مصر تودع «التوكتوك».. «الفان» طوق نجاة من فوضى الشوارع| «القصة الكاملة»

مصر تودع «التوكتوك».. «الفان» طوق نجاة من فوضى الشوارع| «القصة الكاملة»
مصر تودع «التوكتوك».. «الفان» طوق نجاة من فوضى الشوارع| «القصة الكاملة»

- «الإحصاء»: 3 ملايين «توكتوك» في مصر.. و99 ألف «مرخص» فقط

- «التوكتوك» ارتبط بالجرائم والتسرب من التعليم وعمالة الأطفال والعشوائية واستنزاف البنزين   

- سحب «التكاتك» واستبدالها بـ«الميني فان» خلال 3 سنوات.. وهذه تفاصيل مشروع الحكومة

- البرلمان يناقش قانون المرور الجديد في دور الانعقاد المقبل.. ومشروع «الفان» أولوية

- تقييم سعر «التوكتوك».. وقروض ميسرة من البنوك لـ«الفان» وتحويلها لسيارة «أجرة»

- اجتماع مع المصنعين لتحويل خطوط الإنتاج الأسبوع المقبل.. والقرى والنجوع خارج القرار

 

قبل نحو 14 عاما؛ وجد «التوكتوك» طريقه إلى شوارع مصر المحروسة، قادما من الهند في 2005، وتغول في المجتمع المصري دون تراخيص مسببا جرائم كثيرة يعجز رجال الأمن عن تعقبها لغياب البيانات الخاصة بتلك المركبات، ولاسيما إهدار مبالغ طائلة على الدولة من حصيلة التراخيص، فضلا عن استهلاكه أكثر من 55% من بنزين 80 - بحسب الشعبة العامة للمواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية.

بدأت الدولة تلتفت لأزمة «التوكتوك» في عام 2008؛ فصدر أول قرار بترخيصه رقم 121 بالمادة 7 من قانون المرور، حيث نصت المادة على تعريف المركبة وتحديد أماكن سيرها والتحذير من تواجده في الطرق السريعة والمدن وخارج المحافظات، جاء ذلك قبل تعديله عام 2014 حيث نص مجددا على مصادرة المركبة «التوكتوك» في حال سيره بدون لوحة معدنية أو ترخيص من إدارة المرور.

مع مرور الأيام زادت أعداد «التوكتوك» بحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، في إحصائية عام 2018 لـ3 ملايين، بالرغم من وجود 99 ألف توكتوك فقط يحمل ترخيص مرور.

المشكلات الناجمة عن «التوكتوك» امتدت لعمالة الأطفال من خلال قيادة الصبية له، واقترانه بجرائم الخطف والسرقة والاغتصاب والتسبب في فوضى مرورية كبيرة بالشوارع، ورفع الأجرة على الركاب، وارتفاع معدلات الحوادث الناجمة عنهن وتجارة المخدرات والإدمان والأمية.

أخيرا؛ قررت الحكومة التصدي لفوضى «التوكتوك» بطرح مشروع جديد لإحلال سيارات «الفان» بديلا عنه كونها مرخصة وموفرة للغاز وأكثر أمانا وتحضرا وتنقل عدد أكبر من الركاب حيث تتسع لـ7 ركاب بدلا من راكبين بالتوكتوك.

بداية التقنين

في أبريل الماضي؛ صدر قرار وزارة التنمية المحلية بحظر سير «التوكتوك» من شوارع العاصمة وعواصم المدن، وضرورة استخراج تراخيصه لمنع صغار السن من قيادته أو العمل عليه، معلنة عن تسهيلات لسائقي «التوكتوك»، منها قروض من مشروعك أو صندوق التنمية المحلية، وتسهيلات لسيارات «الفان» التي ستحل محل «التوكتوك» قريبا بشرط أن تكون السيارة 7 ركاب.

وشملت خطة التقنين؛ تحديد خط سيره، على أن يسير فقط في المناطق غير المخططة، وكذلك وقف استيراده، وحددت فترة زمنية مدتها 6 أشهر للانتهاء من تراخيصه، وفي حال عدم ترخيصه سيتم سحب التوكتوك على الفور.

إحصائيات التراخيص

كما أعلنت وزارة التنمية المحلية عن عدد «التكاتك» المرخصة بالمحافظات، وجاءت محافظة الدقهلية في المركز الأول حيث أصدرت 40 ألفا و409 تراخيص لـ"التوكتوك"، ثم محافظة كفر الشيخ حيث بلغ عدد المرخص من "التوك توك" بها 22 ألفًا، ثم محافظة الغربية 22500، ومحافظة سوهاج 20952، ثم محافظة البحيرة بـ20256، ومحافظة الجيزة 180871، ثم محافظة الفيوم 16735 توكتوك، ثم محافظة الشرقية 16597 مركبة.

وبلغ عدد مركبات "التوكتوك" المرخصة في محافظة المنيا 13229 "توكتوك"، ومحافظة المنوفية 9525، ومحافظة أسيوط 8516، ومحافظة القليوبية 6128، ومحافظة الإسماعيلية 4092، ومحافظة بني سويف 3422، ومحافظة دمياط 3073، ومحافظة أسوان 2031، وفي شمال سيناء 933.

مشروع «الفان»

منذ أيام قليلة؛ أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن عملية إحلال التوكتوك بوسائل مواصلات أخرى كـ"المينى فان" أكثر أمانا وتحضراً، مضيفاً أن "الميني فان" يتسع لـ7 أفراد وليس 2 فقط مثل التوكتوك.

كما أشار إلى أنه ستكون هناك لوائح معدنية مُرخصة لهذه المركبات مع تسجيلها في إدارات المرور، مطمئنا أصحاب "التكاتك" بأنه سيتم تحديد قيمة محددة للتوكتوك، بحيث تعد قيمة "المينى فان" 3 أضعاف قيمة "التوكتوك"، على أن يتم خصم تلك القيمة من سعر "المينى فان"، مع توفير قروض مُيسرة للسائقين لعدة سنوات، حرصاً على توفير آلاف فرص عمل للشباب مع الحرص على سلامة المواطنين.

من جانبه، كشف المستشار نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن "التوكتوك" حل أزمة كانت موجودة في الانتقال بين القرى والأماكن الصغيرة، ولكن مع الاستخدام بدأ يزحف بين المدن الكبرى، وتزامن مع ذلك استخدامه في ارتكاب الجرائم.

وأوضح أن العدد المسجل لدى المرور من "التكاتك" لا يتجاوز 260 ألف "توكتوك"، بينما الأعداد الواقعية تتعدى 2 مليونا، أي 10 % فقط من عدد "التكاتك" في مصر مسجل، مؤكداً أن ذلك يخلق مشكلات أمنية كبيرة، أي عندما يتم ارتكاب جريمة بتوكتوك غير مسجل يصعب الوصول إليه.

وتابع: "هناخد التوكتوك من مالكه ونديله مينى فان، وهيشتغل بدورة وقود مزدوجة، يعمل بالبنزين والغاز"، مشيرًا إلى أن سعر "المينى فان" ضعف سعر "التوكتوك"، والحكومة تقوم ببرنامج يوفر تمويل يستطيع من خلاله شراء "المينى فان" على أقساط وفائدة ميسرة، ويتم تقييم سعر "التوكتوك" بما لا يبخسه حقه.

وأوضح: "سيستخدم كخردة أو حديد، وهناخد التوكتوك وسنحدد قيمة معينة تُخصم من ثمن السيارة الميني فان، وتسدد على عدة سنوات بقرض ميسر".

وذكر أن اجتماع رئيس الوزراء الأسبوع المقبل مع مصنعي "التوكتوك"، سيحدد الجدول الزمني للاستبدال خاصة أنه تم التنسيق معهم مسبقًا على تخفيض إنتاجهم من مركبات "التوك توك"، مردفاً: "المفروض المصانع التي تصنع التوكتوك تغير خطوط إنتاجها وتنتج المينى فان وتحدد طاقتها الإنتاجية، ونعرف المدة السنوية، الفكرة مشجعة جداً، وأتوقع أن يكون هناك تفاؤل كبير".

 ولفت إلى أن وزارة المالية بالتعاون مع البنك المركزي ستعمل على توفير تلك المبالغ بنسب فائدة ضئيلة للتشجيع على استبدال التوكتوك بالميني فان، مشيراً إلى أنه مطلع 2020 يكون بدء تنفيذ البرنامج ومراحل الإنتاج الأولية للمينى فان.

كما كلف رئيس الوزراء، وزارة المالية والجهات المعنية بالعمل على تنفيذ هذا البرنامج الجديد للاستغناء عن "التوكتوك" نهائيا في غضون ثلاث سنوات، مثلما تم سابقًا في استبدال سيارات التاكسي القديمة، ليحل محلها التاكسي الأبيض.

وأكد وزير المالية، د. محمد معيط، موافقته على البدء في هذا البرنامج لما له من آثار إيجابية، مشيرًا إلى أن هناك وحدة بالفعل بالوزارة تولت مشروع إدارة التاكسي سابقًا، ومستعدون لبدء تنفيذ هذا البرنامج.

وأكد وزير التنمية المحلية، اللواء محمود شعراوي، أنه سيتم توفير سيارات 7 راكب "الفان" لنقل المواطنين بدلاً من "التوكتوك" في المدن والمناطق المخططة بعيدًا عن القرى والنجوع والعشوائيات، لتقليل حدة الزحام والقضاء على العشوائية التي تشوه منظر المدن المخططة نتيجة لسير "التوكتوك" بها.

ولفت الوزير، إلى أن سيارات "الفان" ستضمن حق الدولة من خلال ترخيص ومعرفة من يقودها، كما أن المدة كما هي لم تزيد، فيتم الآن مصادرة مركبات "التوكتوك" وسحبها إذا لم تكن مرخصة.

وأكد الدكتور خالد قاسم، مساعد وزير التنمية المحلية والمتحدث باسم الوزارة، أن قرار إحلال سيارات «الميني فان» بدلًا من مركبات «التوكتوك» يتم تنفيذه من تاريخ صدوره في كل المحافظات باستبدال التوكتوك في المدن بعربات فان، وتقنين وضع التوكتوك وترخيصه في القرى والنجوع، لافتا إلى أن رؤساء الأحياء والمدن لهم الحق في سحب التوكتوك حال خروجه للطرق العامة والشوارع الرئيسية.

وأضاف أن دور التنمية المحلية تنسيقي مع الداخلية والصناعة والتجار والمصنعين والمرور والمواطن لتنفيذ القرار قائلا: "التنمية المحلية مسئولة عن المواطن من الصباح للمساء".

وأوضح أن عربات "الفان" ستلتزم بخطوط سير محدد طبقا للقواعد والاشتراطات المرورية، مشيرا إلى أن عربات "الفان" تساعد على منع الزحام المروري والقضاء على تكدس التوكتوك في الطرق الرئيسية.

وأشار إلى أنه سيتم بدء توفيق الأوضاع القانونية لعربات «الفان» في إدارات المرور المختلفة على مستوى المحافظات كسيارة أجرة بدلا من ملاكي، وبذلك يتم توفيق الأوضاع القانونية الخاصة بها وتحصيل ضرائب الدولة منها.

مهلة 3 سنوات

أما يحيى الكدواني، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي، فأوضح أن قرار الحكومة باستبدال التوكتوك بسيارة "ميني فان"، قرار حكيم وصائب ويحافظ على أرواح المواطنين.

وأضاف أن قانون المرور الجديد الذي سيتم مناقشته خلال دور الانعقاد الأخير يتضمن عدة اقتراحات ومن ضمنها ترخيص التوكتوك من خلال تقديم مستندات رسمية تثبت ملكية التوكتوك لصاحبه، وسيتم وضع قرار الحكومة بإلغاء "التوكتوك" واستبداله بسيارة "الميني" في عين الاعتبار خلال مناقشة مشروع قانون المرور الجديد.

وأكد النائب أنه قام بتقديم مقترح حول قانون المرور الجديد بشأن إعطاء مهلة كحد أقصى لأصحاب التكاتك غير المرخصين 3 سنوات، وإعطاء 3 سنوات أخرى كمهلة للمرخصين، وبعدها سيتم مصادرته فورًا مع منع استيراده وتجميع، وذلك سيتم طرحه خلال مناقشة قانون المرور الجديد.

وأوضح الكدواني أن قانون المرور يوجد به بند يعطي صلاحية لرئيس الوزراء لحظر أي مركبة تهدد الصالح العام وأرواح المواطنين، لافتًا إلى أن هذا القرار يؤكد صواب القرار ما له خطورة تهدد سلامة المواطنين.

كما أوضح النائب، أن موقف سيارات "الميني فان" من مشروع قانون المرور الجديد ستعامل معاملة سيارات التاكسي الأبيض.

بدء التنفيذ

بداية تنفيذ قرار رئيس الوزراء كانت من حي باب الشعرية، إذ أكد اللواء ماهر كامل هاشم رئيس حي باب الشعرية غرب القاهرة، أنه تنفيذا لقرار رئيس الوزراء بحظر "التوكتوك" واستبداله بمركبات أمنة "الميني فان"، تم التوجيه بعدم دخول أي "توكتوك" لحى باب الشعرية قادماً من أي جهة، وسيتم مصادرته وتنفيذ جميع اللوائح والقوانين التي حظرت استخدامه.

وأعلن رئيس حي باب الشعرية، أنه سيتم إلغاء المواقف العشوائية والمتابعة مع إدارة المرور بمنع الوقوف قطعياً؛ مؤكدا على التواجد الأمني لاتخاذ الإجراءات ضد العربات غير المرخصة وسائقيها من خلال نقاط ارتكاز أمنى لبتر هذه الظواهر مع المتابعة اليومية ليل نهار.

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا