حكايات| «البالون الطائر» في الأقصر.. تاريخ يُقرأ من السماء  

حكايات| «البالون الطائر» في الأقصر.. تاريخ يُقرأ من السماء
حكايات| «البالون الطائر» في الأقصر.. تاريخ يُقرأ من السماء

أسراب تغرد فوق سماء الأقصر، في رحلة بدأت قبل ربع قرن، تطل من ارتفاع نحو 2000 قدم ولمدة تقارب 60 دقيقة على لوحة فنية رسمتها الطبيعة، تعكس آثار تاريخ مصر الفرعونية تعانق صفحة النيل؛ هنا مجموعة معابد الكرنك تقف بشموخ على مساحة تزيد عن 202 فدان على البر الشرقي، وفي الجهة المقابلة غربًا نحو 9 معابد جنائزية وآلاف المقابر بوادي الملوك والملكات.

البالون الطائر، لايزال هو المطلب الأول للسياح الذين يفدون إلى الأقصر يوميًا، وخاصة من الألمان، ورغم ارتفاع تكاليف الرحلة، إلا أنها تبقى الجاذب الأول لزوار المدينة من الأجانب والمصريين على حد سواء، حتى خلال أيام انحسار التدفق السياحي عن المدينة الأثرية.

بـ11 ألف رحلة بالون سنويًا، على متنها 216 ألف سائح طوال أيام العام، تحتل الأقصر المرتبة الثالثة عالميًا، في معدل رحلات البالون، بحسب ممثل الاتحاد المصري لشركات البالون الطائر، الطيار أحمد عبود، وهناك مساعٍ لربطها بسياحة السفاري، وتدشين مطاري إقلاع جديدين يضافان للمطار الحالي قرب معابد الملوك بالبر الغربي.

التاريخ يُقرأ من السماء

داخل صندوق يعلوه بالون ملون، يجلس فوج من السياح يتوسطهم قائد البالون، يشاهدون من وضع الطيران المناطق الأثرية في البرين الشرقي والغربي للمدينة الأثرية، الجميع يحرص على تسجيل المشهد بالهواتف والكاميرات، فيما يجلس قائد البالون يقرأ من السماء تاريخ أجدادنا الفراعنة. 

الطيار أحمد عبود، يقول إن تركيا نقلت تجربة سياحة البالون الطائر من مصر بعد نجاحها بشكل مبهر في مدينة الأقصر في العام 2006، مشيرًا إلى أن مصر بدأت رحلتها في تطوير البالون قبيل قرابة ربع قرن بتدريب 30 طيارًا، وأن قائدي البالون الطائر من المصريين باتوا يتمتعون بخبرات واسعة في هذا المجال، بشهادة خبراء العالم الذين شاركوا في مهرجان دولي للبالون استضافته مدينة الأقصر في نهاية العام 2016.

التحقق من وسائل الأمان

مصطفى صادق، أحد العاملين في البالون، يقول إن مدينة الأقصر متفردة بين كل المقاصد السياحية المصرية برحلات البالون الطائر، وبات بمقدور شركات البالون زيادة الرحلات اليومية، بعد السماح بتحليقه في أوقات مختلفة من النهار، وذلك بعد أن كانت رحلاته قاصرة على ساعات الصباح الأولى فقط.

التحقق من وسائل الأمان في البالون، أحد أهم العوامل المؤثرة في نجاح التجربة في الأقصر، حيث يعمل مهندس التشغيل على فحص شامل للبالون قبل إعداده للطيران، بحسب "صادق".

ويسرد مصطفى صادق، تفاصيل فحص عوامل الأمان قبل الإقلاع، قائلاً: "لابد من التفتيش على كل قطعة من البالون، وبعدها يوقع على أمر التشغيل ليكون مسئولا رئيسيًا على سلامة المعدات قبل إقلاع الرحلة، بعدها يتسلم قائد البالون الأمر استعدادًا للانطلاق، ويقوم بعمل مراجعة شاملة للبالون بالكامل، حيث الباسكت أو السلة التي تقل السياح، والكرابين وهي أقفال الإغلاق، وهى ممتدة من البالون إلى الباسكت، وتُعد أول عوامل السلامة، ثم يتأكد من المحابس والفواني وولاعات المحابس وكمية الغاز، وهو الغاز الطبيعي مضافا إليه غاز النيتروجين المضغوط، وعندما ينتهي الطيار من عملية الفحص يبدأ في شرح وسائل الأمان وعملية الطيران للركاب، قبل صعودهم إلى البالون وكيفية الركوب والنزول".

التحكم في ارتفاع المنطاد يحدده قائده، فالبداية تكون بإشعال موقد الغاز أسفل المنطاد، لتبدأ عملية تسخين الهواء، وعند الإقلاع يزيد الربان من حجم اللهب عن طريق فتح صمام الوقود أكثر لزيادة الغاز المتدفق، لينطلق المنطاد مرتفعا في الجو، وكلما زاد ضخ  الغاز زاد ارتفاع البالون، وبعدها يبدأ البالون الطائر في الارتفاع شيئا فشيئا ليستقر عند المسافة التي يحددها الطيار، ويبدأ الزائر في الاستمتاع بجمال الطبيعة والمساحات الخضراء وشعاع الشمس الذهبي الذي يكسو صفحة النيل، وخلفهما معبد الأقصر، ليرسم المشهد لوحة من الطبيعة تأسر القلوب.

فكرة طيران البالون تقوم على مبدأ علمي، وهو أن الهواء الساخن أخف من البارد، حيث يعلو فوقه ويتم ملء الغلاف الداخلي للمنطاد بالهواء الساخن ليصبح الهواء بداخل المنطاد أخف من الهواء المحيط به من الخارج، ويبدأ البالون بالارتفاع في السماء، وتبدأ خطوات رحلة الإقلاع بملء غلاف البالون الطائر بالهواء مع توجيه مروحة كبيرة للتبريد.

8 شركات تعمل في البالون

أول رحلة للبالون الطائر، فوق سماء مدينة الأقصر، أقلعت في العام 1988، وقادها طيارون بريطانيون، كانوا يعملون لصالح شركة "فيرجن" البريطانية، التي أسست أول شركة بالون في مصر، وكانت تحمل اسم " بالونزا أوفر إيجيبت".

وفي العام  1994،  بدأ تأسيس أولى شركة بالون بتمويل وخبرات مصرية، حيث تأسست شركة "هدهد سليمان"، و"سندباد" للبالون الطائر، إلى أن وصل عدد الشركات العاملة بسياحة البالون الطائر في مدينة الأقصر لـ8 شركات، يعمل بها مئات المصريين، هي: "آلاسكا، وماجيك، وسنباد، وبلو بيرد، وهدهد سليمان، ودريم، وإكسلنت"، تملك كل واحدة منها عشرات المناطيد، أكبرها يمكنها حمل 32 راكبًا وأصغرها تحمل 4 فقط، بينما تختلف بقية الحمولات ما بين 12 و20 و24 و28 راكبا، وتتراوح مدة الرحلة السياحية الواحدة من 40 دقيقة إلى 60 دقيقة، بارتفاع 2000 قدم عن أرض مدينة الأقصر.

الأرصاد تحكم الطيران

وعن عملية تشغيل البالون، قال علاء مدبولي أحد العاملين بالمجال، إن نشاط البالون الطائر يتوقف على توقعات الأرصاد الجوية والتي يحصلون على تقاريرها من هيئة الأرصاد يوميًا.

ورغم انتشار سياحة البالون في عدة أماكن بالعالم منها لندن وإسبانيا وتركيا وكينيا ومصر، إلا أن الأقصر تعد المكان الوحيد الذي يصلح لمزاولة النشاط معظم أوقات العام، وذلك لطبيعية الجو الملائم وطقسها المعتدل، بالإضافة إلى المناظر الخلابة التي تتميز بها المدينة، ونهاية الشتاء يعد التوقيت الأفضل للطيران في العام، حيث يبدأ الجو في الاعتدال، بحسب "مدبولي".

ويلتقط مصطفى صادق طرف الحديث، ليؤكد أن الوضع يختلف في الصيف، فصيف الأقصر شديد الحرارة ومعها يتم تقليل عدد الركاب في الرحلة التي تتأثر نوعا ما بارتفاع درجة الحرارة.

مهرجان دولي للبالون

واكتسبت رحلات البالون – المنطاد -  فوق معابد الفراعنة، في غرب الأقصر، شهرة واسعة، حيث جرى إقامة مهرجان دولي للبالون في المدينة، التي باتت تشتهر بهذا النمط من السياحة، وباتت محط أنظار عشاق المغامرة في العالم، حيث استضافت المدينة مهرجانا دوليا للبالون بمشاركة 41 طيارًا من 9 دول أوروبية.

مصر رائدة

بحسب اتحاد شركات البالون في الأقصر، فإن مصر من الدول الرائدة في مجال البالون الطائر، حيث تحتل المركز الثاني عالميا بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لما تتمتع به من طقس مستقر، ومناظر طبيعية مبهرة، مثل المعابد الفرعونية، ونهر النيل الخالد الذي يعانق الجبال والزراعات والآثار المصري
 

 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا