كيف تقوي مصر «مناعتها» ضد مخاطر الإرهاب وحروب الجيل الرابع؟.. خبراء يجيبون

الرئيس السيسي خلال جلسة اسأل الرئيس
الرئيس السيسي خلال جلسة اسأل الرئيس

انطلق المؤتمر الوطني للشباب في نسخته الثامنة، اليوم السبت، في مركز المنارة للمؤتمرات في القاهرة الجديدة، وتحدث الرئيس السيسي خلال المؤتمر عن «تقوية مناعة الدولة المصرية» ضد الإرهاب والشائعات وحروب الجيل الرابع، وغيرها من التهديدات، لذا تناقش «بوابة أخبار اليوم» الخبراء حول المخاطر التي تهدد «مناعة» الدولة المصرية وكيفية تقويتها.


مفهوم «مناعة الدولة»


في البداية تقول الدكتورة حنان أبو سكين، أستاذة العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن مصطلح "مناعة الدولة" في بعض الدول الإقليمية مثل إسرائيل؛ يُعقد بها مؤتمر كل عام حول "مناعة إسرائيل" فالدول القوية تهتم دائما بأمنها القومي والمخاطر التي تهددها وكيفية تقوية مناعتها إزاء هذه المخاطر، وهذا معتادا في الدول الكبرى، ولذلك الرئيس ذكر عبارة "أنتوا مش عارفين قيمة مصر ولا ايه" وبالطبع مصر دولة صاعدة في المنطقة وتسعى لاستعادة مكانتها ونفوذها وثقلها الإقليمي في الشرق الأوسط وإفريقيا، وبالتالي مهم جدا الوقوف عند هذا المصطلح.

 

وتابعت د. حنان حديثها لـ «بوابة أخبار اليوم»، أن المصطلح يشبه الدولة المصرية بجسد الإنسان الذي يكون لديه مناعة اتجاه الأمراض ويقاومها، وبالمثل الدولة بمؤسساتها ومواطنيها يكون لديها مناعة ضد المخاطر، مضيفة أن تقوية مناعة الدولة لا يكون على المستوى العسكري فقط.


الجانب العسكري


وأوضحت أستاذة العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أنه في هذا الصدد قامت الدولة بتحديث للقوات المسلحة في الجانب البحري والجوي كطائرات الرافال والأباتشي وحاملات الطائرات البحرية "الميسترال" بالإضافة لمشروعات الطاقة، ونجاح العملية العسكرية الشاملة في سيناء.


الجانب الاقتصادي


وأضافت د. "حنان"، أن القوة الاقتصادية مهمة جدا لتقوية مناعة الدولة المصرية وهو ما قامت به الدولة المصرية من خلال إجراءات الإصلاح الاقتصادي وإشادة المؤسسات الدولية بالاقتصاد المصري، منوهة على تحمل المصريين جزء كبير من تكلفة الإصلاح الاقتصادي في سبيل الاستقرار الاقتصادي وإقامة المشروعات الزراعية كاستصلاح المليون ونصف فدان والمشروعات الصناعية وغيرها من المشروعات كإنشاء كليات جديدة "الذكاء الصطناعي" وإنشاء مفاعل الضبعة النووي، وإقرار قانون الاستثمار الجديد لجذب الاستثمارات.


مناعة الدولة إعلاميا 


وأكدت أن تقوية مناعة الدولة في الجانب الخاص بالإعلام يتطلب بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة حتى لا يكون هنا مجالا لانتشار الشائعات، مشددة على تقوية المناعة بالشفافية والإعلام المتوازن الموضوعي المهني الذي يدحض الشائعات، مؤكدة أن انتشار الشائعات بسبب غياب المعلومة، واستخدام وسائل الإعلام أساليب تأتي بنتائج عكسية والجمهور يفقد الثقة فيه، لكن الإعلام المهني يكون حائط صد للدولة بنشر الحقائق والشفافية وعرض مختلف الآراء.


الجانب الاجتماعي


أما مناعة الدولة المصرية في الجانب الاجتماعي؛ فتقول د. حنان أبو سكين، إن الدول التي سقطت أو حدثت بها مشكلات كان المنفذ للفتنة بها هي "الطائفية" كسوريا واليمن، وهذا لا يحدث في مصر لأن مصر ليست متعددة الطوائف، ولدينا تناغم وانسجام مجتمعي ونتحدث نفس اللغة ولا توجد فروق مجتمعية وعرقية ينفذ منها المخربون ومن يريدون الضرر لمصر، مضيفة أن المنفذ لديهم هو مشكلات المواطنة، بين المسلمين والأقباط كما لاحظنا حرق الكنائس للأقباط، والأقباط تعاملوا مع الموقف أننا جميعا مصريين، والعلاقة بين المسلمين والأقباط أقوى من أن يغضبوا تجاه تلك الحوادث.


وأشارت أستاذة العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إلى ضرورة الانتباه لمشكلات المواطنة وتحقيق العدالة وإزالة الفروق الاجتماعية والتفاوت بين طبقات المجتمع وحل مشكلات التنمية والخدمات العامة، ونحتاج لبذل مزيد من الجهود في مجالات التعليم والصحة وتعميم التأمين الصحي الشامل؛ وذلك كي يكون لدى المواطنين مناعة حقيقية من خلال تحسن الخدمات العامة التي تمس حياته اليومية حتى يحدث السلام الاجتماعي والتعايش السلمي الذي يشعرهم بقيمة الوطن ويحافظوا عليه وهذا أقصى درجات المناعة للدولة.    

  
قوة مؤسسات الدولة   


أما الدكتور محمد المرسي، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، فيقول إن المقصود بمناعة الدولة المصرية هو قوة مؤسسات الدولة ضد أي اختراق، وقوة ومناعة الشعب المصري من أن يتم اختراقه بأي فر منحرف أو ضال أو منحرف أو معادي للدولة ومؤسساتها، ويكون حائط صد ضد أي هجمات إرهابية أو فكرية لمؤسسات الدولة والشعب المصري.


 وتابع د. "المرسي" حديثه لـ"بوابة أخبار اليوم"، أنه في ظل ظروف إصلاح اقتصادي وأزمات يمر بها الشعب المصري، حائط الصد يكون بإعادة بناء الإنسان المصري بالوعي، وهذا ما أشار له الرئيس السيسي خلال مؤتمر الشباب، وأن يكون ذلك بتكاتف مؤسسات الدولة جميعها بأن تقوم كل مؤسسة بدورها؛ وأن تقوم المؤسسة الدينية بدورها في نشر الفكر المعتدل ومناقشة الفكر المنحرف بالحجة والبرهان، ونشر النزعة الدينية بصورة معتدلة بين الشباب، مؤدا على ضرورة أن تقوم المؤسسة الثقافية بدورها متمثلة في قصور الثقافة ودار الكتاب والموسيقى والفنون الرفيعة وأنت تقوم بدورها في نشر الثقافة.


بناء الوعي


وذكر أن المؤسسات التعليمية يجب أن تقوم بدورها في بناء وعي الإنسان وألا يقتصر على التلقين فقط وإنما بناء عقل ناقد، ويكون حائط صد ضد أي فكر منحرف، مشيرا إلى دور الإعلام في الأزمات شبه غائب وهو ما أشار له الرئيس، مؤكدا ان المنظومة مكتملة تبني حائط صد حقيقي للمناعة المصرية وتخلق وعي حقيقي وليس وعيا زائفا، ضد أي هجمات تستهدف الدولة المصرية والعقل المصري.


الشائعات وحروب الجيل الرابع


وأوضح الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن الشائعات أحد حروب الجيل الرابع التي تستنزف الإنسان وتستنزف الطاقة في الرد عليها، والرهان الأساسي على مواجهتها هو الوعي وبناء الإنسان، وأن يكون لدينا إعلام يهتم بالتثقيف والتوعية والتنوير سواء وسائل إعلام خاصة أو قومية، وبالأخص الإعلام العام "المملوك للدولة" في نشر الفنون الراقية والتثقيف وينمي الوعي.


وأكد على أن وسائل الإعلام يجب أن توضح كيفية التحقق من المعلومة على "السوشيال ميديا" ومصدرها والتمييز بين الحقيقي والمزيف كما تم العرض خلال المؤتمر عدد من الفيديوهات المزيفة وكيف أن التكنولوجيا الحديثة تساهم في تزييف الحقائق.


مؤسسات الدولة و"السوشيال ميديا"


وأوضح د. "المرسي"، أن مؤسسات الدولة يجب أن تتعامل مع "السوشيال ميديا" بتوفير المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب من خلال منصات قوية للهيئات والمؤسسات المختلفة للدولة ويتم التسويق لها بشكل جيد، وتكون هذه المؤسسات مرجعية للمعلومات الموثقة الصحيحة، ومؤكدا على إتاحة المعلومات الصادقة الشفافة في الوقت المناسب يقضي على الشائعات.

 

وانطلق المؤتمر الوطني للشباب، بحضور 1600 مشارك غالبيتهم من الشباب، ويحضر شباب البرنامج الرئاسي وشباب الجامعات مع شباب السياسيين وشباب المهندسين العاملين في المشروعات القومية، وشباب الأطباء وأيضًا شباب رجال الأعمال.

 

وتضمنت أجندة المؤتمر الذي سينعقد لمدة يوم واحد ثلاث جلسات، أبرزها جلسة "اسأل الرئيس"، بالإضافة إلى جلستين أخريين هما: "تقييم تجربة مكافحة الإرهاب محليا وإقليميا"، وجلسة "تأثير نشر الأكاذيب على الدولة في ضوء حروب الجيل الرابع".

 

 

 

 

 

 

 
 
 

ترشيحاتنا