لا إغلاق لأي إصدارات أو مؤسسات ولا استغناء عن أى عامل..

حوار| كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة: الدمج شائعة هدفها تحريض العاملين بالصحف القومية

الكاتب الصحفي كرم جبر خلال حوار مع «بوابة أخبار اليوم»
الكاتب الصحفي كرم جبر خلال حوار مع «بوابة أخبار اليوم»

- لن يصدر قرار في «جنح» الليل ضد مصالح المؤسسات القومية

- إيرادات الصحافة مهما وصلت لن تستطيع تغطية احتياجاتها

- «الرقمنة» مستقبل الصحافة.. ولا بديل عن الاستثمارات المشتركة للمؤسسات


أكد الكاتب الصحفي كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، أن الدولة تسير نحو التحول الرقمي والهيئة تعمل على علاج مشاكل الصحافة الورقية، والرقمنة يعتبر نظاماً متكاملاً يضم كل وسائل النشر المتعددة ويساعد على تدعيم الصحافة الورقية وتوسيع انتشارها ويوفر عائدًا.. وأضاف كرم جبر، في حوار لا تنقصه الصراحة لـ «بوابة أخبار اليوم» أنه كذلك يتم العمل على وضع نظام للإعلانات الرقمية داخل الصحف، ويستطيع هذا النظام التعرف على الميزة النسبية في كل مؤسسة ويضخمها ويعظم دورها ويقدّمها للرأي العام بطريقة جديدة.

 

وأوضح أن هذا النظام ليس إنهاء للصحف الورقية ولكنه تدعيم لدورها وبحثا عن موارد جديدة، وأنه لا استغناء عن عمالة أو إغلاق أى مؤسسة صحفية أو إصدار.. وأشار رئيس الهيئة الوطنية للصحافة إلى أن الهيئة تتحرك في إطار استراتيجية تحديث الدولة المصرية وتسير على نفس النهج في الصحف الورقية، مضيفًا أن هناك برامج تدريبية للصحفيين على نظام الرقمنة، وسيتم توفير 10 برامج تدريبية لتدريب الجميع على هذا النظام، مشيرا إلى أنه لن يتأثر صحفيو الصحف الورقية سلبًا من نظام الرقمنة بل إنه المستقبل. وإلى نص الحوار..

 

* اشرح لنا ماهية «رقمنة الصحف القومية»؟


في البداية دعني أخبرك أن الدولة تتجه نحو رقمنة جميع الأنظمة، ومن المؤكد أن الإعلام سيتأثر بذلك الاتجاه، والرقمنة ليس الغرض منها تحويل الصحف الورقية إلى مواقع أو إنشاء موقع أو بوابات إلكترونية أو إلغاء إصدارات، أو استغناء عن عمالة، وإذا تصورنا ذلك فنحن نقزم الموضوع برمته، والرقمنة المقصود منها وضع نظام متكامل يقوم على النشر متعدد الوسائط الذي يشمل الإصدارات الورقية والبوابة الرئيسية ووسائل التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا والفيديوهات والبث المباشر والتلفزيون التفاعلي، وأي تحديثات أخرى تحدث في وسائل الاتصال.


والرقمنة تساعد المؤسسات القومية على تدعيم دورها والبحث عن موارد جديدة، لأنها نظام متكامل يضم كل وسائل النشر المتعددة ويساعد على تدعيم الصحافة الورقية وتوسيع انتشارها وتوفر عائدًا، ونحن نتحرك في إطار استراتيجية تحديث الدولة المصرية ونحن نسير على نفس النهج في الصحف الورقية.


* ما خطة رقمنة المؤسسات القومية؟


المشروع يعبر عن نظام جديد يدعم الصحافة الورقية ويوسع من رقعة انتشارها، فكل مؤسسة مستهدفة تمتلك هذه المنظومة متكاملة، تعمل على خدمة الصحافة الورقية لأنها تضمن محتوى متميزا غير ما يتم نشره في البوابات الإلكترونية على مدار اليوم، لأن رئيس التحرير سيكون أمامه تدفق في المواد الصحفية متميزة المحتوى.


وسيتم البدء في تنفيذ الخطة من خلال برامج تدريبية تشمل القطاعات الثلاثة الإداريين والصحفيين والعمال، وسيتم توفير 10 برامج تدريبية لتدريب الجميع على هذا النظام، بالإضافة إلى أنه مطلوب من المؤسسات البدء في نظام الإعلانات الرقمية، وبالفعل لدينا برنامج لدورات تدريبية حول الإعلانات الرقمية.


* ماذا قدمت وزارة الاتصالات للهيئة والمؤسسات القومية في إطار هذا المشروع؟


أولا الهيئة تثنى على جهود وزير الاتصالات د. عمرو طلعت، والذي يقدم كل الدعم والمساندة ويوفر جميع الإمكانات لتنفيذ هذا المشروع الضخم في أقرب وقت، فوزير الاتصالات واحد من الخبراء المشهود لهم في هذا المجال على المستويين الدولي والمحلي، وهو متحمس للمشروع ويرى أنه يسير في إطار خطة تحديث الدولة المصرية، وأن أول القطاعات التي يجب أن تسير في ركاب التحديث الصحافة والإعلام لأنهما أول المجالات التي ستقابل الثورة الصناعية الرابعة أو الرقمنة، فالوزارة تقدم لنا برامج متطورة تسمح ببلورة الرؤية في أسرع وقت.. وسنبدأ بالمؤسسات التي تمتلك بنية تحتية لتطبيق المشروع، مثل الأهرام وأخبار اليوم، وأؤكد أن النموذج عند بدء تنفيذه سيدفع باقي المؤسسات للدخول فيه، وبالفعل الهيئة تعمل على مشروع بالتعاون مع باقي المؤسسات الصحفية لاستكمال البنية الأساسية لتنفيذ المشروع.


استثمار الكنوز


* هل الرقمنة ستكون إجبارية على جميع المؤسسات؟


الرقمنة ليست إجبارية وستطبق على مراحل، ولكنها تضمن لكل مؤسسة إعادة استثمار الكنوز الإعلامية التي تمتلكها مثل الأهرام والتي تمتلك 10 ملايين صورة وجرائد بكل الأحداث التاريخية ومذكرات، وكذلك أخبار اليوم التي مثلت على مدار العصور شاهدًا حيًا على معظم الأحداث التاريخية التي مرت بها مصر، وهذه الكنوز ستضفي على البوابات مذاقا خاصا ومميزا.


وفي مرحلة لاحقة بعد تطبيق النظام سنبدأ في الخدمة مدفوعة الأجر على غرار الصحف العالمية، وصحفنا تمتلك مواد صحفية تسمح لها بذلك، كذلك الرقمنة ستتيح دخول التسويق الإلكتروني، والتفاعل المباشر مع القراء، حيث إن القراء أصبحوا جزءا من المنظومة الإعلامية، فيجب إدخالهم ضمن المشروعات التي نقوم بها، مثل السوشيال ميديا وجمهورها الذي أصبح صاحب تأثير كبير على الإعلام فمن حقهم أن يكونوا ضمن أفراد المنظومة الإعلامية، والنظام يتيح استثمار الفيس بوك وتويتر والبث المباشر.


* لكن هناك شائعات أن الرقمنة تعنى الاستغناء عن العمالة؟


بالرغم من أهمية مشروع الرقمنة وحيويته الذي يضمن عودة الإعلام المصري إلى الريادة تجد بعض الأشخاص الذين يحاولون تصدير مشاكل الاستغناء عن العمالة، ولكن العكس هو الصحيح، والرقمنة ستخلق آلاف فرص العمل الإعلامية الجديدة.


والوظيفة التي ستكون رقم واحد من حيث الطلب عليها خلال السنوات القادمة هي لخريجي كلية الإعلام، وليس كما أشاع البعض من الدعوة لغلق كلية الإعلام، والخريج بالمواصفات التكنولوجية الحديثة سيكون مطلوبًا في كل قطاعات المجتمع مثل الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية وشركات القطاعين العام والخاص، ودور دارسي الإعلام سيكون قويا خلال السنوات القادمة عكس كل ما يقال.


أما الزملاء الذين يتبنون دعوى عدم تطبيق نظام الرقمنة والتحديث والثورة التكنولوجية فهم من رافضي اللحاق بقطار المستقبل ونرد عليهم بأنها مسألة اختيارية لا إجبار فيها، والهيئة بصدد توقيع بروتوكولات مع جامعة القاهرة وحلوان للتعاون المشترك بين الصحف وكليات الإعلام، وأن تكون رسائل الماجستير والدكتوراه على أرض الواقع وتناقش المشاكل الحقيقية في المؤسسات الصحفية.


دمج الصحف


* ما حقيقة دمج الصحف القومية؟


في البداية ما يتردد عن وجود خطة لدمج الصحف لا أساس له من الصحة، فكل ذلك شائعات لا نعلم مصدرها والدليل على ذلك أن الهيئة وضعت في اعتبارها أخطاء تجربة الدمج السابقة لجريدتي التعاون والشعب، ولا نريد تكرار سلبيات تلك التجربة التي لا تزال مستمرة، وكذلك فالدمج لا يتم بقرار فوقى من الهيئة ولكن بموافقات مجالس إدارات المؤسسات وجمعياتها العمومية، وبالتالي فهو ليس قرارا سريا يصدر في غياب أصحاب الأمر.


كذلك الهيئة تضم في عضويتها شخصيات لها قيمة في مجالات الصحافة والإعلام، من أساتذة جامعات ونائب رئيس مجلس الدولة ورؤساء مؤسسات سابقين ورئيس النقابة العامة للطباعة والنشر، وهؤلاء جميعًا لن يتخذوا قرارًا إلا إذا كان في صالح المؤسسات الصحفية، ونقيب الصحفيين ضياء رشوان عضو في الهيئة ويحضر اجتماعاتها ويناقش كل قراراتها ولا يتخذ أي قرار بعيدًا عنه، وبالتالي كان الأحرى ببعض أعضاء مجلس النقابة الذين أثاروا شائعة الدمج أن يسألوا نقيب الصحفيين، فهو عضو الهيئة الوطنية للصحافة.


* ما ردك على مروجي تلك الشائعات؟


من أثاروا شائعة الدمج يستهدفون تحريض العاملين في المؤسسات التحى تم وضع اسمها في القرارات غير الصحيحة، ولن يتخذ قرار بجنح الليل ضد مصالح المؤسسات الصحفية والعاملين بها.


والهيئة لم يصدر عنها أي تصريح أو قرار أنها تعد خطة لدمج المؤسسات الصحفية، فالهدف هو تخويف العاملين في المؤسسات الصحفية مستخدمين فزاعة الدمج.


وبالنسبة لإلغاء الإصدارات علينا أن نوازن بين أمرين وهما المطبوع ونسب التوزيع، فلا يصح أن أغرق الأسواق بأعداد لا يتم بيعها وفي نفس الوقت لا يصح إلغاء أي إصدار ورقى ولكن سيترك لمجالس إدارات المؤسسات تحديد سياسة المطبوع والموزع تجنبًا لتحقيق خسائر فمثلًا هناك إحدى المجلات التي يتم طباعتها بـ 20 جنيها تباع بـ 10 جنيهات فذلك يحقق خسارة في كل نسخة، وعلى الرغم من أنها لا توزع أكثر من 700 نسخة يتم طباعة 5 آلاف نسخة مما يحقق خسائر كبيرة، ولذلك سيتم ترك تحديد أمر الطباعة لهذه الإصدارات طبقا لرؤية مجالس الإدارات، فجميع مراحل التنفيذ ستتم ولكن ستقف على أمر الطباعة والذي سيتم تحديد عدد النسخ المطبوعة من خلاله.


المؤسسات القومية


* ماذا قدمت الهيئة الوطنية للصحافة للمؤسسات القومية منذ تشكيلها؟


قامت الهيئة بفتح ملفات لم يتم فتحها منذ إنشاء المجلس الأعلى للصحافة وبعده الهيئة، سواء حين تولى أمرها حكوميون أو ناصريون أو إخوان أو شيوعيون، فتلك الملفات لم يقترب منها أحد مثل الحصر الشامل والدقيق لأصول المؤسسات الصحفية ووضع خطة لاستثمارات مشتركة تخدم أكثر من مؤسسة بنسبة مشاركتها في رأس المال، لأن الصحافة مهما وصلت إيراداتها من إعلانات وتوزيع لن تستطيع تغطية احتياجاتها ولا بديل عن الاستثمارات المشتركة بين المؤسسات القومية، من خلال قيام إحدى المؤسسات مثلًا بتسييل أرض تملكها وتدخل في شراكة مع باقي المؤسسات وهكذا.


كذلك فلأول مرة يتم اتخاذ قرارات بتنظيم سفر العاملين للخارج، وأصبح سفر رؤساء مجلس الإدارات والتحرير بقرار من الهيئة وبقواعد منظمة وعادلة ومنضبطة، وكذلك لأول مرة يتم وضع لائحة لتنظيم بدلات السفر تشمل الصحفيين والإداريين والعمال وهذه اللائحة تساعد كثيرًا في ترشيد الإنفاق ووضع قواعد منضبطة للسفر في الداخل والخارج.


كما أن الهيئة أصدرت قرارًا بتحديد الحد الأقصى للأجور وتم نشره في الجريدة الرسمية والعمل به، وكذلك تتابع الهيئة بصفة مستمرة مع الأجهزة الرقابية المحاسبية أي أخطاء تحدث في المؤسسات وتبادر فورًا بتصحيحها وتم بالفعل تصحيح بعض البدلات والعمولات التي حصل عليها بعض القيادات بسبب الاختلاف في تفسير اللوائح ورد المبالغ غير القانونية.


تأشيرات الحج


* ما قرارات الهيئة التنظيمية الخاصة بتنظيم المؤتمرات والهدايا وتأشيرات الحج؟


الهيئة طلبت من المؤسسات الصحفية إخطارها بما تتلقاه من مزايا أو هدايا أو منح وفقًا للأوضاع القانونية بما في ذلك تأشيرات الحج التي ستكون من العام المقبل وفقًا لقرعة علنية لجميع الراغبين دون أي استثناءات «قرعة علانية للصحفيين وبعدها أقاربهم من الدرجة الأولى».


وأما عن إقامة المؤتمرات والمهرجانات فالهيئة تؤيد تنظيم الاحتفالات والفعاليات التي تثمن دور المؤسسات في المجتمع، ولكن بشروط أن تكون قريبة من نشاطها، وأن تكون هناك دراسة جدوى حقيقية للمزايا التى ستعود على المؤسسات، ولا تتحمل أى خسائر، بمعنى أن إقامة هذه الحفلة ستصب في مصلحة المؤسسة.


* هل وضعت الهيئة ضوابط لبيع أصول المؤسسات القومية؟


بالفعل وضعنا شروط بيع أي أصل ولا يتم ذلك إلا بموافقة مكتوبة من الهيئة، وأن يكون الأصل غير مستغل ويتم وضع حصيلة البيع في وديعة استثمارية يدخل صافي ربحها في أصل أو مشروع استثماري، لا أن يتم به صرف المرتبات والمنح.


* هل وضعت الهيئة ضوابط للتغطية الصحفية؟


بالفعل وضعت الهيئة مدونات وسياسات للنشر من خلال 10 مؤتمرات متتالية حضرها كل رؤساء مجالس الإدارات والتحرير في المؤسسات القومية وتم وضع ضوابط في النشر لقضايا الإرهاب والفتنة الطائفية وتطوير الخطاب الديني وحقوق المرأة والطفل وغيرها من القضايا، وتلك الضوابط تم الانتهاء منها منذ أكثر من عام.


* هناك من يردد وجود جزر منعزلة بينكم والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام؟


ليس صحيحا، فليس هناك جزر منعزلة بيننا وبين المجلس الأعلى، بل هناك تعاون مشترك في كثير من القضايا، كذلك الهيئة تقوم بتلبية أنى دعوة من المجلس الأعلى لمناقشة أى قضايا، لكن لكل هيئة اختصاصات على سبيل الحصر وفي أمور مشتركة ونتعاون فيها.


مكافأة نهاية الخدمة


* ماذا عن الصناديق الخاصة بالمؤسسات القومية؟


الصناديق الخاصة ليست من صلاحيات الهيئة إلا فيما يتعلق بمراقبة التصرفات المالية للمؤسسات القومية، ولكن المختص بها هو هيئة الرقابة المالية، في العقود المبرمة بينها وبين المؤسسات، والهيئة لا تدير هذه الصناديق ولا تراقب أنشطتها.


وأما عن مكافأة نهاية الخدمة فمستمرة ولم تقف مثلما أشيع، والهيئة قررت إرسالها في الحسابات الخاصة للمنتفعين بدلًا من إرسالها للمؤسسات بعدما ورد إلى الهيئة شكاوى بتأخر بعض المؤسسات في صرفها، كذلك المؤسسات القومية كانت سباقة في صرف العلاوة الدورية الـ 150 جنيها.


* في النهاية كيف ترى مستقبل المؤسسات القومية؟


مستقبل المؤسسات القومية سيكون مشرقا بإذن الله، والصحافة القومية هي الأكثر استقرارًا فلم يتم الاستغناء عن أى صحفي أو عامل أو إداري الذين وصلوا إلى حوالي 22 ألفا، كذلك فالأوضاع المالية مستقرة إلى حد كبير، والهيئة تبادر بحل مشاكل صحفيي المؤسسات القومية أولًا بأول.


وبعد تطبيق نظام الرقمنة على الصحافة الورقية سيكون المستقبل أفضل من حيث تدعيم دورها وتوسيع انتشارها والبحث عن موارد جديدة مثلما حدث في صحف عالمية كبرى، ولدى مؤسساتنا الصحفية القدرات والإمكانيات التى تؤهلها لمواكبة هذه الطفرة من أجل الحفاظ على الصحافة والصحفيين خاصة الأجيال الشابة الأكثر واعيا وعلما بالتكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال.

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا