«الحرب على النيكوتين».. 30 عيادة لتغيير ثقافة المدخنين.. وأخصائيون يكشفون ثمار المبادرة

صورة موضوعية
صورة موضوعية

- القاهرة والإسكندرية الأبرز.. ومستشفيات الصحة النفسية والصدر تفتح أبوابها للجميع

-أستاذ صدر: الربو الشعبي والسدة الرئوية وأورام الرئتين والدرن ونقص المناعة الأكثر انتشارًا بين المدخنين

- رئيس جمعية «مكافحة التدخين»: 3 أشهر بداية التوقف عن التدخين للعلاج الكامل.. و 15 يوماً للتخلص من النيكوتين في الدم بعد الإقلاع

- وعضو البرلمان العالمي للبيئة: تقضي على 4 آلاف مادة ضارة للهواء والمسطحات الخضراء وتدمر الكائنات الحية

 

«سنحارب السجائر حفاظًا على صحة الشعب».. شعار رفعته حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، ممثلة في وزارة الصحة والسكان، بعد أن قررت افتتاح عيادات لمساعدة المدخنين في الإقلاع عن هذه العادة الخطيرة التي تدمر الصحة، وتتسبب في أمراض كارثية تبدأ بالربو والنزلات الشعبية وتنتهي بالسرطان ثم الوفاة، إلا أن هذه الطريقة غير التقليدية تستهدف تعزيز الرعاية الصحية للمصريين.

 

30 عيادة للإقلاع عن التدخين

تلك المبادرة الإيجابية اندرجت تحت مظلة المبادرة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي للحفاظ على صحة المصريين تحت عنوان «100 مليون صحة»، وبالفعل لاقت حالة من القبول والترحاب ليس في مستشفيات القاهرة فقط بل في كل ربوع مصر، وكانت البداية بقرار افتتاح 30 عيادة في مستشفيات الصحة النفسية وكذلك بمستشفيات الصدر على مستوى الجمهورية، للإقلاع عن بمختلف المحافظات، على أن يتم تقديم الخدمات للمواطنين بالمجان أو بأسعار رمزية لا تتعدى سعر تذكرة الكشف في أي مستشفى حكومي.

خدمات بالمجان

 

 

وفي بيان رسمي، كشفت الدكتورة ريهام غلاب، مستشار وزيرة الصحة لشئون مبادرات تعزيز الرعاية الصحية، أن الـ 30 عيادة التي تم إطلاقها كمرحلة أولى من المبادرة، تفتح أبوابها أمام المواطنين في جميع المحافظات وأبرزها القاهرة  والإسكندرية، بداية من التاسعة صباحا وحتى الثانية ظهرا، وتقدم جميع الخدمات بالمجان.

 

وأضافت «غلاب» أن الدولة تواجه انتشار التدخين حفاظا على الصحة العامة للمواطنين خاصة أن التدخين يسبب أمراض خطرة تؤثر على الصحة العامة وتابعت أن هناك 18 مستشفى سيتم افتتاح عيادات علاج الإدمان فيها بحلول نهاية عام 2019، موضحة أن العلاج يعتمد نظام عمل عيادات الإقلاع عن التدخين على العلاج المعرفي السلوكي، مع التركيز على العلاج الدوائي أيضًا.

 

مناقشة المبادرة

وناقشت «بوابة أخبار اليوم» المبادرة مع استشاريي صدر وجهاز تنفسي وقلب، لكشف ثمارها، ودليل المدخن للإقلاع عن النتيكوتين من الألف للياء، وكذلك نسبة التجاوب مع المبادرة، التفاصيل في السطور التالية...

 

البداية.. 10 سجائر يوميًا

 

في البداية، ثمن الدكتور عصام المغازي، رئيس جمعية مكافحة التدخين والصدر وأمراض الرئة، هذه المبادرة قائلا إنها تحمل فكرًا إيجابيًا جديدًا لتعزيز صحة المصريين، عن طريق المشي وممارسة الرياضة ونقص الوزن، وأخيرًا افتتاح عيادات للإقلاع عن التدخين والمساهمة في وقاية المصريين من خطورة السيجارة، مؤكدًا أن الكشف يتم في مستشفيات الصدر والصحة النفسية على مستوى الجمهورية.

وقال «المغازي» لـ«بوابة أخبار اليوم»، إن الفترة التي يحتاجها جسم الإنسان بداية من التوقف عن النيكوتين والعلاج الكامل من التدخين، هي 3 أشهر فقط، و 15 يوماً للتخلص من نسبة النيكوتين في الدم بعد الإقلاع عنها، موضحًا أن ملايين المدخنين يدركون جيدًا خطوة السيجارة إلا أنهم يحتاجون يد العون لمساعدتهم على الإقلاع، لذا مدت الحكومة يدها لهم في نوع جديد من الخدمات.

وردًا على مقولة «الاستغناء عن السيجارة صعب»، قال رئيس جمعية مكافحة التدخين والصدر وأمراض الرئة: المدخنون أنفسهم يقلعون عن السيجارة خلال شهر رمضان المبارك، فيتخلون عنها لمدة 17 ساعة يوميًا ولمدة 30 يومًا، مضيفًا أن من يريد الانضمام للمبادرة يجب أن يتحلى بالاقتناع بالأثر السلبي للسيجارة على صحته وأسرته.

وعن رحلة الإقلاع عن التدخين، ذكر الدكتور عصام المغازي قائلًا: إنها تبدأ باقتناع المدخن وإرشاده بأضرار السيجارة الصحية والنفسية ثم يتم عرض فيديو توضح مدى تأثير النيكوتين على الرئة والجهاز التنفسي وجميع أجهزة الجسم، وبعد ذلك يتم البدء معه بتقليل عدد السجائر التي يتناولها يوميًا وبشكل تدريجي، فإذا كان يدخن 20 سيجارة فيقللها إلى 10 وهكذا إلى أن يقلع تمامًا، موضحَا في نفس السياق أن هناك حالات تحتاج إلى تناول أدوية تحت إشراف طبيب بشكل مباشر.

وبخصوص الأمراض التي تصيب المدخنين، أشار رئيس جمعية مكافحة التدخين والصدر وأمراض الرئة، إلى أنها تؤثر على كل أجهزة الجسم، بداية من القصور في الشريان التاجي وتسببها في الذبحات الصدرية وكذلك أورام الرئة والنزلات الشعبية المتكررة، كما أنه يثر سلبًا على المرأة وخاصة الحوامل، موضحًا أنه مع الخدمة الطبية المتميزة ومساندة الإعلام وانتظام المدخن ستحقق المبادرة نجاحًا واسعًا يصل إلى نتائج محمودة تنهي سطوة السيجارة على عقول المدخنين والرغبة الملحة فيه.

وشدد في نهاية تصريحاته، استشاري أمراض الصدر والجهاز التنفسي على أن «البركة في الإعلام» لحث المواطنين على التجاوب مع المبادرة حفاظا على صحة ملايين المدخنين.

أمراض القلب

 

أما الدكتور وجدي أمين، استشاري الأمراض الصدرية، اعتبر أن التدخين من أهم المشكلات التي بدأت معدلاتها تتزايد بشكل مضطرد في الآونة الأخيرة والذي يعد عاملا رئيسيًا للكثير من الأمراض الصدرية مثل الربو الشعبي والسدة الرئوية وأورام الرئتين والدرن ونقص المناعة، لذا قامت الإدارة العامة للأمراض الصدرية بتطبيق الشق الوقائي لحماية المواطن المصري من هذه الأمراض ومن غيرها أيضا وبالاشتراك في حملة « 100 مليون صحة» التي توليها القيادة السياسية اهتماما بالغا لما فيها من هدف سامي لخلق جيل صحي يستطيع العبور بمصر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة ، ومن خلال ثلاثون عيادة للإقلاع عن التدخين يوجد منها ١٧ عيادة بمستشفيات الأمراض الصدرية.

وأشار في تصريحاته لـ«بوابة أخبار اليوم»، إلى أنه يتواجد بتلك العيادات فريق مدرب لمساعدة المرضى والمدخنين على اختيار أنسب الطرق للإقلاع عن التدخين ومنع مضاعفاته والمساعدة على مواجهة الأعراض الانسحابية للنيكوتين  وتقوم بعمل وظائف تنفس للحالات التي تحتاج إلى قياس كفاءة الرئتين وإعطاء التثقيف الصحي للحالات المرضية، متابعًا: وتجد هذه العيادات بمستشفيات صدر العباسية وإمبابة وحلوان وشبين الكوم والمنصورة والمحلة وطنطا والزقازيق والمعمورة ودمياط والإسماعيلية والمنيا وقنا وأسوان والفيوم ودمنهور وأسيوط.

وتابع: ونسعى لزيادة هذه العيادات بجميع المحافظات وتزويدها بوسائل تشخيصية حديثة لتطوير الخدمة المقدمة للمرضى من أجل خدمتهم.

أضرار بيئية

أخيرًا، علق الدكتور وفيق نصير، عضو البرلمان العالمي للبيئة، على المبادرة، متحدثًا عن الإضرار البيئية التي يسببها تدخين التبغ، موضحَا أن التدخين بجانب أضراره على الفرد المدخن، إلا أنه يؤثر سلبًا على البيئة، فيلوّث الهواء بسبب مادة النيكوتين السامة للإنسان والحيوان والنبات، كما يحتوى على ما يقارب أربعة آلاف مادة ضارة ومؤذية تؤثر في الهواء الذي يستنشقه جميع الكائنات الحية، ويضر بالمسطحات الخضراء.

وأضاف «نصير» لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن التدخين يفسد جمال البيئة، لأنه يحتاج إلى نظام تهوية، وصيانة، ومرشحات خاصة لتنقية الهواء من دخان التبغ، كما يتسبب في عشرات الحرائق، هذا فضلًا عن أعقاب السجائر وعلبها الفارغة التي تلوث الشوارع، مثمنًا مبادرة وزارة الصحة لتحجيم التدخين ومحاصرة النيكوتين، لافتًا إلى ضرورة أيضًا تخصيص أماكن مخصصة للمدخنين بعيده عن ضرر الآخرين، ويفضل أن تكون في غرف زجاجية يراها الناس ليكونوا عبره لهم، بأن المدخن يعزل عن الناس الأحرار مع الطبيعة.

 وطالب عضو البرلمان العالمي للبيئة بالتوسع في عيادات حصار النيكوتين، متوقعًا زيادة التجاوب مع المبادرة نظرًا لارتباطها بالصحة العامة للمواطن والبيئة ككل.

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا