حكايات| من اللعب في الطين.. مصري يسحر الأمير تشارلز والملكة فريدة

 من اللعب في الطين.. مصري يسحر الأمير تشارلز والملكة فريدة
من اللعب في الطين.. مصري يسحر الأمير تشارلز والملكة فريدة

ما إن تشرق شمس مصر بأمر ربها على الفسطاط، تقود قدما محمد مندور إلى ورشته لتحمله «فترة الصبحية» لمجموعة من الأفكار فمن الماء والهواء والنار والطين يستمد عناصر حرفته المقدسة.

 

يدخل مندور يوميًا الأتيليه الخاص به، وينظر إلى أعماله الفنية بكل فخر، لتتحول في لحظات إلى شريط قصير يرى عبرها مشوار السنين، فمنذ نعومة أظافره، وهو يهوى اللعب بالطين، فاستطاع أن يشكل منه أشكالا وحيوانات جعلت كل من يراها ينبهر بجمالها.

 

تشكيل الطين بالنسبة له كعملية الشهيق والزفير، يستطيع تحويل أية قطعة طين بأنامله الذهبية إلى تحف فنية تعرض في أكبر المعارض، ولذلك يستحق أن يلقب بـ «خزاف المشاهير».
 

اقرأ للمحرر أيضًا| 

 

يقول محمد مندور: «كنت وأنا صغير بحب ألعب بالطين، وأمي لاحظت ده وخافت عليا من قاعدة الشارع، وقالت لي لازم تشتغل ويبقى ليك صنعة تكسب منها، ومن هنا فكرت والدتي تدخلني مدرسة الفخار علشان أتعلم أصول المهنة، وفضلت أشتغل سنة من غير ولا مليم وأمي بدأت تلاحظ أن صاحب الورشة يستغلني فطلبت منه يديني أجر».

 

بدأ مندور رحلته متنقلًا بين صانعي الفخار ليكتسب خبرة ومهارة، ولكن استيائه من معاملة معلميه له كان نقطة فاصلة في حياته، فبين المعاملة السيئة والعقاب الشديد استغل حرفته ليرد السيئة بالسيئة.

 

يقول مندور: «استغليت موهبتي أي حد كنت بتعلم عنده صناعة الفخار ومضايقني كنت بعمله على شكل حيوان، وأسيبه وأدور على حد تاني اشتغل معه، وفي الشغلانة دي الصبي اللي بيتنطط من مكان لمكان ما بيتعلمش، ولكن أنا كنت باخد خبرة».

 

 

ويضيف: «الفنان حسين هجرس وصفية حسين أصحاب الفضل عليَ، فهما علماني أصول المهنة بالإضافة إلى تعليمي للقراءة والكتابة فأنا فضلت صناعة الفخار على التعليم واكتسبتُ المزيد من الخبرة لدرجة أنني ذاكرتُ الكمياء لمعرفة فصل الألوان أثناء العمل، وأصبح شغلي لا يقل جودة عن المتخصصين».

 

 

نجح «مندور» من خلال لمساته المتميزة وأفكاره «اللي برا الصندوق» إقامة الكثير من المعارض العالمية في العديد من البلدان على رأسها بريطانيا وسوريا وإيطاليا والنمسا والبحرين واليونان، ليكونوا شاهدين على هذا العطاء الإبداعي المتميز.

 

استطاع بموهبته أن يخطف قلوب وإعجاب الكثير من المشاهير أبرزهم «الملكة فريدة» التي قامت بشراء أول قطعة من صنع يده وكانت عبارة عن إناء فخار طوله 100 سم تقريبًا مطعم بدبغ الجلود، فضلًا عن هدى عبد الناصر ووزير المالية الأسبق سمير رضوان.

 

 

يقول مندور: «أقمتُ معرضًا في المركز الثقافي بالعجوزة، وأعطيت المدير الإنجليزي قطعة هدية يضعها في المركز، وقبل مجيء الأمير تشارلز لزيارة المركز، اشتروا مني قطعة وذهبت لأقدمها له باعتبارها قطعة هدية من مصر، وكذلك المصرية فاطمة الفايد ابنة عم محمد الفايد شاهدت أعمالي واختارت 10 قطع منه».

 

 

مع السنوات، فاز مندور بالعديد من الجوائز من خلال المسابقات التي تنظمها وزارة الثقافة وجائزة الفنون التشكيلية في الخزف من المركز الثقافي الفرنسي، والهيئة العامة للثقافة الجماهيرية بالقاهرة.


 

 

يرفع «مندور» شعار «تكرار العمل للتجويد فقط»، إذ أنه يستطيع من خلال موهبته أن يستوحي شكل الإناء أو الفخار المصنوع من نقطة المياه، ويرى أن المشكلة الخزف في مصر أن الموهبة بدأت تندثر.

 

«الفنان الناجح يكسر القطعة الفنية حتى لو تمنها 20 ألف جنيه ليصحح ما بها من عيوب وأخطاء».. هكذا ختم مندور حديثه

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا