قصص وعبر| صرخة عذراء في جلسة سرية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

جلست الزوجة ابنة الـ٢٥ عاما عيناها مغرورقتين بالدموع وكأنها تأبى أن تنذرف، شعرها البني مائل للصفرة تترك إحدى خصاله المتمردة فوق جبهتها، قوامها الفارع وملامح وجهها يعطيان تقديرا أكبر لسنها، تنظر إلى أرض قاعة محكمة الأسرة بنظرات ثابتة وكأن خيط غير مرئي يجذبها، تعلو وجهها مسحة حزن دفين لا تشعر بمن حولها، الأفكار تسقط من ذاكرتها المتعبة، حتى أفاقت على صوت الحاجب يدعوها للمثول أمام قاض محكمة الأسرة.

وبخطوات مثقلة، توجهت إلى المنصة، وبصوت يشوبه ألم وغصة وباستحياء شديد تطلب من القاضي أن تكون الجلسة سرية.

انهارت فوق أقرب مقعد تستعيد صفاء ذهنها وهدوء تفكيرها، ثم تنفست الصعداء قائلة: لقد اقتحمت مشاعر الحيرة قلبي، وجعلتني أعيش في عذاب وألم، فقررت أن أنقذ نفسي من عناء هذه الحيرة التي قيدتني بل وكبلتني، وجعلتني سجينتها تنهش عقلي.. لقد تزوجت زواجا تقليديا عن طريق إحدى أقارب عائلتي، وفي أول لقاء مع زوجي اعتقدت بأن الدنيا فتحت ذراعيها لي فكان لا ينطق غير حلو الكلام، تعلو وجهه حمرة الخجل، ويبدو كالملاك في تصرفاته وأخلاقه،  وبعد زواجنا وقعت المفاجأة على رأسي كالصاعقة، خاصة في يوم الزفاف، تملكته حالة من التوتر والعصبية، وفوجئت به يختلق مشكلة محاولا التهرب مني، وتركني بمفردي، أثقلت رأسي بالتساؤلات، وانطفأت كل الشموع إلا شمعة أوقدها لتحرقني بعدما أخبرني بأنه مريض وعاجز، وأن الأطباء أخبروه بأن آخر مرحلة من مراحل علاجه هي الزواج.

مسحت له بيدي كل الدموع، وبنيت آمالا كبيرة له في الشفاء، ومر عامان على زواجنا ولازلت عذراء، تحملت خلالهما عصبيته الزائدة، واختلاقه للمشاكل على توافه الأسباب، وفي أحد الأيام أثناء زيارة والديه لنا واللذان اعتادا وبتكرار السؤال عن قدوم الطفل المنتظر، وعائلتي أيضا، وقعت على رأسي الطامة الكبرى حيث فوجئت به يتهمني أمامهما بإنني عاقر وليس لي في الإنجاب، انعقد لساني عن الكلام، وكل ما بداخلي تحطم وتبعثر، وأصبحت أشلاء، وفقدت إحساسي بالأمان، وعشت معه حياة خالية فارغة سوداء، ووحدة قاتلة، غير اعتداءه علي بالضرب، أيقنت أن الأماني تزول تحت أقدام القدر.

وبإيد مرتعشة وأنفاس متقطعة أخذت تعبث بأصابعها داخل حقيبة يدها وأخرجت شهادة طبية تفيد بأنها مازالت عذراء منذ زواجها الذي مر عليه أكثر من عامين، وبأنين وتأوه تقدمت أيضا بشهادات طبية تفيد الاعتداء عليها بالضرب.

وبصرخة مكتومة تطلب من القاضي الطلاق قائلة: لقد سقيته الحلو بيدي فسقاني المر بأكمله، وحفظت سره ووقفت بجانبه لكنه اتهمني بإنني عاقر، وخدعني وأخفى عني مرضه وعجزه قبل الزواج، غير سوء معاملته التي تتطور إلى الأسوأ، وتجريحه لي على أتفه الأسباب، وأسئلة الأهل المتكررة والمعتادة عن قدوم الطفل المنتظر ومحاولة إقناعه لهم بإنني عاقر.

وجاء قرار قاضي محكمة الأسرة بتطليقها من أول جلسة بعد الاطلاع على الشهادات الطبية التي أثبتت عذريتها منذ زواجها، الذي مر عليه أكثر من عامين،  وتقارير الطبيب معالج الزوج، والتقارير الطبية التي تفيد بالاعتداء عليها بالضرب.

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا