فى الصميم

بشائر الخير فى السودان

جلال عارف
جلال عارف

السرعة التى عبرت بها قوى الحرية والتغيير فى السودان الشقيق فترة الشد والجذب حول اختيار مرشحيها فى مجلس السيادة، كانت كفيلة بإنهاء المخاوف واستعادة الثقة فى المضى نحو المرحلة الانتقالية بأمان.
الاختلافات فى الرأى أمر طبيعى فى ائتلاف واسع يضم أحزابا ونقابات ومؤسسات للمجتمع المدنى وقوى تمثل أطيافا سياسية وثقافية، ومناطق فرض عليها النظام السابق أوضاعا استثنائية وحروبا استنزفت قواها.
سوف يحتاج الأمر إلى إعادة تنظيم داخل قوى الحرية والتغيير، وإلى حوار دائم حول كل القضايا، وإلى استمرار اليقين بضرورة الشراكة لعبور المرحلة الانتقالية الصعبة، وإلى إنجاز عملية السلام وإنهاء الحروب الداخلية فى مناطق الصراع لتسود ثقافة المواطنة الكاملة للجميع التى تؤسس لديموقراطية حقيقية وعدالة طال انتظار اشقائنا فى السودان لها.
أحد الملامح الجميلة فى التغيير حتى الآن هى وجود سيدتين فى مجلس السيادة.. الاولى وهى السيدة عائشة موسى جاءت ضمن المرشحين الخمسة من قوى الحرية والتغيير. أما الثانية وهى القانونية البارزة رجاء نيكولا عبدالمسيح فتجئ لموقعها بتوافق كامل بين قوى الحرية والتغيير وبين المجلس العسكرى الانتقالى لتكون العضو الحادى عشر فى مجلس السيادة الذى كان البعض يتصور أنه سيكون موضع الخلاف الاساسى فى تشكيل المجلس، فإذا به يكون علامة على توجه النظام نحو التقدير الكامل للمرأة، والاحترام الكامل لكل مكونات الشعب السودانى فى ظل مواطنة حقيقية لا تعرف التفرقة بسبب الجنس أو العرق أو الديانة.
ولعل الصورة الجميلة تكتمل بالتوافق المرتقب على تعيين القاضية نعمات عبدالله خير رئيسة لمجلس القضاء الأعلى. نحن أمام سودان جديد، وواعد بكل الخير رغم صعوبة التحديات.