ظاهرة "يوم تلات" .. جرأة "الهضبة" وفن صناعة "الجدل"

عمرو دياب
عمرو دياب

يعرف عمرو دياب مايريده جيدًا، حتى لو اختلفت مع بعض اختياراته ستجد نفسك معجبًا بجرأته التي جعلته على القمة لأكثر من ثلاثين عامًا .

مؤخرًا طرح عمرو أحدث أغنياته "يوم تلات" والتي أثارت جدلًا كبيرًا، خاصة وأن كلماتها جديدة على قاموسه الغنائي، وهنا مربط الفرس في اختيارات "الهضبة"، فالرجل اعتاد طوال مشواره على "صدمة" جمهوره من حين لآخر باختيارات أولها علامة استفهام، وآخرها اقتناع جماهيري، ومن الواضح جدًا أنه عازم مؤخرًا على التغيير والتجديد في مجال "الكلمة"، وتحديدًا منذ اختيار أغنية "أجمل عيون" الشهيرة بـ "برج الحوت" ، ثم تلاها بأغنية "يتعلموا"، هل هذا مرتبط بتغير "مزاج" الجمهور خلال السنوات الأخيرة ؟ هل له علاقة بمخاطبة جيل جديد من المستمعين ؟ ربما .

توقفت طويلًا أمام الأغنية، فهي عمل لا يمنحك فرصة الحياد، إما أن تحبها، أو ترفضها، والحقيقة أن هذه الحالة تعكس نجاحًا حقيقيًا، فكم من الأغاني التي نسمعها وتمر دون أن تفجر جدلًا أو تترك أثرًا سواء إيجابي أو سلبي، بل إن حالة الحياد تجاه عمل فني هي بلا شك أقسى عقاب لصاحبة !

 

 

حالة الجدل التي خلقتها ظاهرة "يوم تلات" أكبر دليل على نجاح الأغنية ، ودليل آخر على قدرة عمرو على صناعة الفارق في أي وقت ، حتى أنه بذكاء واضح التقط تلك العلاقة الخفية بين المصريين ويوم الثلاثاء الذي يعتبرونه أصعب أيام الأسبوع ، فانطلق من تلك القاعدة بأغنية خفيفة بسيطة غير متوقعة من جمهوره ، وتحمل قدرًا من "خفة الدم" ليتصدر "الترند" كعادته .

استمعت هذا الصيف لعدد كبير من الأغاني لمطربين من أجيال مختلفة، ولكن أحدًا لم يملك جرأة تحدي نفسه وجمهوره والمغامرة سوى عمرو دياب، رغم أنه يملك تاريخًا كبيرًا يدفعه للتردد ألف مرة قبل "التجريب"، في مقابل أصوات شابة لم تحقق ربع نجاحة، ولكنها ترتكن للعب في المضمون، الذي لم يعد مضمونًا !

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا