حروف ثائرة| محمد البهنساوي يكتب: من يحمي الصعايدة من سيوف «الغربي» ؟

الكاتب الصحفي محمد البهنساوي
الكاتب الصحفي محمد البهنساوي

في هدوء وسكينة.. سلك طريق عودته من قريته بالصعيد.. أمضى الوقفة والعيد بين الأهل وعاد واسرته ليلا وهم يتسامرون حول متعة الساعات التى قضوها بالبلدة.. حرص على السير بهدوء.. وفجأة ظهر امامه غول وعفريت هذا الطريق.. جزء مرتفع حاد بمنتصفه ليجد السيارة ورغم هدوء سرعتها تتمايل وقد فقد السيطرة عليها.. ثوان مرت كالدهر عليهم والسيارة تتجه من اقصى اليسار لأقصى اليمين ثم تدور حول نفسها عدة مرات لتستقر على جانبها بجانب الطريق.. زوجته تصيح بالتكبير.. أبناؤه الأربعة ما بين متمتم للشهادة ومن اغمض عينيه او اصابه الخرس منتظرا لمصير مجهول محتوم.. هل ستنقلب السيارة.. ام تدهسهم نقل من خلفهم أم تصطدم بتلال الجانبين
وكان القدر رحيما.. لم يحدث اى مما توقعوه.. بل وساق لهم بهذا الظلام الحالك مجموعة شباب من الصعايدة «الجدعان».. التفوا حول سيارته وأحاطوه وزوجته وبنتيه وولديه برعاية وشهامة.. ليهدئوا من روعهم ويدفعوا سيارتهم من أكوام الرمال إلى جادة الطريق ويصاحبوهم لمسافة مودعين وهم يروون قصص موت شبه يومية بسبب هذا الغول المعروف للصعايدة السالكين للصحراوى الغربى.. وهكذا.. أسرة كاملة كادت تدفع حياتها ثمنا للغول الذى يروع أهلنا الصعايدة يوميا بهذا الطريق
هذا الغول ما هو الا نتوءات ومرتفعات ومنخفضات بطول الطريق يسميها اهل الصعيد « سيوف الصحراوى « لحدة قمتها وشدة خطورتها.. المشكلة ليست جديدة.. لكنها قائمة حتى قبل ثورة يناير.. والدولة « بتتفرج « وكأن دماء الصعادة ليست غالية.. الان أعتقد أنها أصبحت جريمة.. بحق الدولة قبل صعايدة.. فالدولة التى تهتم بكل بقعة على أرض مصر.. ويدها التى تمتد بالعمران والتطوير فى الجنوب من العياط لأسوان لا يليق أن يتواجد هذا الإهمال القاتل بين ردهات وزاراتها
نعلم أن هذا الطريق بدأ التطوير.. وهدير المعدات يقطع هدوءه فى ملحمة عمل نثق أنها لن تهدأ حتى تطوير الطريق الذى يسميه الصعايدة « طريق الموت السريع «.. لتكتمل منظومة الطرق الحديثة بجنوبنا الغالى.. لكن نتحدث حول نقطتين مهمتين.. الأولى أنه إذا كانت تلك المشكلة تتغول منذ سنوات.. فلماذا لا نحاسب كل مسئول أهمل وتركها بلا حل ونأخذ حق مئات الضحايا.. والثانية والمهمة فرغم بدء التطوير لماذا نترك تلك الفخاخ القاتلة بطريق الصعايدة.. فإما علاجها مؤقتا أو حتى غلق الطريق نهائيا حفاظا على دماء وأنفس عزيزة علينا انتظارا للتطوير
تبقى نقطة مضحكة مبكية.. فرغم حالة الطريق تم زيادة « الكارتة « للملاكى من 4 إلى عشرة جنيهات.. الا يستدعى هذا الحساب أيضا !!
 

 

 

 

 

 

ترشيحاتنا