ثورة 23 يوليو.. أطلقت شرارة التصنيع الحربي

جمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر

ستظل ثورة 23 يوليو 1952 واحدة من أهم الثورات في التاريخ الحديث بما خلفته من آثار سياسية واقتصادية واجتماعية غيرت وجه الحياة في مصر، بل في الوطن العربي كله، وامتدت إلى أفريقيا وكذلك دول العالم الثالث.

وخاضت مصر في تلك الفترة معارك ضد الاحتلال، والإقطاع والرأسمالية والنظام الملكي، حركت ثورة يوليو المياه الراكدة ورسمت ملامح الحياة على وجه الوطن العربي لتبشر بانتهاء حكم المستعمر.

جاء نجاح الثورة في القرارات السريعة التي اتخذها مجلس قيادة الثورة، خاصة التوسع فى التصنيع، وإدراك أن مصر بنهضتها الصناعية بجانب نهضتها الزراعية تستطيع أن تمتلك زمام أمورها، وأن تصبح من الدول الكبرى في ذلك الوقت.

عندما قامت ثورة 23 يوليو 1952 التي كان أهم مبادئها إقامة جيش وطني قوى يعتمد على صناعة حربية وطنية تمد هذا الجيش بالعتاد والسلاح توالى إنشاء وإقامة المصانع الحربية بهدف تصنيع الذخائر والمفرقعات والأسلحة المختلفة.

وأنتجت أول طلقة مصرية في مصنع 27 الحربي يوم 23 أكتوبر 1954 الذي اتخذ عيدًا للإنتاج الحربي، وتوالى استكمال وتشغيل معظم المصانع الحربية، وازدهرت الصناعة الحربية المصرية وتمكنت من تلبية مطالب القوات المسلحة، وزادت الطاقات وتعددت الأنشطة بين صناعة الطائرات والصواريخ والمعدات العسكرية الثقيلة وكذا المركبات ذات الاستخدامات العسكرية.

وبدأت مصر مع الهند ويوغوسلافيا منذ بداية الستينيات مشروعا طموحا لتصنيع الطائرات والصواريخ والمحركات النفاثة والأسلحة، وحتى سنة 1967 كانت مصر متفوقة على الهند فى صناعة الطائرات والمحركات النفاثة، وتم صنع الطائرة النفاثة المصرية القاهرة 300، وصنعت مصر أول صاروخين من إنتاجها.

وفى عام 1966 كان الفارق بين البرنامج النووي المصري، ونظيره الإسرائيلي عامًا ونصف العام لصالح البرنامج النووي الإسرائيلي، ورغم النكسة كانت مصر على وشك تحقيق توازن القوى في المجال النووي بينها وبين إسرائيل بحلول سنة 1971.

فقد كان حلم يوليو الصناعي هو تصنيع كل شيء من « الإبرة إلى الصاروخ» مع اهتمام خاص بالتصنيع العسكري استجابة لروح التحدي العسكرية التي كانت تحيط بمصر في ذلك الوقت.

وتم بناء العديد من المصانع الحربية، التي تتبع وزارة الإنتاج الحربي للعمل على تلبية متطلبات القوات المسلحة وكذلك المساهمة فى تحقيق التنمية المستدامة والمشاركة فى تنفيذ المشروعات الصناعية والتنموية والقومية اعتماداً على إمكاناتها التكنولوجية والتصنيعية والبشرية المتميزة في إطار منظومة تؤمن بالتحدي وتكافؤ الفرص.

وجاءت حرب أكتوبر 1973 لتظهر قيمة وفاعلية ما قدمته الصناعات الحربية الوطنية للقوات المسلحة ومدى جدوى الاعتماد الذاتي عليها الأمر الذي أكد حتمية تطوير تلك الصناعات لتتلاءم مع متطلبات القوات المسلحة.

ولم تتوان المصانع الحربية عن تقديم المنتجات المدنية، التي تتميز بالجودة والسعر المناسب، ولم يخل بيت فى مصر من تلك المنتجات مثل «البوتاجازات، وأنابيب البوتاجاز، والمراوح، وسخانات الغاز، فضلاً عن عدادات الكهرباء والمياه «.. وغيرها الكثير والكثير من المنتجات المدنية التي استمرت لعشرات السنين فى المنازل المصرية.
 


ترشيحاتنا