«حفلات الطلاق»| تقاليع جديدة من رحم المعاناة.. وخبراء: دخيلة على التقاليد المصرية

 «حفلات الطلاق» تقاليع جديدة من رحم المعاناة في الزواج
«حفلات الطلاق» تقاليع جديدة من رحم المعاناة في الزواج

 

انتشرت في الآونة الأخيرة، عادة غريبة على مجتمعاتنا العربية، وهي ظاهرة «حفلات الطلاق»، فهي صورة ربما تكون مليئة بالابتسامات أو الرغبة في إتباع التقاليع الغريبة، ولكن في الوقت نفسه تحكي كثيراً عن عذابات وآلام سيدات يحتفلن بالتخلص من قيود سجن «عش الزوجية ».

 

ولكن من الواضح أن حفلات الطلاق تخفي وراءها الكثير من الأسرار المأسوية والمعاناة الحقيقية، لذا تواصلنا مع بعض السيدات الشابات اللاتي أقمن حفلات الطلاق، لنقترب أكثر منهن ونعرف سر إقدامهن على هذا الأمر.

 

قصة مأساوية


«نانا».. شابة جميلة تحمل الجنسية الأمريكية في العقد الثالث من عمرها، نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً وفيديوهات من حفلة طلاقها، لم تمر دقائق حتى انهالت عليها ردود الأفعال منها الإيجابية ومنها السلبية، ولاقت هجوما عنيفا وشديدا، سمحت نانا لـ«بوابة أخبار اليوم» بالاقتراب من حياتها الخاصة، وباحت لنا بأسباب حفلة طلاقها.

قالت «نانا» إنها تعرفت على طليقها عن طريق أحد أصدقائها، نشأت بينهما قصة حب طويلة، فأقبلا على خطوة الخطوبة، وكانت تفكر في مستقبلها وتبحث عن ذاتها ونجاحها، ولكن انتصر الحب عليها ووافقت بعد ثاني يوم خطوبة على الزواج. 

كانت ظروف طليقها لا تسمح بشراء شقة لعش الزوجية، بدأت «نانا» تساعده بالأموال وتنفق عليه من أموالها الخاصة، ولكن قبل حفل زفافها بأسبوع بدأ الوجه الثاني لطليقها يظهر بصورة كبيرة- وفقًا لها-، وبدأ يختلق المشاكل بينهما، ولا يقوم بمحدثاتها إلا في حالة احتياجه للنقود أوعند الوقوع في أزمة ما، ذات مرة لجأ إليها بعدما فقد أمواله، وكاد أن يتم ترحيله من أمريكا طالبا منها مساعدته ليحصل على الجنسية الأمريكية، بدأت تساعده وتوقع على الأوراق التي تؤهله للحصول على الإقامة.

 درس قاسي للرجال


بعدها بدأ طليقها يوجه لها اتهامات مزيفة وكاذبة، ويختلق المشاكل ويتهمها بالجنون ليحصل على الجنسية.


وفي نهاية المطاف، استطاعت «نانا» أن تحصل على حريتها والتخلص من ابتزاز طليقها وتهديده لها الدائم بالقتل وإلحاقها بمستشفى الأمراض النفسية، وتقول إنها تعلمت من التجربة أن تصبح إمرأة قوية لن تسلم قلبها لأي أحد بسهولة.

واعتمدت أن تكون حفلة الطلاق بمثابة تحذير لكل رجل يفكر أن يتلاعب بمشاعرها أو إحساسها دون رحمة، مؤكدة أن المرأة المصرية ستصبح أقوى بحفلة الطلاق.

 

 

مبروك الطلاق


عاشت ناهد سمير، مع عائلتها حياة مستقرة هادئة، كان يتردد عليهم أحد أقاربهم كان مُقيم خارج البلاد لفترات طويلة وكان يعيش وحيدًا، بدأت شرارة الحب الأولى تجمع بينهما، بعدما دخل والدها المستشفى وكان قريبها طارق أول من وقف بجانبها وساندها في محنتها.


بعد فترة من التعارف والخطوبة حان وقت الزواج، وتزوجا بالفعل ولكن بعد الشهور الأولى، لاحظت ناهد تصرفات غريبة من زوجها مثل الانعزال والاكتئاب الدائم.. اعتقدت «ناهد» أن زوجها يعاني من ضغوطات في العمل وبعد سنة كاملة اكتشفت حقيقة زوجها أنه مريض نفسي.

 

تقول ناهد لـ«بوابة أخبار اليوم»: «شوفت أصعب سنة في حياتي ما بين النكد والشجار المستمر والغضب بعدها كان لازم أخد قرار الطلاق رفض زوجي وبعدها وافق بعد ضغط من عائلتي».

 

ولأن حالتي النفسية كانت صعبة قرر أهالي الاحتفال به وفاجئوني بـ«تورتة» كبيرة مكتوب عليها «مبروك الطلاق».

 

الجدير بالذكر أن هذه الفكرة ترجع إلى الياباني «هيروكي تيراي»، الذي بنى قصراً للطلاق، وأصبح متعهِّداً لتلك الاحتفالات، كانت دول الخليج أول من بدأ هذه الحفلات، قبل أن تنتقل إلى بقية الدول العربية.

 

 

تقاليع سخيفة


أكدت الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع جامعة عن شمس، أن حفلات الطلاق هي عبارة عن تقاليع جديدة سخيفة ظهرت بين الشباب، بسبب انتشار السوشيال ميديا.


وأكدت أستاذ علم الاجتماع لـ«بوابة أخبار اليوم» أن حفلات الطلاق عملية دخيلة على التقاليد المصرية، لأن "أبغض الحلال عند الله الطلاق" لذلك لا يصح الانفصال بهذا الشكل.

 

وأشارت "خضر" إلى أن فكرة حفلات الطلاق كانت موجودة في أحد الأفلام الكوميدية القديمة، مؤكدة أن الأمر بغيض ولا يستوجب الترويج للفكرة بين السيدات.

 

واستطردت قائلة « الشباب حاليًا يجهلون الكثير من عاداتهم وتقاليدهم خاصة في ظل وجود وسائل ترفيه بنسبة كبيرة، فضلًا عن قلة الوازع الديني، ناصحة السيدات بالتخلص من هذه التقاليع السخيفة واتباع العادات والتقاليد اللازمة واحترام الدين والمجتمع».

 

والتقط دكتور محمد عبد المنعم استشاري الطب النفسي أطراف الحديث قائلًا « أن الاختيار الخاطئ سبب رئيسي في حفلات الطلاق خاصة، أن نسبة الطلاق في عام 2018 وصلت إلى 54%.

كيان مقدس


وأضاف استشاري الطب النفسي أن «الطلاق يترك أثارا نفسية يترتب عليها الخوف من فكرة الارتباط، مؤكدًا على أن الأسرة كيان مقدس من المفترض أن يبنى على المودة والرحمة والتفاهم، ناصحًا الفتيات بضرورة التأني في اختيار شريك الحياة».


ترشيحاتنا