«الوحش الحديدي» اغتال أحلام طالب الثانوية المتفوق بأسيوط

تعبيرية
تعبيرية

قلوب تقطر حزناً، وبيوت تتشح بالسواد وابتسامات غائبة.. هكذا هو حال أسرة أحمد أبو الوفا طالب الثانوية العامة الذى اغتال أحلامه حادث سير على طريق « أسيوط - القوصية» عقب سماعه نبأ تفوقه فى الثانوية.

 كان أحمد يملأ البيت مرحاً وسعادة، لا يكف عن الابتسامة الصافية، ومداعبة والديه وأقاربه وأصدقائه.. هو يملك قسمات ندية بريئة ونظرات تشع طيبة وحنانا.. كان لديه يقين فى التفوق، ولما لا وهو قد اجتهد طوال العام كعادته ولم يقصر.. ظهرت النتيجة وجاء الخبر السعيد بحصول أحمد على مجموع 88 % بالقسم الأدبى.. تهللت أسارير والدته ووالده.. من جانبه وقام أحمد بعزومة أصدقائه وأهله للاحتفال معه بفرحته.

فى صباح اليوم التالى.. تبدل الفرح إلى مأتم بعد أن لقى مصرعه فى حادث مرورى بعد أن حشر جسده داخل «الوحش الحديدى» إثر تصادم سيارتين ميكروباص ليلقى مصرعه مع ثلاثة آخرين.

تم اخطار العميد عصام غانم مدير الأمن العام بأسيوط وتلقى اللواء منتصر عويضة مدير مباحث أسيوط بلاغاً بوقوع حادث تصادم بين سيارتين ميكروباص بطريق القاهرة - أسيوط الزراعى وأسفر الحادث عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 13 آخرين.. انتقل اللواء جمال نور الدين محافظ أسيوط وتم نقل المصابين إلى المستشفى الجامعى والمتوفين إلى مستشفى الإيمان العام. 

كان أحمد فى طريقه فى الصباح الباكر إلى جامعة أسيوط لأداء اختبار القدرات بكلية التربية الرياضية مع ثلاثة من زملائه إذ وقع حادث التصادم.. وصل الخبر إلى مسامع والدته التى تعمل مدرسة، لم تصدق أذناها ما سمعته، لم تشعر بنفسها، دارت بها الدنيا، شتان الفارق بين حالتها عند سماعها خبر وفاته وخبر تفوقه، فقد تبدلت سعادتها فى لحظة إلى الحزن والكآبة، والدموع التى انهمرت من عينيها فرحة تحولت إلى دموع حزن وكآبة.. بكى قلبها قبل أن تذرف الدموع، وأصيبت بصدمة وحالة من الذهول وسقطت فوق أقرب مقعد ولم تستطع أن تتحدث.

الأب أيضاً «الأستاذ صلاح أبو الوفا» معلم خبير بالثانوية العامة، لم يكن أحسن حالاً من زوجته لكنه حاول أن يتماسك رغم انهياره فى البكاء وعندما تحدثنا إليه جاء صوته حزيناً منكسراً وقال إنه يحتسب ابنه عند الله سبحانه وتعالى شهيدا.. الفاجعة كبيرة لكننا لا نملك إلا أن نحمد الله على كل شيء وفى كل حال.. ربنا يلهمنا الصبر على تحمل هذه المصيبة.

وقال عمه الشيخ حجاج صلاح « مدير عام إدارة الأوقاف بالقوصية «إن ابن شقيقه كان معه ليلة الحادث وأنه كان مرحاً ومحبوباً من الجميع.. وأضاف أن جميع أفراد عائلته مهتمون بالتعليم فأعمامه منهم أطباء ومهندسون و عمه الأكبر كبير مهندسين بمجلس مدينة القوصية وحاصل على المدير المتميز على مستوى الجمهورية، فأحمد بطبيعة الحال متفوق منذ صغره ولديه شقيقه محمد بالصف الثالث الإعدادى و شقيقته «الزهراء» بالصف الثالث الثانوى وقد حصل فى الشهادة الثانوية على مجموع 359 ونصف درجة بما يعادل حوالى 88 % وطوال حياته لم يفتعل أية مشكلة بل كانت علاقته طيبة بالجميع.

أما عمه د. خالد عبدالعال مدير الإدارة الصحية بالقوصية، قال لا نملك سوى أن نرضى بقضاء الله وقدره وأن يلهمنا ويلهم والديه الصبر، لكن نأمل أن يكون حادث وفاة أحمد نهاية لطريق الموت.. سبق وأن طلبنا مراراً وتكراراً أن يكون الطريق مزودجاً خاصة أنه طريق سريع ومعروف بكثرة الحوادث وراح ضحيته عدد كبير من خيرة شبابنا، وأشار إلى أن ازدواجية الطريق من ديروط إلى أسيوط تعد ضمانة لعدم تكرار مثل هذا النوع من الحوادث.. كما تطالب أسرة الضحية بالكشف الدورى على السائقين ومدى تعاطيهم للمواد المخدرة. 


ترشيحاتنا