حكايات| «الراي» الجزائري والمصريون.. أنغام تصلح ما أفسده التعصب

محمد منير والشاب خالد يتغنيات بأغاني الراي الجزائري
محمد منير والشاب خالد يتغنيات بأغاني الراي الجزائري

«وجد الإنسان فأوحيت له الموسيقى من العلاء.. لغة ليست كاللغات.. تحكي ما يكنه القلب للقلب، فهي حديث القلوب، وهي كالحب عمّ تأثيرها الناس».. كلمات خالدة لجبران خليل جبران، وإذا كانت مساعدة مصر لثورة التحرير الجزائرية في الخمسينيات تمثل أبرز مظاهر العلاقات بين البلدين ومساهمة الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، فإن موسيقى «الراي» الجزائرية ومع بداية التسعينيات جذبت اهتمام الكثير من المصريين وكتبت صفحة جديدة من التقارب المصري الجزائري.

 

ورغم أن الراي بدأ في الجزائر، إلا أنه وصل إلى مصر وانتشر في مختلف أرجاء الوطن العربي عن طريق أسماء بارزة في سماء الغناء، غامروا وهاجروا بفنهم ليصبح نقطة تقارب جديدة بين كل الشعوب العربية وحتى الأوروبية حيث يجمع بين اللغتين العربية والفرنسية، وأحيانا الإنجليزية أو اللهجات المختلفة من اللغة العربية ومن بينها العامية المصرية.

 

 

«ديدي واه»

 

كانت انطلاقة الشاب خالد نحو العالمية من خلال أغنيته الشهيرة «ديدي واه»، والتي عشقها الجمهور المصري والعربي من المحيط إلى الخليج في بداية التسعينيات.

 

وهاجمت كاتبة جزائرية مواطنها خالد على أغنية «ديدي واه» في مقال شهير كتبته عام 1997، بعد أن أصبحت تواجه أسئلة كثيرة في مطارات البلدان العربية من المحيط إلى الخليج بعد ظهور جواز سفرها الجزائري، فيسألها الناس: «من بلد مطرب ديدي واه؟».


 

 

حفل باريس 1998

 

بعد التعاون المشترك بين ثلاثي الراي الجزائري شاب خالد وشاب فضيل والراحل رشيد طه، احتفظ المصريون بشريط فيديو للحفل الأشهر لهذا الثلاثي في عام 1998 بباريس، والذي يتضمن مجموعة من الأغنيات أشهرها «عبد القادر، وعايشة، ويا رايح».

 

حفل باريس يعتبر الأشهر والأكبر في تاريخ الراي، وحقق نجاحًا غير مسبوق على مستوى المبيعات والتذاكر والانتشار عالميًا، فكان انطلاقة جديدة للراي ولنجومه.


 

 

خالد يغني بالمصري

 

قدّم الشاب خالد أغنيات بالشراكة مع مطربين مصريين أبرزهم عمرو دياب في ديو «قلبي»، ثم مع تامر حسني في «وأنت معايا»، كما شارك في حفل غنائي مع الفنان محمد منير على أرض القاهرة في العام 2010، وشهد حضورًا جماهيريًا كبيرًا لعشاق هذا الثنائي.

 

ولم يكتفِ خالد بالغناء مع النجوم المصريين، وإنما لبى النداء للمشاركة في الحملات الخيرية والإعلان لمستشفى سرطان الأطفال في مصر، ورغم تعرضه لكسر في القدم خلال كواليس تصوير الإعلان الذي تم في رمضان قبل الماضي، إلا أنه أصرّ على استكماله.


 

وكان "خالد" قد اختير لغناء «منتدى شباب العالم» تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تأكيد جديد على العلاقة الوطيدة بين مصر والجزائر.

 

 

«يا رايح»


يظل لحن أغنية «يا رايح» والتي قدمها الراحل رشيد طه عالقا في أذهان ووجدان الشعب المصري، حيث نالت هذه الأغنية شهرة واسعة في مصر واستخدم لحنها في إعلانات مختلفة.

 

أغنية «يا رايح» لاقت نجاحًا كبيرًا، بل أنها قد تكون العلامة المميزة والأبرز في مشوار الراحل رشيد طه والذي رحل عن عالمنا في صدمة لكل عشاق الراي والموسيقى بنوبة قلبية بباريس عام 2018، وقبل أيام قليلة من عيد ميلاده.

 

رشيد طه من مواليد 18 سبتمبر من العام 1958 بمدينة سيق غرب الجزائر، وهاجر مع والديه إلى فرنسا وعمره 10 سنوات فقط، وأصرّ على الغناء وأصبح أحد أشهر الأصوات التي يعرفها عشاق الراي على المستوى العالمي، وتوفي في 12 سبتمبر من العام 2018.


 

«يوم ورا يوم»

 

قدّم الشاب مامي عددا من أغنيات الراي الجزائري بكلمات مصرية مثل «تيجي تيجي وجاي بالسلامة»، بالإضافة إلى أغنية «وأنا أعمل إيه».

 

لكن الديو الذي قدمه مع المغربية سميرة سعيد مطلع الألفية الحالية «يوم ورا يوم» يظل أشهر أغانية التي يعشقها الشعب المصري.

منير يغني كلمات جزائرية

 

تعاون محمد منير مع صديقه الفنان الجزائري حميد بارودي عام 1980، لتقديم الأغنية الجزائرية للمصريين في ألبوم «وسط الدايرة»، وتحديدًا أغنية «حكت الأقدار»، وكررها في العام 2000 بألبومه «في عشق البنات» والمشاركة مع بارودي في أغنية «سيدي».

 

وتظل أغنية «امبارح كان عمري عشرين» واحدة من أشهر أغنيات منير، لكن القليل من يعرف أنها أغنية من التراث الجزائري وغناها عميد الغناء الشعبي الجزائري الهاشمي قروابي، ثم من بعده حميد بارودي انتهاءً بمحمد منير.

 

 


ترشيحاتنا