حكايات| للفرعون مثل حظ الأُنثَيَيْنِ.. أسرار ترميم «المومياوات»

للفرعون مثل حظ الأنثيين.. أسرار ترميم «المومياوات»
للفرعون مثل حظ الأنثيين.. أسرار ترميم «المومياوات»

رهبة تفرض نفسها على كل شبر في الموقع، الحديث بالهمس، والنظرة تكفي للفهم، هنا «معمل البقايا الآدمية»؛ حيث ترقد المومياوات في آمان، لا إزعاج ولا إتلاف.. هنا في حضرة الملوك لا صوت يعلو عن الصمت.

 

«الكارتوناج» كلمة السر في أعمال الترميم، يدرك أخصائيو الترميم جيدًا أنها مفتاح التعامل مع القطع فكلما كانت تلك اللفائف التي تغطي جسد المومياء «متينة» باتت مهمتهم أسهل، وغالبًا ما تكون تلك اللفائف كتانية.

 

حين يمسك «سيد جمعة عثمان- أخصائي ترميم آثار بمعمل المومياوات والبقايا الآدمية» بالفرشاة للبدء في التعامل مع المومياء، عليه التذكر جيدًا أن «للذكر مثل حظ الأنثيين» في المجهود، فمومياء الرجل أصعب من السيدة، إذ تحتاج التفاصيل إلى التركيز.

 

 

يستعيد «عثمان» بذاكرته أول عملية ترميم حين بدأها مع الطيور محنطة؛ لكنه لا ينسى أبدًا عندما وقف أمام قطعة تبدو للوهلة الأولى أنها جثمان طفل محنط حتى اتضح له أنها بذور للزراعة موضوع عليها مادة التحنيط فبدت للناظرين بهذا الشكل.

 

بحديث لا يبتعد كثيرًا عن زميله «سيد» يؤكد تامر عادل أخصائي ترميم آثار المومياوات والبقايا الآدمية أن أي قطعة أثرية يتم استلامها يُجرى لها عملية توثيق، والخريطة الكاملة لطريقة التعامل معه حسب حالته، وكلما تعددت الألوان في القطعة الأثرية زادت صعوبة التعامل معها.

 

وقبل البدء في عملية تقوية وتثبيت الأثر لابد من عملية تنظيف ميكانيكي باستخدام الفرش، ثم تأتي مهمة الحفاظ على الألوان، ولذلك يكون التدخل بالمواد الكيميائية فيها محدود حتى لا تتغير تلك الألوان.

 

 

ولا يتم التعامل مع أي مومياء قبل دخولها لمرحلة التعقيم لضمان خلوها من أي حشرات قد تنتقل لباقي المومياوات في المعمل، ثم تخضع لعملية تصوير قبل وأثناء وبعد العمل، وحتى الوصول إلى التعامل مع قطع القماش على جثمان المومياء فكلما كانت متماسكة يصبح العمل أكثر مرونة، ويتم الاكتفاء بعملية التنظيف، والحفاظ على الألوان، وتثبيت القطع.

 

كالطبيب في التعامل مع المرضى، يؤمن أخصائي الترميم بأن المومياء أمانة بين يديه، يتعامل معها بحساسية، ويحدد حالاتها بدقة، وكلما كانت تحللها أكثر كلما كان الترميم معقدًا؛ لكن الأهم من هذا وذاك هو استخدام مواد كيميائية «استرجاعية» أي في حال حدوث خطأ ما بسبب المادة المستخدمة يكون المرمم قادر على استخلاص تلك المادة مرة أخرى.


 

 

أما قواعد الترميم فواحدة على كافة المومياوات وإن اختلف التفاصيل مع اختلاف العصور فالوجه الفرعوني تختلف ملامحه عن «الروماني»، ويبقى الأهم التعامل معها عبر عازل فلا يمكن لمسها مباشرة.

 

وتقدم «بوابة أخبار اليوم»  هذا الملف التفاعلي عن ملوك الترميم من داخل المتحف المصري الكبير: 

 

ملــوك الترميــم


ترشيحاتنا