20 % طلاق في «سنة أولى زواج».. خبراء يكشفون «السر» والعلاج

20 % طلاق في «سنة أولى زواج» وشباب يهرب من الارتباط.. خبراء يكشفون «السر» والعلاج- صورة مجمعة
20 % طلاق في «سنة أولى زواج» وشباب يهرب من الارتباط.. خبراء يكشفون «السر» والعلاج- صورة مجمعة

- «الإحصاء»: نسبة زواج الحاصلين على درجة جامعية عليا 0,1٪.. والمؤهلات المتوسطة «الأعلى»

- الحاصلات على مؤهل متوسط «الأعلى طلاقا».. وارتفاع الطلاق لـ12.5٪ في الحضر

- «عبدالله»: وسائل التواصل الاجتماعي والبطالة وغياب الوعي بكيفية اختيار الشريك «الأبرز»

- «حفظي»: الشباب لديه أفكار سلبية عن الزواج.. والثقافة المجتمعية بالريف تلعب هذا الدور

 

كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مؤخرا، عن تقرير صادم حول نسب الزواج والطلاق في مصر؛ إذ أكد ارتفاع إشهادات الطلاق بنسبة 6.7%، فيما انخفضت عقود الزواج بنسبة 2.8% لعام 2018 مقابل العام الماضي، كما بلغت نسبة الزواج في الحضر 41.1%  مقابل 58.9% في الريف، فيما بلغت أعلى نسبة زواج في الفئة العمرية (من 20 إلى أقل من 25 سنة) بالنسبة للفتيات وتمثل 36.5٪ .

وذكر «الإحصاء»، أن الذكور الحاصلين على شهادة متوسطة سجلوا أعلى نسبة زواج بنسبة 38,4٪ بينما كانت أقل نسبة زواج في الحاصلين على درجة جامعية عليا بنسبة 0,1٪، في حين بلغت أعلى نسبة زواج بالنسبة للفتيات (لمن تقرأ وتكتب) 32.2 ٪ بينما كانت أقل نسبة زواج في الحاصلات على درجة جامعية عليا حيث بلغ عدد العقود بنسبة 0,1 ٪ من جملة العقود.

كما ارتفع معدل الطلاق في الحضر 57.5٪ بنسبة زيادة قدرها 12.5٪، وانخفض في الريف 42.5٪ ، كما ارتفعت نسبة الطلاق في السنوات الأولى من الزواج بنسبة 20,4٪ ، وبلغت أعلى نسب طلاق في الحاصلين على شهادات متوسطة بنسبة 20% بينما أقل نسب طلاق في الحاصلين على شهادة جامعية بنسبة 0,1٪.

«بوابة أخبار اليوم» تناقش الخبراء حول هذه الإحصائيات لتقديم تحليلات بشأنها، ومعرفة التغييرات التي طرأت على المجتمع المصري وقادتنا نحو تلك الأرقام. 

 

الطلاق في السنوات الأولى

 

في البداية تقول د. إيمان عبدالله، استشاري علم النفس والعلاج الأسري، إن ارتفاع معدلات الطلاق في السنة الأولى أو للمتزوجين حديثا يعود لعدم مراعاة طبيعة اختلاف الشخصية، وأن لكل طرف طبيعته السيكولوجية أيضا، موضحة أنه ليس لدى المتزوجين حديثا الوعي الكافي بمفهوم الزواج، وكيفية اختيار الشريك، وعدم إدراك أن الزواج مشاركة ومسؤولية.

وتابعت «عبدالله» حديثها لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن عدم التصالح مع النفس وتقبلها يؤدي لحدوث مشاكل ومنها عدم الاهتمام وحب الطرف الآخر، مشيرة إلى ما تقدمه وسائل الإعلام من صور غير واقعية للحياة الزوجية، وإنجاب الأطفال في العام الأول يستحوذ على وقت واهتمام الزوجة وشعور الزوج بالفراغ العاطفي وعدم الاهتمام به.

 

الوضع الاقتصادي

 

أما عن تراجع عقود الزواج؛ فتوضح استشاري علم النفس والعلاج الأسري، أن الحالة الاقتصادية كما هي سبب في الطلاق فهي أيضا سبب في العزوف عن الزواج، ولجوء البعض لتفريغ الطاقة الجنسية من خلال العلاقات غير الشرعية، وساعد على ذلك انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي سهلت الحرام  وتراجعت القيم الدينية والأخلاقية، مشيرة إلى خوف البعض من تجارب الآخرين التي انتهت بالطلاق.

 

زواج أصحاب الشهادات العليا

 

وأشارت إلى أن الشباب أصحاب الشهادات العليا – حسب الإحصائية - أقل إقبالا على الزواج من أصحاب الشهادات المتوسطة بسبب ثورة الاتصالات وانتشار القيم الفردية وتغييب القيم والعادات الأخلاقية الحميدة وتدني الوعي الديني، والانشغال بسوق العمل الذي يحلم به أصحاب الشهادات العليا وزيادة الدخل، موضحة أن سبب عزوف الشباب أصحاب المؤهلات العليا أن بعضهم يعاني من البطالة ما يجعلهم غير مهتمين بالزواج.

 

زواج الفتيات من 20- 25 عاما

 

وتشير استشاري علم النفس والعلاج الأسري، إلى أن التركيز في زواج الفتيات في الفئة العمرية من 20 إلى 25 عاما لأن هناك اعتقاد بأنه السن المناسب للزواج والحمل وتربية الأبناء وتحمل الأعباء، وهو السن الأكثر نشاطا وحيوية، لافتة إلى أن إطلاق لفظ العنوسة من عمر الثلاثين فما فوق ليس للدين ولا العلم دخل فيه بل العادات البالية والثقافات الموروثة وتراجع الفكر المنطقي وهو أن الفتاة ليس لها ذنب في تأخر زواجها بل الشباب غير قادر على الزواج فبالتالي يمر العمر بالفتاة، وبعدة ذلك يبحث الشاب عن الفتاة الصغيرة.

وذكرت أن الأسرة هي التي زرعت في الشاب اختيار العمر قبل أي شيء في المجتمع، ما أفرز ظاهرة العنوسة والتي تهدد بالتفكك الأسري وانهيار البناء الاجتماعي، منوهة على أن بعض الفتيات تتأخر عن الزواج بسبب عدم اقتناعها بالشخص الذي يتقدم إليها وأيضا الخوف وعدم الثقة بالآخر.

 

زواج الحاصلين على شهادات متوسطة

 

أما عن زيادة نسبة الزواج للحاصلين على الشهادات المتوسطة، فتقول «عبدالله»، إن الحاصلين على شهادات متوسطة ليس لديهم مشكلة في قبول أي عمل  يعود عليهم بأجر، وهم أقل في درجات الوعي من الحاصلين على الشهادات العليا وبالتالي التي يتزوجها تكون مطالبها أقل.

 

زواج وطلاق الريف والحضر

 

أما عن زيادة الزواج في الريف عن الحضر، فتشير استشاري علم النفس والعلاج الأسري، إلى أن الثقافات الموروثة لها دور في الزواج المبكر والإنجاب؛ وبالتالي قلة تكاليف الزواج والحياة المعيشية البسيطة غير المعقدة ومعظم أهل الريف يعيشون في بيت واحد متعدد الطوابق، وبذلك تقل تكاليف الزواج، أما الحضر فالحياة صعبة ماديا، ولها ثقافتها التي تحكم عادات وتقاليد الزواج.

ولفتت إلى أن الطلاق في الحضر أعلى من الريف لعدم التكيف مع الظروف المعيشية وعدم تحمل مسؤولية الزواج، وإفشاء المشاكل الزوجية وعدم احتوائها والانفتاح الغربي والبعد عن الدين وتدخل الأهل في المشاكل الزوجية والتحيز لطرف دون الآخر.

وذكرت «عبدالله»، أن الأسباب تتعدد والطلاق واحد؛ فالزمان المبنى على المصالح والطمع وعدم الاختيار المناسب ينهار  ويفشل، لاسيما  تراجع التحمل والطاقة النفسية بين الزوجين ما تجعلهم لا يستوعبان المشاكل فتفشل حياتهم، كما أن التعارف الإلكتروني والزواج عن طريقه كثيرا ما يفشل، مضيفة أن الخيانة الزوجية واختراق الخصوصية وانتشار الفواحش أدى إلى تفكك وانهيار الأسر.

 

روشتة علاج

 

وأكدت استشاري علم النفس والعلاج الأسري، أن دور  الإعلام في زيادة الوعي بخطورة الطلاق على الفرد والأبناء والمجتمع، وما ينجم عنه – بحسب دراسات علمية - اضطرابات نفسية واضطرابات النوم والقلق والاكتئاب وتدني المستوى الدراسي والعدوانية؛ فيجب تجسيد تلك الأمراض في مشاهد درامية، مشددة على دور المسجد والكنيسة في الحفاظ على النفس والأسرة، والتوعية بأن الدين معاملة والتقرب من الله يحمي الإنسان من ارتكاب المعاصي والسلوكيات غير الأخلاقية.

وشددت على أهمية دورات التأهيل للمقبلين على الزواج لمعرفة كل ما تحويه الحياة الزوجية، وعدم الانجراف وراء العادات والتقاليد التي تحد من الزواج، والرجوع لدين الله ولسنه النبي والذي قال "من استطاع منكم الباءة فليتزوج".

ونوهت على تعزيز دور الأم في تأهيل ابنتها للزواج وتعريفها بالحقوق الزوجية وواجباتها والعشرة الطيبة، مؤكدة على دور الأب لتأهيل ابنه للزواج والقوامة بمفهومها الصحيح، وعدم الشجار بين الأبناء والمشاحنات الزوجية واستبدالها بالحوار الهادئ والعاطفي، وتأكيد قوة الترابط الأسري وقضاء الوقت بما يفيد.

 

أسباب مشكلات المتزوجين

 

أما د. أسماء حفظي، خبيرة العلاقات الأسرية وأخصائية الصحة النفسية، فترى أن أسباب ارتفاع حالات الطلاق؛ عدم وجو وعي لدى الشباب المقبلين على الزواج بالهدف من الزواج، ويعتقدوا أن الزواج مرحلة انتقالية لحياة لها منافع وفوائد فقط، وعدم تحمل المسئولية وحصرها في النفقة واتخاذ القرارات فقط، وكذلك الفتاة تعتقد أنها مسئولة فقط عن إعداد الوجبات المنزلية واتخاذ قرارات بسيطة ليست مسئولة عن توابعها، وبالتالي عدم الإدراك بفكرة المشاركة، وأن كل طرف يستقطع جزء كبير من حريته حتى يشاركها مع شخص آخر، وتوجد عليه مسئوليات، ولذلك مع أول أزمة تحدث بين الشريكين يجدان أن العلاقة "غير مربحة" بالنسبة لهم لأنهم اكتشفوا حقيقتها متأخرا.

وتشير إلى أن هناك أسباب أخرى مثل اكتشاف أن الشخص غير مناسب، وعدم اكتشاف الشخصية الحقيقية أثناء الخطوبة واعتبار فترة الخطوبة "فسح واستمتاع وخروج" ولم يهتموا بدراسة الشخصية ويتم تأجيل القرارات لوقت آخر، وكذلك اكتشاف صفات في الطرف الآخر كان متعمدا إخفائها ومشكلات نفسية كبيرة تستدعي تدخل علاجي ويكون قد أخفاها - وهذا أصبح منتشرا - ولا يعترف الشخص بوجودها.

وتضيف أن هناك أسباب مثل كون طرف مدرك وواعي، والطرف الآخر ليس لديه الوعي وبذلك يكون هناك في تضاد في الفكر، ولاسيما المشكلات المادية الكبيرة مع ارتفاع الأسعار، مضيفة أن التعامل معها يكون ليس فقط بالجهد العضلي لتوفير النفقات ولكن بشكل استثماري أكبر حتى يستطيع تلبية احتياجاته بشكل مناسب.

 

أفكار سلبية عن الزواج

 

ولفتت خبيرة العلاقات الأسرية وأخصائية الصحة النفسية، إلى أن انخفاض حالات الزواج سببها الرئيسي أنه لا أحد يشجع الشباب على فكرة الزواج أصلا، ومن سبقهم في الزواج يحذرهم منه، وينصحهم بالحفاظ على حريتهم أطول فترة ممكنة، ويقول لهم أن التجربة فاشلة، كما أن الفتيات ترى أن المتزوجة مسئولياتها كثيرة وبعد الزواج فقدت بهجتها ونضارتها "اطفت"، وبعضهن تطلقن وأصبح لديهن أطفال وحياتهن تَغيّرت، والشباب يرى أن المتزوج أصبح مُقيد ومهموم ولديه مشاكل كثيرة مادية، وبالتالي يدرك الشباب أن التجربة غير مربحة فلماذا يتحمل مسئولية بيت وأولاد وأطفال ويحتاج شغل إضافي؟!

 

الثقافة المجتمعية بالريف والحضر

 

وتشير «حفظي»، إلى أن الفروق بين الزواج في الحضر والريف تعود للأفكار سواء سلبية أو إيجابية، ففي الريف صعب تغييرها نتيجة الترابط الأسري، وبالتالي الأفكار الجديدة تكون على مستوى العائلة وليس الأفراد، وبالتالي فكرة التساهل في تكاليف الزواج أو العزوف عن الزواج نفسه لا تجد أرض خصبة لها في الريف، أما في الحضر سهل التغيير نتيجة التفكك الأسري وبالتالي تبني الأفكار الجديدة سواء التساهل في تكاليف الزواج، أو  العزوف عن الزواج.

وذكرت أن الريف صموده للأفكار الجديدة أكبر ليحافظ على القيم والمبادئ والقناعات أطول فترة ممكنة وبالتالي التغيير يكون بطئ فيه عكس الحضر، ويتمسك الريف بأفكاره كمواجهة للحضر أو تضاد كما يحدث في رفض الطلاق وانخفاض نسبه بالريف.

 

وعي الفتيات والشباب

 

وتوضح أنه بالنسبة لارتفاع نسبة الزواج عند الفتيات من 20  إلي 25 عاما، لأن الفتيات في هذا العمر لم تتشكل لديهن حياة قائمة بذاتها تقاوم أي تغيير يحدث عليها، ويكون سهل عليهم أن يتقبلوا التضحية بجزء من حرياتهم، ويمشوا بخطوات سريعة، وتصوراتهم عن الزواج مختلفة، ما يزيد نسب الطلاق في المجتمع لأنهم يجدوا الواقع مختلفا، وليس لديها شيء لخسارته مهنة مثلا، وليس عندهن نضج كافي للمسئولية والمشاركة، وبالتالي تزيد نسب الطلاق في السنوات الأولى من الزواج.

وأشارت إلى أن أصحاب المؤهلات العليا يدركون أن الزواج جزء من الحياة وليس الغاية من الحياة كلها، والمهم لديهم تحقيق الذات وبالتالي قد يؤجل خطوة الزواج حتى يأخذها بشكل صحيح، لافتة إلى أن الثقافة المجتمعية في الحضر تختلف عن الريف ما يجعلها تنعكس على نسب الطلاق فالمجتمع الريفي به تربية على الإيثار والتضحية والمسئولية، ونادرا ما نجد شخص بالريف ليس له دور في البيت عكس مجتمع، فمثلا في الحضر فكرة أن يضحي الشاب براتبه كاملا يصرفه على بيت "صعب" أو الفتاة تستيقظ من نومها من أجل واجبات المنزل تجاه الزوج والأولاد "صعبة".

 

التربية السليمة

 

وشددت «حفظي»، على أهمية التربية والنشأة الأسرية والمجتمعية السليمة والتي تعالج المشكلة من جذورها، ويتم تربية كل إنسان على المسئولية والمشاركة، ومن تربى بشكل خاطئ فبعد نضجه أصبح مسئولا عن تصرفاته ونفسه وعليه حل مشكلاته والبعد عن "الفهلوة"، وعلى الفتيات ضرورة الفهم والإدراك والوعي بأن ليس الحل تغيير الشخص "بالانفصال والطلاق" وإنما تغيير الشخصية، والزواج مسئولية وأمانة ونحن مكلفين من الله سبحانه وتعالى بحسن العشرة.


ترشيحاتنا