أول مصرى يشغل منصب الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط..

حوار| السفير ناصر كامل: المنطقة تتعافى من آثار ما بعد «الربيع العربي»

السفير ناصر كامل
السفير ناصر كامل

- نتجاوز خلافات دول الإقليم لتحقيق أولويات التنمية لمجتمعاتنا
- مصر استطاعت تطبيق حزمة إصلاحات اقتصادية هيكلية فى زمن قياسى
- ننفذ 30 مشروعاً تنموياً فى مصر لتشجيع ريادة الأعمال ومبادرات دعم الشباب


بعد أسابيع تحتفل منظمة «الاتحاد من أجل المتوسط» بمرور 11 عاما على تأسيسها لتكون منصة للتعاون الاقليمى بين الدول الأوروبية ودول جنوب المتوسط، ورغم التعثر الذى شاب عمل المنظمة فى بداية تأسيسها نتيجة خلافات سياسية وتعثرات اقتصادية بجانب قيام ثورات ما عرف بـ «الربيع العربى»، لكن فى العامين الأخيرين استعاد الاتحاد زخمه مع تعدد الاجتماعات لمتابعة جميع القضايا وآخرها منتدى الأعمال عبر المتوسط الذى نظمه الاتحاد فى القاهرة 18 يونيو الماضى، وهو زخم تزامن مع تولى السفير ناصر كامل الأمانة العامة للاتحاد ليكون أول مصرى يشغل المنصب.. وفى حوار خاص لـ«الأخبار» اكد السفير ناصر كامل الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط هناك العديد من المؤشرات التى تشير إلى تعافى المنطقة بشكل عام، كما أوضح أن مصر استطاعت تطبيق حزمة إصلاحات اقتصادية هيكلية فى زمن قياسى وهو إنجاز يمكن أن ينقل مصر إلى مستوى مختلف فى سلم التطور الاقتصادى والاجتماعى، مؤكدا أن مصر تستفيد من 30 مشروعا إقليميا فى عدة مجالات كتشجيع ريادة الأعمال والتوظيف والتعليم والطاقة والمياه والنقل.. وإلى نص الحوار:


< شاركت فى صياغة إعلان القمة الأولى للاتحاد من أجل المتوسط التى استضافتها باريس إبان فترة عملك سفيرا لمصر لدى فرنسا.. ما مدى رضاك عن تحقق أهداف الاتحاد حاليا بعد نحو 11 عاماً على إنشائه؟
- أقدر أن الاتحاد من أجل المتوسط قد نجح على مدى السنوات العشر الماضية ​​فى تعزيز قدراته المؤسسية وإظهار قدرته على الإسهام بشكل فاعل فى إطار التعاون والتكامل الإقليميين، وذلك على الرغم من التحديات المعقدة والملحة التى واجهتها المنطقة من ثورات وغياب استقرار وانتشار الإرهاب وأزمة هجرة طاحنة، فقد برهنت المؤسسة على صلابتها وكفاءتها والقيمة المضافة التى تقدمها فى العديد من المجالات، كما أنها تعد اليوم المنظمة الحكومية الوحيدة فى المنطقة التى تتيح العمل المشترك بين دول شمال المتوسط وجنوبه على قدم المساواة تجاه مجموعة واسعة من القطاعات الاستراتيجية. وأقدر أن الصعوبات التى يمكن أن تحول دون قيام الاتحاد من أجل المتوسط بتحقيق أهدافه هى ذاتها التى تبرر وجوده، ولن يكون من المبالغة إذا قلت إنه إذا لم يكن للاتحاد من أجل المتوسط وجود، فسيكون من الضرورى استحضار منصة بذات الديناميكية والمغزى، حيث تجسد فكرة وجود الاتحاد التطلع المشروع لشعوبنا نحو تحسين مستوى المعيشة، لذا فتأتى قضايا الشباب والمرأة فى صدارة أنشطة الاتحاد من أجل المتوسط، ​​حيث ينخرط فى تلك الأنشطة عدد كبير من الكيانات كالحكومات، وهيئات القطاع الخاص، والمؤسسات الجامعية، والمنظمات غير الحكومية والأطراف الفاعلة الأخرى مما يؤدى إلى تنظيم الجهود الإقليمية وبناء أوجه المشاركة المطلوبة لمواجهة التحديات العديدة، وذلك من منظور يرى أن التعاون الإقليمى هو أمر يفرضه الواقع ولا نملك تجاهه رفاهية الاختيار، وإن ذلك الإدراك كان دائمًا يوجه بوصلة العمل للأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط.
الربيع العربى 
< هل تجاوز الاتحاد مرحلة التعثر التى صاحبت بداياته خاصة بسبب ما يسمى بـ«الربيع العربي»؟
- هناك العديد من المؤشرات التى تشير إلى تعافى المنطقة بشكل عام، ومن تلك المؤشرات انحسار موجة الهجرة لأدنى مستوياتها خلال الفترة الماضية، فضلاً عن الاستقرار النسبى للأوضاع فى الدول التى شهدت ثورات، وقد أدى استقرار الأوضاع خلال تلك الفترة إلى تعافٍ اقتصادى بتلك الدول، مما أثر فى المجمل بالإيجاب على انخراط الدول الأعضاء فى أنشطة الاتحاد من أجل المتوسط.
وقد تمكنت الدول أعضاء الاتحاد من أجل المتوسط ​​فى السنوات الماضية من تحديد الأولويات المشتركة بشأن القضايا التى تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية لمواطنيها كندرة الموارد المائية والتغيرات البيئية، وعدم وجود فرص عمل كافية للشباب أو السعى لتعزيز دور المرأة وتمكينها، حيث تُترجم هذه الأولويات إلى مشروعات ومبادرات ملموسة على أرض الواقع من خلال تحديد أوجه التعاون فى إطار مجالات الحوار القطاعية للاتحاد​​، وذلك من خلال اقتراح ودعم إطلاق المبادرات الإقليمية فى المجالات التى تتطرق لاحتياجات شعوب المنطقة ومعالجة الأسباب الجذرية للمشكلات التى نواجهها اليوم.
وقد أعطى النشاط المتزايد والمنهجية المحددة للعمل زخما جديدا للتعاون الإقليمى وأسفر عن نتائج إيجابية محققة، حيث تعقد حالياً اجتماعات المنتدى الإقليمى على مستوى وزراء الخارجية بوتيرة منتظمة بعد توقف دام لما يزيد على ثلاث سنوات، كما تم إلى حينه عقد أكثر من 25 اجتماعا وزاريا و300 اجتماع رفيع المستوى، ومنتديات للخبراء، إلى جانب حلقات نقاشية شاركت فيها أكثر من 25000 من أصحاب المصلحة من جميع أنحاء المنطقة من خبراء وممثلى حكومات، ومنظمات إقليمية ودولية، وسلطات محلية، ومنظمات للمجتمع المدنى، والقطاع الخاص، والمؤسسات المالية.
كما تبنى الاتحاد من أجل المتوسط حتى الآن 55 مشروعاً إقليمياً بلغت قيمتها 5.6 مليار يورو، وتعد محطة تحلية المياه فى قطاع غزة من أهم تلك المشروعات، حيث إن المشروع سيوفر مياه شرب لحوالى 2 مليون مواطن فلسطينى مما يضمن حلًا مستدامًا لنقص المياه المزمن الذى يعانى منه القطاع.
من أجل المتوسط 
< كيف تقيم الإرادة السياسية للدول الأعضاء لضمان استمرار عمل الاتحاد من أجل المتوسط؟
- إن قدرة الاتحاد من أجل المتوسط على تحقيق نتائج ملموسة وتطوير برامج تعاون إقليمية تنبع بالأساس من الدعم السياسى القوى الذى توفره الرئاسة المشتركة للاتحاد ودوله الأعضاء، ونقدر أن هناك رؤية مشتركة نحو تعزيز التعاون الأورومتوسطى وتطوير آلياته، وهو ما نراه فى انخراط العديد من الدول بأنشطة الاتحاد من أجل المتوسط واهتمامهم بتعزيز أطر التعاون فى كافة المجالات القطاعية التى تدخل فى نطاق عمل الأمانة العامة. فعلى سبيل المثال، أقرت الدول الأعضاء خارطة الطريق للاتحاد من أجل المتوسط فى يناير 2017، والتى تهدف إلى تعزيز مجالات عمل الاتحاد من أجل المتوسط لتتطرق إلى موضوعات جديدة كموضوعات السياحة وقضايا الهجرة ومكافحة التطرف فى إطار الولاية الممنوحة الاتحاد، بحيث يعمل على مجابهة التحديين الأخيرين من خلال التعامل مع جذور الأزمة من أبعاد التنمية البشرية والمجتمعية كما سبق وأن ذكرت. كما تضمنت خارطة الطريق العديد من الإجراءات التى تهدف إلى تعزيز قدرات الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط بما يزيد من قدرتها على التعامل مع تحديات المنطقة بشكل فعال. تتعدد آليات التجمعات الإقليمية فى منطقة المتوسط مثل التعاون الثلاثى بين مصر واليونان وقبرص، وتجمع دول أوروبا جنوب المتوسط التى تضم 7 دول.
< وما تأثير مثل هذه التجمعات على كيان الاتحاد من أجل المتوسط؟
- تحرص الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط على دعم كافة مبادرات التعاون الإقليمى فى المنطقة الأورومتوسطية فى إطار سعيها لتحقيق الانسجام والتوافق بين مختلف مبادرات وجهود التعاون الإقليمى، وللأمانة رصيد كبير من الخبرات فى هذا الشأن. ويأتى سعى الأمانة لتحقيق تجانس بين مبادرات التعاون «بين الإقليمية» subregional اتساقاً مع منهاجيات عمل الأمانة التى تتسم بالديناميكية، فلا يستقيم أن نفترض أن أولويات العمل المشترك بين دول غرب المتوسط تتطابق مع أولويات العمل بين دول شرق المتوسط، لذا فتسعى الأمانة لدعم تلك المبادرات، والتى نقدر أنها إن دلت على شيء، فهى تدل على حرص الدول على العمل المشترك والسعى لتطوير آليات التعاون الأورومتوسطى بما يعزز من عمل الاتحاد من أجل المتوسط فى إطار من التكامل، وليس المنافسة.
فقد تابعت الأمانة العامة باهتمام إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط بالقاهرة، وأكدت أثناء مقابلتى مع وزير البترول المصرى على هامش اجتماعات محفل الاتحاد من أجل المتوسط للغاز خلال الشهر الجارى فى باريس على دعم الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط للمنتدى باعتباره دليلا على حرص الدول أعضاء الاتحاد على تعزيز أطر التعاون الإقليمى. ولدينا مثال آخر حول تعامل الأمانة مع مبادرات التكامل بين الإقليمى مؤخراً يمكن الاسترشاد به ألا وهو «مبادرة قمة الضفتين» التى أطلقها الرئيس الفرنسى خلال العام الماضى والتى يشمل نطاقها الجغرافى دول غرب المتوسط أعضاء تجمع 5+5، بالإضافة إلى ألمانيا، وتهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمى من خلال مناقشة مبادرات ومشروعات عملية قابلة للتنفيذ يمكن تطبيقها على نطاق أعم فى المنطقة الأورومتوسطية من خلال تعزيز انخراط منظمات المجتمع المدنى فى المبادرة، وخاصة تلك التى تركز على مجالى الشباب والقطاع الخاص.
وقد حرص الجانب الفرنسى وأطراف المبادرة على الاستفادة من خبرات الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط فى مجال التعاون الإقليمى من خلال توجيه الدعوة لممثلى السكرتارية للمشاركة فى كافة الاجتماعات التحضيرية واجتماع وزراء الخارجية الذى عقد يومى 23 و24 يونيو، كما حرصت الأمانة من جانبها على تقديم الدعم اللازم للمبادرة الوليدة والمشاركة الفاعلة فى الإعداد للقمة من خلال مناقشة الجوانب الإجرائية والموضوعية للمبادرة، والسعى لنقل صوت الشباب ومنظمات المجتمع المدنى فى منطقة البحر الأبيض المتوسط بشكل عام، ومن ذلك الحوار الإقليمى الذى نظمته الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط خلال شهر مايو الماضى تحت عنوان «رؤى مشتركة حول الموضوعات الهامة فى المتوسط»، حيث تضمن الحوار الإقليمى مناقشات مستفيضة مع ممثلى منظمات المجتمع المدنى والقطاع الخاص والجامعات حول موضوعات البيئة والطاقة، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التى تواجه النساء والشباب فى المنطقة، والتعليم، وقد قام المشاركون بالتقدم بعدد من المبادرات ومشروعات تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمى فى إطار قمة الضفتين.
التوترات الإقليمية 
< هل تؤثر التوترات الإقليمية بين بعض الدول مثل بين «تركيا وقبرص» و«تركيا ومصر» و«الجزائر والمغرب» على مدى التماسك داخل الاتحاد وأعماله؟
- على الرغم من اعتبار بعض الأوساط السياسية والأكاديمية أن نأى الاتحاد من أجل المتوسط عن التعامل مع النزاعات الإقليمية والتوترات السياسية وغيرها من الموضوعات الخلافية يعد من ضمن نقاط ضعف الاتحاد كمنظمة إقليمية، إلا أن الممارسة العملية قد أثبتت بالقطع أن ذلك يعد من أحد أهم عناصر نجاحه فى تحقيق العديد من الإنجازات فى سياق إقليمى يشوبه التوتر، حيث إن تركيز الاتحاد من أجل المتوسط على أوجه تعاون عملية بنهج براجماتى يجنبه جزءاً كبيراً من تلك الخلافات السياسية ويجعله طرفاً مقبولاً لكافة الدول الأعضاء ومحفلاً ملائماً لمشاركة هيئات التمويل الدولية وأصحاب المصلحة، كما يتيح قيام 43 دولة من شمال المتوسط وجنوبه بالعمل نحو تحقيق أهداف مشتركة، وذلك على قدم المساواة ورغم أية خلافات قد تشوب علاقاتهم الثنائية، وهو ما يأتى اتساقاً مع الأهداف التى أنشئ الاتحاد من أجلها.
< هل منتدى الأعمال عبر المتوسط الذى نظمه الاتحاد فى القاهرة منذ أيام بداية لتحركات أخرى على الصعيد الاقتصادى بين دول ضفتى المتوسط؟
- عقد منتدى أعمال الاتحاد من أجل المتوسط فى القاهرة فى 18 يونيو الماضى ليمثل نقطة انطلاق فى مسار ملف التجارة لدى الاتحاد من أجل المتوسط، حيث يعد الاجتماع الأول من نوعه فى مسار موضوعات التعاون التجارى منذ انطلاق الاتحاد من أجل المتوسط فى عام 2008.
وتم الإعداد لهذا المنتدى الهام بالتنسيق مع الرئاسة المشتركة للاتحاد من أجل المتوسط والممثلة فى المملكة الأردنية الهاشمية عن الجنوب والمفوضية الأوروبية عن الشمال، وعبر منصات الحوار الإقليمى للدول الأعضاء بما فيها اجتماعات كبار المسئولين، وبالتشاور مع وزارة التجارة والصناعة المصرية التى أقيم المنتدى تحت رعايتها، والشركاء المنظمين للمنتدى، والذى ينعقد عملاً بتوصيات اجتماع وزراء تجارة الدول أعضاء الاتحاد من أجل المتوسط (بروكسل  19 مارس 2018).
وركز المؤتمر على موضوعين محوريين ومترابطين، وهما النفاذ للأسواق والتجارة الإلكترونية، لما لهما من أهمية فى تحرير التجارة ودعم التكامل الإقليمى فى منطقة حوض المتوسط، والتى لم تلحق بعد بركب التكامل الاقتصادى كغيرها من المناطق حول العالم. جمع المنتدى من شمال وجنوب المتوسط كوكبة من الوزراء والخبراء والمفاوضين التجاريين وممثلى قطاعات الأعمال والمنظمات الدولية والهيئات الحكومية المختصة بهدف تبادل الرؤى والخبرات والتوصل إلى توصيات عملية من خلال الحوار لتحقيق ما تصبو إليه المنطقة من تذليل العقبات أمام التجارة الإقليمية ورفع تنافسية السوق الإقليمى كلبنة أساسية فى تحفيز النمو الاقتصادى المستدام.
شباب المنطقة 
< 60 % من سكان الدول الأورومتوسطية من الشباب.. ما البرامج التى أعدها الاتحاد من أجلهم؟
- يعد مجال الشباب من أحد أهم مجالات عمل الأمانة، حيث يشكل شباب المنطقة الأورومتوسطية فرصة لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، كما نقدر أن التطرق لمشكلات الشباب تعد من أفضل السبل لمجابهة العديد من التحديات التى تواجهها المنطقة، وهو ما يتم فى إطار ولاية الاتحاد من أجل المتوسط فى تحقيق التنمية البشرية والاجتماعية فى المنطقة. فعلى سبيل المثال، تعد البطالة أحد أكبر التحديات الإقليمية لدول الجنوب والشمال على حد السواء، وخاصة بين الشباب والنساء، مما يشكل عائقاً حقيقياً وحجر عثرة فى طريق النمو الاقتصادى الشامل والمستدام فى المنطقة الأورومتوسطية ويؤدى إلى تفاقم التطرف والإرهاب والهجرة غير الشرعية، حيث تبلغ معدلات البطالة بين الشباب ما يقارب الأربعين بالمائة فى بعض الدول. وتضع الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط نصب أعينها ضرورة التصدى لتلك الظاهرة التى تعد أحد العوامل المؤدية للهجرة غير الشرعية والتطرف.
وينخرط الاتحاد من أجل المتوسط فى جهود حثيثة من أجل خلق فرص عمل وتمكين الشباب والنساء اقتصادياً، وتمثل المبادرة المتوسطية للتوظيف UfM Med4Jobs والتى أطلقها الاتحاد من أجل المتوسط فى تونس عام 2013 جزءاً محورياً من استجابة الاتحاد من أجل المتوسط للتحديات الاقتصادية فى المنطقة، حيث تشمل المبادرة ثلاثة عشر مشروعاً تستهدف دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتحسين قابلية الشباب للعمل وترسيخ ثقافة ريادة الأعمال بين طلبة الجامعات، والارتقاء ببرامج التعليم والتدريب المهنى، وغيرها من المجالات التى تسهم فى الحد من البطالة. وإلى الآن، استفاد نحو مائة ألف شخص ومئات الشركات الناشئة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من مشروعات المبادرة المتوسطية للتوظيف، والتى تتطور عاماً بعد عام وتتضافر فيها جهود ثلاث إدارات بالأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط، هى إدارة تنمية الأعمال والتوظيف وإدارة التعليم العالى والبحث العلمى وإدارة الشئون الاجتماعية والمدنية.
وتقف الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط على أهبة الاستعداد للتعاون مع شركائها وبدعم من دولها الأعضاء لتحقيق النمو الاقتصادى المستدام الذى تطمح إليه المنطقة برمتها، وتنشط من خلال المشروعات والبرامج المتخصصة التى تدعمها، والمؤتمرات الوزارية التى تعقدها بانتظام، والحوار السياسى الذى تتبناه كجزء من آلية عملها.
< كيف يقيم الاتحاد من أجل المتوسط خطوات الإصلاح الاقتصادى التى اتخذتها مصر فى السنوات الأخيرة؟
- مما لا شك فيه أن مصر قد استطاعت تطبيق حزمة إصلاحات اقتصادية هيكلية فى زمن قياسى رغم الكلفة الاجتماعية وذلك بفضل وعى وإدراك شعبها لأهمية المرحلة الراهنة التى تمر بها بلادهم، حيث سجلت معدلات نمو تتراوح ما بين 5.5٪ و 6٪، وهذا فى حد ذاته إنجاز يمكن أن ينقل مصر إلى مستوى آخر مختلف تماما فى سلم التطور لا سيما الاقتصادى والاجتماعى.
وأقدر أن مصر لديها اليوم قصة نجاح تحكى عنها فى مجالات ريادة الأعمال والتجارة الإلكترونية والمنصات الرقمية حيث إن بها عدداً كبيراً من المنصات الإلكترونية المنتجة مثل «اطلب» وغيرها، بالإضافة إلى منصات اجتماعية للانتقال الآمن من مكان إلى مكان، لافتا أيضا إلى أن مصر هى إحدى الدول التى استفادت من التجارب الآسيوية، حيث فكرت فى إنتاج «تابليت» و«هاتف ذكى»، فضلا عن السعى لتوطين صناعة السيارات ومدخلاتها وتشجيع التجارة الإلكترونية، كما تعد العمليات المصرفية التى يمكن القيام بها اليوم فى مصر عبر الهاتف الذكى بمثابة نقلة نوعية ذات تأثير هام لاسيما فى إتاحة دخول جزء من الاقتصاد غير الرسمى إلى الاقتصاد الرسمى، ومن ثم رفع معدلات النمو إلى مستويات قد تصل إلى 8 ٪ خلال السنوات المقبلة.
تمكين المرأة 
< ما المشروعات التى يتم تنفيذها تحت مظلة الاتحاد من أجل المتوسط فى مصر؟
تعد مصر إحدى أهم الدول المؤسسة للاتحاد من أجل المتوسط، ومن ضمن الدول الأكثر نشاطاً فى المشاركة فى اجتماعات الاتحاد من أجل المتوسط والاستفادة من أنشطته، حيث تستفيد مصر مما يزيد على 30 مشروعا إقليميا فى عدة مجالات كتشجيع ريادة الأعمال ومبادرات دعم الشباب وتمكين المرأة والتوظيف والصناعات الابتكارية والتعليم والطاقة والمياه والبيئة والنقل وغيرها من مجالات، وذلك إلى جانب مشروع التنمية الحضرية بمنطقة إمبابة، والذى يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية فى إحدى أكثر المناطق تكدساً بالسكان بالقاهرة الكبرى.
< هل يعمل الاتحاد من أجل المتوسط على مشروعات ثقافية لدعم التقارب بين شعوب ضفتى المتوسط؟
- ليس للاتحاد من أجل المتوسط مشروعات ثقافية تحديداً، وإن كانت كافة أنشطتنا تسعى لتحقيق التقارب بين شعوب المنطقة فى إطار ولاية الاتحاد من أجل المتوسط والذى يعد فى حد ذاته محفلاً يتيح دعم التقارب بين الشعوب، كما نعمل بشكل وثيق مع مؤسسة أناليند للحوار بين الحضارات من خلال تنظيم بعض الأنشطة المشتركة، والتى جاء من ضمنها الحوار الإقليمى بعنوان «رؤى مشتركة حول الموضوعات الهامة فى المتوسط» فى مايو الماضى، حيث كانت مؤسسة أناليند من ضمن المؤسسات التى شاركت فى تنظيم ذلك الحوار.


 


ترشيحاتنا