«معامل نوم» لعلاج القلق.. سر الاستحمام والملابس القطنية

«معامل نوم» لعلاج القلق.. سر الاستحمام والملابس القطنية - صورة مجمعة
«معامل نوم» لعلاج القلق.. سر الاستحمام والملابس القطنية - صورة مجمعة

- «عبدالراضي»: 3% مصابون باضطرابات النوم.. والإنسان يحتاج 3 إلى 4 ساعات نوم يوميا.. و8 أسبوعيا

- «النبوي»: «لزمة الفزع الليلي والنوم المقلوب واضطراب الساعة البيولوجية والأرق والنوم الانسيابي».. الأشهر

- استشاري العلاج والتأهيل النفسي: السهر على «السوشيال ميديا» وشرب المنبهات أبرز الأسباب.. وهذه طرق العلاج

- استشاري المخ والأعصاب: معامل النوم يبيت بها المريض.. وبها قياس كهرباء المخ ورسم القلب والتشنجات

- تهيئة بيئة النوم وارتداء الملابس القطنية والنظافة الشخصية وتفريغ طاقة المخ والرياضة والأكل الصحي.. الأهم

 

هل تنام بشكل صحي؟ إذا كانت الإجابة لا.. فأنت تعاني من اضطرابات النوم! فما أشكال تلك الاضطرابات؛ هل تمشي وأنت نائم؟ أم تعاني من انقطاع التنفس أثناء النوم؟ أم متلازمة حركة الساقين المستمرة؟ أم الأرق والكوابيس المفزعة؟ أم من التشنجات والشخير؟ إذا فما السبب؟ وكيف يتم تشخيص حالتك؟ وما العلاج المناسب؟ وفي أي عيادات الأطباء تجد راحتك؟ ما علاقة التفاعلات الكيميائية بالمخ باضطرابات النوم؟

لكن.. هل سمعت من قبل عن طب النوم؟ هل زرت أحد معامل النوم؟ هل خضعت لاختبارات النوم؟ كم عدد المصابين باضطرابات النوم حولنا؟ كم الوقت الكافي لعلاجك لتصل لنومك الطبيعي؟.. أسئلة تطول إجاباتها مثيرة تناقشها «بوابة أخبار اليوم» مع الأطباء في السطور التالية.

 

النوم الصحي

في البداية يقول الدكتور علي عبد الراضي، استشاري العلاج والتأهيل النفسي، إن أمراض النوم عبارة عن اضطراب يصيب الإنسان بعد سن المراهقة، ونسبة الإصابة به لا تتعدى 2% إلى 3% من إجمالي السكان على مستوى العالم، ويشمل قلة عدد ساعات النوم الكافية أي أقل من ساعتين يوميا، أو وزيادة عدد ساعات النوم عن اللازم أي ما يزيد عن 12 ساعة يوميا.

ويتابع د. «عبد الراضي»، تصريحاته الخاصة لـ«بوابة أخبار اليوم» قائلا: «احتياج الإنسان للنوم الطبيعي على مدار اليوم من 3 - 4 ساعات حسب الأبحاث والدراسات الحية ويستعيد بها نشاطه بكل حيوية وليس 8 ساعات كما يتصور البعض لأن الـ8 ساعات يحتاجها الإنسان في مراحل النمو الأولى حتى 9 سنوات فقط لبناء النمو الجسمي والعقلي، وبعد سن الـ18 يحتاج الإنسان لـ4 - 5 ساعات نوم على مدار اليوم، ويحتاج أسبوعيا نوم 8 ساعات سواء منقطعين أو منفصلين، أي كل أسبوع لابد أن ينام في أحد الأيام 8 ساعات».   

تشخيص اضطرابات النوم           

ويواصل استشاري العلاج والتأهيل النفسي، حديثه: «المصاب باضطرابات النوم يكون عنده متلازمة صداع أو صداع نصفي وخمول وكسل شديد وتعب شديد وبداية ضمور في بعض العضلات وآثار طفح جلدي وتقرحات الفراش عند النوم الزائد وتُسمى قرح الفراش، وتكون عند المرضى المزمنين ومن دخلوا في غيبوبة أو اضطرابات نوم كبرى، واضطراب النوم هو الزائد عن 12 ساعة أو أقل من ساعتين، أما لو نام ساعة في القيلولة وساعتين بالليل فلا يعتبر اضطرابا، أو 4 ساعات بالليل وساعة القيلولة مثلا».

أسباب وأشكال اضطرابات النوم

ويوضح د. « عبد الراضي»، أن أشكال اضطرابات النوم تتعدد كالكوابيس وانقطاع التنفس أثناء النوم والأرق والحركة المفرطة، وأيضا الخوف من النوم "فوبيا النوم" والخوف من الكوابيس المفزعة، والخوف من الموت أثناء النوم، والخوف من السكتة الدماغية أثناء النوم، والاضطرابات العقلية كالذهان، والأمراض العقلية، لافتا إلى أن بعض الاضطرابات عضوية وآخرى نفسية، فالعضوية تحتاج لضبط كهرباء المخ وهرمونات المخ خاصة الدوبامين والسوتارين، وهما أهم مادتين يساعدوا الإنسان على النوم واستقبال حياته.

ونوه على أن حرارة الجسم عموما وحرارة المخ خصوصا عامل هام في اضطرابات النوم ويتم ضبطها لدى أطباء الأمراض العقلية والعصبية، ويتم علاجها بواسطة حبوب وتحت إرشاد طبي موجه، أما الاضطرابات النفسية فناتجة عن القلق والتوتر والخوف الزائد عن اللزوم والشعور بالاضطهاد وعدم الأمان كخوف الأم على أولادها في حالة تأخرهم خارج المنزل وخوف الزوجة على وجها لو تأخر خارج المنزل وشكها فيه.

ويشير استشاري العلاج والتأهيل النفسي، إلى أن الصدمات النفسية كفقدان أحد الأهل عامل هام في اضطرابات النوم فيذهب للعلاج النفسي لعلاج هذه الاضطرابات.

ويوضح أن أن النوم الزائد دون الحاجة له "12 ساعة يوميا" عبارة عن هروب من المشكلات ونجده أكثر في فئة الشباب "الهروب من الواقع" وهذا يعد اضطراب نوم، لافتا إلى أن الشاب لو نام مرة واحدة أسبوعيا 12 ساعة فهذا لا يعد اضطراب نوم، مضيفا أن الجسم يحتاج كل 4 ساعات للاستيقاظ لشرب الماء مثلا أو الذهاب للحمام أو القيام بأي حركة حيث يحدث للأوعية الدموية انخفاض جدا فلابد من القيام بأي حركة لتنشيطها حتى لا تحدث أي مشكلة.  

علاج اضطرابات النوم

ولفت د. « عبد الراضي»، إلى أن الأسباب التي تؤدي لاضطرابات النوم وبالتخلص منها نبدأ العلاج؛ ممنوع شرب الشاي والقهوة والنسكافيه والمنبهات أي التي بها "كافيين" من بعد المغرب مباشرة، التقليل من التدخين أو الإقلاع عنه، ومشكلة المصريين في اضطرابات النوم أنه من بعد الساعة 11 يبدأ شرب الشاي والشيشة على المقاهي فبالتالي يكون المخ في حالة يقظة وإشغال ونشاط، وبالتالي عندما يُقبل على النوم لا يستطيع النوم، مضيفا أنه يجب تفريغ إشغالات المخ أو الشحنة بالقراءة أو يمشي 30 دقيقة متواصلة في الظل بعيدا عن الشمس ويراعي شرب المياه بانتظام وهذا أفضل علاج لاضطرابات النوم بالرياضة، والنظافة الشخصية، وتهيئة البيئة المحيطة للنوم.

ويضيف أن أغلب الشكاوى أن الأطفال لا تنام مبكرا في أيام الدراسة، لأن الأطفال يرون التلفزيون شغال والأب والأم على مواقع التواصل الاجتماعي، فالأطفال يعتبروا أنفسهم محرومين من حالة النشاط والمتعة، ولذلك يبدؤون الاستيقاظ، مشددا على أن التواجد على وسائل التواصل الاجتماعي من الأسباب المهمة التي تؤدي لحدوث اضطراب النوم فالذهن يكون دائما في حالة يقظة، فمن المفترض من بعد الساعة 10 يقلل الإنسان من التواجد على وسائل التواصل الاجتماعي ويجهز لبيئة النوم بارتداء الملابس القطنية والإضاءة الخفيفة جدا وشرب المياه جيدا وممارسة الرياضة دائما.

ويشير إلى أنه في اضطرابات النوم ليس مهما متى تنام؟ إنما متى تستيقظ؟ فمن الممكن أن تمام فجرا وتستيقظ بعد 3 ساعات فهذا وقت كافي بشرط ألا يكون هناك أعمال تآزر بصري أي جراحة دقيقة تحتاج لقدر من النوم كافي جدا، أو لا يكون "مطبق" سهر أو أعمال جهد عضلي وذهني ونفسي، موضحا أنه من ينام حوالي 6-8 ساعات هذا يعد صحيا أيضا مع تناول الأكل الصحي كالخضروات والفاكهة.

اختبارات النوم

ويذكر د. « عبد الراضي»، أن اختبارات النوم متعددة، أولها المراقبة كأن تراقب نفسك في البيت متى نمت؟ ومتى تستيقظ؟ كأن تستيقظ الساعة 8 وتتعرض لدرجة إضاءة عالية جدا بالنهار ليستمد منها فيتامين "د" الذي يساعد الجسم على اليقظة وإفراز هرمونات النمو، وأيضا يساعد الجسم على النوم مبكرا، واختبار مقاومة النوم في الأوقات ما بعد العصر وما بعد المغرب والتي نتج عن النوم فيها استعادة النشاط والسهر حتى الصباح؛ وهي ما تسمى علميا "انقطاع العادات السلبية في النوم"، إذ أن النوم فيها يؤدي لمشكلات ذهنية أيضا.

وأوضح أن أغلب العلاجات نفسية وهناك اختبارات لم تعتمد بعد من منظمة الصحة العالمية، ولازالت اختبارات في معامل الصحة النفسية وعلم النفس، كاختبارات التنويم والإفاقة وتستخدم في طب التخدير، واختبار الإبقاء على اليقظة كأن يظل في حالة سهر "مطبق" وبعد ذلك ينام في موعد محدد لضبط الساعة البيولوجية للجسم، واختبار تفريغ الطاقة بالمشي وممارسة الرياضة والأكل الصحي والاستعداد للنوم، ونلجأ لاختبار الإبقاء على اليقظة عند فشل التجهيز للنوم.

الوقت الكافي للعلاج

وشدد على أن المريض إذا التزم بإرشادات الطبيب يتم علاجه في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع حتى يصبح النوم عنده عادة، لكن من ثالث أو خامس يوم تقل أعراض اضطرابات النوم جدا.

 

فوائد النوم

أما الدكتور علي النبوي، استشاري المخ والأعصاب والطب النفسي، فاستهل حديثه لـ«بوابة أخبار اليوم» بأنه اقتضت حكمة الله أن ينام الإنسان ثلث عمره لو كان عمر الإنسان 60 عاما فإنه نام منها افتراضا 20 عاما، كي ينعم بالثلثين الباقيين، فالنوم من معالم الصحة النفسية، والشخص الذي لا ينام جيدا تمتلئ حياته باضطرابات نفسية كثيرة، ولذلك اهتم الطب النفسي بتخصيص قطاع خاص يسمى باضطرابات النوم وطب النوم.

«لزمة الفزع الليلي» والأرق

ويواصل د. «النبوي»، حديثه قائلا: «من أشكال اضطرابات النوم؛ كوابيس النوم فيخاف أن ينام ويستيقظ منزعجا، وإذا زاد الأمر من حدته يتحول إلى مرض آخر يُسمى "لزمة الفزع الليلي"، وأمراض كثيرة كالتشنجات والتبول اللاإرادي أثناء النوم، والأرق، وأشهر أنواعه صعوبة الدخول في النوم فيظل الإنسان قلق ومتوتر ويعيش حالة نفسية سيئة لأن من حول نائمون وهو لا يستطيع النوم وبالتالي تضطرب حياته في اليوم التالي، وأيضا القلق المتأخر كأن ينام في أول الليل ويستيقظ ساهرا حتى الصباح.

 ويضيف أن الأرق إما صعوبة النوم أو صعوبة استكمال النوم؛ وأشهر أسباب الأرق هي القلق والاكتئاب، موضحا أن جودة النوم يدل على جودة الحياة.

معامل النوم

ويشير استشاري المخ والأعصاب والطب النفسي، إلى أن بعض المراكز الخاصة بالطب النفسي أنشئت ما يُسمى بـ"معمل النوم" حيث أن المضطرب يذهب لهذا المعمل ويبيت ليلة هناك، وفي هذه الليلة يقوم الأطباء بعمل رسم مخ له وقد يقوم الطبيب بتصويره، ومعرفة الاضطراب مع حدوث تغيير في كهرباء المخ، ومن هنا يتم تشخيص الحالة.

ويوضح أن المريض باضطرابات النوم لما يبيت بمعمل للنوم يوضع تحت أجهزة لقياس النبض وقياس كهرباء المخ والتنفس وضربات القلب وقياس تشنجات العضلات "التوتر العضلي"، حسبما يرى الطبيب في معمل النوم ما هي الشكوى الرئيسية التي يتعرض لها المريض، والأهم من ذلك تصوير المريض فيديو كي يقارن الفترة التي يحدث فيها اضطراب النوم كالتشنجات واضطراب القدم غير المستقرة ويرى التغيرات الجسدية وقت حدوث اضطراب على شريط الفيديو، مؤكدا أن أغلبية التشنجات نتيجة "كهرباء المخ".  

 

النوم الانسيابي

وذكر د. «النبوي»، أن الاهتمام بالنوم يحظى باهتمام دول كثيرة جدا لأنها تعرض حياة الإنسان للخطر، فلو كان المريض سائق مثلا فإنه عرضة الحوادث نتيجة اضطرابات النوم، فمعظم حوادث الطرق نتيجة هذه الاضطرابات.

ويضيف أن أبرز مشكلات النوم هي "النوم الانسيابي"، وهو نوبات متكررة من النوم الفجائي التي لا يستطيع الشخص مقاومتها، وتسبب له إحراجا خاصة إذا كان الشخص في مركز مرموق سياسي أو اجتماعي أو إعلامي وتلتقط له الكاميرات صور وهو نائم وسط الاجتماعات الهامة التي تحضرها وسائل الإعلام، ويصبح عرضة للسخرية، وهو مرض اهتمت به شركات الأدوية وظهر عقار حديث له يُسمى "مودافينيل" وهو عقار يسبب تنشيط الجهاز العصبي بحيث لا ينام الشخص وهي 50 مليجرام تأخذ نهارا بحيث يكون نشيط ويمارس حياته الطبيعية.

واستطرد: «وفي المساء يتناول المشروبات المهدئة كالركاديه والحلبة والينسون والقرفة، ولا مانع من يأخذ أقراص باسطة للعضلات تساعده على النوم تحت إشراف الطبيب، على أن ينتظم نومه نهارا وليلا، وهو ما يُسمى بصحة النوم».

النوم المقلوب

ويشير د. «النبوي»، إلى نوع جديد من اضطرابات النوم يُسمى "النوم المقلوب" وهم الأشخاص الذين ينامون طوال النهار ويستيقظون طوال الليل، وهو ما يشكو المصريون منه دائما في رمضان، إذ ينامون طوال النهار ويستيقظون طوال الليل أمام التليفزيون حتى السحور فيكتشفوا أنهم لم يناموا، ويتحول إلى فئة النوم بالمقلوب.

اضطراب الساعة البيولوجية

ويضيف استشاري المخ والأعصاب والطب النفسي، أن الأشخاص الذين يضطروا للسفر للخارج كالصين مثلا ودول آسيا لظروف العمل حيث تستغرق رحلة الطائرة 14 ساعة، وبالتالي يحدث اضطراب يُسمى بـ"اضطراب الساعة البيولوجية وتضطرب حياة الشخص تماما حيث لا يعرف الليل من النهار ولا الساعة ويُصاب بقلق ودوار وعدم استقرار حركي.

ويؤكد أن الطبيب يعالج هذا المرض بأن ينظم للشخص حياته، ولا يشعر بتلك المعاناة إلا من حدث له اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، ويعالج أيضا بـ"مودافينيل" وأدوية باسط العضلات، وأدوية "البنزودايزبين" قصيرة المفعولة ومشتاقتها الحديثة لأن المشتقات القديمة كانت تسبب الاعتياد عليها وتحذرها بعض شركات الأدوية من الصرف إلا بروشتة طبيب وتكون مختومة والمريض يشعر بقلق من الدواء نفسه.


ترشيحاتنا