مراكز التأهيل للكليات العسكرية واختبارات القدرات.. بيزنس النصب والتلاعب بأحلام الطلاب

مراكز التأهيل للكليات العسكرية واختبارات القدرات.. بيزنس النصب والتلاعب بأحلام الطلاب
مراكز التأهيل للكليات العسكرية واختبارات القدرات.. بيزنس النصب والتلاعب بأحلام الطلاب

خبير أمني: الاختبارات النفسية «متغيرة» وكشف الهيئة لا يمكن توقعه.. ومعدلات الأمان «غائبة» 

خبير تربوي: نحتاج قانون ينظمها والرقابة على التراخيص والمدربين.. وتحصيل ضرائب منها

«مراكز التأهيل»: الدورة بـ1000 جنيه ساعتين يوميا.. والسماسرة ينتشرون على أبواب الجامعات

خبراء: تستغل أحلام الشباب وتبيع الوهم.. والبرلمان ينتفض بطلبات إحاطة لرئيس الوزراء 

 

مع انتهاء ماراثون امتحانات الثانوية العامة، انتشر سماسرة مراكز التأهيل للكليات العسكرية، واختبارات القدرات لكليات الفنون التطبيقية والفنون الجميلة والتربية النوعية والرياضية والإعلام.

 

يتصيدون ضحاياهم من الطلاب أمام أبواب الجامعات، يتاجرون بأحلام الشباب ويبيعون الوهم بأسعار تصل لـ750 جنيها وألف جنيه، في غياب تام من الرقابة على هذه المراكز، ما دعا لجنة التعليم بالبرلمان للانتفاض بطلبات إحاطة لرئيس الوزراء بحثا عن مواجهة مافيا هذه المراكز.

 

«بوابة أخبار اليوم» تواصلت مع مراكز التأهيل، لمعرفة كيفية الالتحاق بها، وتكلفتها، ومدة الدورة، وما تقدمه للطلاب، وناقشنا الخبراء حول جدوى هذه المراكز وطرق مواجهتها والرقابة عليها، وما يجب على الطلاب فعله دون السقوط في فخ مراكز التأهيل.

 

إعلانات خادعة تسوق الوهم

 

«نفسك تبقى ضابط وتحقق حلم حياتك، نفسك أهلك يشوفوك بالبدلة العسكرية، أكاديمية.. هتحقق حلمك في الالتحاق بالكليات العسكرية وكلية الشرطة.. بالإضافة لتأهيلك للالتحاق بكليات التربية الرياضية والفنون الجميلة وفنون تطبيقية، نوفر لكم كشف قوام والوصول للطول والوزن المثالي، كشف طبي شامل تحت إشراف أطباء متخصصين، رفع اللياقة البدنية مثل تعليم الضغط والعقلة وتدريبات البطن والمشي على عارضة التوازن والجري 1500 متر لقياس التحمل، عمل نظام غذائي يناسب كل فرد، تعليم السباحة، والتدريب على كشف الهيئة واختبار السمات وتعليم كتابة الملف، تأهيل نفسي، فنون قتالية، للحجز والاستعلام اتصل على .. تكلفة الدورة 700 جنيه، والعنوان..».

 

تلك كانت عينة من إعلانات إحدى مراكز التأهيل المتواجدة بمحافظة الجيزة بجوار جامعة القاهرة، والتي نشرت عدد كبير من السماسرة على أبواب الجامعة والشوارع وجدارن الحوائط وسائل المواصلات ولاسيما الإنترنت وموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لاجتذاب الطلاب.

 

وفي اتصال هاتفي مع «أكاديمية. د» جاء رد السكرتارية: «التدريب يوميا ماعدا الجمعة لمدة أسبوعين، ولمدة ساعتين فقط من 7 – 9 صباحا، وقيمة الاشتراك 700 جنيه، ويوجد فروع كثيرة بالقاهرة من الممكن اختيار المقر القريب من إقامتك، سيتم تدريبك على كافة الاختبارات التي تضمن لك اجتياز الامتحانات بالكليات العسكرية حتى الاختبارات النفسية، لكن قفزة الثقة يكون التدريب عليها بـ300 جنيه منفصلة عن قيمة الاشتراك، ولا تحتاج لتقديم أي أوراق سوى الحضور ودفع المبلغ المالي المطلوب».

 

وفي اتصال هاتفي آخر مع مركز تأهيل شهير والمسمى بأكاديمية «ر. ر» جاء رد موظف الاستقبال: «لنا فروع في جميع أنحاء القاهرة والجمهورية ومن الممكن اختيار أقرب مركز تدريب لك، والتدريب من 7- 9 صباحا، ورسوم الاشتراك 700 جنيه شاملة جميع الاختبارات بما فيها قفزة الثقة والملابس الرياضية، والمطلوب منك إحضار البطاقة الشخصية وصورة شخصية وإذا لم يكن لديك صورة فلا مانع من الانضمام لنا بعد سداد رسوم الاشتراك، واحضر معك حذاء رياضي ونسلمك الزى الرياضي وتبدأ التدريب، وفي انتظارك يا بطل..».

 

أما التأهيل لاختبارات القدرات؛ فتدعي: «يوجد تدريب من معيدين بالكليات التي بها اختبارات قدرات.. تأهيل شامل على أسئلة الاختبارات والمقابلات الشخصية».

 

خبير أمني: «مراكز للنصب»

 

وقال اللواء محمد نور، الخبير الأمني، إن معظم هذه المراكز نصابين، والشباب يستطيع الاستغناء عنها بالذهاب لمراكز الشباب التابعة لوزارة الشباب والرياضة والمنتشرة بالمحافظات، والتدريبات معروفة مثل "6 استعد و9 استعد" والضغط والعقلة، والتدريبات مش "كيمياء" وأي شاب يمكنه الذهاب لصالة جيم وتعلمها.

 

وأكد «نور»، أن هذه المراكز لا يمكنها الوصول بالشباب للطول والوزن المثالي في تلك المدة القصيرة التي قد تكون شهر واحد، ولكن الذهاب لطبيب متخصص يحدد الطول والوزن المثالي للشاب وهو إنقاص 100 من الطول يكون الوزن مثالي فمثلا لو الطول 175 سم يكون الوزن المثالي 75 كجم، ولضبط الوزن يذهب الشاب لصالة جيم».

 

وتابع الخبير الأمني، أن هذه المراكز لا تستطيع تعليم الشباب الاختبارات النفسية لأنها متغيرة وغير ثابتة وكذلك كشف الهيئة لا أحد يعرف كيف سيتم! والكشف الطبي لا استثناء أو وساطة فيه وهذه المراكز لا يمكنها تغيير أي شئ إذا كان الشاب لديه مشكلات طبية، وسيتعرض الطالب للجنة طبية من متخصصين في المسالك البولية وأنف وأذن وحنجرة وجلدية وعظام وتفحص المتقدمين جيدا و«تفلترهم» لأن المتقدمين قد يكونوا 20 ألف طالب والكلية تحتاج ألفين فقط فلابد من استبعاد عدد كبير غير لائق، ولا يوجد إمكانية لدفع رشاوى لاجتياز الكشف الطبي لأنها لجان كثيرة جدا ولا يمكن أن يكونوا جميعا فاسدين.

 

وأوضح أن هذه المراكز لا تخضع للرقابة وهى مراكز أهلية تستغل أحلام الشباب البسطاء لدخول الكليات العسكرية والشرطة، ويعتقد بعض الشباب أنها طريقه للالتحاق بالكليات العسكرية وهذا غير صحيح هي فقط تقوم بإعداد مبدئي ومن الممكن الاستغناء عنها بمراكز الشباب الحكومية.

 

ولفت إلى أن الأصعب في اختبارات الكليات العسكرية هي قفزة الثقة في حمام السباحة على بعد 12 متر وتكون بالتدرج يقفز الشاب على مسافة 3 متر ثم 6 متر ثم 12 متر، ولا يوجد بمراكز التأهيل معدلات الأمان المطلوبة لتجنب تعرض الشباب للإصابة أو في حالة حدوث إصابات كيف يتصرفون! فقط عندها مدربين خريجي تربية رياضية وعلاج طبيعي.

 

وشدد على ضرورة الحيطة والحذر من عمليات النصب التي تتم بداخلها وبيعهم الوهم للشباب بأن لديهم وساطات داخل الكليات العسكرية ليحصلوا على مبالغ مالية كبيرة من الشباب نظير اجتياز الاختبارات، لأن هذا غير ممكن أبدا.

 

ووجه «نور» النصيحة للشباب بممارسة الرياضة جيدا للحفاظ على الصحة والتردد على مراكز الشباب في محافظاتهم، وابتعاد الشباب عن عمليات النصب لأن اللجان بالكليات من «الأمن الوطني، والأمن العام، والخدمات الطبية، وإدارة الكلية، والمديرية، ويستحيل المرور بالفساد على هؤلاء جميعا».

 

خبير تربوي: غياب الرقابة  

 

أما الدكتور محمد عبد العزيز، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس والخبير التربوي، فيقول إن السوق المصري أصبح مفتوحا في جميع المجالات، وبعض المؤسسات الخاصة تستغل حاجة الناس لذلك، وأنا لا أمانع من وجود مراكز تأهيل للشباب للكليات العسكرية وكليات التربية الرياضية وفنون جميلة وتطبيقية؛ ولكن بشرط أن تكون مرخصة، وحتى يثق الشباب أنها ستؤهله جيدا، وتحتاج إلى إعادة النظر في التشريعات الخاصة بها وهل هي مرخصة؟ وما نوع الترخيص؟ فلابد أن يكون ترخيصها خارج من الجهة التي تؤهل لها.

 

وأوضح الخبير التربوي، أن الدولة تحتاج لأموال حاليا فلابد من تقنين أوضاع هذه المراكز وترخيصها وتحصيل ضرائب عليها، أما كونها تعمل في الظلام فتمثل تهديد مجتمعي، والشباب عندما يدفع أموال دون حصوله على البرنامج التأهيلي لتلك الكليات العسكرية والجامعية ذات القدرات والاختبارات الخاصة؛ يشعر أنه تعرض لعملية خداع.

 

وشدد «عبد العزيز»، على ضرورة أن تمنح المراكز التأهيلية ترخيصها من الكليات العسكرية التي تؤهل لها، ومن يدرب الشباب؟ فلابد أن يكون الشخص المدرب مؤهل جيدا، وتوفير معدلات الأمان اللازمة للتدريبات حتى لا يدفع أحد الشباب حياته في التدريبات كـ«قفزة الثقة»، فلابد من تشديد الرقابة، وانتشارها بكثافة يثير علامات استفهام. 

 

طلبات إحاطة بـ«تعليم البرلمان»

 

وتقدم فايز بركات، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، حول بدء سماسرة اختبارات القدرات كورسات النصب على الطلاب بدعوى تأهيلهم إلى امتحانات القدرات التي تعقدها بعض الكليات.

 

وأوضح بركات، في طلب الإحاطة، أن طلاب الثانوية العامة وأولياء أمورهم لا يتخلصون من الدروس الخصوصية والسناتر حتى يقعوا فريسة لكورسات التأهيل لاختبارات القدرات، التي تتلقى إقبالا كثيفا من خريجى الثانوية لحجز أماكن لهم داخل هذه الكليات تخوفاً من تدنى المجاميع الخاصة بهم.

 

ولفت النائب البرلماني، إلى أن هذه المراكز بدأت بالفعل من الآن بمطاردة الطلاب أمام لجان الامتحانات للدعوة إلى الدورات التدريبية التحضيرية التي تنظمها، وطالب النائب بالرقابة على هذه المراكز، التي تغالي في أسعار هذه الكورسات، وتوهم الطلاب بأنها تعتمد على محاضريين دوليين وخبراء بالمجال.

 

فيما تقدمت النائبة آمال رزق الله، بطلب إحاطة موجه لرئيس مجلس الوزراء ووزيري التعليم والتعليم العالي، بشأن انتشار مراكز تأهيل الطلاب للكليات.

 

ولفتت النائبة، في طلبها، إلى انتشار ما يسمى بمراكز تأهيل الطلاب للكليات، حيث يتم الترويج إلى مراكز تأهيل لما بعد التعليم بالكليات، من خلال مراكز تقوم بمثل هذه الدورات التأهيلية.

 

وأضافت: "يتم توزيع أوراق دعائية تروج لمراكز تأهيل الطالب للكليات بعد الانتهاء من الثانوية العامة، دون أي رقابة من الحكومة والجهات المعنية، حيث تروج هذه المراكز أنها توفر شرح مبسط وسهل للطالب قبل خوض اختبار القدرات بالكلية التي سيقدم أوراقه بها".

 

وذكرت أنه يصل سعر التدريب بمراكز التأهيل إلى 600 جنيه على الأقل، بالإضافة إلى المصاريف الخاصة بالمادة العلمية والنثريات وما شابه.

 

وأكدت النائبة أنه فى أغلب الأحوال تكون مراكز التدريب إما داخل شقق خاصة ببعض المروجين لها، أو شقق إيجار تخصص لهذا الغرض.

 

وطالبت بملاحقة سماسرة مراكز تأهيل الطلاب للكليات، ووقف استغلال رغبة وخوف الطلاب في تحديد مصيرهم الجامعي، وكذلك تطبيق الرقابة الكاملة على أماكن تلك المراكز، وضبطها على الفور قبل وقوع ضحايا أخرى، وانتشارها بشكل يخلق منها شبحا أكبر من شبح الدروس الخصوصية.

 

وشددت رزق الله، أن مراكز تأهيل القدرات الوهمية ما هي إلا خطر يهدد مستقبل أولادنا، وانتشار تلك المراكز وإيهام الطلاب باعتمادها على أكفأ المحاضرين والخبراء الدوليين، بالإضافة إلى حصولها على موافقات وشهادات من جهات رسمية معتمدة، يشكل خطورة كبيرة تهدد التعليم والعملية التعليمية فى مصر.

 

وتساءلت: "أين دور الحكومة وحملات التوعية بخطورة التسجيل بهذه المراكز مجهولة المصدر وحث الطلاب على التحقق من صحة تلك المراكز؟".

ترشيحاتنا