في الذكرى الثانية| قصة «البرث» .. و«منسي» الشهيد الحي الذي أصبح أسطورة

الشهيد المنسي ورفاقه الأبطال
الشهيد المنسي ورفاقه الأبطال

تحل علينا اليوم الذكرى الثانية لاستشهاد البطل المقاتل العقيد أحمد صابر محمد على المنسي، قائد الكتيبة 103 صاعقة، والذي استشهد ومعه عدد من أفراد الكتيبة في كمين «مربع البرث»، بمدينة رفح المصرية في 7 يوليو الماضي عام 2017، مقدمين أرواحهم ثمنا للدفاع عن الوطن، ولتروي دمائهم الذكية أرض الفيروز، أو أرض الأنبياء كما تسمى. 

 
ما حدث في هذا اليوم أكبر من هجوم إرهابي لجماعة إرهابية، بل كانت موقعة حربية وعملية عسكرية مكتملة الأركان تخطيطا وتمويلا وتنفيذا، معركة نجح فيها جنودنا الأبطال في إفشال مخطط الأعداء، ولم يسمحوا لهم بتحقيق أي من أهدافهم الدنيئة، ولم يمكنهم الأبطال الذين ضحوا بدمائهم حتى آخر قطرة، من أن يكون لهم موطأ قدم في هذه المنطقة الحيوية. 

 

«المنسي» لم يكن فقط مقاتلا من طراز فريد، ولم يكن مجرد قائد كتيبة أو أحد أبطال الصاعقة المصرية، بل كان أيقونة في القوة والشجاعة والإنسانية، كما أنه كان في قمة التواضع والخلُق، لا يتحدث عن أي بطولات قام بها، ولا يشغله أي شيء سوى شيء واحد، وهو الوطن .

 

منطقة «البرث»
 

موقع قرية البرث الجغرافي في جنوب رفح، بالقرب من المنطقة الحدودية بين رفح والشيخ زويد، وهي بذلك تقع ضمن نطاق المنطقة "ج" في اتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل.

 

تعتبر قرية البرث معقلًا لقبيلة الترابين، التي أعلنت في وقت سابق حربها على تنظيم "ولاية سيناء"، وأدت معارك نشبت بينهم إلى مقتل القيادي البارز في القبيلة، سالم لافي.

 

وتبرز أهمية مربع البرث من الناحيتين اللوجيستية والأمنية، في أنه يعد من النقاط التي تربط بين وسط سيناء من جهة ورفح والشيخ زويد من جهة أخرى.

 

معركة «البرث»
 

في تمام الرابعة فجر يوم 7 يوليو 2017، حيث كانت الأوضاع مستتبة، والأبطال في أماكنهم، جاهزين للتصدي لأي اعتداء، وإذا بإحدى السيارات المفخخة التي تم تدريعها جيدا وتمويهها داخل إحدى المزارع، تدخل كمين "البرث" برفح، فتعاملت معها قوات الكمين، ولشدة تدريعها، انفجرت قرب الكمين، وخلال دقيقة كانت بقية القوات فى أماكنها، ترد بشراسة على الإرهابيين. 


وفى الوقت نفسه كان هناك نحو 12 عربة كروز محملة بالسلاح والإرهابيين، الذين أتوا من جميع الاتجاهات وقاموا بتطويق الكمين بالكامل.

 

ما فعله المنسي ورجاله من صمود وثبات وقتال عنيف لم يكن إلا سطراً في ملحمة بطولية في هذا اليوم، حيث قاتلوا وردوا على العدوان بكل قوة وشجاعة وثبات ورفضوا أن يقتحم «كلاب أهل النار» الكمين، وأن يرفعوا رايتهم عليه كما أرادوا، فقد كانت نيتهم السيطرة على الكمين ورفع أعلامهم، لذلك أتوا بنحو 100 فرد تكفيري، ولكن استبسال أبطالنا والتصدي لهم، أفشل مخططهم. 
 

وكان ثمن هذا الصمود شهداء وأرواحا صعدت إلى بارئها، بكل شرف وعزة، حيث سقط في هذه المعركة الشهيد المنسي وعدد من رجاله الأبطال، وفى المقابل تم قتل أكثر من 40 تكفيريا وتدمير 6 عربات تابعة لهم على يد أبطال الكمين. 

 

لم يخش «المنسي» طوال فترة خدمته في شمال سيناء حتى استشهاده، من التهديدات التي تلقاها من قبل العناصر التكفيرية والإرهابية، ولم يأخذ بعين الاعتبار كل المحاولات التي كانت تحدُث من أجل قتله، لأنه كان مؤمنًا بقضيته، وهي الدفاع عن مصر وشعبها الأبي ومؤمنًا أيضًا برسالته وهي رسالة الأمن والسلام.

 

فـ «المنسى» ورفاقه، سيكتب التاريخ عنهم الكثير والكثير، كيف لأبطال نجحوا في مواجهة عدد من الإرهابيين، في معركة شرسة بدأت منذ فجر يوم 7 يوليو، حتى الساعات الأولى من الصباح، واجهوا فيها سيارات مفخخة وأسلحة حديثة متنوعة بحوزة العناصر الإرهابية.

 

البطل أحمد المنسي
 

الشهيد البطل العقيد أ.ح. أحمد صابر المنسي، وُلد في مدينة منيا القمح بمحافظة الشرقية عام 1977 م والتحق بالكلية الحربية و تخرج ضمن الدفعة 92 حربية ضابطًا بوحدات الصاعقة، خدم الشهيد لفترة طويلة في الوحدة 999 قتال وحدة العمليات الخاصة للصاعقة بالقوات المسلحة والتحق بأول دورة للقوات الخاصة الاستشكافية المعروفة باسم "SEAL"عام 2001، ثم سافر للحصول على نفس الدورة من الولايات المتحدة الأمريكية عام 2006.

 

حصل الشهيد على ماجستير العلوم العسكرية "دورة أركان حرب" من كلية القادة والأركان عام 2013 وتولى الشهيد قيادة الكتيبة "103" صاعقة خلفًا للشهيد العقيد رامي حسنين الذي استشهد في شهر أكتوبر عام 2016، والشهيد كان مشهودًا له بالكفاءة والانضباط العسكري وحسن الخلق من الجميع وهو متزوج وأب لثلاثة أطفال.

 

استشهاد المنسي
 

استشهد البطل العقدي أحمد المنسي نتيجة إصابته بطلقة رصاص واحدة في مؤخرة الرأس من عيار 12.5 مم، حيث كان "المنسي" فوق سطح المبنى الذي تمت محاصرته، وكان الشهيد "المنسي" في تلك اللحظات يطلق النيران على الإرهابيين من فوق سطح المبنى للدفاع عن الكتيبة وباقي زملائه.


الشهداء أبطال الكتيبة 103 صاعقة
 

النقيب أحمد الشبراوي
 

ولد الشهيد أحمد الشبراوي بقرية الشبروين بمدينة الزقازيق في محافظة الشرقية، ويبلغ من العمر ثلاثون عاما، وكان متزوجًا ولديه طفل اسمه "عمر" 4 سنوات، وقام الشهيد بزيارة لأسرته قبل استشهاده بـ 10 أيام، والشهيد خدم في رفح 4 سنوات، وعاد للخدمة في العريش منذ 3 سنوات، وتوفي الشهيد في ملحمة «البرث» وتم دفن جثمان الشهيد بمسقط رأسه بقرية الشبروين.


النقيب خالد محمد كمال حسين المغربي

 
ولد الشهيد النقيب خالد محمد كمال حسين المغربي، في 5 ديسمبر 1992، بمدينة طوخ التابعة لمحافظة القليوبية، والتحق بالكلية الحربية وتخرج ضمن الدفعة 108 حربية وفور تخرجه من الكلية الحربية، التحق بوحدات الصاعقة، وأطلق عليه "الدبابة"،نظرا لأنه ذات بنية قوية، وتوفي الشهيد في ملحمة «البرث» برفح في يوليو 2017.


الملازم أحمد محمد حسين شاهين

 

ولد الشهيد أحمد محمد حسين شاهين بمدينة الخضر منوف التابعة لمحافظة الفيوم عام 1994، وهو خريج الدفعة 110 حربية، وقد طلب الشهيد بنفسه العمل في سيناء، وبالفعل تم نقله إلى سيناء وتوفي الشهيد في ملحمة «البرث» برفح في يوليو 2017.


الشهيد محمد صلاح محمد 
 

ولد الشهيد النقيب محمد صلاح محمد، بقرية نزلة عبد الله بمحافظة أسيوط، وقد تخرج من الكلية الحربية، سلاح الدفعية، وقد التحق بالكتيبة 83 صاعقة، وهو متزوج، وتوفي الشهيد في ملحمة «البرث» برفح في يوليو 2017.


الشهيد أحمد العربي مصطفى
 

ولد الشهيد أحمد العربي مصطفي بمركز الزرقاء، بمحافظة دمياط، وكان على وشك إنهاء خدمته العسكرية، وهو الابن الأكبر لأسرته، وكان معروفًا بضحكته التي لا تفارق وجهه، بالإضافة إلى حبه لتحمل المسئولية وتوفي الشهيد في ملحمة «البرث» برفح في يوليو 2017.


الشهيد محمد محمود محسن 
 

ولد الشهيد المجند محمد محمود محسن، بقرية كفر النعيم، التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، ويبلغ من العمر 22 عاما، وتم اختياره في سلاح الصاعقة، والانضمام إلى الكتيبة 103 صاعقة بمنطقة جنوب رفح، وتوفي الشهيد في ملحمة «البرث» برفح في يوليو 2017.


الشهيد فرج محمود 
 

ولد الشهيد المجند فرج محمود في قرية "أبو غرير" التابعة لمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، ويبلغ من العمر 22عاما، وشارك في معظم المداهمات التي تستهدف العناصر الإرهابية، وتوفي الشهيد في ملحمة «البرث» برفح في يوليو 2017.


الشهيد مؤمن رزق أبو اليزيد
 

ولد الشهيد مؤمن رزق أبو اليزيد بنجع "حمد سليمان" التابع لقرية جزيرة محروس، بدائرة مركز أخميم بمحافظة سوهاج، ويبلغ من العمر 22 عاما والتحق الشهيد بالقوات المسلحة قبل وفاته بـ 6 أشهر وتوفي الشهيد في ملحمة «البرث» برفح في يوليو 2017.


الشهيد علي علي السيد
 

الشهيد علي علي السيد، أحد أبناء قرية الدغايدة، بمركز الجمالية بمحافظة الدقهلية، والذي استشهد بمعركة البرث، بعد أن قاتل وأسقط بسلاحه كثير من التكفيريين وهو مصاب في قدمه وظل يقاتل لأخر لحظة حتى استشهد بعد أن أصيب بـ 39 رصاصة.


الشهيد محمد إسماعيل رمضان
 

الشهيد من مواليد قرية قسطا بكفر الزيات بمحافظة الغربية، والشهيد كان الأكبر في أشقائه وطلب التطوع حبا في مصر، لأنه ليست له خدمة عسكرية لوجود شقيقتين له، ودائما كان يفتخر بارتدائه الزي العسكري وتوفي الشهيد في ملحمة «البرث» برفح في يوليو 2017.


الشهيد محمد رجب السيد عبدالفتاح
 

الشهيد من مواليد قرية شفا التابعة لمركز بسيون بالغربية، وكانت مدة انتهاء خدمته العسكرية كانت توشك على الانتهاء، لكنه قدم بطولة كبيرة في معركة البرث في رفح وتوفي الشهيد في ملحمة «البرث» برفح في يوليو 2017.


كل التحية لأرواح المنسي ورفاقه، رجال مصر، أبطال العسكرية المصرية، الذين حاربوا ودافعوا عن الأرض والعرض حتى اللحظة الأخيرة، ولم يفقدوا إيمانهم بالانتصار  على من يظنون أن قتل النفس "جهاد" وترويع الآمنين "غزوات"، إن «المنسي» ورفاقه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فاستحقوا أن يكونوا بإذن الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
 

ترشيحاتنا