مقالات القراء| «الحاجة إلى الانتماء» لـ ريمون ميشيل

صحافة المواطن .. ريمون ميشيل
صحافة المواطن .. ريمون ميشيل

تنشر بوابة أخبار اليوم مقال لدكتور ريمون ميشيل استشاري الصحة النفسية والمباحث في العلوم الاجتماعية، ضمن مقالات القراء بتبويب صحافة المواطن.

أجواء المقال...
كلمة "إنتماء" تُعني إنتساب الإنسان إلي كيان أكبر وأقوي منه لكي يُصبح عضواً مُتأثراً به ومؤثر فيه، ويعد الإنتماء أحد أكثر الإحتياجات النفسية أهمية للإنسان، فقد يشعر الإنسان بالفخر والسعادة لمجرد إنتمائه لأسرة معينة أو لأنه أحد أقارب المشاهير أو لأنه يعمل لدي شركة "كذا"، الأكثر نجاحاً وشهرة، وبالتالي فهو يُشبع ويحقق أحد الإحتياجات الأساسية في الحياة التي تحقق توازنه النفسي.

ويبدأ الإحتياج إلى الإنتماء في حياة الإنسان منذ ميلاده ويظهر في صورة البكاء الشديد بمجرد البعد عن الأم بإعتبارها واحدة من أهم الإحتياجات التي تُشعِره بالراحة والأمان من ناحية، ومن أخري فالإنتماء إليها يعد مصدر رائع لتعلم أساليب وتقنيات هامة في كيفية التعامل مع الحياة، فيذهب لتجربة شيئاً جديداً وسرعان ما يعود إلي الأم مرة أخري بإعتبارها الكيان الأكبر الذي يُشبِع إحتياجه إلي الإنتماء، ويظل الطفل هكذا إلي أن تتسع دائرة إهتماماته شيئاً فشيئاً مع التقدم في العمر، ولكن تظل فكرة الإنتماء ملازمة له كإحتياج نفسي رئيسي في حياته بأكملها.

وتتعدد النماذج والأمثلة في الكِيانات التي نود أن ننتمي إليها في حياتنا كالإنتماء الديني والوطني والأسري وداوئر العلاقات الإجتماعية المختلفة، وقد يُخطئ البعض في إختيار الكيان المناسب الذي ينتمي إليه كمن ينتمي إلي جماعة من المجرمين مثلاً، أو إلي كيان لا يضيف له في حياته إلا قلة الراحة.

ولذلك لابد من توافر عدة شروط أساسية في الكيان الذي نود أن ننتمي إليه حتي نحقق التوازن النفسي وراحتنا في الحياة ومنها:-

*يجب أن يكون مُشبع لنفسك، تفتخر به، وتشعر بالراحة وأنت منتمى إليه.

*يكون هذا الكيان أعلي منك،فيجب أن يُضيف لك الجديد والمزيد من التقدم العملي والنجاح الظاهر في حياتك.

وأخيراً فلا أنصحك بتلك الدوائر التي لا تُشعرك بالأمان لأنها تستهلك سنين عمرك في جهد وشقاء، وسنتألم كثيراً بلا منفعة إن أدركنا ذلك مؤخراً حينما يُصبح الندمُ مرضً لا دواء له.

ترشيحاتنا