مشاركة الأقباط في 30 يونيو.. مصلحة وطن وسعي نحو الأمان 

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

6 سنوات مرت على ثورة استطاعت بحق قلب دفة الأمور بمصر إلى وجهة أخرى.. 30 يونيو 2013 حين استجاب الجيش لرغبة الجموع التي ملأت الميادين لإسقاط نظام متطرف لم يتوانى عن «حرق مصر» في سبيل تحقيق مصالحه.

قادت الظروف الإخوان إلى حكم مصر لعام واحد، عاش من خلاله كافة معارضيهم في ظروف قاسية تحيط بهم التهديدات والترهيب والتكفير، بالطبع كان للأقباط من تلك الأجواء نصيب الأسد، فقد عاشوا أياما غير آمنة، كما تعرضت كنائسهم للاعتداءات بما فيها الكاتدرائية المرقسية لأول مرة منذ إنشائها، كما لم يسلم الأمر من خطاب تكفيري محرض موجه ضدهم في الفضائيات، والخطب المتشددة، فالأقباط بالنسبة لهم كفار لا ينبغي احترامهم أو احترام دور عبادتهم. 

تهجير أسر قبطية من قرية دهشور..قتل 3 أقباط في هجوم بالخرطوش والأسلحة النارية والمولوتوف على جنازة ضحايا الخصوص.. تعرض الكاتدرائية المرقسية لإلقاء قنابل غاز مسيلة للدموع.. كل تلك الوقائع وأكثر كان للإخوان يد فيها فعلا وتحريضًا، فلا عجب إذا من احتشاد الملايين من الأقباط بالشوارع إبان ثورة الـ30 من يونيو، فقد كانوا من أبرز المتضررين من تنظيم الإخوان الإرهابي، كما رغبوا في دولة تحترم عقيدتهم وتوفر لهم الآمان، وتكفل للشعب بأكمله مستقبلا زاهرا عادلا لا يتعامل مع الإنسان بخانة ديانته.

في 3 يوليو، كان قداسة البابا تواضروس أحد الحاضرين في اجتماع القوى الوطنية قبل بيان عزل محمد مرسي، حيث أشار قداسته بأن الشعب المصري كان يعاني من حالة من الغليان، وأن الجيش أعطى النظام الحاكم -آنذاك- مهلة لتصحيح أوضاعه والاستجابة لمطالب الشعب بدأت بأسبوع ثم ٤٨ ساعة، وبعدها كان يجب اتخاذ قرار، ولذلك اجتمعت بنا قيادة الجيش وكانت معنا قيادات شبابية وشخصيات عامة، إضافة إلى شيخ الأزهر للتشاور حول ما يجب فعله.

وأضاف قداسته قائلا: «جلسنا نتشاور قبل إذاعة البيان لمدة 5 ساعات كاملة، وكانت مناقشة ديمقراطية، واستمعنا لآراء بعضنا البعض، وبعد الاستقرار على ما سنفعله بدأنا في صياغة بيان، وتمت مراجعته عدة مرات للاستقرار على الصيغة النهائية، وبعد المراجعة قام الإمام الأكبر شيخ الأزهر بمراجعة البيان لغويًا، واتفقنا على أن يلقي المشير السيسي -آنذاك- البيان، وبعد ذلك طُلب من كل منا أن يُلقي كلمة».

ولفت البابا بأن مشاركة الكنيسة في هذا الحدث، كانت «وطنية» وليست سياسية، فالكنيسة لا تتدخل في السياسة، كما أنها لم تدفع أحدا إلى التظاهر من عدمه بل كانت تحث الجميع على مراعاة مصلحة الوطن، وما دفعهم للمشاركة كان شعورهم بالخوف في ظل وجود نظام الإخوان.

الرد ودفع الثمن


أثبت الإخوان أنهم كانوا بحق غير أمناء على مصلحة الوطن، فبانتهاء مرحلتهم لم يهتموا سوى بوقوعهم وفشلهم في الحكم، فقاموا بتسخير أنفسهم للانتقام وزعزعة أمن واستقرار الجميع.

جاءت أول ضربة انتقامية ضد الأقباط، في السادس من يوليو 2013، أي عقب بيان العزل بثلاثة أيام، وتحديدا في مدينة العريش، حين تتبعت مجموعة إرهابية بدرجاتهم البخارية حاملين الأسلحة الآلية، القس مينا عبود شاروبيم راعى كنيسة مارمينا بالعريش، عندما كان يقود سيارته، حيث استوقفوه خلف "مطافي المساعيد" بالعريش بشمال سيناء وقتلوه وألقوا بجثمانه على الأرض وأخذوا السيارة وفروا هاربين.

ودفع 4 شهداء آخرين حياتهم ثمنًا غاليًا يوم 5 يوليو، عندما نسبت أحداث عنف ضد الأقباط بنجع حسان، التابع للضبعية غرب الأقصر، إذ تم تحريض الأهالي على المسيحيين، ليتم الهجوم على بيوتهم وسرقتها، والاعتداء على عدد كبير منهم وتهجير البعض الآخر.

ومنذ ذلك الحين، توالت الاعتداءات الدموية على كافة الأصعدة وطالت يد الإرهاب الجميع، وكانت الكنائس من أبرز المتضررين، فمن طنطا إلى الإسكندرية، ومن المنيا إلى الكنيسة البطرسية، توالت الأعمال الإجرامية.. أضرار بالملايين وضحايا بالعشرات وخوف وذعر، تبددهم الدولة بتشديدها الأمني ومحاولتها الدائمة لإرساء الأمن وعدم السماح ليد التخريب من العبث. 

ترشيحاتنا