التطبيقات الموسيقية «مخدرات رقمية».. خبراء يحذرون: تبدأ بسعادة وتنتهي بإدمان

التطبيقات الموسيقية «مخدرات رقمية».. خبراء يحذرون: تبدأ بسعادة وتنتهي بإدمان
التطبيقات الموسيقية «مخدرات رقمية».. خبراء يحذرون: تبدأ بسعادة وتنتهي بإدمان

موسيقى الـ binaural beats تستقطب الأطفال والمراهقين.. و«التيك توك» شهرة زائفة تنتهي بهوس


استشاري نفسي: 3600 أغنية عبر الانترنت تصيب الشخص بالإدمان


و«فروزيز»: تعاملت مع حالة بهذه الطريقة.. ولا تجربوا أشياءً «غير معروفة»


الشعور بالنشوة والانطلاق في عالم الخيال يستهوي كل إنسان، فتختلف وسائل الحصول عليه، إلا أن البعض يجد نفسه محققًا ذلك في «دنيا الموسيقى»، من حيث الأغاني المفضلة والتطبيقات الموسيقية المختلفة، وأبرزها تطبيق «التيك توك»، أو موسيقى Digital drugs أو binaural beats، هذا النوع الذي انتشر خلال السنوات الاخيرة، ويعرف بمسمى المخدرات الرقمية، التي يدمنها أي شخص يتعرض لجرعة من تلك الموسيقى، فتعطيه لذة مؤقتة لكنها سريعًا ما تتحول إلى تعاسة.

 

الموسيقى الرقمية
والموسيقى الرقمية، مصطلح ظهر في الآونة الأخيرة على الإنترنت، وهي عبارة عن ترددات صوتية مماثلة تقريبا، أي أن الترددات التي يتم الاستماع إليها في الأذن اليمنى تختلف عن الأذن اليسرى بعدد قليل من موجات التردد- الهيرتز، يتم الاستماع إليها من خلال سماعات الأذن أو مكبرات الصوت، ويقوم الدماغ بدمج الإشارتين، مما ينتج عنه الإحساس بصوت ثالث يدعى  binaural beat، ويتم من خلالها إحداث تغييرات في نشاط الموجات الدماغية.


ويستهدف هذا النوع من الموسيقى، العقل الباطني، إلا أنها تتطلب قدرًا كبيرًا من التركيز، إلا أنه تم التحذير من هذا النوع الموسيقي خلال الفترة الأخيرة، بسبب الشعور بالثمل دون الحاجة لتناول الكحول أو الشعور بصداع.

 

تيك توك.. والمراهقين
ولم يقتصر إدمان الموسيقي على النغمات أو أنواع معينة منها، بل امتد إلى التطبيقات التي تؤدي إلى الهلوسة، مثل تطبيق تيك توك TikTok أو Musically، الذي انتشر بسرعة البرق على الإنترنت خلال الخمس سنوات الأخيرة، حيث يستخدمه أكثر من 75 مليون مستخدم حول العالم- بحسب دراسات عقدت خلال الشهور الأخيرة سواء كبارا أو صغارا- ولا يزال يستقطب ملايين المستخدمين.


ويعتمد تطبيق «التيك توك» على نشر فيديوهات قصيرة يؤدي صاحبها عدد من الحركات على أغنيات شهيرة ويتواصل التفاعل بهذه الطريقة، من خلال فيديو مدته 15 ثانية على أقصى تقدير، وبمرور الوقت اكتسب التطبيق قاعدة مستخدمين مخصصة على مدى السنوات القليلة التالية، إلا أنه لفتت نظر صِغار السن والمراهقين  من الأجيال الجديدة، باعتباره أسرع وسيلة لتحقيق الشهرة، وسرعة الوصول إلى ملايين المشاهدين والمتفرجين، فهو يقدم وجبة سريعة من المرح والمتعة.

 

تحذيرات.. خطر على الأطفال
ولأن أي شخص يستطيع تدشين حساب على TikTok، بل يمكن المشاهدة والتصفح بدون الحاجة لعمل حساب من الأساس، فكان جمهوره الأول هو الشباب الصغير، فهم أكثر المتأثرين بأي شيء خاطئ قد يحدث عبر التطبيق. 


في هذا السياق، حذر الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية وعلاج حالات الإدمان، الشباب من سماع نوع محدد من الموسيقى بوصفه يؤدي إلى الإصابة بحالة من التخدير مثل واقع تناول المخدرات.


وأضاف أنه يوجد جزء معين في المخ يقوم بإفراز المادة المخدرة، مشيرًا إلى أن هناك بعض الأغاني، عند سماعها تنشط الجزء المسئول عن إنتاج المخدرات، لافتًا إلى وجود 3600 مقطوعة موسيقية عبر الانترنت تؤدي إلى التخدير، وعند إجراء تحليل سيجد حينها الشخص وجود مخدرات في جسمه.

«شد الرجل».. ودمار المخ
فيما يرى الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي، أن تلك التطبيقات التي تغرق الإنترنت، بمثابة «شد رجل» للمستخدم، ويكون الاشتراك بها بدون أي اشتراكات أو «فور فري» في البداية، ثم تباع بعد ذلك، مؤكدًا أن هذه الموسيقي تؤثر على المخ، فتحدث نشوة عالية جدا وشعور بالسعادة في البداية ثم تنتهي بفقدان الوعي، حيث أنا المخ يستقبل من ناحية أكثر من ناحية أخري، وهذا ما يسمى بعدم اتزان المخ.


وأضاف «فرويز» لـ«بوابة أخبار اليوم»، أنه استقبل في عيادته حالة واحدة لإدمان الموسيقى، وكانت كثيرة التشنج، وعندما تم إعداد «بحثً حالة» تم تنظيم كورس علاجي لها، مستطردًا: هذا النوع من الإدمان لا يحتاج إلى العلاج في المستشفى.


وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن هناك تطبيقات مثل «التيك توك»، تؤدي إلى الهلاوس، فجميعها تحدث نشوة زائفة وتنتهي بانعزال عن عالم الواقع، وكذلك حدوث عطب بالجهاز السمعي بسبب الاستماع لأصوات بترددات غير صحية و بشدة صوت كبيرة، وانخفاض الكفاءة الإنتاجية للشخص بسبب انفصاله عن الواقع، وحدوث إدمان نفسي لهذا النوع من الأصوات.


ووضح أن وجود هذا النوع من الموسيقى بسبب سهولة الحصول عليه بالنسبة للشباب يعد خطرًا كبيراً، الأمر الذي يستلزم اتخاذ العديد من التدابير على الصعيدين الإعلامي والاجتماعي، وأبرزها التوعية بخطر إدمانها دون رقابة، وإنشاء مراكز أبحاث لتتبع أثرها السلوكي والنفسي ومعالجته في أسرع وقت.


ووجه «فرويز» نصائح للشباب في نهاية تصريحاته، قائلاً: «لا تجربوا أشياءً لا تعرفوها جيدَا، فاقصدوا برامج وموسيقى هادفة مُجربة، تبني الإنسان ولا تهدمه».
 

ترشيحاتنا