أحمد عكاشة: الطب النفسي يقلل عمر الإنسان بنحو 15 عامًا

د.احمد عكاشة
د.احمد عكاشة

أطلق أستاذ الطب النفسي ومستشار رئيس الجمهورية  للصحة النفسية والتوافق المجتمعي د.أحمد عكاشة، اليوم الأحد 16 يونيو، "الحملة الوطنية لإزالة وصمة المرض النفساني".

 

انطلقت الحملة لرعاية الجمعية المصرية للطب النفسي برئاسة د. ممتاز عبد الوهاب، واتحاد الأطباء النفسيين العرب، ومفتي الجمهورية السابق ورئيس مجلس أمناء مؤسسة مصر الخير العالم الجليل د.علي جمعة، وكل رؤساء أقسام الطب النفسي.

 

تشير الإحصاءات الدولية إلى ازدياد نسب انتشار الاضطرابات النفسية في جميع أنحاء العالم، حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب والقلق من 416 مليون إلى 615 مليون نسمة أي بنسبة 50% تقريباً، وتمثل الاضطرابات النفسية 38% من العبء العالمي للأمراض، بينما يصيب المرض النفسي واحد من كل أربعة أشخاص، فيما بلغ عدد الاضطرابات النفسانية طبقا لآخر مسح قامت به الأمانة العامة للصحة النفسانية في مصر ان المرض يصيب 24% من السكان بما يعادل ربعهم تقريبا.

 

وأشارت الدراسات إلى أن عدد المنتحرين في العالم حوالي مليون نسمة، منهم 70% يعانون من الاكتئاب، وان علاج الاكتئاب والمرض النفساني هو استثمار لاقتصاد الامة، وفي دراسة حديثة في لندن من كلية الاقتصاد البريطانية، ثبت ان علاج الاكتئاب وعودة المرضى للعمل والمشاركة تزيد من الناتج القومي بنسبة 3%.

وأوضح أستاذ الطب النفسي بكلية طب جامعة عين شمس د.أحمد عكاشة، أنه عندما كان رئيسا للجمعية العالمية للطب النفسي، قامت الجمعية بحملة على مستوى العالم لإزالة الوصمة بسبب المرض النفسي، وعندما وجد الفرصة سانحة الآن للقيام بهذه الحملة في مصر قرر إطلاقها.

وقال عكاشه إن الطب النفسي يعرف بأنه أحد فروع التخصصات الطبية ويشمل اضطرابات التفكير، والعاطفة، والإدراك، والإرادة مما يؤدي إلى اضطراب في الشخصية والسلوك وقد يكون السبب خللا في عمل الدماغ أو بسبب أمراض عضوية في الكبد، أو الكلى وغيرها.

 

وأشار إلى أن وصمة المرض النفسي بدأت عندما تم فصل الجسد عن النفس، فقدماء المصريين كان عندهم المرض النفسي مكانه في القلب أو الرحم "الهستيريا" وذكرت كل الأمراض النفسية في بردية "إبر" المخصصة لأمراض القلب أو بردية كاهون عن أمراض الرحم "الهستيريا"، ومن ثم كانوا يعالجون على أنهم مرضى بالقلب أو بالرحم، وبالطبع لا يوجد وصمة لأنه كان يعالج كمريض قلب، وكلمة الطب النفسي بدأت في عام 1808 ومعناها الحرفي “العلاج الطبي للروح"، مضيفا أن العلوم العصبية -سواء السلوكية أو العضوية، وفي القرون الوسطى كان المرض النفساني يؤول على أنه مس من الجن، أو الشياطين أو أرواح شريرة أو أسياد وكانوا يعذبون ويحرقون في اوروبا.

 

وأضاف د. عكاشة أن الغرض من المستشفى العقلي في هذا الوقت كان إيداع المريض لحماية المجتمع من خطورته، حتى تم اكتشاف علاجات لمعظم الأمراض النفسية، وأصبحت كل المستشفيات العامة والمستشفيات الجامعية بها أقسام للطب النفسي، بالإضافة إلى مستشفيات وزارة الصحة "18 مستشفى" مضيفا أن معظم بلاد العالم أصبحت تتجه الآن إلى بناء مستشفيات أو أقسام للطب النفسي مثل باقي التخصصات داخل المدينة وليس على أطرافها وأصبح المريض النفسي يعامل مثل مريض القلب، والسكر والسرطان وله كل حقوق المريض.

وكانت دراسات قد قدرت تكاليف التوسع في العلاج، الذي يتضمن في المقام الأول المشورة النفسية الاجتماعية والأدوية المضادة للاكتئاب ب 147 مليار دولار أمريكي، تفوق التكاليف مع تحسين مشاركة القوى العاملة وإنتاجيتها بنسبة 3 ٪، وتقدر قيمتهما بنحو 399 مليار دولار أمريكي، فتحسين الصحة يضيف إلى ذلك 310 مليار دولار أمريكي من العوائد.


وتنفق الحكومات وفقاً لمسح عام 2014 لأطلس الصحة النفسانية التابع للمنظمة العالمية للصحة، 3% في المتوسط من ميزانيات الصحة الخاصة بها على الصحة النفسية، وتتراوح النسبة من 1% في البلدان المنخفضة الدخل إلى 5% في البلدان مرتفعة الدخل.

وأكد عكاشة على أن الصحة النفسية يجب أن تعد أولوية إنسانية وإنمائية عالمية، وأولوية في كل بلد من البلدان، كما يلزم توفير العلاج الآن لمن هم في أمس الحاجة إليه، وفي المجتمعات المحلية التي يعيشون فيها، مؤكدا أنه إلى أن يتم ذلك، سيظل المرض النفسي يستنفذ إمكانيات الناس والاقتصاد.."

وأشار إلى أن الاستثمار في مجال الصحة النفسية معقول على ما يبدو من الناحية الاقتصادية، لأن استثمار كل دولار أمريكي واحد في تحسين علاج الاكتئاب والقلق يحقّق عائدات قدرها 4 دولارات أمريكية في ميدان تحسين صحة الفرد وزيادة قدرته على العمل.

وذكر عكاشة، أن الاكتئاب يزيد من خطورة الإصابة باضطرابات وأمراض ناجمة عن استعمال المواد نفسية التأثير "الإدمان"، وداء السكري وأمراض القلب والسرطان.

وقال إن وصمة المرض النفسي وتهميش المريض النفسي والابتعاد عنه ونبذه من الجيران، ونظرة الأطفال له على أنه مجنون، يجب الحذر والابتعاد عنه والخوف من التقرب إليه، يؤثر في المريض بطريقة سلبية ويجعله يفقد ثقته بنفسه ويصاب بانخفاض في الروح المعنوية ويفقد قدرته على الاختلاط والعمل؛ مما يسبب العجز في التكافل الأسري، ويؤدي لزيادة حالات الطلاق والامتناع عن العمل، بل إن اللجوء للمخدرات ينتشر بينهم بنسبة 30-40% للهروب من الوصمة، كما قد ينتشر الانتحار بنسبه تتراوح من 12-15%.

واختتم د.أحمد عكاشة كلمته بأن المريض النفسي لا يحظى بالعناية إذا أصيب بأمراض القلب، والضغط، والسكر أو السرطان لأنه مريض نفسي؛ مما جعل المرض النفسي يقلل من عمر الإنسان حوالي 15 عاما.

ترشيحاتنا