مصر تعقب على مداخلات لجنة تطبيق المعايير الدولية بمؤتمر العمل بجنيف

وفد القوي العاملة بجنيف
وفد القوي العاملة بجنيف

عقبت حكومة مصر علي مداخلات لجنة تطبيق معايير العمل الدولية المنبثقة عن الدورة 108 لمؤتمر العمل الدولى المنعقد حاليا بقصر الأمم ومبني منظمة العمل الدولية بجنيف، ويستمر حتي 21 يونيو الجاري عن حالة مصر بشأن تطبيق الاتفاقية الدولية رقم 87 لسنة 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم والتى صدقت عليها مصر منذ عام 1957، وذلك ضمن حالات 24 دولة طبقا للاتفاقيات المصدق عليها من جانبهم- علي مستوي العالم من 187 دولة أعضاء بمنظمة العمل الدولية .

 

وجاء التعقيب من جانب وزير القوى العاملة ، رئيس وفد مصر بالمؤتمر، بحضور السفير علاء يوسف مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، ومنظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية الأخرى، ووفد مصر الثلاثي "حكومة وأصحاب أعمال وعمال" بالمؤتمر .

 

وتعهد وزير القوي العاملة أمام لجنة معايير العمل الدولية ، بالوفاء بكافة التزاماتنا تجاه الاتفاقيات التي صدقت عليها مصر، ومنها الاتفاقية الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، وهو الالتزام الذي أثبتنا جديته من خلال ما تم اتخاذه من إجراءات خلال الفترة السابقة، ونرحب باستمرار التعاون مع المنظمة من أجل تعظيم الاستفادة من دعمها الفني في ترسيخ مبدأ الحرية النقابية في مصر.

 

وردا علي ما أثاره البعض داخل لجنة معايير العمل الدولية حول مقتل الطالب الايطالي ريجيني ، أكد وزير القوي العاملة ، أن قضية "ريجيني" هي قضية جنائية وليست عمالية والتعامل فيها من خلال النيابة العامة المصرية مع النيابة العامة الايطالية ، مشيرا إلي أنها مثلها مثل جرائم القتل التي تتم في أي دولة، ومثل قتل مصريين في إيطاليا أو قتل أي جنسية من جنسية أخرى.

 

وكان الوزير قد أكد في بداية تعقيبه علي أنه لا توجد دولة في العالم تتوافق مع معايير العمل الدولية بطريقة مثالية من حيث التشريع والتطبيق، وإنما تتميز الدول عن غيرها بمدى استعدادها لاتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز امتثالها لمعايير العمل الدولية، وهو ما تؤكد عليه مصر للمرة الثانية أمام لجنة المعايير، لأنه كما أوضحت من قبل أن الامتثال لمعايير العمل الدولية هدف رئيسي من أهداف الدولة المصرية لتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار والأمان.

 

وقال وزير القوي العاملة : إننا مؤمنون بالتحول الذي تشهده الحركة النقابية العمالية في مصر اليوم وفخورين بهذا التحول، وإن كان من وجهة نظر البعض غير كافي إلا أننا على يقين بأن مصر على الطريق الصحيح.

 

وأعاد "وزير القوي العاملة " الكلام لمنصة لجنة المعايير قائلا: ذكرت في أثناء زيارة بعثة الاتصال المباشر، وفي زيارة البعثة رفيعة المستوى للمنظمة خلال زيارتها للقاهرة في وقت سابق، أن الوضع الحالي في مصر يعتبر فرصة ذهبية لمن يريد أن يستفيد منها من أبناء الحركة النقابية على اختلاف توجهاتهم بعد أن كانت الحرية النقابية مقيدة لعشرات السنين.

 

وحدد وزير القوي العاملة أمام لجنة معايير العمل الدولية عددا من النقاط أثيرت في أثناء مناقشات حالة مصر وقام بالتعقيب عليها منها ما ذكره ممثل فريق العمال، أن الحكومة قد قامت بتقديم التعديلات المقترحة على قانون التنظيمات النقابية العمالية بعد إعلان القائمة الأولية للحالات التي ستعرض على المؤتمر لتفادي الإدراج علي القائمة

 

وأعلن "وزير القوي العاملة" رفضه لذلك ، محيطا علم اللجنة أن الإجراءات التي تم اتخاذها لإجراء هذه التعديلات بدأت بعد زيارة بعثة مكتب العمل الدولي رفيعة المستوى مصر في أغسطس 2018، وبعدها اجتمع المجلس الأعلى للحوار المجتمعي تحديدا في 9 أكتوبر من نفس العام ووافق على التعديلات وكلف بتشكيل لجنة فنية لإعدادها وعرضها على المجلس في صورتها النهائية ، مشيرا إلي أن وزارة القوي العاملة أرسلت خطابا بهذه الخطوات إلى مدير عام مكتب العمل الدولي بتاريخ 18 ديسمبر 2018، مما يؤكد أن الهدف من التعديلات هو تعزيز امتثال مصر لمعايير العمل الدولية، وأن مرجعيتنا في تعديل القانون ليتوافق مع أحكام الاتفاقية رقم 87 وهي تعليقات لجنة الخبراء والتي تعد الأساس الذي تقوم عليه مناقشتنا اليوم.

 

وردا علي ما أثاره ممثل فريق العمال في اللجنة أن العديد من مواد قانون التنظيمات النقابية العمالية الجديد يعتبرها من وجهة نظره مقيدة للحرية النقابية من خلال تفسيرات غريبة لنصوص القانون الوطني، وتفسيرات أغرب منها لنصوص الاتفاقية الدولية، مع العلم أن القانون عرض على لجنة الخبراء، وكان محل دراسة مع البعثات التي استقبلتها الحكومة من المنظمة ، وتم مناقشته في أكثر من مناسبة مع مكتب العمل الدولي وقمنا بتوضيح فلسفة التشريع والمصالح التي يستهدف رعايتها.

 

وهو الأمر الذي تم الاتفاق عليه بعد التأكد من أنه لن يعيق الحق في ممارسة العمل النقابي، ولم تدرجها لجنة الخبراء في تعليقاتها التي وردت الينا، والتي تنحصر في تخفيض الحد الأدنى اللازم لتشكيل المنظمات النقابية وإلغاء العقوبات السالبة للحرية، وهو ما قامت الحكومة بعرضه على مجلس النواب، وردا علي ما أثاره -أيضا- ممثل فريق العمال، فيما يتعلق بحظر الانضمام إلى أكثر من منظمة نقابية إذا كان العامل يعمل بأكثر من مهنة

 

وأشاد سعفان في هذا الصدد أنه فعلا كان هذا الحظر موجوداً في القانون 35 سنة 1976، وتم إلغائه في القانون الحالي ورحبت لجنة الخبراء بالتعديل الجديد على خلاف ما يذكر ممثل العمال ، ويسمح لمن يعمل أكثر من مهنة أن ينضم لأكثر من منظمة نقابية، وقال وزير القوي العاملة : أما بالنسبة للوقائع التي ذكرت في مداخلات بعض المتحدثين فإننا نحيط اللجنة علما بأن هذه المزاعم كانت قد وردت إلينا من مكتب العمل الدولي بعد زيارة البعثة رفيعة المستوى وتم الرد عليها جميعاً، وعرضت الشكاوى وتعقيب الحكومة عليها على لجنة الخبراء، ونظراً لضيق وقت اللجنة فإننا نشير إلي بعض هذه الادعاءات على سبيل المثال: أولا: بالنسبة للادعاء بتدخل السلطات العامة في العملية الانتخابية فإن حقيقة الأمر أن الانتخابات أجريت تحت إشراف قضائي كامل من خلال لجنة يرأسها قاض مستقل، وأن العمال قاموا باختيار ممثليهم بحرية تامة، كما أن إجراءات التظلم من العملية الانتخابية أو من نتائجها، تكون أمام القضاء وفقاً لما حدده القانون، وليس للوزارة أي دور في هذا الشأن سوى العملية التنظيمية.

 

ثانياً: بشأن ما أثير في واقعة حبس بعض العاملين بشركة الإسكندرية لقيامهم بالتظاهر السلمي فإن حقيقة الواقعة هي أنه حدثت اشتباكات بين العمال وإدارة المنشأة مما حدا بصاحب العمل للجوء إلى النيابة العامة والتي حققت بالواقعة وأدانت بعض العمال بالعقوبة المقررة لجريمة الضرب والاعتداء على الغير، وليس بسبب قيامهم بالتظاهر أو الإضراب.

 

ثالثاً: فيما يتعلق بإعاقة تأسيس اتحاد عمال مصر الديمقراطي "تحت التأسيس" فقد طلب رئيس الاتحاد "تحت التأسيس" تحديد موعد لإيداع أوراق بعض اللجان النقابية التابعة له، وتم تحديد أكثر من موعد مع المختصين بالوزارة إلا أنه اعتذر عن الحضور تارة لظروف مرضية، وتارة لانشغاله، وأخر هذه المواعيد كان الخميس 30 مايو الماضي تخلف فيه عن الحضور دون تقديم أي عذر، فلما قامت الوزارة بالتواصل معه، وعد بالحضور بعد انتهاء مؤتمر العمل الدولي، وأننا نؤكد أن دعوتنا له ولكل من يرغب في تأسيس منظمة نقابية ستظل قائمة. واستطرد وزير القوي العاملة قائلا: في غضون شهر مايو أيضاً حضرت للوزارة إحدى أعضاء اتحاد عمال مصر الديمقراطي تحت التأسيس وقدمت أوراق بعض اللجان النقابية التابعة للاتحاد لدراستها تمهيدا لإيداع أوراق الاتحاد.

 

وأحاط الوزير لجنة المعايير علما أنه تنفيذاً لتوصية لجنة الخبراء بمعالجة الشكاوى المقدمة من بعض المنظمات النقابية الواردة بتعليقاتها، فقد تم تشكيل وحدة فنية تختص بدراسة كافة مشكلات المنظمات النقابية، ويتسع اختصاصها ليشمل العمال الراغبين في تأسيس منظمات نقابية، لتقديم الدعم الفني اللازم لهم، والعمل على حل مشاكلهم ، ودعونا لحضور اجتماعات هذه الوحدة ممثلي منظمة العمل الدولية بمكتب القاهرة تأكيداً على الشفافية والمصداقية ولمد جسور الثقة بين الحكومة والمنظمات النقابية على مختلف توجهاتها.

 

وأشار الوزير إلي أن السيدة التي تحدثت عن إعاقة المنظمات النقابية خاصة في مجال الضرائب، والضغط عليها من جهات غير معلومة للانضمام إلى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ، فإن المتحدثة قدمت بالفعل شكوى للوزارة تتضمن أسماء عدد كبير من المنظمات النقابية تدعي فيها بإعاقة عمليات توفيق الأوضاع وإعاقة عملية التأسيس، وطلبنا منها موافاتنا بكل حالة منفردة حتى يتم دراستها نظراً لاختلاف طبيعة مشكلاتهم واختلاف مواقعهم الجغرافية ، إلا أنه وحتى تاريخه لم تتقدم لنا إلا بحالة واحدة.

 

ونوه "الوزير" إلي أن بعض المتحدثين كان قد شكك في جدية تعديل قانون المنظمات النقابية أو تعطيله بمجلس النواب، وهنا أود أن أوضح أن الأعداد التي كانت مقترحة من الحكومة في القانون كانت أقل مما هي عليه وأن ممثلي أصحاب العمل بمجلس النواب كان لهم رؤية مساندة للمنشآت الصغيرة في ظل تعافي الاقتصاد، إلا أنهم قد أعلنوا مبادرة وطنية لقبول تعديل القانون نظراً لتنامي الاقتصاد المصري في الفترة الأخيرة، وسوف نوافي المنظمة بنسخة منه فور صدوره .

ترشيحاتنا