محمد البهنساوي يكتب: أفريقيا والفساد.. وإنجاز لو تعلمون عظيم

محمد البهنساوي
محمد البهنساوي

أسباب عديدة تراكمت بين عقود وقرون مضت دفعت قارة أفريقيا إلى مؤخرة القارات ونعتتها بصفات سلبية عديدة أكثرها تهذيبًا القارة الأفقر والأكثر جهلا في العالم.. رغم أنها وبلا منازع أغنى القارات وأكثرها تنوعا للموارد الطبيعية.. وأقدمها تاريخيًا وحضاريًا.. وهنا يبرز على الفور السبب الرئيسي لتلك الصفات السلبية وهذا التراجع.. إنه الفساد الذي ظل قاسمًا مشتركًا بين جميع دول القارة السمراء.. «وحش كاسر» دمر ويدمر كل جميل بقارتنا.. يلتهم ثرواتها ويوقف تنميتها ويجعلها لا تبارح أبدا خانتي «الفقر والجهل» للغالبية العظمي لأبنائها.. لصالح قلة لا تذكر من المنتفعين الفاسدين وأذنابهم.

 

اليوم نستطيع القول أن الوضع اختلف.. لا نقول إن الفساد قد اختفى بالطبع.. ولا حتى نستطيع أن نجزم أنه تراجع في أفريقيا بشكل عام.. لكن الأهم انه أصبحت هناك إرادة حقيقية لمحاربة الفساد بقارتنا السمراء بعد أن كان الأخطر من الفساد المستشري بربوعها غياب أي إرادة لمواجهته.. هذا باختصار ما كشفه منتدى أفريقيا الأول لمكافحة الفساد والذي أنهى الخميس الماضي فعالياته المهمة بمدينة السحر والسلام شرم الشيخ وأقيم على هامشه خلال يومي الجمعة والسبت، الاجتماع الرابع لاتحاد هيئات مكافحة الفساد بأفريقيا.


هذا المنتدى الرائع الذي تم الإعداد والتجهيز له بجهد وطني مخلص استمر شهور من العمل الدءوب لرجال دورهم وهمهم الأساسي هو مكافحة الفساد واقتلاعه من جذوره.. وهو الدور الذي يدعمه ويشجعه وبقوة الرئيس عبد الفتاح السيسي.. وأسفر هذا الجهد والدعم عن تقدم مصر كثيرا من المركز 144 إلى المركز 105 في المؤشرات الدولية لمكافحة الفساد.. وهو إنجاز لو تعلمون عظيم.. إنهم رجال هيئة الرقابة الإدارية الذين بذلوا جهداً رائعًا لعقد ونجاح المنتدى بإشراف مباشر ومتابعة لأدق التفاصيل من الوزير شريف سيف الدين رئيس الهيئة.. كل هذا انطلاقاً من الإنجاز في مهمتهم الوطنية الرفيعة بمكافحة الفساد والتي أثمرت عن هذا التقدم الذي حققته مصر دوليًا.. بجانب وعي سياسي كبير للدور الذي تلعبه مصر إقليميا حاليًا وقيادتها لقارتها السمراء والذي هو مدخل مهم للغاية لاستعادة الدور الدولي المستحق.

 

وبكل صراحة ووضوح.. لولا ما تشهده مصر من تقدم ملموس في مكافحة الفساد بكل صوره ما كان لها أن تقدم على قيادة القارة في هذا المجال وكسب ثقة كل دولها.. تلك الثقة التي انعكست في هذا الحضور الرفيع للقادة الأفارقة ووزراء العدل ورؤساء هيئات مكافحة الفساد بمختلف صورها.. والإنجاز الذي تحققه مصر في مكافحة الفساد له شقين مهمين، الأول: رصد وقائع الفساد المباشرة وؤدها بمهدها وتراجع معدلاتها.. والثاني الذي لا يقل أهمية هو: منع الصور المستترة من الفساد الإداري السلبي والتي تتمثل في إعاقة الأعمال وتعطيل مصالح المتعاملين مع الجهات الحكومية خاصة المستثمرين ووضع كافة صور العراقيل أمامهم.. وما لا يعرفه الكثيرون حتى بمصر أن الرقابة الإدارية تحقق في هذا الملف الثاني نجاحًا لا يقل أهمية ولا روعة عن الإنجاز في المكافحة المباشرة للفساد.. وأهم دليل على ذلك وبشهادة كبار المستثمرين بل والمسئولين الحكوميين فإن وجود الرقابة الإدارية أصبح أكبر ضمانة للمستثمرين وأصحاب الأعمال أن الأمور ستسير في أفضل صورها.. سرعة في الإنجاز وبما يتوافق مع القانون بلا أية عراقيل إدارية .. هذه الخطوة المهمة تحققت بعد أن أصدر الرئيس السيسي توجيهاته للرقابة الإدارية بإنشاء إدارة للاستثمار دورها الرئيسي مساندة المستثمرين الجادين وإزالة كافة العقبات أمامهم.. وهو ما تحقق بالفعل ويحقق تطوراً ونجاحًا يومًا تلو الأخر.

 

كل تلك الجهود كانت كفيلة بنجاح المنتدى.. وأهم ثماره اليوم وبعد انتهاء فعالياته أنه بعث الأمل وبقوة لهدفين مهمين.. الأول: بدء طريق طويل وصعب لاقتلاع الفساد من جذوره في أفريقيا، والثاني: إمكانية استعادة الثروات المنهوبة لقرون وعقود من دول القارة.. بجانب ثقة الجميع أن هناك نواة قوية لخارطة طريق واضحة تتخلص بها أفريقيا من الفساد الذي نهش جسدها وتحافظ على ثرواتها ومالها العام واتفاق الأفارقة على آليات محددة لمكافحة الفساد والأهم كما قلت تأكيد وجود إرادة سياسية قوية لدى معظم القادة الأفارقة للتخلص من تلك الآفة.. وهو ما يجعلنا نثق في أن أفريقيا سوف تجنيه قريبًا جداً تحت قيادة مصر لاتحادها لتعود الريادة لمصر حقا إقليميًا ودوليًا.

 


ترشيحاتنا