«صواني» السمك وجبة الغذاء المفضلة في العيد لقبائل أسوان

صوانى السمك وجبة الغذاء المفضلة في العيد
صوانى السمك وجبة الغذاء المفضلة في العيد

للعيد فرحة وبهجة تختلف من جيل لأخر طبقا للفئة العمرية وعادات وتقاليد القرية أو القبيلة، ونجد أن مظاهر الأحتفال بالعيد فى محافظة أسوان تختلف عن باقي المحافظات لتميزها بالتعدد القبلي بالإضافة إلى كثرة المقيمين بها من كل محافظات مصر الذي اتخذوها موطنا لهم .

 

فنجد القبائل العربية والنوبية والعبابدة والبشارية بالإضافة إلى الأسوانيين تختلف مظاهر العيد بينهم اختلافا طفيفا بسبب انصهارهم في بوتقة واحدة هى محافظة أسوان ويظل جوهرها واحدا، وتجمع بينهم عادات أساسية متشابهة فى المعيشة ووجبات الطعام.

وفي الثلث الأخير من شهر رمضان تبدأ الأسر في التسوق  لشراء ملابس العيد للأطفال . كما تبدأ السيدات والفتيات في أعداد مخبوزات العيد من بسكويت وكحك وغريبة بالإضافة إلى خبز المنين أو القرص التي تقدم كرحمة على الأموات عند زيارة المقابر بعد صلاة العيد مباشرة .كما تحرص السيدات على القيام بأعمال تنظيف وتجميل البيت بدقة شديدة تصل إلى درجة غسيل السجاد والستائر وشراء الجديد، بدل الهالك منها، وفك الشبابيك وغسلها ونجد الأختلاف بين القبائل فى بعض  التفاصيل الصغيرة، حيث تبدأ سيدات وفتيات أهل النوبة الأحتفال بعيد الفطربالتفنن فى رسم نقوش الحناء على أيديهم وأرجلهم كما يحنى الرجال أيديهم وأقدامهم .

 

وتقول «هالةأسماعيل »: «من بين الطقوس المرتبطة بالنوبة أو النوبيات تحديداًـ رسم الحنة مع آواخر أيام رمضان استعداداً للعيد الصغير. فالمرأة المتزوجة تقوم برسم القدم أو القدم والأيدى . أما غير المتزوجة فترسم يدها فقط، أما بالنسبة للعادات المعروفة فى كل مكان مثل تعليق الزينات، فأحياناً تتواجد ولكنها زينات ذات أشكال نوبية كذلك تناول البلح على الإفطار ولكن معروف أن النوبيين فى أى مكان لا يعترفون إلا بالبلح الأسوانى بمختلف أنواعه».


وقال محمد ربيع  مظاهر الاحتفال بالعيد فى النوبة تقوم في الأساس على صلة الرحم التي لا تنقطع .وتستقبل النوبة العيد أولا بحرص النساء على زيارة السيدات اللاتي فقدن عزيزا لديهن .وهو نوع من المواساة المجتمعية والشد من الأذر والتخفيف من حزن أهالي المتوفين في أول عيد يمر عليهم بدونهم .

بينما يتوحه الرجال إلى المقابر لزيارة الموتى، ثم يعودون لأداء صلاة العيد وتبادل الفاكهة والتمر المغلي في اللبن، وأضاف أن النوبيين حريصون على تبادل الزيارات صباح يوم العيد وتستهل العائلات أول يوم بزيارة العوائل وكبار السن وتستمر حتى الظهر ليتوجه الجميع بعده إلى المضايف لتناول الغداء الجماعي.

 

 ويقول شعبان رشاد قبل العيد بأيام يحرص الرجال على شراء الأسماك وحفظها أستعدادا لأعداد وجبة غذاء أول أيام العيد التى تتكون من صوانى السمك بالصلصة وتسمى " السخينة " وعيش السناسن .وتقول أمل محمد دهب .ربة منزل ليلة العيد لا نعرف النوم فيخرج الرجال فى المساء الى الخيام لأعطاء الفرصة للسيدات لأستكمال تنظيف المنزل ووضع اللمسات الجمالية الأخيرة. وأعداد عجينة الطعمية بالسمسم التى يحرص اهل النوبة على تناولها فى الفطار مع تشكيلة من السلطات والمخلالات، يعقبها تناول مشروب القرفة بالسمسم، فيما تحرص النساء على زيارة أخر منزل لديه فقيد " متوفى ".


أما قبائل العبابدة والبشارية التى تنتشر فى بقاع كثيرة من المحافظة مثل قرية الغابة بمدينة دراو، وخور أبو سبيرة شمال مدينة أسوان ووادى العلاقى وشرق مدينة أسوان وسهول ووديان الصحراء الشرقية.

فتبدأ مراسم الأحتفال بالعيد لديهم من الثلث الأخير من شهر رمضان ويقول عوض هدل أحد عواقل قبائل العبابدة والبشارية .

ويشهد الثلث الأخير من الشهر الكريم تبادل الدعوات بين شيوخ وعواقل القبائل لتناول وجبتى الأفطار والسحور، ويتخللهما عمل لجان المصالحات بين القبائل ليأتى العيد بصفحة جديدة بيضاء لا يشوبها أى خلافات بين القبائل ولا تخلو هذه الجلسات من حفلات السمروالغناء بعد أتمام الصلح .وفى صباح العيد تكون صلاة العيد للرجال فقط لبعد ساحات الصلاة عن أماكن الأقامة و يتوجه شيوخ الأشراف من قرية بلانة الى ساحات الصلاة بالبوادى لأمامة المصلين فى صلاة العيد.


وبعد الأنتهاء من الصلاة تتكفل أقرب قبيلة للبادية التى شهدت صلاة العيد بواجب الضيافة للمصلين وتقدم وجبة الأفطار التى تتكون من لبن الأبل أو النعاج او اللبن الرايب والفطير والقرص مع لحم وفتة من خبز السناسن، كل حسب مقدرته، فيما تقوم النساء بزيارة مقابر القبيلة القريبة منها وبعدها يتبادل نساء القبيلة الزيارة وتبادل الهدايا التى لا تخرج عن اللبن والفطير والقرص والسكر وسمن الماعز.وفى المساء يتبادل الرجال زيارة خيام القبائل للتهنئة بالعيد ويقدم للضيوف مشروب "الجبنة "القهوة العربى، وتقام حفلات السمر والغناء والرقص بالسيوف .وفى باقى ليالي العيد تقام حفلات السمر فى خيمة كل قبيلة . 

وينقسم الشباب والرجال الى مجموعات طبقا لأهتمامهم  فمنهم من يهتم بالشعر وأخرين بالنميم وهو نوع من االغناء الشهير لدى هذه القبائل .

 فيما تحرص القبائل العربية والأسوانيين على أصطحاب أسرهم  لصلاة العيد .وبعدالأنتهاء من صلاة العيد تتوجه الأسر لزيارة المقابر.وتقديم " الرحمة " -القرص والفاكهة - وبعد زيارة المقابر تتوجه الأسر لمنازلهم لتناول الفطار الذى غالبا ما يكون من الشاى بالحليب مع مخبوزات العيد سواء كانت من الفايش أو البسكويت والكعك والغريبة .وبعد ذلك يخرج الرجال والأطفال لتبادل الزيارات مع الأقارب والأصدقاء وتقديم العيدية للأطفال . 

فيما تظل النساء فى البيوت لتجهيز وجبة الغذاء التى تتكون من صوانى السمك سواء كانت بالطحينة أو قمر الدين والقراصيا والتين المجفف .أو بالصلصة .
 

ترشيحاتنا