حكايات| الجيزاوي «أبو فرفش».. أحيا فرح السادات ومات بسبب «أغنية شادية»

الجيزاوي «أبو فرفش».. أحيا فرح السادات ومات بسبب «أغنية شادية»
الجيزاوي «أبو فرفش».. أحيا فرح السادات ومات بسبب «أغنية شادية»

حين خفت صوت فناني الخمسينيات، قفزت حنجرته خارج السرب، معلنة حرب الأغاني الحماسية على العدوان الثلاثي، بعد أن حاصرت الملكية الفنان الراحل عمر الجيزاوي بتهم الشيوعية لرفضه الغناء لجلالة الملك، لكن المفاجأة الحقيقية المسجلة باسمه حتى الآن أنه صاحب أغنية «ياللي من البحيرة وياللي من أخر الصعيد» وليست الفنانة شادية.

 

في كتاب قرية أبوتيج بأسيوط، تعلم «الجيزاوي» قراءة القرآن الكريم، ولحلاوة صوته غنى للصنيعية، وذاع صيته في أنحاء الصعيد، قبل أن يقرر الرحيل إلى لقاهرة للغناء في الأفراح الشعبية، حتى أنه غنى في فرح الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

 

لحبه للسيدات، تعددت زيجات الفنان عمر الجيزاوي، فتزوج أول مرة وأنجب ٤ بنات وأسماهن «فرفش، أسرار، تحفة، جلاء»، وثلاثة ذكور «الجيزاوي، عمار، مصطفى»، ثم تزوج من الراقصة اللبنانية أنوار حسين وأنجب منها «معين».  

 

ولا تزال حياة الفنان الراحل مليئة بالمفاجآت؛ إذ يعد من أوائل العرب الذين غنوا «فرانكو أراب»، فقد كانت أغنية «يا ميت ندامة على اللي حب ولا طالشي»، لتصبح هذه الأغنية أولى الأغنيات المصرية التي خرجت عن الطابع المميز لهذا العصر.

 


 

تخرج في فرقة الجيزاوي المسرحية عدد من النجوم اللامعين، مثل سمير غانم وحسن حسني، وكان «كبير الرحيمية قبلي» الفنان محمد التابعي وشكوكو وإسماعيل ياسين من أقرب الفنانين للجيزاوي.

 

ومن المعركة الملكية للغناء باسم الملك إلى معركة شادية؛ حيث أغنية «مصر اليوم في عيد»، والتي كانت حينها قضية الموسم، لكنها في النهاية جزأ من سلسلة  قضايا ساخنة له شغلت الرأي العام لسنوات، فبعد أن غنتها شادية فوجئ الجميع بالجيزاوي يرسل لصفية المهندس رئيسة الإذاعة إنذارًا يطلب فيه منع إذاعة الأغنية، والتي كتبها الشاعر الغنائي عبد الوهاب محمد ولحنها الدكتور جمال سلامة.

 

 

وفي إنذاره، طالب الجيزاوي بحفظ حقه والتعويض عما لحقه من أضرار بصفته المالك الأصلي للأغنية، والتي تغنى بها أبان العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦، والبحث ثبت التطابق بين لحن الجيزاوي وأقرت اعتداء جمال سلامة على حق المؤلف بأن أدخل «تحويراً» على اللحن دون إذن كتابي من الملحن الأصلي.

 

وفي تطور للقضية، أوقفت جمعية المؤلفين اعتماد الإقرار المقدم من الملحن جمال سلامة والشاعر عبد الوهاب محمد بعد تقديم الجيزاوي شريط كاسيت مسجل عليه بروفات الأغنية، ولم يستطع سلامة تقديم النوتة الموسيقية، والتي طالبته بها لإثبات أحقيته في الأغنية.

 

 

لم تكن قضية شادية الوحيدة، ففي عام ١٩٥٧ تقدم الفنان عمر الجيزاوي بشكوى يطلب فيها التحقيق مع زكي طليمات بحجة أنه يعوق عمله في فرقة الفنون الشعبية، حيث حدد طليمات مساحة ٣ أمتار فقط للجيزاوي كمساحة مسموح له فيها بالحركة أثناء غناء مونولوج «يا حلوة ضمي الغلة»، بل طلب الجيزاوي تشكيل لجنة تقصي للحقائق مكونة من السيد بدير وحمدي غيث.

 

ثم كانت واقعة طريفة أخرى حاضرة بقوة، حين حل عام عام ١٩٥٨ ليشهد رفع عمر الجيزاوي قضية ضد رئيس مصلحة الفنون؛ لأنه رفض أن «يهرش» بالعصا في مسرحية ليل وعين، ليتلقى بعدها دعوة لبحث شروط الصلح.

 

 

مثلت واقعة «الهرش» مادة صحفية ثرية وقتها، وسط تعاطف كبير من الوسط الصحفي وكان الكاتب الساخر أحمد رجب واحداً ممن دافعوا عن الجيزاوي؛ حيث انتقد ما يتعرض له؛ بل تطور الأمر أن رفع شكوى إلى الوزير عبد القادر حاتم ضد الفرقة، وخصص رجب مقالاً لواقعة «الهرش» على صفحات مجلة المصور.

 

وبعد مرور عدة سنوات، عاد الفنان جمال سلامة عاد واتهم المطرب الجيزاوي بـ«الكذب»، ما تسبب في إصابة الجيزاوي بجلطة في المخ فقد معها القدرة على الكلام والنطق والحركة، ومما زاد الطين بلة إصدار جمعية المؤلفين والملحنين تعميماً بحق الأداء العلني للأغنية؛ حيث قررت مشاركة الثلاثي الجيزاوي وسلامة وعبد الوهاب حقوق الأداء العلني، وتوفي إثر إصابته في ٢٢ أبريل ١٩٨٣ عن عمر يناهز ٧٦ عامًا.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم