صور| كوبري قصر النيل.. «بلكونة» المصريين في الصيف

 صور| كوبري قصر النيل.. «بلكونة» المصريين في الصيف
 صور| كوبري قصر النيل.. «بلكونة» المصريين في الصيف

لسان مروري يمتد بطول عشرات الأمتار، يضم على جانبيه ممشي سياحي يزينه ضفاف النيل، أما عند المرور به فتشعر وكأنك في "تكييف رباني" أو "بلكونة طبيعية" تجدد روحك بالهواء العذاب ونظرك بالمشهد السياحي الخلاب.. ووسط كل هذا "4 سباع" أو أسود مهيبة، تحرس وتحمي الكوبري وكأنها في مهمة رسمية على مر التاريخ.. أهلا بك في كوبري قصر النيل. 

في حضرة كوبري قصر النيل، «بلكونة» المصريين في الصيف، يتوافد العشاق والمحبين.. الأصدقاء والعائلات.. وأسر كاملة في ليالي الصيف للاستمتاع بمشهده، والاحتفال كل على طريقته الخاصة، ليبقي هذا المكان ملاذا سياحيا آمنا للمصريين على مر التاريخ من جهة، وساحة مرورية توصلك إلى قلب القاهرة العامرة أو "العاصمة" من جهة ثانية، لتشعر وكأنك في قطعة من أوروبا. 

هنا على جانبي الكوبري، يتجول العشاق يوميا، حاملين ورودا وكل ألوان التعبير عن الحب والهيام، بعضهم يقرر تخليد اللحظة بشراء الورود و"غزل البنات" و"الترمس والبطاطة، والتقاط "سيلفي قصر النيل"، وأخرون يتركون أرواحهم للهواء الطلق من أجل انعاش الروح، وسط أجواء مليئة بالبهجة.

وبالعودة إلى التاريخ، فإن كوبري قصر النيل شاهد على ملايين القصص الشبيهة لـ"قيس وليلي".. "روميو وجوليت".. شهد أفراح اللقاء وأحزان الوداع، فعليه بدأت ألف قصة حب، وانتهت مثيلتها، ليبقي دائما في ذاكرة المصريين كمقر لأي "موعد غرامي". 

أما عن قصة إنشاء كوبري قصر النيل، فبدأت عام 1868، عندنا فكر الخديو إسماعيل في إنشاء جسر يربط بين ميدان الإسماعيلية "التحرير حالياً" والضفة الغربية من النيل بمنطقة الجزيرة، اقتداء بمدن أوروبا، وكانت تلك الفكرة مريحة وعملية مقارنة بطريقة الانتقال بين ضفتي النيل في تلك الفترة، باستخدام المراكب الشراعية التي توضع بجوار بعضها البعض وتمتد عليها ألواح من الخشب كي يسير الناس عليها، وبدأ العمل بشكل جدي في إنشاء الكوبري عام 1869. 

ووقتها تم إطلاق عليه مسمى "كوبري قصر النيل"، نظراً لأنه لوجود قصر كبير على النيل من جهة ميدان التحرير يسمى "قصر النيل" أنشأه محمد علي لابنته زينب، ولما تولى سعيد باشا الحكم هدم القصر وحوله لثكنات للجيش، كما سمى أيضاً "أبوالسباع" كناية مزدوجة للخديو إسماعيل، ولوجود 4 من السباع أو الأسود على المدخل والمخرج.


استمر بناء الكوبري 3 سنوات حتى منتصف عام 1871، بتكلفة 113.850 جنيه مصري، وبلغ طـوله 406 أمتار، وعرضه 10.5 متر، وقامت الشركة بإهداء الخديو "ماكيت" للكوبري صنع من الذهب الخالص.

وكان الكوبري مكوناً من 8 أجزاء منها جزء متحرك من ناحية ميدان الإسماعيلية "ميدان التحرير" طوله 64 متراً لعبور المراكب والسفن، يتم فتحه يدوياً من خلال تروس، علاوة على جزأين نهائيين بطول 46 متراً، و5 أجزاء متوسطة بلغ طول كل منها 50 متراً، وتم تأسيس دعائم الكوبري من "الدبش" المحاط بطبقة من الحجر الجيري الصلب، كما تم تنفيذ الأساسات بطريقة الهواء المضغوط، وصممت فتحات الكوبري كي يمكنها حمل 40 طناً، والسماح بعبور عربات متتابعة وزن كل منها 6 أطنان.

وبلغ ارتفاع جسم الكوبري عن سطح النيل حوالي 10 أمتار، تحسباً لفيضان النيل، بالإضافة إلى وضع الأسود الـ4 على مداخل الكوبري، اثنان منها على جانبي كل مدخل، وهي من البرونز، وتم تصنيعها خصيصاً في فرنسا ونقلت للقاهرة.

وللتأكد من صلابة جسم الكوبري وصلاحيته للاستخدام، تم مرور 6 مدافع مع كامل ذخيرتها عليه، ويكن العبور علي الكوبري عند إنشائه مجانياً، فبعد أيام من إتمام البناء، أصدر الخديو إسماعيل مرسوماً يقضي بوضع حواجز على مدخلي الكوبري لدفع رسوم عبور، وقدرت وقتها بـ"ربع قرش" للرجال والنساء، و"قرشين" للعربات المليئة بالبضائع، و"قرش" للفارغة، وكان الهدف من فرض تلك الرسوم هو أن تستخدم لتغطية تكاليف الصيانة وتكاليف الإنشاء.

وفي كل مناسبة أو عيد مصري، ينال الكوبري "من الحب جانب"، أما إذا أردت أن تقضى "فسحة على قد الايد"، فأهلا بك في قصر النيل.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم