حكايات| من الخديوي لعشاق «الأقفال».. كيف رسم كوبري قصر النيل خريطة الرومانسية المصرية؟

أحد أقفل العشاق على كوبري قصر النيل
أحد أقفل العشاق على كوبري قصر النيل

كحمامة بيضاء استقرت فوق أسد كوبري قصر النيل، تنتظر فارسها النبيل، الذي يأتي محلقًا مزهوًا، يتبادلان المحبة، ثم لا يتوقفان عن الطيران جيئة وذهابا في دوائر تتسع تارة وتضيق تارة بحجم حرارة كل لقاء، وكأن المكان ملاذ آمن، وملتقى حيث لا رحيل ولا فراق محتوم بفعل القدر أحيانا.. وقفت فتاة عشرينية تنقش بيمينها جملا على «قفل» صغير لا يتبينها المارة وكأنها لغة خصصت للعشاق فقط يفهمها كل من ذاق حلاوة الحب أو لوعته لتكون شاهدة عليهم في ذكريات لاحقة.

 

من منا لم يقع في الحب ذات مرة وقادته قدماه إلى كوبري قصر النيل، ليرى صفحة الماء تلمع في وجه السماء؛ كعين المحبين في ساعة لقاء، أو كبكاء مراهقة هجرها الحبيب في لحظة غادرة.

 

أقفال المحبة باقية على «كوبري حبنا»

 

 نقوش وكتابات وأقفال للمحبة وثقتها لحظات انسانية على ممشى كوبري قصر النيل، كمتنزه مفتوح بلا ضريبة على الحب، يكفي أن تمر الساعات وكأنها دقائق معدودة برفقة حبيب، وقليل من الترمس أو حمص الشام، أو الورد البلدي.

 

ليست مشاعر وليدة اليوم

 

قصة إنشاء كوبري قصر النيل «الخديوي إسماعيل» سابقا، تضرب بجذورها في عمق المحبة، عندما قرر الخديوي إسماعيل، إنشاء الكوبري لأسباب عدة من بينها أن يكون «عربون محبة» للإمبراطورة أوجيني دي مونيتو كوتيسه، التي أحبها إلى حد العشق، فضلا عن هدايا كثيرة قدمها تذكارًا لها مثل قصر الجزيرة أو ما يعرف بـ«سراي الزمالك»، التي استقبلتها عندما أتت إلى مصر أثناء الاحتفال بافتتاح قناة السويس الذي حضره ملوك وأمراء العالم في يوم 16 نوفمبر من عام 1869.

 

الخديوي إسماعيل عاشقًا

 

الخديوي إسماعيل العاشق لم يكتف بالتعبير عن حبه لأوجيني عن طريق بناء قصر على النيل تبلغ مساحته 60 فدانًا، لاستقبالها وكان يضاهي قصر «التويليري» في فرنسا، إلا أن غرفة مصنوعة من الذهب خصصت لها وأمر بنقش عبارة حب مكتوبة باللغة الفرنسية، تثمن إعجابه الشديد بجمالها.

 

ليس ذلك فحسب حبوب زهرة الكرز كانت شاهدة على المحبة، حيث عشقت أوجيني عطرها الفواح، فجلبها لها خصيصا وزرعت بحديقة القصر، الخديوي العاشق لم يكتف بذلك بل أمر بإنشاء شارع الهرم، ليمهد لها زيارة الأهرامات، وحديقة الجبلاية لتتنفس هواء المحبة النقي من خلالها.

 

عزل الخديوي لم يكن فرمانا بإنهاء محبة أوجيني

 

أتت لحظة فارقة من الزمن وبالتحديد في عام 1879، حيث عُزل الخديوي إسماعيل، لم يكن مكتوبا أن تتطور علاقة إسماعيل بأوجيني، إلا أنها ظلت تحبه حتى بعد وفاته، حتى أنها قررت الهرب من القصر الإمبراطوري بعد قيام الحرب السبعينية بين روسيا وفرنسا، وأتت إلى مصر وزارت كوبري قصر النيل، وحديقة الجبلاية، وأطلال قصر الجزيرة، وقبر الخديوي إسماعيل، قبل أن تموت هي الأخرى، فتتجدد الذكرى كل عام بميلاد ووفاة.

 

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم