حوار| أمين عام هيئة كبار العلماء: الأزهر حارس الدين وكعبة العلم

أمين عام هيئة كبار العلماء
أمين عام هيئة كبار العلماء

الأقلية لفظ منبوذ أزهريا..والمواطنة واقع مصرى

نتفاعل مع واقع الناس ومهمتنا نشر الإسلام الصحيح


انطباع بأن مستقبل مطمئن بالخير ومبشر ينتظرالأزهرالشريف يؤكده اختيار من إمامه الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الازهر لمجموعة من الشباب النابه فى مواقع تحتاج لجهد الشباب وحماسهم، من بين هؤلاء د. صلاح العادلي، الذى تم تكليفه بمهمة الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، تزامنا مع الدور الملموس الذى تشهده الهيئة فى تفاعلها مع قضايا الأمة لترسيخ الوسطية والحفاظ على أمن المجتمعات الفكرى والعقدى..وكان هذ اللقاء مع الأمين العام الجديد حول عدد من القضايا المهمة.


< الأزهر وهيئة كبار علمائه.. نريد إطلالة وبداية، فماذا تقول؟
- أقول: إن الأزهر كلمة فى لفظها استيعاب ووعى ولمعناها إشعاع ووحى فهى زمان ومكان ودين ودنيا وتاريخ، تلتفت الآذان عند سماعها إلى أدهار طويلة من الزمان ظل الأزهر خلالها ولا يزال وسيظل بإذن الله برعاية إمامه الطيب المطيب طودا شامخا أشم وبدرا كاملا أتم، يصد غارات المعتدين على الدين، ويحفظ تراث الإسلام والمسلمين وتبزغ أنواره ساطعة تخترق دياجير الظلام لتُعَبِّد الطريق للسالكين والراغبين وتلك هى رسالته، رسالة العلم والدين، حتى غدا يلقب بحارس الدين، وقبلة العلم وكعبة العلماء والمتعلمين، وأضحى أنموذجا فريدا لعراقة الماضي، وعنوانا صادقا لمجد الحاضر، وأملا مرتجى يتطلع فى ظله المسلمون إلى آفاق رحيبة للمستقبل؛ فى ظل مشيخة إمامه الطيب المطيب فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، واحتضان مصر كلها قيادة وحكومة وشعبا له، وابتهاجها وفخارها به، واعتزازها بتميزها دون غيرها من الدول بوجوده على أرضها، تبعث إليه دول العالم طلابها، وتستعين بعلمائه عندها، يشق طريق ألفيته الثانية بقوة وتمكن واقتدار مضطلعا بمهام جسام ومسئوليات عظام، يوجبها عليه ويفرضها تاريخه العريق الذى تشهد به الأحداث والوقائع والأعوام، وكان بفضل حمله لها مكتوبا له البقاء والعزة والدوام حتى فاق اسمه اسم نيل مصر والأهرام وصارت مصر تلقب بمصر الأزهر.


< هل هناك جهود ملموسة للهيئة منذ عودتها تسايرالتطورات المجتمعية وتواكب القضايا المستجدة؟
- هيئة كبار العلماء فهى منذ بدايتها تعمل جاهدةعلى الجمع بين الأصالة والمعاصرة وتلبية حاجات الأمة العربية والإسلامية، وترسيخ الوسطية والاعتدال وإشاعتهما فى مجتمعاتها ومنها إلى مختلف دول العالم، وكما نعلم أنه قد جدت منذ سنوات؛ متغيرات محلية وإقليمية وعالمية، فكان للهيئة دورها الفاعل ببيان ما يحتاج لرأى الشرع الشريف والإسهام فى تحقيق التوازن الفكرى والأمن المجتمعى. ويقوم أعضاء الهيئة مصطحبين تاريخهم العلمى المديد بمهام متعددة كالمشاركة فى الأروقة الأزهرية بنشر العلم الصحيح، وشرح أمهات كتب التراث وربطها بواقع الناس وما تموج به حياتهم من أقضية ووقائع، والمشاركة فى اللقاءات العامة والندوات، والإسهام فى تدريب الأئمة والوعاظ القادمين للأزهر من مختلف البقاع، وتصحيح المفاهيم بالأدلة والبراهين، وتحصين الشباب ضد الأفكار الإلحادية، وقد أقيم من وقت قريب بقاعة الإمام محمد عبده ملتقى هيئة كبار العلماء وكان موضوعه (أحكام الشريعة الإسلامية بين الثابت والمتغير) لمعالجةالقضايا التى يحتاج إليها المجتمع، إضافة لما يصدر عن حضراتهم من نتاج علمى كتب وأبحاث ومقالات وخطب ودروس دعوية وغيرها كثير.


محاربة التطرف
< حدثنا عن جهود الأزهر فى محاربة التطرف بنوعيه:تشددا وانحلالا؟
- أقام الأزهر الشريف من بضع سنوات فى عهد إمامه الطيب وبرعايته (المركز العالمى للرصد والفتوى الإليكترونية)وهو يعمل ليلا ونهارا وله هيكله العلمى والإدارى وينطلق من رؤية تضع نصب أعينها ما يدور فى العالم من حولنا وبخاصة نزعات التطرف، ونزغات الإلحاد، ومعهم باقى وحدات الأزهر كل فى دائرة اختصاصه بحيث يخرج العمل بصورة تكاملية وكاملة؛ لحماية شبابنا عماد الأمة ومستقبلها من التطرف الفكرى أو الشذوذ الخلقي، والذى سواء كان هذا التطرف ينحو منحى التشدد فى الدين وهو ما يعرف بالغلو، أو تطرف يتجه دون أن يدرى لتنحية الدين من الالتزام به، والتحلل من مسئولياته وتبعاته؛ للانسياق دون ضابط وراء الغرائز والشهوات، متدرجا فى غياهب الظلمات ليصل إلى إنكار الدين عالم الغيب وإنكار الحقيقة الكبرى وهو الوجود الإلهى، وقد كان بحمد الله تعالى للهيئة نصيب وافر وإسهامات مشهودة بريادة رئيسها فضيلة الإمام الأكبر، للوصول بالمجتمع وبخاصة الشباب إلى مرفأ الأمن والاطمئنان واليقين، وسبيل الهدى والرشاد، ومنهاج الوسطية والاعتدال، ومن ذلك على سبيل المثال سلاسل اللقاءات التلفزيونية المتعددة لشيخ الأزهر طيلة العام، وإخراج كتاب هدية باسم الهيئة مصاحبا لمجلة الأزهر مطلع كل شهر هجري؛ ينير الدرب ويهدى الحيارى ويصحح المفاهيم، كما تتعدد أنشطة السادة أعضاء الهيئة وتتنوع فى هذا السبيل.


< كلمة الأقلية لفظ استبدله الأزهر وإمامه الأكبر بالتعبير الصحيح (المواطنة) فكيف تتحقق؟
- نعم فالأقلية لفظ منبوذ أزهريا فالكل مواطنون والمواطنة واقع معيش على أرض مصر، وجزء من نسيج شعبها، فليست مجرد ندوة تعقد أو مؤتمر يقام، وهو أمر متحقق فى الأزهر ومتجسد فى حرص قيادات الازهر وفى مقدمتهم إمامنا الاكبر على الذهاب لأشقاء الوطن فى أعيادهم ومناسباتهم، وفى رفضه الذى أعلنه خلال المؤتمر العالمى للإفتاء منذ أعوام قلائل لمصطلح الأقليات، وتأكيده أن كل المصريين مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات، وبيت العائلة على ذلك خير شاهد ومثال.


< لإمامنا الأكبر خصال لا يعرفها كثير ممن لم يشرفوا بالاقتراب منه؟
- يتميز فضيلة الإمام الأكبر بخصال تؤكد أن هذه المنصب اختيار ربانى، فهو عالم محقق مدقق وطنى غيور على وطنه وعروبته وإسلامه وفى الوقت ذاته محب لكل بنى الإنسان لا تغيب عنه اللمحات الإنسانية قالا وفعالا وأحوالا، يحمل بين جنباته مراقبة وإخلاصا للحق ورعاية مصالح الخلق، لا يغيب عن ناظريه سؤال الديان سبحانه عما حمله من مسئوليات، زاهد زهدا إيجابيا فاعلابحق، يحب البساطة وقضاء مصالح الناس صغيرهم قبل كبيرهم ؛ ولا عجب فهو مع علمه وورعه ونسبه المنسب، جمع بين الثقافتين الإسلامية والغربية، وخالط ويخالط شتى شرائح المجتمع وفئاته من قمته إلى أبسط البسطاء من الفقراء والمعوزين لتتحق فى فضيلته بحق الإنسانية والعالمية والعلم والتقى فى آن واحد ويكون بحق شيخ الإسلام والمسلمين.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم