بشهادة التاريخ.. الفيوم رائدة الطب في العالم

بردية عثر عليها أثناء عمليات الحفر
بردية عثر عليها أثناء عمليات الحفر

- «بردية» عمرها ٣٨٠٠ عام تحمل ١٧ تشخيصاً فى أمراض النساء والكلى والظهر والأسنان

محافظة الفيوم صاحبة اللقب التاريخى «مصر الصغرى»، من أكثر محافظات الجمهورية التى تعتبر شاهدة على كافة الحضارات الإنسانية حتى ما قبل التاريخ، ولو تم استخدام ما تمتلكه هذه المحافظة من كنوز تاريخية لأصبحت واحدة من أكبر المحافظات جذبا للسياح من مختلف دول العالم، وتعتبر من أحب المواقع التى عاشت على أرضها أسر عديدة فى كافة القرون لشهرتها بأرضها الخصبة وجوها الساحر الذى لا يقاوم، وتكشف بردية تعتبر أقدم بردية طبية فى التاريخ فى أمراض النساء والولادة والعقم وتحديد النسل كتبت فى محافظة الفيوم أن الفيوم رائدة الطب فى العالم.
وكما يقول لنا هشام مسعود العلاقى «الباحث التاريخى» فقد تم التوصل لتلك الحقيقة، من خلال أول بردية لأمراض النساء والولادة والعقم وتحديد النسل فى التاريخ، وهى بردية مصرية كتبت بالفيوم تسمى بردية كاهون أقدم بردية طبية فى التاريخ تعود تقريبا من 1800- 1850 سنة ق.م، وتتحدث عن كل ما يخص أمراض النساء كالحمل والولادة والعقم ومعرفة نوع الجنين وأورام الرحم، بالإضافة إلى علاج آلام الأسنان، وتتكون البردية من ثلاث صفحات تتناول مواضع مختلفة منها أوراق خاصة بسنوسرت الثانى وامنمحات الثالث وكذلك تراتيل تعود إلى الملك سنوسرت الثالث وبردية كاهون للأمراض النسائية والتوليد وبردية اللاهون الرياضية وبردية الطب البيطرى وسجل قوائم المهرجانات والأعياد.
ويشير إلى أن هذه البردية وجدت فى منطقة اللاهون بالفيوم عام 1889 م أثناء أعمال حفريات فى مدينة العمال بالقرب من اللاهون وكتبت بالهيراطيقية ويحتفظ بأجزاء منها فى كلية لندن الجامعية، وواحدة محفوظة فى المتروبوليتان نيويورك، والبردية مقسمة إلى 34 جزءا أو فقرة وكل فقرة تتحدث عن مرض معين وتشخيصه وعلاجه، فمثلا الفقرة 22 تتحدث عن طريقة منع الحمل لأول مرة فى التاريخ، وكانت الطريقة عبارة عن مزيج من روث التماسيح الصغيرة التى تحتوى على هرمونات أنثوية تخلط مع 45 مللى من العسل واللبن، أو عن طريق صب الزيت الخام الساخن، والفقرة 26 تتحدث عن قدرة المرأة على الإنجاب وهل ستنجب أم ستكون عاقرا عن طريق فصوص الثوم من الحجم الكبير.
ويتابع أن الفقرة من 32 : 34 تتحدث عن الأمراض المصاحبة للحمل مثل آلام الأسنان مع الحمل وآلام الظهر وأمراض الكلى مع الحمل، مشيرًا إلى أن بردية كاهون تصف 17 تشخيصا فى أمراض النساء وقدرا مماثلا فى طرق التكهن بخصب النساء أو بجنس الجنين وقد جمع مؤلفها بين طب النساء والطب البيطرى، ولم تغفل البردية اختبارات الحمل فهى تسجل ملحوظة احتقان الأوعية الدموية للثدى كعلامة على الحمل، ودلت البردية على كرسى الولادة وأوضحت كيفية معرفة حدوث حمل أم حمل كاذب ونوع الجنين وذلك من خلال حبات الشعير وحبات القمح فتقوم المرأة بالتبول عليهما وتركهما 4 أيام فى إناء فإذا لم تنبت الحبات جميعا فهذا دليل على أن الحمل كاذب وإذا نبتت حبات الشعير فقد كانت حاملا فى ذكر وإذا نبتت حبات القمح كانت حاملا فى أنثى وإذا نبتت حبات الشعير والقمح معا كانت حاملا فى توءم.
ويضيف أن بردية كاهون تعتبر تحفة علمية لا تقدر بثمن اشتراها عالم الآثار الإنجليزى سير ويليام ماثيو فليندرز بترى وقام فرانسيس جريفيت بترجمتها إلى الإنجليزية ونشر أجزاء منها، واشتراها بترى بقروش معدومة من نابشى القبور الذين نهبوا وضيعوا ثروتنا وعلمنا ليتعلم العالم كله منها كم كان فى مصر من علم ومعرفة وثقافة وريادة فى كل العلوم والفنون وليعرف العالم أن مصر كانت ومازالت هى النور الذى أضاء ظلمة البشرية وخطى بالبشرية كلها من عصر الهمجية إلى عصر الإنسانية، ويكشف أن محافظة الفيوم رائدة الطب فى العالم .
 

ترشيحاتنا