قصص وعبر| رحمة الأم وتضحيتها.. تغفر «جريمة البلكونة»

رحمة الأم وتضحيتها.. تغفر «جريمة البلكونة»
رحمة الأم وتضحيتها.. تغفر «جريمة البلكونة»

مجنون أم انتابته لوثة حيث لم يعلم الشاب العاق أن الأم هي أكبر معاني الحب والعطاء والتضحية، فهي كالنهر لا تنضب ولا تجف، متدفقة دائما بالكثير من العطف، تظهر كالنور مضيئة في الظلمات، وتسهر كالقمر إن أصابه مكروه أو علة في ليالي الألم والمرض، فبدلا من أن ينحني ويقبل يديها وقدميها يستجدي نظرات الرضا من عينيها، بل قام بإلقائها من البلكونة بالدور الثالث.

البداية عندما وقفت الأم تتحدث مع إحدى جاراتها من البلكونة بصوت عال أثناء نومه، انتفض من فوق سريره يطالبها بأن تكف عن الكلام لرغبته الشديدة في النوم أو تخفض من صوتها، علت وجهها الدهشة ونشبت بينه وبينها مشادة كلامية وانتابته لوثة وتحول إلى وحش عاق. 


وهرول وراءها مسرعا يعنفها ويسبها، تملكتها حالة من الذعر والهلع وأصابتها رعدة شديدة من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، وأحست بأن نهايتها قد اقتربت  على يديه، وانتابها صمت عميق وذهول من تصرف الابن العاق، حيث قام بدفعها بقوة،  وسقطت من الدور الثالث وسط صرخات الجيران وأهالي الحي الذين تجمعوا في محاولة لإنقاذها، تئن أنينا ينفطر له القلوب، ويذوب له الصخر تلوح من عينيها نظرات شاردة يسبقها دموع تتساقط على وجنتيها، وكأنها حمم بركانية تحرق وجهها من هول تصرف الابن.

 

شاءت إرادة المولى أن يمتد الأجل بها بعد توقيع الكشف الطبي عليها، وتبين إصابتها بكسور في العامود الفقري وتحتاج إلى جراحة عاجلة.


تمكن المقدم أحمد السادات رئيس مباحث مركز طلخا من القبض على الابن المتهم الذي اعترف بجريمته في محضر رسمي، وذكر بأنه حدثت مشادة كلامية بينه وبين أمه بسبب محادثتها مع إحدى جاراتها بصوت عال من البلكونة أثناء نومه وطالبها بالسكوت أو أن تخفض صوتها فرفضت وخافت الأم وهرولت ناحية البلكونة فقام بإلقائها.

 

وجاءت المفاجأة التي وقعت على رأسه كالصاعقة حيث انكرت الأم اتهامه بإلقائها من البلكونو أمام وكيل النيابة الذي انتقل للمستشفى لأخذ أقوالها وأكدت أنها سقطت من البلكونة أثناء تراجعها للخلف.

 

لتثبت دائما بأن الأم ستبقى مثالية.. حنونة.. عطوفة مهما حطت بها الأقدار وأودى 
بها الإعصار، فقرر وكيل النائب العام إخلاء سبيل الابن العاق المتهم.

ترشيحاتنا