حوار| مدير إدارة الدعوة بمجمع البحوث: بضاعتنا الإسلام المستنير وأسلوبنا حب الناس

الشيخ محمد سعد موسى
الشيخ محمد سعد موسى

-  نركز على المناطق النائية..وبعض سكانها لا يزالون ينتظرون النبى!
- الواعظ طبيب.. وقوافلنا تعالج أمراض المجتمع بمختلف طبقاته


قوافل دعوية  لا تتوقف طوال العام خاصة للمناطق النائية والمحافظات الحدودية، والعشوائيات لمعالجة الأمراض الناتجة عن غياب الوعى الدينى والثقافى ولدعم القيم الأخلاقية والانتماء للوطن ومواجهة المذاهب التى تزحف علينا من الخارج.. هذا هو طبيعة عمل  الإدارة العامة للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية  والتى يرأسها الشيخ محمد سعد موسى..هذه الخطة تعتمد على الانتشار،والتواجد المستمر مما يتطلب دعمها بصورة أكبر وهو الأمر الذى يعبر عنه بقوله لدينا 4200 واعظ نحتاج لمثلهم مرتين لتغطية كافة المناطق.. وكان هذا الحوار.


< المناطق النائية كانت بعيدة عن دائرة الاهتمام ولاحظنا التركيز عليها مؤخرا؟
<< المناطق النائية والمحافظات الحدودية  أرض خصبة لكل شئ.. المسافات شاسعة والامكانيات ضعيفة ولكنها تحسنت مؤخرا أناس بسطاء لا يعلمون إلا أبسط الاشياء عن مبادئ الإسلام ويتعطشون لمن يروى ظمأهم بالمعلومة الدينية  ويصحح المفاهيم لديهم، ولا أنسى موقفا مع أحد السكان فى منطقة نائية تابعة للبحر الأحمر وجدته واقفا منتظرا على باب المسجد فسألته من تنتظر فقال لى : «أنتظر مرور النبى من هنا»، هو كان يتكلم عن اقتناع وهؤلاء أناس بسطاء جدا، ومعلوماتهم عن الدين محدودة  ولذلك  خطر تعرضهم لمن يتحكم فى عقولهم من المتشددين والمتطرفين كبير وإذا لم نتواجد لحمايتهم تكون الساحة مفتوحة أمام المذاهب الغريبة والتيارات المتطرفة،السكان فى هذه المناطق فى حاجة لكل شئ  يحتاجه الإنسان للحياة، ويجب أن يزيد التواصل معهم حماية لهم وحماية للوطن،وكان التحرك إليهم ضروريا ،وأنا أعتقد أن التحرك كان يجب أن يكون منذ 50 عاما.
قوافل متكاملة
< هل القوافل تقتصر على الجانب الدعوى فقط؟
<< لا.. يحرص الأزهر  أن تكون القوافل متكاملة،فهى فى معظم الأحيان تكون إغاثية شاملة تشمل موادا غذائية وطبية إلى جانب أطباء جامعة الأزهر ووعاظ مجمع البحوث الإسلامية بالتنسيق مع مناطق الوعظ فى المحافظات..القافلة لا يقل عدد الوعاظ فيها عن 7 ويصل العدد إلى 16 واعظا وتظل فى المنطقة لمدة من 5 إلى 7 أيام.. تحدث ألفة مع السكان وتتعرف على ما يحتاجون إليه وأهم الأمراض والسلبيات الموجودة لنعمل على علاجها ولنحسن اختيار الكوادر التى تستطيع التعامل مع السكان حسب ما يحتاجون إليه، فالقوافل بصفة عامة منظمة ولا تخرج إلا بعد دراسة شاملة ولا يخرج فيها إلا الوعاظ القادرون على التعامل مع طبيعة المنطقة والسكان وطبيعة القضية وهذه القوافل مستمرة طوال العام.
< كيف يتم اختيار الوعاظ  لهذه المهمة؟
<< على حسب القضية المتجذرة فى المكان لتوجيه الخطاب الدينى الصحيح فلكل مقام مقال، ولذا لا يخرج إلا الوعاظ القادرون على التعامل مع طبيعة المنطقة والسكان وطبيعة القضية..نختار أصحاب الكفاءة والأفضل لإدارة الحوار والتواصل مع مختلف الفئات.من لديهم الحكمة،فالواعظ اشبه بالطبيب،الطبيب يكون شاملا فى بداية دراسته ثم يتخصص فى مجال معين ويبرع فيه وكذلك الوعاظ  منهم من يبرع فى اتجاه معين وينجح فى التعامل مع مرض معين من الأمراض الفكرية والاجتماعية ويتم الاختيار بناء على هذا.
< كيف تتم إدارة مسألة القوافل؟
<< كل التركيز حاليا على المناطق الحدودية والنائية ففى كل شهر تخرج ما لا يقل عن 3 قوافل إلى البحر الأحمر ويديرها مدير إدارة الوعظ لتنسيق تحرك الوعاظ للمناطق التى فيها سلبيات والتى تحتاج لجهودنا، ولدينا قافلة مكثفة مرتين شهريا إلى حلايب ومن شدة حرص الأزهر على سكان هذه المناطق يقود القوافل  الدكتور سعيد عامر الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية يخرج بصحبة الوعاظ  ونعمل على التركيز على موضوعات  حب الوطن والولاء والانتماء له وأن ذلك من الإيمان وأن النبى صلى الله عليه وسلم حث  على ذلك  وأنه مهما بعدت المسافات فنحن معهم وان العاصمة اقرب إليه  ونركز على أهمية البعد عن التطرف ومحاربة الإرهاب،فضلا عما يحتاجه الناس من موضوعات نلمسها بحكم ترددنا عليهم ومعايشتنا لهم.
تحرك مدروس
< كيف تتحرك القوافل وتنتشر فى هذه المناطق؟
<< نتحرك إلى كل مكان فى تجمعات سكانية،ولا يقتصر عملنا على المساجد ننتشر فى كل مكان يصلح لإقامة محاضرة أو عقد ندوة أو إلقاء درس أو موعظة: التجمعات البدوية ، الأندية ومراكز الشباب،دور الرعاية والمؤسسات الاجتماعية، دور الثقافة، المدارس والمعاهد الأزهرية، المستشفيات، التجمعات العمالية، أى مكان يصلح لعمل القافلة نضعه فى الجدول ،فضلا عما يصادفنا خلال التحرك من تجمعات سكانية فى المناطق النائية والبدوية والساحلية، فنعمل على استغلال ذلك لنتوقف ونروج لبضاعتنا وهى الإسلام المستنير الخالص لوجه الله ولدعم أبناء بلدنا وحماية شعبه ونشر الوعى والدعوة إلى الله بالحكمة وبالموعظة الحسنة،نحن نجتهد متمثلين قوله تعالى:» والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين».
< هل هناك إقبال من الشباب خاصة أنهم من أحوج الفئات للدعم والحماية من التطرف والتشدد؟
<< الإقبال كبير من كافة المراحل العمرية هناك استجابة من الشباب وحتى من الأطفال، فالنبى صلى الله عليه وسلم علمنا كيف نلاطف الأطفال، ونعمل على أن نجرى حوارات معهم خلال لعبهم فى الشارع فى امور لا علاقة لها بالدين ونفاجأ فى اليوم التالى انهم ينتظرون الواعظ ليسلموا عليه ويدخلوا معه المسجد وذلك لم يكن يتحقق لو لم نكن نتمثل هدى النبى فى التعامل مع الأطفال ، وكذلك الحال بالنسبة للشباب،فاحتكاك الداعية مع كل الفئات العمرية مطلوب والنقاش مع الشباب يكون بحكمة وتلطف والداعية يجب ان يكون لديه ثقافة عالية بكل ثقافات المجتمع ليستطيع مسايرة الناس.
< ماذا عن بقية المناطق وهل يقتصر العمل على العشوائيات والمناطق النائية فقط؟
<< لا.. نتحرك فى كل المناطق فكما أن المناطق العشوائية تحتاج إلى الدعم من الوعاظ لمعالجة مشاكل التطرف نحو التشدد والإرهاب نجد المناطق الثرية فى حاجة إلى علاج من أمراض مثل التطرف نحو الانحلال من الدين أو البعد عنه والانفصال عن واقع المجتمع مما ينتج عنه أمراض مثل الإلحاد، ولدينا إلى جانب ذلك بروتوكولات مع مختلف الوزارات والمؤسسات كوزارة التضامن الاجتماعي،كما لدينا اتفاقيات مع المساجد الأهلية حيث نمدها بصفة أسبوعية بالوعاظ ولدينا 160 خطبة جمعة كل شهر فى السويس و50 خطبة للمساجد الأهلية فى الشرقية ونغطى كل مناطق الأمن المركزى والسجون ومساجد عمارات اندونيسيا بالأزهر ومساجد الطلبة التابعة للأزهر ومدينة البعوث فى القاهرة والإسكندرية ولدينا قافلة أسبوعية لمدينة السادات، ولدينا ملتقيات فكرية مشتركة مع أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر بعنوان شبهات وردود فى مدينة الطلبة لحماية الطلاب ونشر الوعى وتفنيد الشبهات والرد عليها.
تدريب وتعاون
< ماذا عن تدريب الوعاظ؟
<< لدبنا بروتوكولات للتدريب حيث ندرب الوعاظ للتعامل مع كل الفئات، ونعد حاليا لدورة تدريبية حول كيفية التعامل مع نزلاء دور الرعاية، فلكل فئة احتياجاتها والأسلوب الذى يصلح معها ونحن نعتمد على العلم لتوصيل العلم والمعلومة حتى نحقق النجاح ولذلك نحرص أن نرسل واعظات لدور الأيتام للتعامل مع النزيلات من البنات.
< التعاون مع الأوقاف كيف يتم؟
<< تعاون مستمر بالتنسيق مع مناطق الوعظ حتى يكمل بعضنا عمل الآخر ولدينا بروتوكولات تعاون طوال العام وخاصة فى رمضان الذى يعد موسم الدعوة.


 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم