لندن تستضيف مؤتمرا ومعرضا دوليا عن مشروعات البترول والطاقة بأفريقيا

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

تشهد العاصمة البريطانية لندن، هذا الأسبوع بدء فعاليات مؤتمر ومعرض البترول والطاقة في أفريقيا للعام 2019، بمشاركة مسئولي قطاعات النفط والغاز والكهرباء الأفارقة، ومن المقرر أن تعقد فعاليات المؤتمر والمعرض المقام على هامشه، يومي 22 و23 مايو الجاري بفندق سافوي بالأس.

يشارك في أعمال المؤتمر رؤساء شركات توليد الكهرباء والشركات العاملة في مجال استخراج وتكرير وتسييل النفط والغاز وشركات إنشاء أنابيب النقل وشركات التوريدات العالمية المتخصصة في مشروعات الطاقة لعرض رؤاهم وتصوراتهم لمستقبل سوق الطاقة في أفريقيا ومبادرات تحسين خدمات الكهرباء على مستوى القارة، كما سيسهم المعرض في بناء شراكات للمشروعات بما في ذلك مشروعات النقل عبر الأنابيب والنقل البحري ومرافىء ومنشآت البنية التحتية اللازمة لذلك في أفريقيا ومتطلبات تطويرها والاستثمار فيها وسبل تذليل معوقاته.

وتعقد على هامش المؤتمر، جلسات عمل متزامنه حول مشكلات التمويل والائتمان في مجالات الطاقة والنفط والغاز، ومن المقرر أن يتحدث فيها 50 من مدراء الشركات المتخصصة في عمليات التمويل وكذلك المصارف الدولية العاملة في مجالات تمويل الطاقة، وستتطرق الجلسات إلى موضوعات التحكيم في النزاعات القانونية الخاصة بمشروعات استغلال الحقول البرية والبحرية للنفط والغاز ومشروعات الربط الكهربائي وعمليات ضمان المخاطر في هذا القطاع.

وستتحدث خلال المؤتمر نخبة من صناع القرار الحكوميين من أفريقيا، وسيطرحون خلال مداخلاتهم عددا من المشروعات المرغوب في تنفيذها وحشد التمويل الدولي والفني لها في السنوات القادمة في قطاع الطاقة، ومن المسئولين البارزين الذين تأكدت مشاركتهم في أعمال المؤتمر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الوطنية في غينيا بيساو، وزير البترول في حكومة جامبيا، ومن غرب أفريقيا سيتحدث الدكتور ايبواري لوفيردي رئيس هيئة تنمية حقول النفط البحرية في غينيا وهي هيئة مشتركة بين حكومتي نيجيريا واتحاد سوتومي وبرينسيب، كما تضم قائمة المتحدثين المهندس مينو دي رويج نائب الرئيس التنفيذي لعمليات الحفر والتنقيب في أفريقيا والشرق الأوسط في مؤسسة شل العالمية للبترول، وبام داروين نائب رئيس مؤسسة ميكسون موبيل العالمية لعمليات أفريقيا.

تعد أفريقيا أكبر القارات التي تضم دولاً منتجة للنفط على مستوى العالم، حيث توجد بها 21 دول منتجة، في مقابل 19 دولة في آسيا، 19 دولة في أوروبا، و10 دول في أمريكا الشمالية والجنوبية، وتنتج القارة الأفريقية في الوقت الراهن (2011) نحو 11% من النفط العالمي، بما يعادل حوالي 80 إلى 100 مليار برميل من النفط الخام، كما أنها تملك قدراً من الاحتياطات النفطية ربما يصل إلى نحو 10% من الاحتياطي العالمي، حسب تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

ويقول الخبراء إن القارة الأفريقية تنقسم نفطياً إلى 4 مناطق هي شمال أفريقيا، شرق ووسط أفريقيا، غرب أفريقيا، والجنوب الأفريقي، وبالنسبة لمنطقة الشمال الأفريقي فتضم 5 دول منتجة للنفط هي ليبيا، الجزائر، مصر، تونس، والمغرب، أما منطقة شرق ووسط القارة، فأبرز دولها المنتجة هي السودان، التي بدأت تصدير النفط منذ عام 1999، تشاد، الكونغو برازافيل، والكونغو الديمقراطية، أما منطقة غرب أفريقيا، فأبرز المنتجين فيها هي نيجيريا، توجو، الكاميرون، غينيا الاستوائية، ساحل العاج، غانا، بنين، موريتانيا، وساوتومي وبرنسيب، ومنطقة الجنوب الأفريقي، فأبرز منتجيها هي أنجولا، جنوب أفريقيا، وزيمبابوي.

وبدأ التنقيب عن النفط في أفريقيا في أوائل القرن العشرين، على أيدي الشركات متعددة الجنسيات، وكان البحث عن هذا المورد الحيوي قد تأخر في القارة السمراء بفعل عدم استقرار الأوضاع الداخلية في معظم أنحاء القارة، الانشغال بمقاومة الاستعمار، والافتقار إلى البنية التحتية اللازمة للقيام بعلميات التنقيب والاستخراج.

وفي العشرينيات من القرن الماضي، تبلور النفط كسلعة إستراتيجية، وتركزت الاكتشافات البترولية آنذاك في الشمال الأفريقي، وكانت معظم الشركات العاملة في الإقليم - وهي شركات أمريكية وفرنسية - تخفي عثورها على النفط، حتى تحين الفرصة للاستئثار به دون غيرها، ومنذ العام 1970 بدأت الدول النفطية الأفريقية تنعم بعائدات النفط، بعد ذلك بدأت الاكتشافات النفطية في شرق أفريقيا، يليها غرب وجنوب القارة، ثم دخلت الشركات الآسيوية مجال المنافسة في التنقيب عن النفط.

ويرى الدكتور أيمن شبانة أستاذ الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، أن الشمال الأفريقي كان حتى السبعينيات من القرن الماضي في صدارة الإنتاج في القارة، لكن الوضع اختلف في العقود الثلاثة التالية، لصالح إقليم غرب أفريقيا، الذي أصبح أكثر مناطق أفريقيا الواعدة بالنفط، بعد الاكتشافات الهائلة في منطقة "خليج غينيا"، وهي الشريط الساحلي الواقع بين نيجيريا وأنجولا، والتي تشير التقارير إلى أنها تعتبر من أهم الاكتشافات النفطية في العالم خلال السنوات الخمس الأخيرة.

 

 

وتشير تقديرات العام 2010 إلى أن هذا الإقليم أصبح يستأثر بنحو 70% من إنتاج النفط الأفريقي، حيث يصل حجم إنتاجه الحالي إلى نحو 9.5 مليون برميل يومياً، وهو ما يزيد على مجمل إنتاج فنزويلا وإيران والمكسيك، ولعل ذلك هو ما دفع المختصين بصناعة النفط إلى تسمية هذا الإقليم باسم "الكويت الجديدة أو الجنة الجديدة". 

 

وتمتلك أفريقيا إطارا مؤسسيا للتعاون النفطي تجسده "رابطة منتجي البترول الأفريقي"،African Petroleum Producers Association - APPA، التي أنشئت عام 1987 في لاجوس بنجيريا، ويدير شئون الرابطة مجلس وزاري، يتألف من وزراء النفط في الدول الأعضاء، ويجتمع هذا المجلس مرة سنوياً على الأقل، ويبلغ عدد أعضاء الرابطة 12 دولة هي نيجيريا، ليبيا، الجزائر، أنجولا، الكونغو برازافيل، الكونغو الديمقراطية، غينيا الاستوائية، الجابون، الكاميرون، مصر، ساحل العاج، وبنين، ومن بين هؤلاء الأعضاء تنتمي 3 دول إلى منظمة "أوبك"، هي ليبيا والجزائر ونيجيريا.

وتعد هذه الرابطة هي المنظمة الأفريقية الوحيدة المختصة بالشئون النفطية في أفريقيا، وهي تهدف بالأساس إلى تطوير مبادئ السياسة العامة والمشروعات في كل جوانب صناعة النفط في الدول الأعضاء بشكل خاص وفي أفريقيا بشكل عام، ودراسة طرق وأساليب إمداد الدول الأفريقية المستوردة للنفط بالمساعدات للوفاء بمتطلبات الطاقة لديها، حيث تعتقد الرابطة أن وضع منتجي النفط الأفارقة سيصبح أفضل عند تبني مبادئ مشتركة بشأن النفط والغاز، مما يمكنهم من الاستفادة من مواردهم الطبيعية على النحو الأمثل.

ويتميز النفط الأفريقي بتعدد أنواعه، حيث يوجد نحو 40 نوعاً من خام النفط في القارة، كما تتسم معظم هذه الأنواع بجودتها الفائقة، نظراً لانخفاض نسبة الكبريت فيها، خفة وزنها، واحتوائها على نسب أكبر من الغاز والبنزين، كما يتمتع قطاع النفط في القارة بواحد من أسرع معدلات النمو في العالم. 

وفي هذا الإطار، أصبح النفط الأفريقي محوراً للتنافس بين القوى الدولية، لاسيما أن معظمها يواجه موقف الاعتماد على الواردات لتوفير الاحتياجات من الطاقة، فأوروبا تستورد 48% من احتياجاتها، كما أنها بحلول عام 2030 لن تغطي سوى 30% من احتياجاتها من الطاقة، واليابان تستورد 52%، والولايات المتحدة تستورد 53%، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 62% عام 2020، كما أصبحت الصين، التي كانت تتمتع باكتفاء ذاتي من النفط، مستوردة له منذ عام 1993، حيث أنها تستهلك نحو 11 مليون برميل يومياً، مما جعلها تحتل المرتبة الثانية منذ عام 2003 بين الدول المستهلكة والمستوردة للنفط، وذلك بعد الولايات المتحدة الأمريكية، التي تستهلك نحو 40% من الاستهلاك العالمي للنفط. 

وأصبحت القوى الدولية تسعى إلى تنويع مصادر وارداتها من النفط، وذلك بالتوسع في استيراد النفط الأفريقي، وتكثيف استثماراتها النفطية في مناطق البترول التقليدية في أفريقيا مثل نيجيريا والجابون وليبيا والجزائر، فضلاً عن مناطق الاكتشافات الجديدة في كل من غينيا الاستوائية، والسودان وموريتانيا التي تحتوي أراضيها وسواحلها على موارد هائلة من النفط والغاز الطبيعي، مما يؤهلها لتكون إحدى الدول النفطية الرئيسية في منطقة شمال أفريقيا في المستقبل، كما يساعد موقعها الجغرافي على أن تكون أحد الموردين الرئيسيين للخام إلى الأسواق الدولية والأوروبية تحديدا.

وتشير مصادر وزارة البترول والطاقة والمعادن الموريتانية إلى أن كميات الغاز الطبيعي المكتشف قبالة السواحل الموريتانية تصل إلى 15 تريليون قدم مكعب، وتغطي من 30 إلى 50 سنة من الإنتاج المتواصل، ويتوقع زيادة حجم الاكتشافات إلى أكثر من 50 تريليون قدم مكعب من الغاز، أي ما يعادل إجمالي إنتاج أفريقيا مجتمعة لمدة 7 سنوات، إذ تثير هذه المؤشرات الواعدة اهتمام العديد من شركات النفط العالمية، مما يفتح آفاقاً جديدة من الاكتشافات.

وتخطط الصين لضخ نحو 7 مليارات دولار في مشروعات لمحطات الغاز الطبيعي المسال العائمة في أفريقيا مراهنة على تكنولوجيا لم تخضع للاختبار على نطاق واسع أملا في أن تتعافى أسواق الطاقة مع بدء إنتاج المحطات أوائل العقد القادم، وتحرص الصين على زيادة وارداتها من النفط الأفريقي ليصل إلى 30% ، حيث أنها تسعى لتجميع احتياطي استراتيجي من البترول حجمه 100 مليون برميل، وذلك بالتركيز على دول معينة في منطقة خليج غينيا أهمها أنجولا وغينيا الاستوائية والكونغو، فضلاً عن ذلك تولي الصين اهتماماً خاصاً بالسودان، حيث تعتبر الصين أكبر مستثمر في قطاع النفط في السودان، بعد أن تجاوزت استثماراتها 15 مليار دولار.

وينطبق الأمر ذاته على فرنسا وبريطانيا اللتين تركزان بشتى السبل على تأمين احتياجاتهما من النفط الأفريقي، وتقليل الاعتماد على النفط الروسي، كما ينطبق على اليابان والهند وفنزويلا وكوريا الجنوبية، وعلى سبيل المثال، تحصل الهند على 16% من وارداتها النفطية من منطقة خليج غينيا.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم