«حي على الجهاد»| الشعراوي وعبد الحليم محمود والفحام.. أزهريون على خط النار

«حي على الجهاد»| الشعراوي وعبد الحليم محمود والفحام.. أزهريون على خط النار- صورة مجمعة
«حي على الجهاد»| الشعراوي وعبد الحليم محمود والفحام.. أزهريون على خط النار- صورة مجمعة

في الذكرى الـ1079 لتأسيس الجامع الأزهر الشريف، والذي يوافق السابع من شهر رمضان المبارك من كل عام، نتذكر الدور التاريخي للأزهر على جبهات القتال في معارك حاسمة من التاريخ المصري، وأبرزها حرب تحرير سيناء 1973، حين لعب شيوخ الأزهر دور التعبئة المعنوية والحشد للجنود والتضحية بالنفس وشحذ الهمم وتقوية العزائم على محاربة المحتل الغاشم وتحرير الأرض، بل وشارك خريجو الأزهر في المعركة ومنهم من يتولون مناصب في الأزهر الآن.


الإمام الأكبر حسن المأمون


اهتم الإمام الأكبر حسن المأمون، بزیارة الجبهة عام 1968 وعقد ندوات للجنوِد بالوحدات العسكریة، رغم ظروفه الصحیة قائلا: "لعلي أغبر قدمي في سبیل الله، قبل أن ألقى ربي.. أعیش هذه اللحظات بین الصامدین والمجاهدین في الجبهة".


وعقب نكسة 1967م وجه الشيخ المأمون نداءً متكررا إلى الحكام العرب والمسلمین یناشدهم فیه استخدام سلاح البترول، وقال: «أیها المسلمون إن مصر لا تحارب إسرائیل وحدها إنها تكافح العدوان الموتور، الممثل في أمریكا وبریطانیا»، وكان قطع البترول سلاحا فتاكا حقق النصر ورد للعرب كرامتهم.


 وأصدر فضیلته فتوى خلاصتها: «أن المعركة لیست معركة مصر وحدها وأن تعاون المسلم مع الأعداء خیانة عظمى فى الإسلام، والخیانة من أشد الجرائم وعقوبتها من أشد العقوبات في الشریعة الإسلامیة».


 كما ألف الشیخ المأمون كتابا عن (الجهاد في الإسلام) كان یصب في تأهیل المجتمع ومن قبله الجنود على الجبهة لمعركة التحریر والعبور.


 الشیخ الفحام


 منذ اللحظة الأولى التي تولى فیها الشیخ الفحام مشیخة الأزهر 17 سبتمبر 1969، اعتبر نفسه جندیا في ساحة القتال، فكان یجمع الشعب المصرd نحو هدف واحد وهو تحریر سيناء.


وفى 11 من أبریل 1972م قام برفقة نخبة من علماءِ الأزهر بزیارة الجبهة لرفْع الروح المعنویة للجنود والضباط، وإذا كانت ظروف الشیخ الفحام الصحیة ألجأته للراحة وطلب ترك المشیخة في مارس 1973 فإن الله قد استجاب دعاءه وعبر القناة وصلى في عمق سیناء، وكان بصحبته الشیخ محمد الذهبى ولفیف من علماء الأزهر الأجلاء وكبار قادة الجیش الثالث.


الشيخ عبدالحليم محمود


جاء بعد الشیخ الفحام الشیخ عبد الحلیم محمود، وهو من أكثر علماء الأزهر إسهاما في التهیئة المعنویة للجنود لحرب أكتوبر، حتى قبل أن یتولى المشیخة، فقد كان عمیدا لكلیة أصول الدین بالقاهرة ولقد ترك تصریف أمور الكلیة لوكیل الكلیة، وتفرغ هو للمساهمة فى تثقیف الجنود وحثهم على نیل الشهادة لاسترداد كل ذرة من ذرات ترابه، وعندما تولى وزارة الأوقاف جعل من مفردات خطاب وزارته تأهیل المجتمع لتحمل تبعات الحرب حتى النصر، وعندما تولى المشیخة فى 27 مارس 1973م كان مهتما بإسهام الأزهریین فى معركة العاشر من رمضان، واستعان فى هذا الصدد بأساتذة جامعة الأزهر ورجال الدعوة.


وأفتى الشيخ عبدالحليم محمود، للجنود بجواز الإفطار في رمضان أثناء المعركة، فرد الجنود: "نريد أن نفطر في الجنة".


 الشیخ محمد أبو زهرة 


إذا كان هذا هو دور شیوخ الأزهر الثلاثة الذین عاصروا الحقبة الزمنیة (1967 -1973م)، فإن هناك أدوارا أخرى لا تقل شأنا لمشایخ وعلماء آخرین، كالشیخ الشعراوي وغیره، وها هو الشیخ محمد أبو زهرة یدعى لزیارة الجبهة، ولما تهیأ للسفر صحب معه الدكتور إسماعیل الدفتار، وعندما توجهت بهما السیارة لمدخل طريق السويس الصحراوي تبين لهما أن الطریق مغلق عسكريا، ولا يجوز مرور أي مدني منه.

فنظر الشیخ أبو زهرة إلى الدكتور إسماعیل الدفتار، وقال له: "یا بنى الآن أصبح الطریق مغلق، ولكننا ارتبطنا بالإخوِة فى مدینةِ السویس فكیف یكون البدیل عن الطریق الصحراوي؟ فقال له الدكتور إسماعیل: "لا بدیل یا مولانا إلا طریق السكة الحدید  والقطار متعب لفضیلتِكم، فقال له الشیخ الوقور: یا بنى ما دمنا قد ارتبطنا وهناك ناس في انتظارنا، فلابد للدعاة أن يتحملوا المشقة في سبيل الله، واستقلا القطار الذي استمر أكثر من خمس ساعات، بدلا من ساعةٍ ونصف الساعة، ولم یمنعه التعب والارهاق من لقاء الجنود فقال ..«یا واد یا إسماعیل، ابدأ بالمقدمة، وأنا سوف أنزل لألتقى بأبنائى من الجند، وأبناء المدینة الذین یعیشون فى هذه المعارك.. نحن ننعم بالقاهرة وغیرها، ولا نشعر بهم".


سر شعار «الله أكبر»


 إذا كان شعار «الله أكبر» سر من أسرار النصر فى حرب أكتوبر المجیدة، فإن هناك موقفا فريدا للعالم الأزهرى الكبیر الدكتور محمد نایل فى أثناء حرب الاستنزاف- انطلق منه هذا الشعار، فعندما كان الشيخ محمد نايل بكتیبة المدفعیة (هوزر) - تقع بضواحى السویس - عند اشتباكِهم مع جنود العدو، ورأى الشيخ نایل الجند یصیحون: «هه.. هه» فیقول لهم: "لماذا لا تغیرون هه.. هه إلى الله أكبر عند حملكم دانات المدفعیة، وفى جمیع تحركاتِكم وعند انطلاقها؟ فإن عنایة االله ستكون معكم!".

ومع توصیته لهؤلاء الجنود ولأول مرة تشهد المعركة عند تبادل طلقات المدفعیة بیننا وبین مدفعیةَ العدو، ویبدأ أبناؤنا بتنفیذ وصیةِ الدكتور نایل بشعار الله أكبر، فإذا بهم ولأول مرة يخرسون مدفعية العدو، ویصیبونها فى مقتل، وتنتصر المدفعیةُ المصریة لأول مرة، والتى أطلق علیها العدو بأنها معركةُ المدفعیة لشراستِها. وقد عبر الجنود المسیحیون القناة وهم یصیحون مع زملائهم المسلمین: الله أكبر».

 

الشیخ أحمد فرحات


 الشیخ أحمد فرحات، إمام مسجد سیدنا الحسین، وقد كان رحمه الله «كریم العینین» وكان یذهب كل أسبوع مع قافلة الدعاة إلى السویس والعین السخنة ورأس غارب ویلقى فیها الموعظة، ولم یتخلف قط، لدرجة أنه فى أحد الأیام من عام 1967 كانت الأمور متوترة على الجبهة ولم یحضر أحد من قافلة الدعاة، فقال له قائد السیارة: لا داعى أن تذهب فلدیك عذرك، ولكنه قال له أبدا. أركب بجوارك وأقوم بواجبي.. وعندما وصل إلى مقصده وجد الممرضات فقط هن الموجودات والجنود على خط النار، فطلب الذهاب إلیهم.


أبناء الأزهر جنودا في المعركة


وقد شارك الألوف من أبناء الأزهر الشریف كجنود فى هذه المعركة، من هؤلاء فضیلة الدكتور طه أبو كریشة عضو هیئة كبار العلماء بالأزهر رحمه الله الذي شارك فى حرب أكتوبر كجندى لمدة ست سنوات من عام 1967وحتى تحقق النصر المجید عام 1973م. 


ولقد شارك علماء الأزهر ومشایخه فى هذه الملحمة وهم یؤدون واجبهم تجاه وطنهم الغالى، في حالة من الإخلاص التام والشفافیة مع الله تجلت فى مشاهد فریدة بشرت بالنصر، منها الرؤیة المنامیة للشیخ عبدالحلیم محمود والشیخ معوض عوض ابراهیم.


كما شارك كجنود على جبهة القتال: «الدكتور طه أبو كريشة، عضو هيئة كبار العلماء، والشيخ صلاح نصار المشرف العام الأسبق على الجامع الأزهر، والدكتور محمود مهنا عضو هيئة كبار العلماء ، والدكتور علوي أمين».


الشعراوي والغزالي


كما قام الشيخ الشعراوي والشيخ الغزالي بأدوار كبيرة في تهيئة الجبهة الداخلية لمعركة التحرير، وكذلك تحفيز الجنود على الجبهة وإعلاء قيمة الجهاد والتضحية بالنفس، وقاموا بزيارات عديدة للجنود على الجبهة.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم