حوار| بطريرك الكاثوليك: تقبيل البابا فرانسيس الأقدام صدمة.. والمسيح غسل أرجل تلاميذه

بطريرك الاقباط الكاثوليك في حوار خاص لـ "بوابة اخبار اليوم "
بطريرك الاقباط الكاثوليك في حوار خاص لـ "بوابة اخبار اليوم "

استغلال الدين في العمليات الإرهابية خطاء جسيم

 

انخفاض نسبة الإقبال على حياة الرهبنة

 

هدفنا ليس بعدد الكنائس ولكن ببناء كنيسة تخدم شعبها

 

تقبيل بابا الفاتيكان أقدام وفد جنوب السودان إلهام من الله

 

 

أكد البطريرك إبراهيم اسحق، بطريرك الأقباط الكاثوليك، ورئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر، أن قرار الحكومة المصرية بتقنين أوضاع الكنائس خطوة إيجابية ورسالة للعالم بأن مصر دولة مواطنة ومساواة.

 

وقال بطريرك الكاثوليك في حوار لـ«بوابة أخبار اليوم» إن الدولة سلمت الكنيسة أرضا بالعاصمة الإدارية الجديد تصل مساحتها إلى ٦٠٠٠ متر لبناء كنيسة للأقباط الكاثوليك، وجارى تجهيز الرسومات لبنائها.

 

 

إلى نص الحوار...

 

 

  • في البداية ... حدثنا عن أنشطة الكنيسة الكاثوليكية في مصر

 

أساس العمل والخدمة في الكنيسة هو رعاية شعبها، ويسمى ذلك بالشغل الرعوي وهو يختص بتعليم الشباب والأطفال بأسس وتعليم الدين المسيحي، وأيضا لم تقتصر الخدمة عليهم فقط بل تشمل أيضا خدمة كبار السن من المسنين، حيث تتم زيارتهم في المنازل للسؤال عليهم وتوفير الأدوية اللازمة لهم لعلاجهم.

 

وأيضا هناك خدمات أخرى فعالة تسمى خدمات المحبة وهي الخاصة بتنمية الإنسان مثل المدارس والمستشفيات والمستوصفات الصحية ومراكز محو الأمية وذوي الاحتياجات الخاصة والمساجين، والكنيسة دائما حاضرة وتطبق الإيمان بأن تكون فعالة.

 

- ما الذي يميز المدارس الكاثوليكية عن غيرها؟

 

المدارس الكاثوليكية لها عدة سمات أهمها أنها تهتم بالإنسان ككل ليس فقط الاهتمام بعقله أو مشاعره بل نتهم بكل شيء مثل تفاصيل السن، وأيضا يتميز المعلمون بمدارس الراهبات بالتربية في المقام الأول ولديهم خبرة كبيرة في التعامل مع الشباب، لذا فالهدف الأسمى لدينا هو تخريج شخصية مكتملة المعالم ليس فقط بأن يكون متفوقا دراسيا بل أيضا يمتلك شخصية متزنة تجعله يأخذ قرارات في حياته ويعمل على مساعدة واحترام الغير

وهذا ما تجعل علاقة الطلاب بمعلميهم مستمرة حتى بعد تخرجهم من مدارسنا.

 

 

 

- كم عدد المدارس الكاثوليكية على مستوى الجمهورية؟

 

هناك مدارس لم ننته من إنشائها حتى الآن ولكن تقريبا تصل إلى 170 مدرسة.

 

 

- وكم عدد الكنائس الكاثوليكية في مصر؟

 

لا أملك حصرا دقيقا لعدد الكنائس الكاثوليكية في مصر ولكنها قد تصل إلى 1000 كنيسة على مستوى الجمهورية، والهدف الأهم بالنسبة للكنيسة الكاثوليك ليس بعدد الكنائس ولكن أن نبني كنيسة في مدينة جديدة ليس بها كنائس لخدمة أبنائها وذلك بعد حصولنا على تصريح البناء.

 

وخطوة الدولة لتقنين أوضاع الكنائس غير المرخصة خطوة إيجابية بالفعل ورسالة للعالم بأن مصر دولة مواطنة ومساواة، وبهذه الخطوة انتهينا من الخط الهمايوني الذي وضع في عام 1856.

 

 

وحتى الآن الدولة وافقت الدولة على تقنين ٨٩٤ كنيسة، ولم يكن للكنيسة الكاثوليكية أي نصيب من هذا العدد، وما زالت اللجنة مستمرة حتى الآن في عملها وبالتأكيد في المراحل القادمة سوف توافق الدولة على الكنائس التي قدمنا أوراقها لتقنين أوضاعها.

 

 

- هل انخفض نسبة الإقبال على حياة الرهبنة في السنوات الأخيرة؟

 

بالطبع قلت الأعداد وعلى مستوى العمل الكنسي قلت أيضا وهذه هي سمت الحياة وهذا تحدى نواجهه الآن، وبسبب ذلك تركنا العديد من المستشفيات التابعة لنا بسبب قله أعداد القائمين عليها، وعدم قدرتنا على متابعة كل هذا الكم.

 

- وما السبب ذلك؟

 

بالتأكيد هناك عدة أسباب لذلك أهمها قله إنجاب الأسر الذي يصل في كثير من الأحيان إلى طفل أو طفلين بالأكثر، وبالتالي ذلك إثر على الإقبال على الرهبنة، كما أن الحياة الرهبانية اختلفت، في الماضي كان لدى الأشخاص المقبلين على الرهبنة قدرة كبيرة على تحمل صعوبة الحياة الرهبانية خاصا في البدايات وهذا أصبح غير متوفر الآن.

 

- وما معايير اختيار الرهبان في الكنيسة الكاثوليكية؟

 

نحن لدينا أنواع متعددة من الرهبنة ولكل نوع منها له كاريزما معينة، منهم بعض من الرهبان مقيمون داخل الأديرة والصلاة أهم شيء لديهم وآخرون يقومون بخدمة المرضى والمهمشين مثل مؤسسة راهبات مرسلات مريم التي أسستها الأم تريزا، وعند دخول الشخص حياة الرهبنة تقوم الكنيسة بتقديم إرشادات توعية لخدمته التي اختارها.

 

 

وخلال الفترة الأولى من حياة الرهبانية يعد بأن يستمر في الخدمة وتسمى تلك الفترة  "بفترة الندور" وفى حالة عدم قدرته على استكمال خدمته يطلب تركها ويختار خدمة أخرى يشعر أنه يستطيع أن يخدم بها.

 

 

ووضعنا خطة للدراسة داخلة الكلية الإكليريكية مدتها ٧ سنوات، وتكون سنة تمهيدي وسنتين فلسفة وأربع سنوات لاهوت.

 

 

- وما الهدف من دراسة الفلسفة؟

 

الفلسفة لا تعنى أن يتفلسف الشخص على الآخرين، وإنما معناها كيف تفكر بطريقة منطقية وأن تكون الأفكار مرتبة ومنظمة لذا، فالكنيسة تهتم بدراسة الفلسفة حتى تكون أفكار الآباء منظمة ومرتبة.  

 

 

- ما دور الكنيسة الكاثوليكية لتنشيط السياحة الدينية في مصر؟

 

دائما في جميع مقابلتنا وزيارتنا بالخارج ندعو لزيارة مصر والأماكن السياحية بها، وقمنا بتنظيم عدد من الرحلات السياحية لوفود أجنبية آخرها نوفمبر الماضي استقبلنا ١٢٠ كاهنا بميلانو ورئيس الأساقفة، وزاروا الأماكن السياحية التي زارتها العائلة المقدسة بمصر، وغيرها من الرحلات الأخرى.

 

- هل ترى أن مصر استفادت من زيارة البابا فرنسيس التاريخية؟

 

اسمحلى أن أستعين بجملة قالها المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء الأسبق " اننا لم نستطيع الاستفادة من زيارة البابا فرنسيس" نظرا للأحداث الإرهابية التي شهدتها البلاد، والكنيسة تقدر ذلك نظرا للظروف الأمنية التي مرت بها البلاد في ذلك الوقت من حادث تفجير كنيسة طنطا والإسكندرية يوم أحد السعف، ولكن مشكورا أصر البابا فرنسيس على إتمام زيارته رغم تلك الأحداث الصعبة، لذا كان الهدف الأهم للدولة هو تأمين البابا وعودته بسلامة.

 

 

- هل هناك زيارة مرتقبة للبابا فرنسيس للسعودية؟

 

الفاتيكان على تواصل مستمر بدول العالم، وبشأن أن تكون هناك زيارة للبابا فرنسيس بالسعودية في الفترة القادمة لم يتم تجديد زيارة ولكن كله بوقته.

 

 

 

كيف ترى الكنيسة الكاثوليكية الأحداث الإرهابية التي تحدث في العالم؟

 

لابد أن نميز عند وقوع تلك الأحداث، مثل حادث نيوزيلندا، البعض تحدث أن منفذي الحادث يتبع دينا معينا ضد دين آخر ولكن بعد التحريات تأكد أنه لا يتبع دينا معينا وإنما شخص عنصري ورافض للمهاجرين المتواجدين في بلاده ، وكذلك أحداث سريلانكا يمكن أن يكون منفذو تلك الهجمات لجماعات غربية عن البلد، لذا فتلك الأحداث تظهر الأيديولوجيات الخطأ في تفكير الأشخاص والدين أكثر شيء مستغل بطريقة خطأ عندما تحدث أعمال مثل ذلك.

 

 

كيف استقبلت الكنيسة الكاثوليكية بمصر خبر حريق كاتدرائية " نوتردام " بفرنسا؟

 

بالطبع استقبالنا الخبر بحزن شديد مثل جميع بلدان العالم الذين شاهدوا الحادث، ولا يعنى حزننا هذا لأنها تراث دينية فقط وإنما لأنها  تراث إنساني للعالم كله وحريقها خسارة للجميع، وظهر ذلك في كم التبرعات التي قدمتها الدولة لإعادة ترميمها من جديد، ومنها العديد من الدول العربية.

 

 

عاقب البابا فرنسيس أرفع مسؤول لديه بسبب فضائح جنسية.. ما رأيك في ذلك؟

 

الكنيسة الكاثوليكية تفتخر بأنها تواجه مشاكلها، دون خفاء أو خوف من أجل الإصلاح، والجميع يخطئ ويضعف وبالتأكيد من يفعل ذلك مريض.

 

والبابا فرنسيس دعانا جميعا لمدة ٣ أيام لندرس هذا الحادث، وفى جميع المجتمعات هناك أحداث مثل ذلك وهذه طبيعة الإنسان بأن يخطئ ولكن لا بد لمواجهة حتى يتم الإصلاح وهذا ما تفعله الكنيسة.

 

البعض انتقد تصرف البابا فرنسيس عند تقبيل أقدام وفد جنوب السودان.. كيف ترى ذلك؟

 

بالتأكيد أحترم جميع الآراء وإن كانت في البداية عندما شاهدت هذه اللقطة اندهشت من تصرف البابا، ولكن بعد تفكير أدركت ذلك الموقف وأنه عمل يفوق قدرة البشر وأن الله يستخدمه من أجل صنع الخير وهذا ما فعله البابا من اجل حفظ السلام في السودان.

 

وطبيعي أن الكثير انتقد ذلك لأن الأشخاص تختلف عن بعضها في التصرفات، ولكن البابا ليس لديه أي مانع أن يفعل ذلك الموقف "المشين" في رأى الكثير، والله ألهمه فعل ذلك من أجل أن يكسر الكراهية بين الأشخاص ويحفظ أمن السودان لتجنب وقوع حروب أهلية، وبالتالي فإن الموقف صدمة ولا يفهم في بدايته، ولكنه له معنى يفهم فيما بعد، وفى المسيحية السيد المسيح غسل أرجل تلاميذه رغم أنه معلمهم إلا أنه فعل ذلك.

 

الدولة وافقت على تخصيص أرض لبناء كنيسة كاثوليكية بالعاصمة الإدارية.. ما وصل إليه الأمر؟

 

بالفعل استلمنا الأرض وحاليا نجهز رسومات لبناء الكنيسة، ومساحتها تصل إلى ٦٠٠٠ متر، وهى أقل في مساحتها عن كاتدرائية ميلاد المسيح لأن الكنيسة الارثوذكسية كنيسة كبيرة، وتعداد شعبها أكثر بكثير عن الكاثوليك في مصر ونحن نقدر ذلك، لذا فإنه يستلزم أن تخصص لهم مساحة اكبر عن كنيسة الكاثوليكية.

 

 

- ما رأيكم في  مشاركة المصريين في استفتاء التعديلات الدستورية؟

 

شيء رائع بالتأكيد.. وأتمنى أن تكون هناك توعية أكثر للشباب للمشاركة في مثل هذه الانتخابات، والكنيسة الكاثوليكية تشجع وتدعو أبنائها للمشاركة دائما لأنه واجب وطني لتحقيق المواطنة وليس دورنا أن نوجه أحدا.

 

- ما رؤيتك لمصر بعد مرور٥ سنوات على تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم؟

 

التقييم يُترك لذوي الخبرات في الشئون السياسية والاقتصادية، وأنا لا أقيم ذلك لأني رجل دين، ولكن لكن بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية هناك فارق كبير عن الماضي، وبالتأكيد أن مصر تتقدم، وسيظهر ذلك في المستقبل.

 

ومسئولية الحكم متعبة ومرهقة، لذلك دائما ما أقول للرئيس السيسي "كان الله في عونه".

 

 

ترشيحاتنا