«الجنائية الدولية»..الحلم بـ«العدالة» ورفض تطبيقها

المحكمة الجنائية الدولية - صورة أرشيفية
المحكمة الجنائية الدولية - صورة أرشيفية

في عام 2002 تأسست المحكمة الجنائية الدولية بأهداف واضحة تسعى لمعاقبة المتهمين بانتهاك القانون الدولي والإنساني، ورغبة من المجتمع الدولي في ألا يدع أحدًا يفلت من العقاب. 


«الجنائية الدولية» هي جهة تابعة للأمم المتحدة تتكامل مع الهيئات القضائية حول العالم، يلجأ إليها كل من يريد إرساء العدل وعقاب الجناة حول العالم.


وفقًا للموقع الرسمي للصليب الأحمر، فإن الأمم المتحدة كانت قد أمعنت النظر في فكرة إنشاء محكمة جنائیة دولیة دائمة في أوقات مختلفة منذ انتھاء الحرب العالمیة الثانیة.


 وبين عامي 1993 و 1994 تم إنشاء محكمتین خاصتین للمعاقبة على الانتھاكات الجسیمة بحق القانون الدولي الإنساني التي ارتكبت في یوغوسلافیا السابقة ورواندا على التوالي، وقد بدأت سلسلة من المفاوضات في عام 1994 لإنشاء محكمة جنائیة دولیة دائمة تمارس اختصاصًا بالنسبة للجرائم الدولیة الجسيمة، أفضت إلى اعتماد النظام الأساسي للمحكمة الجنائیة الدولیة (نظام روما الأساسي) في یولیو 1998 في روما.

الأمر الذي تم اعتباره تتويجا لمجهودات المجتمع الدولي للحرص على عدم إفلات من يقترفون الجرائم في كل مكان.


عند تأسيسها عام 2002 وقعت حوالي 121 دولة على ميثاقها، وذلك حتى 1 يوليو 2012، -الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس المحكمة-، حينها تعرضت المحكمة لانتقادات من عدد من الدول منها «الصين والهند وأمريكا وروسيا»، وهي من الدول التي تمتنع عن التوقيع على ميثاق المحكمة. كما قامت كل من أمريكا وإسرائيل بسحب توقيعاتهم على قانون المحكمة مشيران إلى أنهما لا ترغبان بالعضوية ولا يوجد ما يحملهما على تنفيذ ما يترتب عليهما من التزامات تجاه المحكمة.


في 6 يناير 2015، كان وصل عدد الدول التي صادقت على قانون المحكمة حوالي 123 دولة تشمل غالبية أوروبا وأمريكا الجنوبية، ونصف أفريقيا. لكن ما يقرب من 34 دولة أخرى قاموا بالتوقيع على القانون لكنهم لم يصادقوا عليه بعد ذلك.


صلاحيات غير شرعية!


وعلى الرغم من أن المحكمة الجنائية الدولية هي أول هيئة قضائية دولية تحظى بولاية عالمية، وبزمن غير محدد، لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الفظائع بحق الإنسانية وجرائم إبادة الجنس البشري، وعلى الرغم من اتفاق المجتمع الدولي على تأسيسها، إلا إن عدد من الدول ترفض الاستماع لما تقرره المحكمة أو لمحاكماتها أو لنتائجها وتعتبر بعض قراراتها تدخلا في شئونها رغم حديثهم غير المنقطع عن العدالة وطرق تطبيقها، وفي حكومتي الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مثالين واضحين من بين الكثير.


ففي بداية شهر ابريل الحالي، هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المحكمة الجنائية الدولية، وهددها برد سريع وقوي في حال اتخذت أي إجراء يستهدف بلاده أو إسرائيل أو غيرهما من حلفاء واشنطن، وفقًا لما نقله موقع روسيا اليوم.


وقال ترامب في بيان إن: «أي محاولة لمقاضاة العسكريين الأمريكيين أو الإسرائيليين أو حتى من الدول الحليفة للولايات المتحدة ستواجه برد قوي وسريع».


ووصف الرئيس الأمريكي محكمة الجنايات الدولية بـ «غير الشرعية»، معتبرا رفضها طلب التحقيق في جرائم القوات الأمريكية في أفغانستان «انتصارا دوليا كبيرا».


وأضاف ترامب أن موقف الولايات المتحدة يتمثل في التزامها بأعلى المعايير القانونية والأخلاقية حين يتعلق الأمر بالمواطنين الأمريكيين، مذكرا بأن واشنطن رفضت الاعتراف بشرعية المحكمة بسبب «صلاحياتها القضائية الواسعة وغير المبررة»، التي تشكل تهديدا للسيادة الوطنية للولايات المتحدة.


وكانت إسرائيل قد واجهت لائحة طويلة من الاتهامات الفلسطينية ضد الانتهاكات التي يتم ارتكابها في حق الفلسطينيين وأراضيهم من قِبل سلطات الاحتلال إلا عن الضغط الذي يتم ممارسته من الحكومة الإسرائيلية وحليفتها الأمريكية، يُقيد المحكمة ويقلل من سلطاتها.


وفي مايو من العام الماضي، قام الفلسطينيون بتقديم مطالبات جديدة للمحكمة الجنائية الدولية قائلة إن إسرائيل ارتكبت «جرائم حرب»، لكن إسرائيل اعتبرت الخطوة غير قانونية لأنها ليست عضوا في المحكمة.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم