الشيخ خالد بن خليفة: البحرين تستفيد من النموذج المصري الحاضن للوسطية واحترام الأديان

الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة - رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي
الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة - رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي

نعمل علي تحصين الجبهات الداخلية والتصدي للأفكار المتطرفة والإرهاب

 

وسط نيران الفتنة التي تعمل جماعات إرهابية ومتطرفة على إذكائها في المجتمع البحريني أصدر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسي آل خليفة، أمرًا ملكيًا في مارس 2018، بإنشاء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، لتعزيز قيم التعايش والتسامح والسلام، والانفتاح علي جميع الحضارات والأديان والثقافات، مستلهمًا في ذلك فلسفته التي صاغها في »إعلان مملكة البحرين»‬ الصادر في ١٣ سبتمبر ٢٠١٧.


وبحسب أمر الملك، فإن مكافحة الفكر المتطرف المغذي للعنف والكراهية والإرهاب، من أهم مهام مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي عبر التوعية والتحصين والارتقاء بالفكر المناهض للجهل، وتمت مراعاة تمثيل مختلف الجماعات الدينية والثقافية والعرقية في مجلس أمناء المركز، بما يعبر عن التعايش في المجتمع وكذلك تحقيق السلم العالمي والعيش الإنساني المشترك.


«‬الأخبار» التقت الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة، رئيس مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، وأحد أفراد الأسرة الحاكمة بمملكة البحرين.


وكان لنا معه هذا الحوار:

 

 لماذا وجه الملك بإظهار دور الأقليات وعرض إسهاماتهم في المجتمع؟


- يأتي هذا التوجيه السامي انطلاقا من إيمانه بدور كل فئات المجتمع البحريني ومساهماتهم الجليلة في الارتقاء بالوطن ومقدراته وصونها بكل وفاء واقتدار.


وعليه فإن ذلك جاء من منظور تاريخي توارثه من آبائه وأجداده لدي تأسيس الدولة في الزبارة عام 1762م، وحكمهم لشبه جزيرة قطر، حيث تميزت تلك الفترة بازدهار اقتصادي وعلمي بسبب سياسة الانفتاح والتسامح، والتي جذبت بدورها مختلف الشعوب للعيش الكريم في المدينة، إذ بفضل ذلك التعايش السلمي ساهم مواطنوها في إعمار الدولة وتوسعها بالرغم من تنوعهم.

 

وانطلاقا من ذلك الموروث فقد تتابعت إنجازات البحرين في مجالات التسامح والتعايش، وقد بلغت أوجها في عهد الملك حمد بن عيسي آل خليفة حتي وصلت إلي العالمية، وهذه الإنجازات توجت بإنشاء مركز عالمي متخصص للتعايش السلمي.


 نموذج فريد 


 هل يقتصر دور مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي علي المهام الخارجية فقط؟


- تنطلق سياسة المركز الخارجية من منطلق داخلي، فأساس فكرة إنشاء المركز نبعت من وعي وحكمة بليغة للملك حمد بن عيسي آل خليفة، وهي بدورها انعكاس لواقع محلي يعتبر نموذجا فريدا من نوعه ويراد إيصاله للعالم.


وتقوم السياسة الخارجية للمركز بجهود ثقافية ومعرفية وإعلامية واسعة تضمن المساهمة في تحقيق التوازن الإنساني، عبر نشر قيم التسامح والتعايش السلمي التي اكتسبتها البحرين عبر واقع تاريخها، وتوارثه الشعب منذ أكثر من ١٠٠ عام. فنحن نعمل علي تحصين الجبهات الداخلية والتصدي للأفكار المتطرفة بالاسترشاد بمضامين «‬إعلان مملكة البحرين».


لذلك نجد أنه في كثير من نشاطات المركز تسعي نحو التعاون مع مؤسسات بحثية وجامعات وأطراف من مختلف الأديان والطوائف، فضلا عن التأكيد علي الحريات، وكل ذلك مستوحي من واقع البحرين.


 كيف يساهم مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي في زيادة الانصهار بين كافة أطياف شعب البحرين؟


- في كل الأحوال فإن السياسة الداخلية للمركز تقوم علي تعزيز اللحمة الوطنية والتأكيد علي ادوار الطوائف والجاليات والأقليات الاثنية والعقائدية في خدمة المجتمع وترسيخ مبادئ التعايش، ونشر التوعية للعمل علي تحصين الجبهة الداخلية للمجتمع والتصدي للأفكار المتطرفة والإرهاب، خصوصا في وقتنا الحالي وما تعيشه المنطقة من تحديات، حيث إننا نؤمن ببقاء البحرين وشعبها الوفي نموذجا للعالم في معاني التآلف والتكاتف والمحبة والسلام، والتي تحقق المعني الفعلي والحقيقي لمفهوم التعايش السلمي.


الوقت الراهن


 ما القضايا التي يعمل مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي علي حلها؟


- تختلف القضايا باختلاف الظروف المكانية والزمانية والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فعلي سبيل المثال، فإن المنطقة العربية في الوقت الراهن تعيش مرحلة جديدة من التغيرات في البني الثقافية والاقتصادية، خصوصا في باب تعزيز التواصل الثقافي بين الشعوب في العالم، وعلي ذلك سنجد أن جهودنا ستسعي نحو بث الانفتاح والحوار بين الثقافات والحضارات عبر مبادراتنا المختلفة.


إن المنطقة تعاني في نفس الوقت من أزمة طائفية وهجمات إرهابية سيئة بفعل انتشار الأيديولوجيات المناهضة للإنسانية في مضانها، وهذا حتم علينا إطلاق مبادرات خلاقة في تعزيز جهود التوعية ومحاربة التطرف الفكري والإرهاب الناشئ من جماعات وانظمة استغلت الدين كوسيلة للتوسع والنفوذ، وكل ذلك يأتي من منظور رؤية عاهل البلاد والتي تناولها في مقال نشرته صحيفة أمريكية في أكتوبر 2017.

 

حيث قال إن «‬الجهل عدو السلام..»، والتي تبين أن للعلم والتوعية دور كبير في محاربة الجهل الذي يعتبر أصل التطرف والإرهاب، وهو الجهل المعرفي بحقيقة الوجود الإنساني التي تقتضي التسامح والتعايش، وليس الجهل بمعني الأمية والتخلف العلمي.


 كيف استقبل المجتمع الدولي إنشاء مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي؟


- منذ حفل إطلاق وثيقة »‬إعلان مملكة البحرين» وإنشاء المركز في 13 سبتمبر 2017 والذي رعاه الملك ونجله الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، ونحن نشهد قبولا وإشادة محلية ودولية وخصوصا من قبل المؤسسات الإعلامية والمراكز والمعاهد العاملة في مجال التسامح والسلام علي مستوي عالمي .


أزمات مفتعلة


 حدثنا عن التحديات التي تواجه مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي ؟


- من أهم التحديات لأي فرد يعمل في مجال التسامح الديني والمذهبي، ويسعي لإيجاد التعايش السلمي، هو أن المنطقة إقليميًا تعيش أزمات افتعلتها دول وجماعات معتمدة علي التفرقة المذهبية والطائفية والدينية، وتقوم أيضًا بتمويلها ورعايتها حتي حولتها إلي إرهاب يستهدف مجتمعاتنا المسالمة، فمن خلال التوعية نسعي لنشر مفاهيم التسامح لمحاربة التطرف.


وربما من أبرز تحديات المركز أيضًا القدرة علي إيصال رسالته إلي كل أرجاء العالم، فالعالمية مهمة ليست سهلة وهو يتطلب مجهودًا كبيرًا جدًا، خصوصًا علي المستويين الاتصالي والإعلامي علي اعتبار هذه العناصر من أهم آليات تحقيق الأهداف وتنفيذ الاستراتيجيات الموضوعة للمركز، إذ إنه من أجل إيصال رسالة واحدة سيتوجب علينا مراعاة الاختلافات اللغوية والمستويات المعرفية وطبيعة الجمهور المستهدف وغيرها من العوامل.


 هل تري رابطا بين المستويين الاقتصادي والتعليمي في البحرين وبين مظاهر التعايش السلمي؟


- أعتقد بأن تاريخ البحرين الحديث والمعاصر يمكن أن يجيب عن هذا السؤال، إذ إن البحرين تمتلك الريادة في كل المجالات علي المستوي الإقليمي، حيث إن نشوء الدولة بدأ في عام 1762 في الزبارة، وقد وضع الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة المؤسس سياسة الانفتاح والتسامح كأبرز الطرق التي استقطبت العلماء من جهة، والتجار من مختلف الأماكن من جهة أخري، مع التأكيد علي اختلاف معتقداتهم واختصاصاتهم، لتتحول مدينة الزبارة إلي منارة مشعة ثقافية وتعليميا ومزدهرة اقتصاديا بمينائها الشهير.


وبفضل هذه السياسة استطاعت الدولة التوسع لتشمل كل أرجاء شبه جزيرة قطر ثم جزر البحرين .

 

توثيق الروابط


 ماذا عن التعاون في شتي المجالات مع مصر خاصة الثقافية منها؟


- لا بد ان أشير إلي أن التعاون بين مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية لم ينقطع أبداً، فلطالما حافظ البلدان علي توثيق هذه الروابط في شتي المجالات الرسمية، فريادة مصر الثقافية والتعليمية علي مستوي الوطن العربي فرضت نفسها بشكل واضح إقليميا.


ولا ننسي أننا مع احتفائنا بمرور ١٠٠ عام علي تأسيس التعليم النظامي في البحرين هذا العام، فإن للإخوة المصريين دورا بارزا في تأسيس هذا النظام الذي يعتبر الأول علي مستوي الخليج العربي، وهذا يضاف أيضا إلي ما وصلت له البحرين من رقي في مجالات أخري كالقانونية والطبية وغيرها.


وهذا يحيلنا إلي الشراكة الواسعة بين البحرين ومصر في تقديم التصور العام للتسامح والتعايش السلمي بالاستفادة من النموذج المصري الحاضن للوسطية واحترام الأديان.


صف لنا العلاقة بين شعبي مصر والبحرين ؟


العلاقات بين الشعبين البحريني والمصري علاقات تخطت الصداقة إلي القرابة والأخوة والروابط الأسرية الحميمة منذ فترة طويلة، وهذان الشعبان كانت لهما مواقف رائعة في تمثيل التكافل والتآزر بين الدول.


وكل علاقة رسمية بين دولتين تستند في مجملها علي طبيعة العلاقة بين أفراد الشعبين، وفي هذا المقام فإن العلاقة بين البحرينيين والمصريين تعتبر نموذجا مميزا، فالشعب البحريني معروف برحابته وتسامحه، وكذلك الحال للشعب المصري المضياف والمقبل دائما علي الخير.. فهذه صفات تستحق الإشادة لكلا الشعبين اللذين يمثلان نموذجا جميلا في العلاقات الثنائية بين الشعوب.


رسالة سلام


 هل يستفيد مركز الملك حمد للتعايش من الوحدة بين كافة أطياف المجتمع المصري؟


بالطبع، فنحن في مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي، ومن منطلق توجهنا نحو نشر رسالة السلام والتسامح والمحبة في العالم، ملزمون بالاطلاع علي تجارب الشعوب والدول في مسيرة التسامح والتعايش السلمي، ودراستها ومحاولة الاستفادة منها لوضع أطر شاملة لرعاية هذه المسيرة عالميا.


إن النموذج المصري شبيه بالنموذج البحريني إذا ما جئنا إلي التاريخ، فتتابع الحضارات علي كلتا الدولتين، والعوامل الجغرافية والاقتصادية الجاذبة، مكن من تأصيل سمة الانفتاح علي العالم، وهذا هو الباب الذي يوطئ للشعوب لأن تكون أكثر تسامحا وقبولا للآخرين، خصوصا أن مصر لها موقع ديني محوري في بث الوسطية والاعتدال، سواء علي مؤسسة الأزهر الشريف او الكنيسة القبطية المسيحية الشرقية، اللتين تعتبران من أبرز معالم الوسطية والاعتدال.


ترشيحاتنا