نقطة في بحر 

محمد درويش يكتب: الدجال وأستاذ الأخلاق

محمد درويش
محمد درويش

الأول أقنع الزوج بأن زوجته التى يتلبسها الجان لاحل لإخراجه إلا بممارسة الجنس معها على سريره وأمام عينيه حتى يطرد الجان الشرير من جسدها قبل روحها، الدجال أوتى من البيان ماجعله يقنع الزوج الأمى وربما الجاهل بأن مايفعله لصالح زوجته وبالتالى لصالحه وصالح الأسرة التى تدخل الجان لإفساد استقرارها وسعادتها.


الزوج كما أشارت الصحف والمواقع الأخبارية أفاق بعد فوات الأوان وبعد أن حقق الدجال غرضه وتوجه للإبلاغ عنه فى قسم الشرطة التى حولته الى النيابة وصارت قضية ننتظر الحكم فيها ولكن ياخسارة بعد أن وقع المحظور وتمت جريمة الدجال كما لم تتم جريمة زنا من قبل، حتى فى الحالات التى يكون فيها الزوج قواداً فهو ينأى بنفسه كما ينأى الطرف الذي استقدمه فضلا عن زوجته بائعة الهوى من أن يلتقى ثلاثتهم. كما التقى الدجال والرجل وزوجته التى أدعى أن الجان يتلبسها.


اذن استخدم الدجال البيان ليسحر عقل الرجل أو «ليلحسه» ويحقق لنفسه مايقنعه بأنه يهدف إلى علاج الزوجة وحاشا لله - كما سولت له نفسه - انه قام بالزنا أو أنه ارتكب كبيرة من الكبائر وبهذا الفُجر الذى لم نسمع له مثيلاً.


أما الثانى وهو الاستاذ الدكتور إمام رمضان استاذ العقيدة والاخلاق بكلية التربية جامعة الأزهر فلم يختلف استخدامه للبيان وحُسنه وبديعه عما فعله الدجال.


الأول أغرى الرجل بالخلاص من الجان والثانى أغرى طلابه بتقدير امتياز فى المادة حتى لو لم يجب على أى سؤال.. المهم أنه يقلع!


لم يكتف استاذ العقيدة والاخلاق - وخدوا بالكم من الاخلاق - بسحر البيان الذى استقطب به بعضا من  طلابه وأقنعهم ليفعلوا ما فعلوه، بل توجه إلينا أيضا نحن رواد السوشيال ميديا وكتب على صفحته اعتذارا ـ على الفيس بوك ـ بسحر البيان الذى اتقنه والذى يجعل البعض ممن قرأوه يلتمسون له العذر مؤكدين أن الرجل على حق واستخدم العلم والنظريات الحديثة فى التربية فى الوصول إلى اقناع طلابه بل ومحاولة إقناع من قرأ له أنه على حق وقد اجتهد فإن أخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران!


لن أقتبس من سطور الرجل شيئاً وإلا أكون قد ساهمت فى تشكيل جبهة للموافقة على تصرفه الذى ترفضه الفطرة السليمة قبل ان يرفضه العقل والمنطق فما بالنا بموقف الشرع والدين.


وإذا كان رسولنا عليه الصلاة والسلام حذرنا من أن نستغل حُسن البيان عند الاقتضاء، فقد يملك الظالم  من بديع الكلام وحُسن البيان مالا يملكه المظلوم وقد يتأثر القاضى فيحكم لصالح الظالم وبذلك يكون قطع له قطعة من النار.


واتفق مع جامعة الأزهر بأن عقوبة الفصل ليست كافية وأن الأمر يجب أن يحول للنيابة العامة التى هى المدافع الأول من الشعب بقيمه واخلاقياته.
وأرجو ألا يأخذ القضاء بهذا الاستاذ رأفة وألا يتدخل محام يطالب بإحالته الى الطب النفسى فى محاولة لأن ينجيه من مصير محتوم يردع أمثاله إن كان له مثيل.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم