مصر تعود لريادة القارة السمراء.. وشيوخ الدبلوماسية: السيسى يسعى لتحقيق حلم «الوحدة الأفريقية»

زيارة الرئيس السيسي لغينيا
زيارة الرئيس السيسي لغينيا

على مدى سنوات طويلة مضت كان الحديث عن أفريقيا موسمياً ارتبط بمناسبات محددة أو مؤتمرات تكون المشاركة فيها دون تمثيل مصرى عالى المستوى وظل اهتمام مصر بعمقها الافريقى غائبا لأسباب عديدة حتى تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى الحكم وبدأ سياسة جديدة تقوم على ربط مصر بهويتها الأفريقية.. لم تكن رؤية الرئيس قائمة على الشعارات بل ركزت على الأفعال الحقيقية على أرض الواقع حيث بدأ عقد لقاءات مكثفة مع رؤساء دول القارة فى المحافل الإقليمية بخلاف زيارات كانت الأولى من نوعها منذ ستينيات القرن الماضى بل إن بعضها كانت الأولى على الإطلاق مثل زيارته لكوت ديفوار وهو الأمر الذى بدأ يؤتى ثماره فعليا فى القارة السمراء.
دول القارة
يؤكد د. عدلى سعداوى عميد معهد دول حوض النيل للبحوث والدراسات الاستراتيجية بجامعة الفيوم، أن زيارة الرئيس السيسى لدول غرب أفريقيا تهدف لتدعيم العلاقات مع دول غرب القارة السمراء سياسياً واقتصادياً وتجارياً واستثمار رئاسة مصر للاتحاد الأفريقى من أجل التواصل مع دول القارة ومواصلة تعزيز علاقاتها وتدعيم التعاون فى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية. وقال إن زيارة غينيا على وجه الخصوص تأتى فى إطار جولته لعدد من دول غرب أفريقيا لتؤكد أن مصر لا تهتم فقط بدول حوض النيل، وأن العلاقات مع القارة الأفريقية ليست متوقفة على ملف المياه فقط، مشيرًا إلى إيمان الرئيس السيسى بتعزيز علاقات مصر مع محيطها الأفريقي.
وأوضح «سعداوى» أن مباحثات الرئيس خلال جولته الأفريقية تطرقت للتوصل لحلول لمشكلات الاتحاد الأفريقى والعواقب التى تقف أمام إنشاء سوق أفريقية حرة مشتركة فلا يزال هناك دول أفريقية لديها تخوفات من إنشاء سوق مشتركة.
وكشف «سعداوي» عن الأهمية السياسية والاقتصادية لتلك الجولة الرئاسية للدول الثلاث، وهى تعزيز التعاون الثنائى بين مصر ودول غرب القارة الأفريقية، فى مجالات مكافحة الإرهاب، والصحة، والتعليم، كما أن الجولة فرصة لدعم وتقوية العلاقات الاقتصادية المصرية بدول غرب القارة الأفريقية، وثالثاً تعد الجولة دعماً للجهود المصرية لدخول منطقة التجارة الحرة القارية حيز التنفيذ، وأشار «عميد معهد دول حوض النيل»، إلى أن الزيارة سيكون لها مردود طيب على هذه الدول تجارياً واقتصادياً من خلال دعم مصر لها فى مكافحة الإرهاب والنواحى الصحية وإنشاء مشروعات بنية تحتية كالطرق والسدود ومشروعات الكهرباء والمرافق الصحية والمياه.. وأشار أيضاً إلى الفرص والمكاسب المصرية من الزيارة الرئاسية للدول الثلاث، التى تمثلت أهمها فى فتح دوائر جديدة للسياسة الخارجية المصرية بغرب القارة، وتعزيز دورها الإقليمى باعتبارها رئيسة الاتحاد الأفريقى لعام 2019، وتعزيز جهود الرئاسة المصرية للاتحاد الإفريقى والهادفة بالأساس نحو دفع عملية التنمية، وتعزيز الاندماج الاقتصادى فى القارة، وبحث قضايا سياسية تتعلق بتعزيز التعاون والتنسيق الإقليمى للعمل على حفظ السلم والأمن وتحقيق الاستقرار فى القارة والتأكيد على الاهتمام بجميع الدول الأفريقية.
الدعم الشامل
ويصف السفير محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق علاقات مصر بغرب أفريقيا بأنها تاريخية ومرتبطة بالدعم الشامل لتلك البلدان فى مرحلتى ما قبل الاستقلال والتحول الأفريقى وما تبعها من  استقلالية دول القارة والانتقال الى مرحلة البناء، فوقفت مصر معهم فى مرحلة البناء والتعمير وتعززت العلاقات بين جمال عبد الناصر ورؤساء غينيا وكوت ديفوار والسنغال، وساهمت تلك البلدان معا فى بناء الاتحاد الإفريقى بوصفهم من الآباء المؤسسين وانتقلنا الى مرحلة البناء التى وقفت فيها مصر بجوار هذه الدول، لذا فإن زيارة  الرئيس السيسى لغرب القارة تؤكد ان علاقات مصر بهذه الدول ليست مرتبطة بدول حوض النيل بسبب اهميتها الاستراتيجية ولكنها تشمل كافة دول القارة فى اتجاه واحد، وعلى صعيد الاندماج الاقتصادى فقد استضافت مصر التكتلات الثلاثة «الكوميسا وشرق أفريقيا والسادك» فى يوليو 2015 بشرم الشيخ، كما أن انضمام دول غرب أفريقيا من خلال منظمتهم «ايكواس» سيعمل على تعزيز وتحقيق حلم الآباء المؤسسين وهو «أفريقيا واحدة».
ويوضح حجازى أن  مصر  تسعى أيضاً إلى تطبيق اتفاقية التجارة الحرة خلال المرحلة المقبلة حيث أودعنا وثيقة اوراق التصديق عليها بمفوضية الاتحاد الأفريقي، وهو الأمر الذى سيعزز قدرات مصر ودول القارة الاقتصادية.. ويرى أن لقاء الرئيس بنظيره السنغالى يعد تعزيزاً لعلاقتنا بدولة نرتبط بها تاريخياً وحضارياً وثقافياً ودينياً بجانب العلاقات الاقتصادية التى تبلغ حوالي40 مليون دولار.
المخاطر الأمنية
ويؤكد حجازى أن جولة  الرئيس حملت حقائب وهويات عديدة لدى زياراته الخارجية مثل الهوية العربية وآمالها وهويتها الافريقية بكل تحدياتها التى تواجهها القارة مثل التنمية ومكافحة الارهاب لذا فإن أهم الموضوعات التى شهدتها تلك الزيارة هى التشاور مع تلك الدول فى المخاطر الامنية خاصة بعد انتشار الارهاب فى انحاء القارة بجانب العلاقات الاقتصادية وتحقيق الامن القارى والقضاء على النزاعات وكيفية مواجهة الهجرة غير الشرعية.
ومن جهته يرى السفير إبراهيم الشويمى مساعد وزير الخارجية الأسبق  للشئون الأفريقية أن زيارة الرئيس السيسى لدول غرب افريقيا تأتى ضمن أجندة الرئيس لزيارة كافة الدول الأفريقية وقد شهدت توقيع اتفاقيات فى التعاون الاقتصادى والفنى والعلمى مع هذه الدول بالإضافة إلى الخدمات التى تقدمها مصر من خلال الوكالة المصرية للشراكة من اجل التنمية من خلال الدورات التى تعقد لاشقائنا الافارقة فى مختلف المجالات.. ويوضح أن أهم نتائج هذه الجولة هى اتفاقيات التعاون الاقتصادى التى تشجع التجارة البينية وهو الأمر الذى يخلق أسواقاً جديدة واستثماراً متبادلاً بجانب استفادة الدول الأفريقية من القيمة المضافة للمواد الخام بالإضافة إلى التعاون الثقافى الذى يربطنا بهذه الدول منذ سنوات طويلة ويساهم فى تقريب المجتمعات مع بعضها والتأكيد على محورية الدور المصرى فى مواجهة التحديات التى تواجهها افريقيا وحالة الترابط التى تنشأ بين الجانبين خاصة أن مصر لا تبخل على أشقائها بأى دعم سواء كان تنموياً أو أمنياً أو عسكرياً.
كما تؤكد الجولة على ان علاقة مصر بافريقيا تشمل كل محيطها سعيا لتحقيق حلم الآباء الأوائل «أفريقيا الواحدة» وهو الأمر الذى يسعى إليه الرئيس السيسى لتحقيق حلم الآباء الأوائل من خلال البنية التحتية والمشروعات القومية التى يطرحها ونجحت فى مصر.
ويقول د. محمد نوفل عميد كلية الدراسات والبحوث الأفريقية بجامعة القاهرة إن هذه الجولة تؤكد على الدور الريادى لمصر على المستوى الإقليمى والدولى والقاري.. ويضيف أن توجهات الرئيس نحو أفريقيا تؤكد على توطيد العلاقات المصرية الأفريقية التاريخية وتحقيق الاندماج القارى وترسيخ مبدأ القوى الناعمة.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم