نبض السطور...

«خالد ميري» يكتب من واشنطن: من أفريقيا إلى أمريكا.. مصر تعود لمكانتها

الكاتب الصحفي خالد ميري - رئيس تحرير «الأخبار»
الكاتب الصحفي خالد ميري - رئيس تحرير «الأخبار»

زيارة الأيام الستة بدأت فى غينيا بمنح زعيم مصر الوسام الأعلى تقديرًا لدوره الأفريقى الكبير


قمة السيسى ـ ترامب بالبيت الأبيض اليوم تمنح دفعة قوية جديدة للتعاون الاستراتيجى الكامل


العلاقات المصرية الأمريكية بدأت ١٨٣٢ وتشهد صعودًا مستمرًا منذ وصول السيسى وترامب إلى الحكم


السلام والإرهاب ومشاكل المنطقة قضايا لا تغيب أبدًا عن جدول أعمال المباحثات

 

أول أمس بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسى واحدة من أهم جولاته الخارجية، جولة الأيام الستة، بدأت الأحد من غينيا غرب أفريقيا وامتدت أمس إلى الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن يعود الرئيس غدًا إلى كوت ديفوار ومنها إلى السنغال.


جولة شملت أمريكا القوة الأعظم فى عالمنا الحاضر وثلاث دول أفريقية مهمة غرب قارتنا السمراء، لتؤكد أن مصر استعادت كامل مكانتها وريادتها أفريقيا وإقليميا.. وأنها تسير بخطوات واثقة سريعة إلى المستقبل الذى يستحقه هذا الشعب العظيم.


بداية الجولة كانت فى غينيا وهى المرة الأولى منذ نصف قرن يقوم رئيس مصرى بزيارة هذا البلد الشقيق المهم، وكان الحدث اللافت فور وصول زعيم مصر إلى العاصمة كوناكرى قيامه مع الرئيس الغينى ألفا كوندى بزيارة جامعة الزعيم المصرى الخالد جمال عبد الناصر فى كوناكرى، وإزاحة الستار عن التمثال الجديد له فى قلب الجامعة.. وافتتاح المجمع الجديد بالجامعة الذى يحمل اسم الزعيم عبد الفتاح السيسى، وعلى مأدبة العشاء التى أقيمت على شرف زعيم مصر قام الرئيس الغينى بتقليده وسام الاستحقاق الوطنى وهو الوسام الأرفع فى البلد الشقيق.


البداية الناجحة للزيارة المهمة من غرب أفريقيا أكدت أن مصر لم تتسلم رئاسة الاتحاد الأفريقى بعد غياب ٢٥ عامًا فقط، لكنها استعادت كامل مكانتها وريادتها فى قارتها السمراء، والأشقاء الذين يقدرون زعيم مصر ويحترمونه يثقون أنه قادر على قيادة قارتنا إلى التنمية المستدامة وإنهاء النزاعات والاندماج الاقتصادى، لتحصل قارتنا السمراء وشعوبها على حقوقهم التى طالما تم إهدارها منذ سنوات الاحتلال الطويل وحتى الآن.


الترحيب الكبير بزعيم مصر فى غينيا، والاستعدادات الكبيرة لاستقباله والترحيب به فى كوت ديفوار والسنغال أيضا، يؤكد أن قارتنا تضع آمالها فى السيسى ليقودها مع أشقائه من الرؤساء الأفارقة إلى المستقبل الذى نستحقه جميعًا.


نتذكر جميعًا أنه قبل ٥ سنوات كانت عضوية مصر بالاتحاد الأفريقى قد تم تجميدها بعد ثورة يونيو العظيمة، ونتذكر أنه قبل هذه السنوات الخمس كانت مصر قد غابت عن قارتها السمراء وفقدت التواصل والتأثير مع معظم الدول والشعوب، ونتذكر أنه طوال السنوات الخمس منذ وصول الرئيس السيسى إلى الحكم وهو يواصل العمل ليل نهار لتعود مصر إلى قارتها وتعود أفريقيا إلى مصر، وقد كان النجاح الكبير هو ثمرة هذا الجهد المخلص غير المسبوق، وهو ما أكدته زيارة غينيا وبعدها زيارتا كوت ديفوار غدًا والسنغال بعد غد.


علاقات التعاون الاقتصادى والتجارى بين مصر ودول قارتها تزداد قوة فى كل يوم، والتنسيق السياسى الآن وصل لمستوى عالٍ وملموس فى كل قضايا القارة، نعم فهمومنا واحدة وأحلامنا وطموحاتنا واحدة، والخير الذى ننتظره جميعًا ستستفيد منه كل شعوب قارتنا، أفريقيا أرض الشباب والفرص الواعدة والثروات الكبيرة، وبالتعاون بين دول القارة سيتحقق لدولنا ما نريده من قوة وثروة واستعادة للدور والتأثير فى كل قضايا عالمنا.


ومن غينيا إلى أمريكا.. المحطة الثانية والأهم فى جولة الأيام الستة، حيث سيشهد البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن اليوم القمة السادسة التى ستجمع الزعيمين السيسى وترامب خلال أقل من ٣ أعوام، حيث كان اللقاء الأول فى سبتمبر ٢٠١٦ وبعدها جمعهما لقاءان آخران بنيويورك وقمة قبل عامين فى البيت الأبيض ولقاء فى السعودية فى مايو ٢٠١٧.

 


لقاء الربيع غدًا يأتى فى وقت ودعت فيه واشنطن البرد الشديد والثلوج واستقبلت فصل الربيع حيث عادت الخضرة لتكسو كل الشوارع والميادين، وبدأت الأوراق الخضراء تتفتح فوق أغصان الأشجار والزهور تتفتح براعمها وتنشر رائحتها الطيبة فى كل مكان.


العلاقات بين مصر وأمريكا كانت قد بدأت عام ١٨٣٢ أيام حكم محمد على بانى مصر الحديثة بإرسال أمريكا أول وكيل تجارى لها إلى القاهرة، وعام ١٨٣٥ تم افتتاح أول مكتب قنصلى أمريكى، وعام ١٨٤١ تم توقيع أول اتفاقية لتشجيع التبادل التجارى، وعام ١٨٤٩ تحول المكتب القنصلى إلى قنصلية عامة، وفى ١٩٢٠ تم تشغيل أول خط ملاحى بحرى بين البلدين، وعام ١٩٤٦ تم تعيين محمود باشا أول سفير لمصر فى أمريكا.

 

وفى يونيو ١٩٦٧ تم قطع العلاقات بين البلدين بعد هزيمة يونيو، وبعد أن حققت مصر نصر أكتوبر المجيد قام الزعيم الراحل أنور السادات باستئناف العلاقات الديبلوماسية الكاملة بين البلدين.

 

ومنذ وصول الرئيسين السيسى وترامب إلى الحكم عادت العلاقات أقوى مما كانت لتشهد فترة ازدهار وتعاون غير مسبوق، وهو ما عبر عنه ترامب فى التويتة الشهيرة التى كتبها بعد أول زيارة لزعيم مصر إلى البيت الأبيض قبل عامين، حيث كتب ( أنه لشرف كبير أن أرحب بالرئيس السيسى فى البيت الأبيض، ونحن نجدد الشراكة بين البلدين اللذين يجمعهما تاريخ طويل من العلاقات ).


منذ استئناف العلاقات بين مصر وأمريكا شهدت العلاقات فترات صعود وركود، فترات قوة وضعف.. وتقارب وتباعد، ولكن مؤخرًا عادت العلاقات لأوج قوتها بالتعاون فى كل المجالات اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا وعسكريًا وثقافيًا وتعليميًا، وهناك حرص كامل من الزعيمين السيسى وترامب على المضى بالعلاقات قدمًا إلى الأمام بتوثيق التعاون فى كل المجالات.


ومن المؤكد أن قمة اليوم ستشهد استمرار التشاور حول العلاقات الثنائية وجهود دفعها إلى الأمام بكل قوة، وبحث فرص الاستثمار الأمريكية الجديدة بمصر وتعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى، وأيضا استعراض الجهود المصرية الناجحة فى مواجهة الإرهاب أمنيًا وسياسيًا وإعلاميًا وتصحيح الخطاب الدينى لإغلاق منابع التطرّف، والتأكيد على التنسيق الكامل بين الجانبين فى هذا الملف المهم لكلا الشعبين الباحثين عن الأمن والاستقرار كأساس راسخ للانطلاق الاقتصادى والتجارى.

 

ومن العلاقات الثنائية المتميزة ستنطلق المباحثات إلى التشاور حول مشاكل المنطقة من ليبيا إلى اليمن وسوريا، والتأكيد المصرى دومًا على أهمية الحفاظ على الدول الوطنية والجيوش الوطنية وعدم إضعافها، لأن البديل سيكون مزيدًا من الخراب وتصدير المشاكل واللاجئين إلى كل العالم.

 

وقطعًا ستكون القضية الفلسطينية حاضرة بقوة استنادًا لموقف مصر الراسخ بأنها أم القضايا بالمنطقة وأن السلام الشامل والعادل هو السبيل الوحيد لأمن واستقرار المنطقة وكل دولها، والحقيقة التى لا جدال فيها أن قضية فلسطين كانت ومازالت وستظل أحد أهم محاور السياسة المصرية الخارجية، التى تؤمن بأن الحل الحقيقى هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والتأكيد على أنه لا أحد يمكنه فرض إرادته المنفردة أو القضاء على القضية، والمؤكد أن ما يسمى بصفقة القرن الأمريكية التى لا أحد يعرف عنها شيئًا حتى الآن خارج المباحثات ولن يتم تناولها، خاصة أن الجانب الأمريكى نفسه لم يعلن خطته حتى يمكن معرفة ما تحتويه ومناقشته.


مباحثات الرئيس بواشنطن التى ستتواصل حتى صباح الغد تشمل لقاءات مع أهم وزراء إدارة ترامب وقادة الكونجرس ورجال الفكر، وقد بادرت الجالية المصرية بأمريكا بالتجمع فى واشنطن قبل وصول الرئيس إليها أمس، وذلك حرصًا على استقبال زعيمهم والترحيب به، البطل الشعبى الذى أنقذ مصر من الضياع وبالعمل الجاد والشاق ليل نهار على مدار ٥ سنوات أعاد إليها قوتها ومناعتها ومكانتها.


ترامب يرحب بزعيم مصر والذى وجه إليه الدعوة بالزيارة منذ أكثر من شهر، يثق الرئيس الأمريكى فى قوة مصر وزعيمها وأنها حجر الأساس لأى استقرار وأمن بالمنطقة، ويؤمن بأن العلاقات المتينة مع مصر والتشاور الدورى المستمر مع السيسى حول كل قضايا المنطقة والعالم هو أمر ضرورى لتحقيق مصالح الشعبين والبلدين.


زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى أمريكا تأتى فى وقت مهم مع التطورات المتلاحقة فى ليبيا وسوريا واليمن والعراق والجزائر، ومع استمرار التوتر فى علاقات إسرائيل بالسلطة الفلسطينية، ونجاح مصر بعد جهد كبير فى إعادة الهدوء خاصة فى غزة بما يحفظ أمن وسلامة الأشقاء وكل دول المنطقة.


كما أن قضايا التعاون بين أفريقيا وأمريكا ستكون حاضرة بقوة على طاولة المحادثات، فأفريقيا فى حاجة لزيادة التعاون الاقتصادى والسياسى والأمنى مع أمريكا، لوقف النزاعات فى أى دول بها توترات وانطلاق التعاون فى كل المجالات بلا حدود.


المؤكد أن الزيارة الحالية لزعيم مصر إلى أمريكا ستستكمل الجهد الكبير للزعيمين السيسى وترامب لدفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق غير مسبوقة، وهو أمر سيحقق قطعًا مصالح وطموحات الشعبين المصرى والأمريكى، وسيكون له انعكاساته الإيجابية لعودة الأمن والاستقرار إلى كل دول المنطقة.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم