رئيس محكمة الاستئناف يكشف تفاصيل مشروع إلغاء الحبس للغارمين

صورة من المؤتمر
صورة من المؤتمر

قال المستشار سامح عبد الحكم رئيس محكمة الاستئناف، إن مشروع مسودة قانون العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة بالنسبة للجرائم البسيطة والمعروف بقانون ( إلغاء الحبس للغارمين والغارمات)، تم تقديمه لمجلس النواب، وتم إحالته إلى اللجنة التشريعية، وفي انتظار مناقشته وأخذ الموافقة عليه لطرحه في اللجنة العامة.

 

وأضاف المستشار سامح عبد الحكم، في كلمته في تحدي جلسات الندوة الوطنية حول تحديث التشريعات العقابية في مصر والتي نظمها المجلس القومي لحقوق الإنسان، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، إن بداية الفكرة جاءت منذ انطلاق مبادرة ( مصر بلا غارمات ) التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2014 والتي أرسى فيها الخطوط العريضة للتعامل مع هذه الإشكالية والتغلب عليها والتي تهدف بالأساس لإعلاء مبدأ الحماية الاجتماعية بتحقيق التكافل الاجتماعي وبتمكين الغارمين والغارمات اقتصاديا عن طريق توفير فرص عمل نمطية وغير نمطية لخلق مصدر رزق يضمن حياة كريمة وبتأمين الأسر الفقيرة من الاحتياج والاستدانة .

 

وأوضح أن هذه المبادرة وجدت الدعم المادي والاجتماعي والتوعوي على أعلى مستوى، إلا أنها لم تجد الدعم التشريعي والقانوني الذي يساهم في تحقيقها على الوجه الأكمل، ولهذا يأتي مشروع قانون لإلغاء الحبس في قضايا الغارمين والغارمات المطروح تجسيداً لمبادرة الرئيس (مصر بلاغارمات) وتحقيقاً لأهداف تلك المبادرة ومراعاةً لحقوق الإنسان ومقتضيات العدالة الاجتماعية بإعادة تأهيل المحكوم عليه في أن يجد مكانه كعضوًا نافعاً في المجتمع، وتطبيقاً لمعايير الأمم المتحدة لبدائل السجن والعدالة التصالحية من خلال تحقيق المبادئ الأساسية للسياسة العقابية الحديثة في الحد من الحبس في الجرائم البسيطة.

 

وأشار إلى أن مشروع القانون ينتهج بديل العمل لصالح المجتمع كأنسب البدائل العقابية المطروحة للتطبيق والمناسبة للمجتمع المصري لتفادى النتائج الضارة التي تترتب على الحبس قصير المدة، خاصة وأن إيقاف التنفيذ كبديل عقابي منصوص عليه وفقاً للمادة (17) من قانون العقوبات المتعلقة بحق استعمال الرأفة المخول للقضاة بالنسبة للمحكوم عليهم في قضايا الجنايات ، كذلك الوضع تحت الإختبار أو ما يسمى بالإختبار القضائي منصوص عليه بالقانون 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 لسنة 2008 بالمادة (106) والذي يتضمن وضع الطفل في بيئة معينة تحت التوصية والإشراف مع مراعاة الواجبات التي تحددها المحكمة ، ولا يجوز أن تزيد مدة الإختبار عن ثلاثة سنوات، وكذلك الإفراج الشرطي والمنصوص عليه بقانون السجون المصري من المادة (52) حتى المادة (64) ، والعمل للمنفعة العامة والذي أشارت إليه الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون العقوبات المصري ونصت على أنه ( لكل محكوم عليه بالحبس البسيط لمدة لا تتجاوز ستة أشهر أن يطلب بدلاً من تنفيذ عقوبة الحبس عليه تشغيله خارج السجن طبقاً لما تقرر من القيود بقانون الإجراءات الجنائية إلا إذا نص الحكم على حرمانه من هذا الخيار ).

 

وقال : يقصد بالعمل لمصلحة المجتمع بإعتباره نظاماً عقابياً يطبق على الجناة خارج المؤسسات العقابية إلزام المحكوم عليه بالقيام بأعمال معينة لخدمة المجتمع خلال المدة التى تقررها المحكمة والهدف الأساسي من هذا النظام هو تفادى المساوئ التي تنطوي على عقوبة الحبس قصير المدة وتظهر أهمية هذا الدور على وجه الخصوص بالنسبة للمجرمين الذين لا تنطوي شخصيتهم على خطورة إجرامية كبيرة على المجتمع إذ يكفى لإصلاحهم وتأهيلهم اجتماعياً مجرد تقييد الحرية عن طريق إلزامهم بتأدية بعض الأعمال لخدمة المجتمع وفرض مجموعه من تدابير الرقابة والإشراف عليهم.

 

ولفت إلى أنه قد وجهت بعض الانتقادات لهذا النظام أهمها أنه يولد شعوراً بضعف النظام العقابى مما يؤدى لإضعاف القيمة الرادعة للعقوبة، موضحا أن الرد على هذا النقد ببساطة شديدة هو أنه ينبغي حصر نطاق تطبيق هذا النظام في الحالات التي لا تتعارض مع مقتضيات العدالة والردع العام وذلك بأن يحدد المشرع الشروط اللازمة لتطبيق نظام العمل للمصلحة العامة سواء فيما يتعلق بالجانى أو بالجريمة المرتكبة.

 

 وقد أخذت معظم التشريعات الجنائية بنظام العمل لصالح المجتمع أوللمصلحة العامة باعتباره عقوبة اصلية بديلة لعقوبة الحبس قصير المدة مثل انجلترا – اسكتلندا- وايرلندا- والبرازيل وبعض الولايات المتحدة الامريكية بالاضافة لفرنسا ، والعديد من الدول العربية لعل أبرزها الجزائر والأردن والبحرين .

 

وأوضح أن المشروع يهدف مشروع القانون المطروح يهدف إلى تحويل عقوبة الحبس قصير المدة لبدائل عدة يختار من بينها القاضي أو المحكمة، في قضايا الغارمين والغارمات إلى تدبير بديل وهو تحويل عقوبة الحبس في قضايا الدِين ( الغارمين والغارمات) إلى العمل في إطار مشروعات صغيرة ومتوسطة من خلال إشراك الجهات المعنية، ويتم تشغيل المحكوم عليهم من الغارمين والغارمات في قضايا الدِين بتلك المشروعات لتحقيق الإنتاج ويتم إستغلال قيمة وربحية ذلك الإنتاج بواقع ثلث قيمة الإنتاج لصالح الدولة للتوسع في إتاحة وتشغيل مشاريع أخرى من ذات النوع والثلث الأخر للمساهمة في تسوية الدين والثلث الأخير لتحقيق دخل للمحكوم عليه خلال تلك الفترة.

 

وأوضح أن مشروع القانون له بعد اقتصادي هام جداً بخلاف البعيدين الإنساني والاجتماعي، موضحاً أن السجين يكلف الدولة نحو ٤ آلاف جنيه شهريا، اي أن ال ٧٣ ألف غارم وغارمة الذين تم فك كربهم كانوا سوف يكلفون الدولة نحو ٢٩٢ مليون جنيه شهريا، بواقع ٣.٥ مليار جنيه سنويا وهذا رقم كبير في عجز الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، موضحا أن استبدال عقوبة العمل بالحبس يوفر هذا المبالغ الكبيرة كما يساهم في زيادة الإنتاج والدخل.

 

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم