روض الفرج.. شريان حياة جديد لربط شرق القاهرة بغربها

محور روض الفرج
محور روض الفرج

4000 مهندس وعامل يواصلون العمل 24 ساعة يوميا دون توقف

 

المشروع بأياد مصرية 100 % دون الاسـتعانة بأي شركة أجنبية

 

منذ أكثر من عامين والعمل يجري علي قدم وساق في مشروع محور روض الفرج والجميع في وسائل الإعلام يتحدث عن ضخامة المشروع ومدي جدواه ، حيث يعتبر هذا المشروع صرحا كبيرا يقدم حلولا لمشاكل الزحام وتسهيل السير والتنقل دون حدوث تكدس داخل شوارع القاهرة.

 

مشروع محور روض الفرج ، تحدي جديد وإنجاز كبير يتحقق علي أرض مصر بفضل سواعد المهندسين والعمال المصريين ، الذين لا يبخلون بكل غال ونفيس للعمل علي نهضة بلدهم ورفعتها ، ويمثل المحور شريان حياة جديد يربط شرق القاهرة بغربها، ويمتد ليصل العاصمة بمحافظات الجمهورية المختلفة وصولاً إلي محافظة مطروح في أقصي شمال غرب مصر.

 

المشروع انتهي أخيراً أخر جزء به وهو الجزء الخاص بالكوبري المعلق، حيث تم تركيب «اخر بلاطة»‬ بالجزء المعلق بمنطقة روض الفرج، ليأتي بعد ذلك أعمال التشطيبات النهائية، والرصف والإنارة وغير ذلك، أما الأعمال الإنشائية فقد تم الانتهاء منها تماماً.

 

مشروع روض الفرج يفتح آفاقا جديدة للتنمية سواء بشق طريق جديد ، وتوفير المئات من فرص العمل خلال مراحل الإنشاء ، بالإضافة إلي محاور جديدة للتنمية من بناء مدن جديدة ، واستصلاح الاف الأفدنة علي جانبي الطريق ، فمحور روض الفرج هو فقط البداية لتنمية مجتمعية وعمرانية وزراعية جديدة تقام غرب القاهرة.

 

في البداية، نكشف عن مكونات مشروع محور روض الفرج ومراحله فهو يتكون من ثلاث مراحل؛ الأولي تربط بين الكيلو 39 من طريق مصر/ الإسكندرية الصحراوي حتي الطريق الدائري عند محطة بشتيل وهذه المرحلة افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عدة شهور.

 

أما المرحلة الثانية والتي تبدأ من ميدان الخلفاوي وحتي الطريق الدائري مرورا بفرعي نهر النيل، وأخيرا المرحلة الثالثة فتمتد من الكيلو 39 من طريق الأسكندرية الصحراوي وحتي الدائري الأقليمي - وهذه المرحلة صدقت القوات المسلحة علي تنفيذها وذلك لخلق مناطق تنموية جديدة حيث من المقرر أن يمتد المحور ليصل حتي طريق الضبعة/ السلوم لخدمة محافظة مرسي مطروح مرورا بمدينتي العلمين الجديدة والضبعة.

 

ويتكون محور روض الفرج من اتجاهين عبارة عن 6 حارات مرورية وعرضه 64.5 متر وبالتالي سيكون أكبر الطرق عرضا في العالم، وتسعي مصر من خلاله الدخول في موسوعة جينيس للأرقام القياسية، ويضم كل إتجاه 6 حارات 4 منها للسيارات الملاكي وحارتين للأتوبيس شاملة 6 منازل ومطالع بمنطقة المظلات و8 مطالع ومنازل بالدائري.

 

وبالنسبة للمطالع والمنازل فيتكون المحور عند بدايته في الخلفاوي من 3 مطالع بينها مطلعان من كورنيش النيل وآخر من شارع سعد سليم بشبرا و3 منازل منها منزل يؤدي إلي ترعة الإسماعيلية حتي محطة الكهرباء ومنزلين لشارع دولتيان حتي كوبري أبو وافية أما في نهاية المحور عند الطريق الدائري فهناك 4 منازل و4 مطالع من الطريق الزراعي والجيزة وإمبابة وعند تقاطع المحور بطريق الإسكندرية الصحراوي يوجد منزل ومطلع.

 

مناطق تنمية

 

أما الهدف من المشروع فهو تسهيل عبور الناقلات وخلق مناطق تنمية واستثمار وتقليل زمن الرحلات بين شرق وغرب الجمهورية والعكس بحيث يكون محوراً موازيا لمحور ٢٦ يوليو مما يساعد بشكل كبير علي حل الأزمة المرورية به، وربط القادم من مناطق شرق القاهرة «‬مدينة نصر ومصر الجديدة» بغرب القاهرة «الشيخ زايد و6 أكتوبر» دون ضرورة المرور بمنطقة وسط البلد.

 

وحسب الدراسات التي سبقت تنفيذ المشروع فإن المحور يوفر حوالي 300 مليون جنيه سنويا عبارة عن سولار وبنزين كانت تستهلكها السيارات في الرحلة من شبرا إلي طريق مصر إسكندرية الصحراوي حيث أنه من المقرر أن يقلل المحور الجديد مدة الرحلة لتصل ما بين 20 – 30 دقيقة.

 

وحسب الاتفاق عند الإعلان عن المشروع فالجهات التي تتولي الإشراف علي تنفيذ المشروع هي وزارتا الدفاع والإسكان، فوزارة الإسكان التي تتولي أعمال نزع الملكية والتعويضات وتحويل المرافق التي تعترض مسار المشروع بجانب أعمال الأبحاث والدراسات والتصميمات الهندسية، فيما تقوم وزارة الدفاع ممثلة في الهيئة الهندسية بتمويل وإنشاء المحور حيث تم تكليف شركة المقاولون العرب بتنفيذه.

 

ويتم حاليا مع القوات المسلحة دراسة تنفيذ أحدث نظام إضاءة في العالم بالكوبري في المنطقة الممتدة من الخلفاوي وحتي الطريق الدائري، وتمتاز بأنها سوف توفر الإضاءة الكاملة للكوبري مع إظهار تصميمه وجمالياته ليكون بمثابة لوحة فنية توضح عراقة مصر وقيمة المشروعات بها، كما أن هناك خطة لرفع كفاءة طريق كورنيش النيل وخاصة بمنطقة أبراج أغاخان والخلفاوي عند مطالع ومنازل محور روض الفرج لتخفيف الضغط علي الكورنيش وخاصة أنه من المتوقع أن يشهد الكورنيش كثافات مرورية كبيرة عند افتتاح المحور ومن المتوقع أن تشمل أعمال التطوير ورفع الكفاءة توسعة الكورنيش مع تقليل مساحة الجزيرة الوسطي والأرصفة.

 

مشروع عملاق

 

تجولت «الأخبار» لمدة 4 ساعات في الجزء الخاص بالمرحلة الثانية من محور روض الفرج وفي هذه الجولة كانت مفاجأة كبيرة للوقوف أمام مشروع بهذه الضخامة وحجم الانجازات التي قام بها فريق عمل المشروع من جهد متواصل خلال الـ 24 ساعة دون توقف.

 

تابعنا أعمال التنفيذ التي تجري في الموقع وهناك وجدنا رجالا يواصلون الليل بالنهار لإنجاز العمل وظهوره في أسرع وقت.. والتقينا المهندس مصطفي جيلاني مدير تنفيذ أعمال الكابلات الخاصة بالجزء المعلق من المحور والذي يمر عبر مجري النيل الشرقي وهو أحد مهندسي شركة المقاولون العرب والتي تعمل تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وفي بداية حديثه قال إن هذا المشروع يعد من أكبر الكباري في مصر وسوف يدخل في موسوعة جينيس كأعرض كوبري معلق في العالم ويصل عرض الكوبري إلي 64.5 متر من الأسفل.

 

وأضاف أنه يجري العمل حاليا بالمرحلة الثانية من المشروع وهي الأهم والأكبر والتي تبدأ من ميدان الخلفاوي وحتي الطريق الدائري مرورا بفرعي نهر النيل، وهذه المرحلة تنقسم لأربعة أجزاء؛ الأول هو الكوبري المار أعلي النيل الشرقي وسوف يكون معلقاً علي عمودين «‬بايلون» بارتفاع 94 مترا تتدلي منهما كابلات ضخمة تصل أوزانها إلي 1000 طن لحمل الكوبري علي غرار الجزء المعلق من كوبري 6 أكتوبر بمنطقة غمرة وهذا الجزء بطول 540 مترا وعرض 64.5 متر.

 

أما الجزء الثاني فعبارة عن كوبري مارا أعلي النيل الغربي، والجزء الثالث يمر أعلي جزيرة الوراق وكلاهما سيكونان كوبريين خرسانيين ويتم تنفيذهما بنظامي «‬الكمر» سابق الصب والعربات المتحركة، وأخيرا الجزء الرابع وهو الكوبري العابر أعلي الطريق الدائري.

 

وأضاف أنه بالنسبة للأجزاء الثلاثة الأولي من هذه المرحلة فهي كوبري معلق يتم إنشاؤه علي 8 قواعد خرسانية بينهم قاعدتان رئيسيتان و6 قواعد مساعدة وذلك في نهر النيل بفرعيه بجانب 3 قواعد علي جزيرة الوراق كل قاعدة يتم صبها من خلال 80 خازوقا كل خازوق قطره 2 متر بعمق 50 مترا في المياه للوصول للتربة المثبتة والقاعدة الواحدة 25 مترا ( 80 متر، تحت سطح النيل ويتم استخدام مادة معينة لتبطين الخازوق لعزله عن التربة الطينية في النيل حيث يتحمل الكوبري أوزاناً ثقيلة تصل إلي 120 طنا وسيبلغ ارتفاعه 14 مترا أعلي سطح النيل وتم اختيار هذا الارتفاع بالتنسيق مع النقل النهري والرقابة النهرية ومركز بحوث النيل بحيث يمكن عبور أكبر البواخر بسهولة وتيسير الحركة النيلية.

 

سواعد مصرية 100%

 

وأشار إلي أن من قام بتخطيط وتنفيذ المشروع شركة مصرية 100% »‬المقاولون العرب» دون الاستعانة بأي شركة أجنبية وتم إنجاز أكثر من 95 % من المشروع حيث بدأ العمل في يناير 2016 والمتوقع افتتاحه نهاية منتصف العام الجاري وسوف يتم تشغيل تجريبي قبل تلك الفترة.

 

4000 عامل ومهندس

 

وكشف المهندس مصطفي عن حجم العمالة بهذا المشروع العملاق والإدارات التابعة لها بجانب عدد المعدات المشاركة في الإنجاز، وقال أنه يشارك في تنفيذ المشروع علي مدار الـ 24 ساعة، حوالي 4 آلاف مهندس وفني وعامل يعملون 7 أيام في الاسبوع، من إدارات المقاولون العرب المختلفة.

 

أما المعدات التي يتم استخدامها في المشروع، فأوضح أنها عبارة عن 19 ونش حمولات مختلفة تصل إلي 300 طن و15 لودر و18 ماكينة دق خوازيق وعبارتين تم تصنيعهما بورش الشركة بالمعصرة خصيصا للمشروع بتكلفة 46 مليون جنيه إضافة إلي لنشات وعبارات وصالات بحرية أخري، مشيرا إلي أن أبرز هذه المعدات 4 أوناش برجية ارتفاع كل منها 120 مترا بخلاف ونشين أحداهما يحمل 600 طن والثاني 400 طن بجانب مصعد سيتم تركيبه في عمود البايلون أعلي الكوبري لسهولة صيانته وإصلاحه، موضحا أن هناك أيضا 3 محطات للخرسانة تقوم بانتاج 2000 متر مكعب خرسانة يوميا ومصنعين للكمر سابق الصب المستخدم في الكباري ويبلغ طول الكمر 32 مترا.

 

العمال: نسابق الزمن.. ونريد «شهادات تقدير» من الرئيس

 

بعيداً عن الإعلام المرئي والمسموع ، وبعيدا عن مواقع التواصل الاجتماعي ، هناك رجال يعملون بسواعدهم في هدوء وصمت بعزيمة وهمة ، يقدسون العمل ، لأنه السبيل الوحيد للخروج من الظروف الاقتصادية الصعبة ، مؤمنون بحديث الرسول الكريم حينما قال صلّي اللهُ عليهِ وسلَّم: (إِنَّ الله يُحِبُ إذا عَمِل أحَدُكُم عَمَلا أنْ يُتْقِنَه) ، فالإتقان والإخلاص هنا هو السمة السائدة بين الجميع.


«‬الأخبار» كانت هناك مع مئات العمال والمهندسين والفنيين ، الذين يواصلون العمل ليل نهار ، للانتهاء من المشروع في موعده ، بل وقبل موعده ، لأنهم يريدون صناعة مستقبل أفضل لبلدهم.


وأكد العاملون بالمشروع أنهم يشعرون بالفخر في المشاركة في صناعة مستقبل أفضل لمصر،  وأوضحوا أنهم يسابقون الزمن للانتهاء من المشروع في وقته المحدد.


التقت »‬الأخبار» مع عدد من العاملين بالمشروع فيقول أحمد سامي، أحد المهندسين بالمشروع أن »‬البايلون» يعد أصعب مرحلة في المشروع ، ولأول مرة يتم إقامته بسواعد المصريين ، وبشركات مصرية ، وقمنا بمخاطبة مكاتب استشارية عالمية، وتعاونا مع شركات أجنبية، في تقديم دورات تدريبية لجميع المهندسين داخل الموقع، بالتعاون مع معهد المقاولون العرب ، للتدريب علي العمل الجديد.


ويشير المهندس محمود عبد الفتاح كان يعمل مديراً تنفيذياً بطريق الجهراء بالكويت أنه لا مجال للصدفة ، فالعمل هنا يجري بدقة ويتم رصد كامل لكل ميكرو ميليمتر ، حتي نطمئن لمشروع يعيش لفترة تصل إلي أكثر من مائتي عام.


صعدنا إلي »‬البايلون» وهو عبارة عن 3 أعمدة تحمل الجزء «‬المعلق» من الكوبري، علي ارتفاع 100 متر فوق سطح النيل، ارتفاع شاهق، يرهب القلوب عند النظر من أعلي علي الأبراج المقابلة لنهر النيل، تري المشهد وكأن السيارات والطرق كأنها »‬دُمي» صغيرة.. ولكن رغم ذلك، تواجد عشرات العمال علي هذا الارتفاع الشاهق، يعملون علي مدار الساعة لإنجاز المشروع في وقته المحدد بنهاية العام .

 

التقينا بـ أحمد حسن أحد العمال، وقال إنه يعمل لربط وشد «الأسلاك المعدنية» علي الأعمدة من الأعلي لربطها بجسم الكوبري من الأسفل، وأوضح أنه ما يهابه فعلاً ليس الارتفاع الشاهق، ولكن هو مستقبل بلاده، فهو مهموم بما هو مُقدر لهذا البلد، مؤكداً أنه نال شرف المشاركة في هذا المشروع الضخم الذي يعد أحد أهم مشروعات الطرق في المنطقة العربية وأفريقيا.


والتقينا أشرف عبد الباسط براد فني، وهو متخصص في شد الكابلات المعدنية التي «‬تثبت» الأجزاء المعلقة بالكوبري، وقال إن هذا المجال نعمل به في مصر لاول مرة، وهو ما أكسب عشرات العمال خبرة كبيرة في مجال جديد في تقطيع الكابلات وتنظيمها وفقاً لحسابات هندسية دقيقة جداً «‬محسوبة بالمللي»، وأوضح أن الأجر مناسب جدا لما نقوم به من أعمال خطرة علي ارتفاعات تصل إلي 94 متر اعلي سطح النيل.


واضاف أن هذا المشروع مصدر فخر لكل عامل وفني شارك فيه لأنه مشروع سوف يسجل في موسوعة جينيس للأرقام القياسية كـ «‬أعرض» كوبري معلق علي مستوي العالم، وهو مشروع بأيدينا.. مصري 100%.


وأوضح أن اهتمام الدولة وزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي مطلع العام الحالي كانت دفعة كبيرة لكل العاملين بالمشروع لبذل الغالي والنفيس للانتهاء منه في اسرع وقت ممكن، وبجودة واحترافية عالية، مشيراً إلي أنه عمل في دول مختلفة في شركة المقاولون العرب في افريقيا وعدد من الدول العربية.


وأضاف وليد متولي أحد المشرفين بالمشروع أنه يطلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي شهادة تقدير لكل العاملين بالمشروع، ليكون بمثابة وسام علي صدر كل من شارك في هذا المشروع العملاق، وأوضح أن الجميع يعتبر المشروع حرب سباق الزمن، فقد اختلط فيه الدم بالعرق، للانتهاء منه في التوقيت المناسب، وأضاف قائلاً «‬ احنا المصريين عملنا أهرامات والسد العالي وقناة السويس» و«‬محور روض الفرج» نظراً لضخامة الأعمال في هذا المشروع.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم