1919| بريطانيا.. صانعة المؤامرات وراعية الخونة

الإرهابي حسن البنا بين أنصاره
الإرهابي حسن البنا بين أنصاره

منذ أن بدأ احتلال انجلترا لمصر عام 1882 استخدم المحتل كل القوى الممكنة للقضاء على اى مقاومة قد تعيق مخططه، بل واجه خصومه متفرقين واستقطب اتباع وجماعات له حتى يقضى على أى مقاومة ضده.


يعد اللورد كرومر بطل هذه الخطة لتحقيق أطماعه الاستعمارية فبعد أن كانت بريطانيا تنوى الرحيل عن مصر سعى كرومر لبقاء قواتها  فى مصر، فأقنع ساستها فى انجلترا، وتفرغ لتوطين أركان الاحتلال داخل ربوع مصر..أولى مؤامرات المحتل بدأت بعد مرور 10 سنوات على وجوده فى مصر، بعد أن تولى الخديوى عباس حلمى الأول الحكم، فتوحد خلفه المصريون لمقاومة الاحتلال، فأطاح «عباس» بحكومة مصطفى فهمى باشا الضالعة مع الإنجليز، وشكل وزارة جديدة، لكن كرومر وضع المؤامرات لإجهاد روح هذه المقاومة. بدأت المؤامرات بمأساة حادث دنشواى الشهير وتلاها فى ذلك الوقت فرضت بريطانيا تزامنًا مع الحرب العالمية الأولى عام 1914 الحماية على مصر ولم تسمح بعودة الخديو عباس من تركيا.


لم يكتف المحتل بذلك فأهمل التعليم فى مصر ولم يقم سوى بفتح مدارس لتخريج موظفين وانصب اهتمامه فى انشاء الكتاتيب، والعمل على أن يذعن المصريون بالأمر الواقع وألا يتعللوا بالاستعانة بالعون الخارجى ضد المحتل، وأن يشعر فريق من المصريين على الأقل بضرورة بقائه للمصلحة، والتفرقة بين مختلف الطوائف.

وصل ظلم الإنجليز إلى ذورته بعد واقعة دنشواي، فشنقوا أربعة من الفلاحين، وسجنوا اثنين مدى الحياة وجلدوا ثلاثة 50 جلدة وحبسوهم لمدة عام إثر شجار دار بين الفلاحين وثلاثة ضباط إنجليز حرقوا «جرنًا» للفلاحين.. انتهى هذا الحادث الأليم بإقالة كرومر من منصبه، لكن المؤامرات لم تنته، فعمل الاحتلال على استرضاء الخديوى برد بعض السلطات إليه ليتمكن هو من محاربة المقاومة المتمثلة فى ذلك الوقت فى حزبى الأمة والوطنى وهو ما أطلق عليه آنذاك بسياسة الوفاق.

مؤامرات مستمرة
مؤامرات المحتل لم تتوقف طوال هذه الفترة فحاول اعتقال سعد زغلول ومحاكمته بحجة غير حجة التمرد على الأحكام العسكرية وإحباط تأليف الوزارة، فطلبوا من الملك فؤاد أن يعلن عصيان «زغلول» ورفاقه وخروجهم جميعًا على الولاء للعرش، فيحاكموا على ذلك بدلا المحاكمة على المطالبة بحقوقهم فى الاستقلال إلا أن «فؤاد» رفض ذلك..هدد القائد البريطانى فى ذلك الوقت سعد زغلول ومن معه بتطبيق الأحكام العرفية عليهم فى حال الاستمرار فى مطالبه بالاستقلال، أعقب التهديد التنفيذ، باعتقال سعد وزملائه ونفيهم إلى جزيرة مالطا.
لعبة «الإخوان»
ولعل أخطر صورة مؤامرات بريطانيا على مصر، ما انتهت إليه تقارير اللورد كرومر والتى كان يرسلها إلى رئاسة الوزراء فى لندن، فقد أدرك البريطانيون أن مصر لا ينبغى لها أن تعيش فى ظل سلام اجتماعى بين عنصرى الأمة من المسلمين والمسيحيين، وأنهم إذا ارادوا ان يستمروا فى السيطرة على مصر ونهب ثرواتها، فعليهم ان يشعلوا نيران الفتنة دائما، وقد تعمقت تلك الرؤية عقب ثورة 1919، فقد تابع البريطانيون وحدة المصريين الوطنيين، وكيف ساهمت تلك الوحدة فى إشعال حماس الشعب ضد الاحتلال، ومن هنا بدأوا التخطيط والتآمر لزرع بذور الفتنة بين المصريين، وكانت جماعة «الإخوان» التى تأسست عام 1928 أهم أدوات تلك المؤامرة، وقد تم ذلك بدعم مالى وسياسى واستخباراتى من جانب قوات الاحتلال البريطاني، وكان أول تمويل تلقاه حسن البنا مؤسس الجماعة ومرشدها الأول من الممثل الانجليزى فى شركة قناة السويس، ولسنوات طويلة لاحقة تحولت الجماعة إلى مخلب قط فى يد الاحتلال تضرب به من تريد من خصومها، وتستخدمه لنشر أفكار التطرف والتفرقة بين المصريين، وتواصل ذلك الدعم لعقود طويلة حتى بعد خروج بريطانيا من مصر، فاستضافتهم بعد صدامهم مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ووفرت المأوى والدعم للتنظيم الدولى للجماعة الذى يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا له، كما استضافت على مدى سنوات طويلة رموز التطرف والإرهاب من عملاء الجماعة وقياداتها.
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم