1919| المرأة.. نصف الثورة

المرأة في ثورة 1919
المرأة في ثورة 1919

تمردن على التقاليد المجتمعية التى قيدت المرأة المصرية، لم يثرن فقط ضد الاحتلال الإنجليزى فى مصر، بل ثرن ضد الجهل والتقاليد البالية التى حرمتهن من التعليم والعمل والفكر، فكانت ثورة 1919 بمثابة نقطة تحول كبيرة فى تاريخ المرأة المصرية، فخلعن الحجاب الفكرى والنقاب الاجتماعى الذى حرمهن من أدنى الحقوق التى استحققهن عن جدارة، ليظهر من بعدها نساء رائدات فى مختلف المجالات فى مصر، حملن شعلة التغيير، وتحملن المسئولية بجدارة ومثلن مصر فى مختلف بلاد العالم بشكل مشرف.


«خَرَجَ الغوانى يحتججـن ورحت أرقب جمعهن.. فإذا بهن تأخذن من سود الثياب شعارهن.. وأخذن يجتزن الطريقَ، ودار سعد قصدهن.. يمشين فى كنف الوقار وقد أبَنَّ شعورهن.. وإذا بجيش مقبل والخيلُ مطلقة الأعنة.. وإذا الجنود سيوفُها قد صُوّبتْ لنحورهن» أبيات شعر كتبها حافظ إبراهيم، شاعر النيل، فى منتصف شهر مارس 1919، يصف فيها دور المرأة المصرية فى ثورة 1919، حين تصدرت هدى هانم شعراوى، (زوجة على شعراوى باشا، ثالث الثلاثة الذين قابلوا المندوب السامى، مطالبين باستقلال وطنهم)، مظاهرة نسائية فى صباح العشرين من مارس، فى سياق الاحتجاج على اعتقال سعد زغلول باشا ومحمد محمود باشا وحمد الباسل باشا وإسماعيل صدقى باشا، ونفيهم إلى جزيرة مالطة.
صفية زغلول
وبالفعل ظهرت تضحيات النساء المصريات فى ثورة 1919 بعضهن قدمن حياتهن والبعض الآخر أكملن المسيرة وحملن العبء وتحملن المسئولية الكبيرة ليصبحن فيما بعد رمزًا لنجاح المرأة بصورة عصرية جعلت منهن قدوة لغيرهن حتى الآن.
تعتبر صفية مصطفى فهمى «صفية زغلول»، من أبرز الشخصيات التى ساهمت فى إشعال الثورة ولقبت بـ»أم المصريين « نظرا لدورها فى النضال الوطنى كما قادت المظاهرات النسائية وشاركت فى تكوين هيئة وفدية من النساء عام 1919، بهدف تحقيق المطالب القومية للمرأة المصرية، كما ألهبت بحماستها السيدات اللاتى اعتدن التجمع فى منزل سعد زغلول للتأكيد على مطالبهن والتى جاءت على رأسها تعليم المرأة حتى مرحلة الجامعة، والسماح لها بالانخراط فى العمل السياسى، وتكوين الأحزاب، والإسهام فى دفع عملية التنمية والإصلاح.
هدى شعرواى
بالتأكيد لم تكن صفية زغلول وحدها بل شاركتها الكفاح «هدى شعرواى» والتى انعكس نشاط زوجها على الشعراوى السياسى فى ثورة 1919 م على نشاطها، وهى أول من دعت إلى رفع السن الأدنى للزواج ليصبح 16 عاما للفتيات، و18 عاما للفتيان، وأشهرت أول اتحاد نسائى فى مصر عام 1923 م، وترأسته حتى عام 1947م.
تضحية سيدات مصر لم تكن فقط بمشاركتهن فى الاحتجاجات دون خوف من رصاص الإنجليز، بل منهن من قدمن حياتهن واستشهدن من أجل الوطن وقضايا المرأة حيث سقطت العديد من الشهيدات فى ظل تلك المظاهرات الصاخبة..ويعد كتاب «المرأة المصرية.. من الفراعنة إلى اليوم» لــ «درية شفيق» من الوثائق المهمة فى تخليد دور المرأة المصرية فى ثورة 1919، فقد حاولت شفيق رصدت توثيق الثورة وفق ما توفر أمامها من مصادر، لكن هناك من التفاصيل الواردة ما يختلف مع ما أوردته «هدى شعراوى» فى مذكراتها، وهى التى تقدمت الصفوف خلال الثورة.
سردت أيضًا درية شفيق رواية عن محاولة عدد من النساء أن يخدعن الجنود الإنجليز، حتى يتمكن من تنظيم مظاهرة نسائية، إلا أن قواتهم سرعان ما حاصرتهن وأجبرتهن على التوجه إلى قسم العتبة الخضراء «الموسكى»، واحتجزوهن بالقسم لبعض الوقت، وعند انصرافهن فوجئن بسياراتهن قد أتلفت إطاراتها برصاص بنادق الإنجليز، ومع ذلك لم يثبط ذلك من عزيمتهن، وتوجهن إلى بيت الأمة (بيت سعد زغلول) سيرًا على الأقدام فى مظاهرة حاشدة.
وأضافت أن من أبرز مكتسبات ثورة 1919، تشكيل لجنة للسيدات الوفديات، وقد جاءت بعد أن أشار بتشكيلها «سعد زغلول»، وذلك بغرض أن تعمل النساء جنبًا إلى جنب مع الرجال فى سبيل مقاومة الاستعمار، ومن ناحية أخرى حتى يواسين الجرحى الذين يطالهم بطش قوات الاحتلال الإنجليزى.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم