تشبه خرافة «الزئبق الأحمر».. حقيقة علاج الأحجار الكريمة للأمراض وتوافقها مع برجك

تشبه خرافة الزئبق الأحمر.. حقيقة علاج الأحجار الكريمة للأمراض وتوافقها مع برجك- أرشيفية
تشبه خرافة الزئبق الأحمر.. حقيقة علاج الأحجار الكريمة للأمراض وتوافقها مع برجك- أرشيفية

- مواقع على الإنترنت و«السوشيال ميديا» تروج لعلاجها لأمراض القلب والعظام والصرع والعيون

- «الخليل»: الأحجار في مصر أغلبها مزيفة.. وهذا سر ارتباط الحجر ببرجك وقدرته العلاجية

- خبير أحجار كريمة: العلاج بارتداء الحجر دائما.. والذبذبات الناتجة عنه «كلمة السر»

- الأحاديث المنتشرة حول فوائدها «ضعيفة أو موضوعة».. ولا يجوز الاعتقاد في فضلها

- أستاذ بـ«هندسة القاهرة»: الإشعاعات الناتجة عنها ضارة بالصحة.. والعلاج بالإشعاع بإشراف الطبيب

- أستاذ الجيولوجيا بجامعة الأزهر: لا أساس علمي لقدرتها العلاجية.. وخرافات قديمة كالزئبق الأحمر

 

 

انتشرت في الأونة الأخيرة ظاهرة اقتناء الأحجار الكريمة بمبالغ باهظة، إذ يعتقد كثيرون بقدرتها على علاج بعض الأمراض بواسطة قدرتها الشفائية، والطاقة الناتجة عنها، ولاسيما توافقها مع البرج الخاص بالشخص الراغب في العلاج، لذا ناقشت «بوابة أخبار اليوم» تلك الظاهرة مع خبراء الأحجار الكريمة والجيولوجيا والهندسة ومدى صحة علاجها بعض الأمراض، وكذا بحثنا عن صحة الأحاديث النبوية التي يرددها مروجو الأحجار الكريمة كدليل على ورودها في الطب النبوي.

 

مواقع الإنترنت وصفحات «السوشيال»

على صفحات موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ومواقع الإنترنت؛ انتشرت الإعلانات عن الأحجار الكريمة بأسعار باهظة تتخطى 3000 جنيه لقطعة الحجر الصغيرة التي تُعلق بسلسلة في الرقبة، وكذلك الترويج لقدرة الأحجار الكريمة على الشفاء، فمثلا ارتباط حجر المرجان بالشفاء العاطفي وأمراض العظام والحد من الاكتئاب وتحسين القدرة العقلية والتحفيز والطموح والحماية من السحر والتخلص من الديون والتوافق بين الأزواج ومساعدة المرأة على الحمل، وعلاج الخصوبة عند الذكور وعلاج الهلوسة السمعية والبصرية وتحسين العلاقات مع الأطفال.

 

وكذلك الزعم بقدرة حجر العقيق على علاج أمراض القلب والأمراض النفسية وأمراض الدورة الدموية، بالإضافة للإدعاء بعلاج حجر اللؤلؤ للأزمات الصدرية وسن اليأس، وعلاج الألماس للشلل والصرع وتضخم الطحال وأمراض العيون.

ورصدنا رغبة من بعض رواد «السوشيال ميديا» بطلب وشراء الأحجار الكريمة والاستفسار عن سعرها وأماكن بيعها.

 

الأحجار الكريمة وتوافق الأبراج

وقال حسين الخليل، خبير العلاج بالأحجار الكريمة وطاقة المكان، إن العلاج بالأحجار الكريمة موجودة في كتب الطب النبوي، وكتاب رياض الصالحين، وورد به أحاديث نبوية، مؤكدا أن الأحجار الكريمة التي تعالج الأمراض يجب أن تكون «أصلية» وليست مزيفة، لافتا إلى أن أغلب الأحجار الموجودة بمنطقة الحسين وتُباع للجمهور أغلبها مزيفة ومغشوشة وتتطلب خبير في الأحجار الكريمة ليوضح للمشتري هي أصلي أم لا، والحجر الأصلي يزيد سعره عن 3 آلاف جنيه.

 

وتابع «الخليل» تصريحاته لـ«بوابة أخبار اليوم»، قائلا: «أشهر دولة في العلاج بالأحجار الكريمة هي اليمن نظرا لكثرة الجبال بها، وكثير من اليمنيين بالنسبة لهم الأحجار الكريمة مهنة متخصصون فيها، وأكبر سوق موجود بها ومضمونة الأحجار بها وغالية الثمن، فمثلا العقيق الأسود نادر جدا وغالي».

 

وأكد أن اختيار الأحجار الكريمة يجب أن يكون بالتوافق مع الأبراج، ويوجد كتب وعلم خاص بتقسيم أنواع الأحجار الكريمة وتوافقها مع الأبراج، ويتم تقسيم الأبراج لـ4 أنواع هي: ترابي وهوائي ومائي وناري، وعلى أساس نوع البرج يتم اختيار الحجر المناسب، فمثلا لو تاريخ الميلاد 5 يناير، يكون البرج الجدي وهو برج ترابي، فيأخذ حجر العقيق الأسود حتى يؤثر فيه.

 

وأضاف خبير العلاج بالأحجار الكريمة وطاقة المكان، أنه وفقا لعلم الطاقة فإن أي جسم يبث طاقة سواء إنسان أو حيوان أو جماد أو نجوم، وتؤثر في الإنسان سلبا أو إيجابا، وجسم الإنسان يحتاج أنواع معينة من الطاقة، كالطاقة الإيجابية، والأحجار الكريمة ينتج عنها ذبذبات معينة تعالج أمراض معينة، فمثلا بعض الأحجار تعالج مرض الروماتيد أو أمراض الجلد والأعصاب، وتساعد على التخلص من هذه الأمراض، ولكن الشفاء بيد الله، ولكن ينبغي الأخذ بالأسباب.

 

وذكر أن علاج مرض الاكتئاب مثلا بوسائل رخيصة بعيدا عن الأحجار الكريمة الغالية الثمن ويحتاج علاجها لوقت طويل؛ عن طريق الملح لأنه ينتج ذبذبات تبدل الطاقة السلبية لطاقة إيجابية، وعن طريق ذوبان الملح في ماء «البانيو» مثلا يتم تدليل الجسم بالماء جيدا لمدة ربع ساعة وبعد ذلك الاستحمام، وبعده تدليك الجسم بزيت «اللافندر» وهو يريح الأعصاب ويبعث على الهدوء، وذلك لمدة 3 مرات في الأسبوع، وكذلك غسل البيت بماء وملح ينعش طاقة المكان ويطرد الطاقة السلبية، وكذلك وضع الملح في أركان البيت، وورق اللوري وشربه شاي أو تبخير المنزل به.

 

وأوضح أن علاج الأحجار الكريمة للأمراض يكون عن طريق ارتدائها بسلسلة في الرقبة أو الأيدي حتى يمتص الجسم الذبذبات بشكل مستمر ويحسن وضعية الجسم، مؤكدا أن المعالجون بالأحجار الكريمة يقسمونها حسب الأبراج فمثلا العقيق الناري يوافق الأبراج النارية وهو غالي الثمن، والعقيق البرتقالي وهو من أفضل الأحجار التي تدخل البهجة والسعادة وتعالج الاكتئاب وهو مناسب للأبراج الترابية، وكذلك العقيق الأخضر والعقيق الأحفري للأبراج الترابية، وحجر النعيم للسعادة الزوجية للأبراج الترابية، أما الأبراج الهوائية فيناسبها العقيق الأسود والعقيق الأزرق والعقيق الشجري والعنبر.

 

أحاديث ضعيفة وموضوعة

بحثنا عن الأحاديث النبوية المرتبطة بالأحجار الكريمة وقدرتها على العلاج؛ فوجدنا أنها ضمن سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها، قولها عن النبي: " مَنْ تَخَتَّمَ بالعَقِيقِ لم يُقْضَ له إلا الذي هو أَسْعَد"، وعَنْ فَاطِمَةَ رضي الله عنها، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ تَخَتَّمَ بِالْعَقِيقِ لَمْ يَزَلْ يَرَى خَيْرًا"، وكلها أحاديث يصنفها العلماء بأنها ضعيفة وموضوعة.

 

كما نشر موقع «الإسلام سؤال وجواب» الشهير في الفتاوى الدينية، سؤال حول الأحجار الكريمة ومنافعها وأسرارها والاستدلال بالأحاديث النبوية عنها، فجاءت الفتوى رقم (21469): "لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في فضل الخواتم والأحجار المذكورة ولا في خواصها، فلا يجوز أن ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، وقد ثبت أنه قال: ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)، كما لا يجوز أن يعتقد الإنسان في تلك الخواتم فضلا، ولا يجوز تصديق ما ينسج حولها من قصص وخرافات، وكتاب (المستطرف) لا يجوز الاعتماد عليه في أمور العلم والدين.

 

أحجار ضارة وخرافات

من جانبه، صرح الدكتور علي عبد الرحمن، رئيس جامعة القاهرة سابقا والأستاذ بكلية الهندسة، أن الأحجار الكريمة لا أساس علمي لقدرتها العلاجية، ولكن توجد أحجار تصدر إشعاعات وطاقة استاتيكية مثلا الأحجار المعدنية، أو الأحجار الحجرية كالرخام تصدر إشعاعات، وكل هذه الإشعاعات في أغلب الأحيان ضارة بالصحة.

 

وتابع تصريحاته الخاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن الأحجار تصدر 3 أنواع من  المؤثرات أو الإشعاعات إما مجال مغناطيسي أو مجال كهربائي استاتيكي أو إشعاع، وكل هذه الأنواع من الممكن أن يكون لها ضرر على الشخص العادي، أما لو كان مريض يُعالج بالإشعاع فيجب أن يكون العلاج تحت إشراف الطبيب وبرتوكولات طبية وليس في أي وقت أو بأي كمية.    

  

أما الدكتور محمد حسان عوض، أستاذ جيولوجيا الرسوبيات بجامعة الأزهر، فيرى أن الاعتقاد بعلاج الأحجار الكريمة للأمراض مجرد خزعبلات قديمة وخرافات تشبه الخرافات التي تنتشر حول قدرة الزئبق الأحمر على العلاج.

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم