على هامش بروتكول تعاون لتعميم استخدام أول حقنة مصرية آمنه بتكنولوجيا أمريكية..

استشاري كبد: فجوة في معدلات إنتاج واستخدام السرنجات تكشف عن كارثة صحية

جانب من مؤتمر الإعلان عن توقيع البروتوكول
جانب من مؤتمر الإعلان عن توقيع البروتوكول

أعلنت اللجنة العليا للوقاية من العدوى والسيطرة بالمستشفيات الجامعية توقيع بروتوكول تعاون مع إحدى الشركات العالمية؛ لتعميم استخدام الحقن الآمن بالمستشفيات الجامعية، التي تقدم خدماتها لأكثر من 18 مليون مريض سنويا، إلى جانب تدريب وتثقيف العاملين في مجال الرعاية الصحية.

وأوضح أمين المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية د.حسام عبد الغفار، أن فيروس سي يتسبب في 150 ألف إصابة جديدة سنويا، إلى جانب وفاة حوالي 40 ألف مريض نتيجة مضاعفات المرض من تليف وأورام في الكبد ويلزم للقضاء على المرض أن يتم الكشف عن الإصابة والعلاج بالتوازي مع برامج الوقاية والحد من انتشار الفيروس.

يعتبر الحقن غير الآمن السبب الرئيسي في انتشار وتوطن فيروس سي في مصر خلال الفترة من 1960 إلى 1980 أثناء علاج البلهارسيا، حيث اعتقد الكثير من غير المتخصصين أنه بتوفير السرنجات أحادية الاستخدام، قد أصبح الحقن آمنا، في حين استمر تعرض مقدمي الخدمة الصحية للوخز، وكذلك عمال النفايات؛ مما أدى إلى زيادة نسب توطن الفيروسات المنقولة عن طريق الدم، وبخاصة فيروس سي الذي انتشر لدى مقدمي الخدمة الصحية بنسبة 16%، وبين العاملين في جمع النفايات الطبية بنسبة 13%، مقارنة بـ 4% بين عامة المجتمع، حسب آخر إحصاء.

ويعتبر الحقن غير الآمن مشكلة عالمية حسب تقرير منظمة الصحة العالمية، حيث يتم إعطاء حوالي 16 بليون حقنة سنويا في العالم، منها 40% غير آمنة.
 

ويتسبب الحقن غير الآمن في حوالي 5% من حالات الإصابة بالإيدز، وحوالي 32% من حالات الإصابة بفيروس بي، بالإضافة إلى 40% من حالات الإصابة بفيروس سي. 

ويتلقى المصريون حوالي 300 مليون حقنة سنويا، منها 95% للعلاج، بحيث يتراوح متوسط عدد الحقن للمواطن المصري 4,2 إلى 6,8% سنويا، ما يمثل ضعف المتوسط العالمي الذي يقدر بـ 2,8% حقنة للفرد سنويا.

أثبتت الدراسات أن 35% من عمليات الحقن تتم في المجتمع بواسطة أفراد غير مؤهلين من خارج الفريق الطبي، ممن لم يتلقوا أي تدريب وإجازة، للقيام بهذا الإجراء الذي يعرض المرضى ومقدمي الخدمة وغيرهم ممن يتعاملون مع النفايات الطبية لمخاطر العدوى.

تقدم المستشفيات الجامعية حوالي 40% من الخدمة الصحية في مصر، حيث تستقبل 2,5 مليون مريض سنويا، في أقسامها الداخلية، بالإضافة إلى 18 مليون مريض مترددين على العيادات الخارجية وخدمات اليوم الواحد، ونظرا لإعطاء 50 مليون حقنة سنويا في المستشفيات، كان آمان عملية الحقن أحد أهم أولويات مجلس المستشفيات الجامعية، والذي وضع جودة وآمان الخدمة الصحية نصب أعين صانعي القرار، حيث يتم مناقشة ومتابعة مؤشرات آمان الخدمة الصحية في الاجتماعات الدورية للجنة المستشفيات الجامعية حتى تؤدي رسالتها في إعداد كوادر طبية، تكون رسلا للممارسات الطبية في جميع أنحاء الجمهورية. 

وتلتزم المستشفيات الجامعية بتنفيذ البرامج والخطط القومية مثل المبادرة الرئاسية 100 مليون صحة، كشريك لوزارة الصحة في تحسين صحة المواطن المصري والمحافظة على سلامه وآمان مقدم الخدمة الصحية.
وأشارت مقرر اللجنة العليا لمكافحة العدوى للمستشفيات الجامعية د.غادة عبد الواحد إسماعيل، إلى أن المستشفيات الجامعية، تولي آمان وسلامة المرضى والعاملين والمجتمع المصري، اهتماما كبير؛ لذلك تم تكليف اللجنة العليا لمكافحة العدوى بعمل دراسة لأوجه القصور في تحقيق مأمونية الحقن في عام 2016 عن طريق تقييم حوالي 9000 عملية حقن، أعقبها عمل دورات تدريبية في جميع المستشفيات الجامعية وزيادة التغطية لتطعيم فيروس بي من 42% إلى 79%، لافتة إلى استجابت قيادات المستشفيات الجامعية، بتوفير مستلزمات مكافحة العدوى مثل مستلزمات غسيل أيدي، وواقيات شخصية، ومطهرات، وصناديق آمان للتخلص من النفايات الحادة بكميات تكفي الاستهلاك ومخزون استراتيجي، يكفى 3 أشهر.

 وأضافت د.غادة عبد الواحد إسماعيل، أن التقييم في عام 2017 أثبت تحقق أمان الحقن للمريض بنسبة 100% إلا أن مقدمي الخدمة الصحية أفادوا بتعرضهم للوخز بمعدل 4,9 حالة وخز للفرد سنويا، وهو ما يقارب ضعف المعدل العالمي.

ونوهت إلى أن المستشفيات الجامعية التزمت باستكمال دورها الريادي، بعمل دراسة تقدمها لجميع قطاعات الصحة، حيث أثبتت أن حوالي 30% من الممرضات في أقسام الطوارئ، يتعرضن للوخز أثناء إعطاء الحقن، وأن 60% من حالات الوخز تتم بعد الانتهاء من الحقن، أثناء التخلص من السرنجة، مشيرة إلى أن المستشفيات الجامعية استخدمت السرنجات الآمنة المانعة للوخز لأول مرة في مصر لمدة 3 أشهر، كبديل للسرنجة التقليدية، وتم عمل دراسة جدوى اقتصادية لاستخدام السرنجات الآمنة تتيح لصانع القرار اتخاذ قرارا مستنيرا للانتقال إلى استخدام السرنجات الآمنة، وإن زادت قروشا في ثمنها عن السرنجة التقليدية.

وتابعت د.غادة عبد الواحد إسماعيل، أنه حتى تكتمل المنظومة، قدمت لجنة مكافحة العدوى للمستشفيات الجامعية 3 مناهج دراسية تدريبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى تدريب عدد 80 مدرب في مجال الحقن الأمن، قاموا بعمل تدريب ميداني لحوالي 2000 من مقدمي خدمات الحقن، مما يتيح للمشرع صياغة قانون ينظم عملية الحقن ويمنح رخصة للقائمين بسحب الدم لضمان تحقق أمان الحقن في مصر.  

وأوضح أستاذ الجهاز الهضمي وعلاج أمراض الكبد د.جمال عصمت، أن هناك تقدم كبير حدث في علاج فيروس سي خلال الـ 6 شهور الماضية، وكان الهدف الوصول إلى 4 مليون شخص مصابين بالمرض غير مكتشف إصابتهم من قبل، نظرا لان استمرار عدم اكتشافهم يعنى انتقال العدوى لـ 12 مليون شخص خلال الفترة القادمة، بعد أن كشفت الأبحاث التي تم إجرائها إلى أن العدوى تنتقل من شخص واحد إلى 4 أشخاص خلال فترة حياته، مما يعكس أهمية اكتشاف هؤلاء فورا.

وشدد د.جمال عصمت، على أن السرنجات الملوثة من أهم مصادر العدوى من شخص إلى آخر، حيث يعاد استخدامها في بعض الأماكن بمصر مرة أخرى، عن طريق بعض الأشخاص غير المنتمين للمهنة الصحية، حيث يتم جمع السرنجات التي تم استخدامها من قبل، ويتم تنظيفها بوسائل ميكانيكية ثم يعاد استخدامها.

وأكد أن الدليل على ذلك أن مقارنة عدد السرنجات المصنعة أو المستوردة من الخارج، مع عدد السرنجات التي يتم استخدامها في مصر، تكشف أن 25% من السرنجات يعاد استخدامها مرة أخرى، وذلك بالقياس على متوسط الاستخدام للشخص المتعارف عليه دوليا، حيث يوجد فجوة في مصر بعد حساب كمية السرنجات المصنعة محليا والمستوردة، موضحا أن الفرق يعود إلى السرنجات التي يعاد استخدامها.

وأشار إلى أن إجراء تلك الإحصاءات بواسطة مسئولي الصحة العامة في مصر كشف أن 25% من الحقن يعاد استخدامها مرة أخرى، منوها إلى أن الحل الأمثل هو التوعية ونشر الثقافة الطبية الصحيحة، ووضع قوانين ومعايير لمعاقبة القائمين على إعادة استخدام السرنجات مرة أخرى في حقن أشخاص آخرين ونقل العدوى لهم.
وقال إن أحد الحلول الرئيسة هو استخدام ما يعرف بالحقن الآمن عن طريق استخدام سرنجات ذاتية التدمير، بحيث يستحيل استخدامها مرة أخرى، وبالتالي يجب أن تتوفر تلك النوعية في مصر، وثانيا لابد أن تكون تلك السرنجات قادرة على حماية الشخص الذي يستخدمها، ولا تكون مصدر عدوى بالخطأ، بحيث تحتوى على معامل آمان يحمي الأشخاص المستخدمين لها من الفريق الطبي أو غيرهم من الإصابة بالخطأ عن طريق الشك من السرنجة.

ومن جانبه، أكد نائب مدير كلية طب القوات المسلحة العميد د.مصطفى النقيب، أن الحقن الأمن له عدة أشكال تتعلق بنوعية المحقن، حيث لابد أن يكون محمي ويحمي العاملين، كما لابد من تدريب العاملين على عملية الحقن، وأن يكون هناك حماية شخصية عند التخلص من المحاقن باستخدام الصناديق، بالإضافة إلى التوعية سواء للعاملين بالقطاع الطبي أو العامة، والصيدليات، والمستشفيات، بكيفية التخلص من المحاقن.

وأشار د.مصطفى النقيب إلى أن المحاقن الآمنة تتميز بتدميرها الذاتي، وهناك محاقن أخرى يتم تغطية السن الخاص بالسرنجة بشكل آمن وسهل مما لا يعرض المستخدمين لمخاطر العدوى.


 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم