قصص وعبر| صرخة زوجة.. ضُرتي «جنيّة» من تحت الأرض

أرشيفية
أرشيفية

أصبحت تشعر بالوحدة، وكأن الأيام تحكم عليها بموت أحاسيسها، الدموع تأسرها لم تعد تعرف أين تمكث، فكل مابداخلها تحطم وتبعثر بسبب تصرفات زوجها الذي انتابته لوثة بعدما بدأ العمل بالسحر والشعوذة، فما كان منها إلا أن أطلقت صرخة مكتومة يشوبها مرارة كلما تردد على سمعها كلمات زوجها بأنه تزوج "جنية" من تحت الأرض.

جلست الزوجة أمام أعضاء مكتب هيئة تسوية المنازعات بمحكمة الأسرة تنساب الدموع على وجنتيها وكأنها حمم بركانية تكاد أن تحرق وجهها، وبصوت متحشرج يشوبه نحيب يكاد يشق حنجرتها قالت: لقد تزوجت منذ أعوام انجبت خلالها ٣ أولاد تتراوح أعمارهم مابين ١٧ و ١٣ و ١١ عاما، كان زوجي يعمل مدرسا بإحدى المدارس طيب الخلق لا ينطق إلا حلو الكلام، وفجأة تبدل حاله وفوجئت به يأتي بكتب تساعد على أعمال السحر والشعوذة، ويمكث داخل غرفته بالساعات وأحيانا بالأيام، انتابني رعب وهلع شديد حيث كنت اسمع صوته يتمتم بكلمات غير مفهومة، ويتحدث إلى امرأة على الرغم من أنه يجلس بمفرده، كما أن أغلب من كانوا يترددن عليه من الزبائن كلهن سيدات وأعمارهن مختلفة، ويطلب مني الدخول إلى حجرتي وعدم الخروج مطلقا حتى ينتهي من أعمال السحر والشعوذة.

حاولت كثيرا إثنائه عن ممارسة تلك الأعمال لكن دون جدوى، وأصبحت حياتي سوداء لا ترى الشمس يسكنها الصمت، وتقطعت فيها أنفاسي وتملكني أيضا اليأس والضياع، ولم يعد أمامي غير البكاء وسط أيام تمر علي كالأشباح.

بدأ في هجري وعدم الاهتمام بي، تقربت إليه متسائلة حتى وقعت المفاجأة على رأسي كالصاعقة عندما أخبرني بأنه تزوج "جنية" من تحت الأرض وأنها تغار عليه مني، وتمنعه حتى من النوم بجواري، وحرماني من كل حقوقي الشرعية، لم أتحمل كلماته وتصرفاته التي تصيبني بالرعب والخوف فما كان مني إلا أن طلبت منه الانفصال لكنه نهرني ورفض بشدة.

وانهمرت الزوجة في بكاء مرير وهي تنهي حديثها قائلة: لقد أصبحت حياتي يغمرها ظلمة الليل، وتملكتني حالة من اليأس والضياع، أشعر كأنني أبحر داخل زورق بلا مجداف، تائهة لا أدري إلى أين سيذهب بي، لذا أرجوكم مساعدتي للحصول على طلاقي منه مع حفظ حقوقي، ورحمة بي وللهرب من جراح تنزف، ودموعي التي كادت أن تجف، أو أن أصل إلى عدم الرغبة بالاستمرار في الحياة، بعدما أصبحت ضرتي "جنية" من تحت الأرض.

هدئ أعضاء هيئة مكتب تسوية المنازعات من روعها، وتم إعلان الزوج الساحر بالحضور لسماع أقواله.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم