قصص وعبر| جريمة في شقة تحت التشطيب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

عندما يتملك الشيطان من النفس يروضها، ويرتكب بها أبشع الجرائم، وتتحول أدميته إلى ذئب لا يعرف الرحمة غير مبال بالعقاب، هكذا كان حال السباك الذي رسم خطته بعقل هائم ومداد قاتم، وارتكب جريمة تقشعر لها الأبدان وزهق روح مطمئنة في شقة تحت التشطيب حيث أذاق فريسته كأس الموت مرا وعلقما معتقدا الهرب من جريمته ونسي عدالة السماء.

 

أسدل الليل ستائره، وتلألأت النجوم في السماء بينما انطلق الشاب الصغير بالتوكتوك الذي يعمل عليه بحثا عن لقمة عيش كريمة ومصروف يومي لسد احتياجات أسرته ويكفيه مذلة السؤال، وما إن استوقفه أحد الأشخاص يطلب توصيله إلى أحد الشوارع بمنطقة دار السلام مقابل مبلغ من المال، وبابتسامة عريضة رحب به، وتجاذبا أطراف الحديث ولم يكن يعلم بأن كل دقيقة كانت تقترب أكثر من نقطة النهاية، وأنه وقع ضحية ذئب بشري يحمل بين ضلعيه حجر صوان.

 

وبمكر الثعلب يطلب منه الصعود معه لمساعدته في نقل بعض الأدوات والاحتياجات مقابل مبلغ آخر من المال، سال لعاب الشاب الصغير ولم تراوده نفسه ولو لبرهة بأنه سوف يصعد وستكون نهايته على يد ذلك الذئب الذي تجرد من كل مشاعر الإنسانية والرحمة.

 

وبلا مقدمات وما إن دخل الشاب الصغير إلى الشقة علت وجهه علامات الرعب والهلع حيث انقض عليه ممسكا بحبل ودفعه أرضا وبسرعة شديدة قام بلف الحبل حول رقبته واحكم قبضتيه ونجح في شنقه ولم يرحم صوت أنينه، وأخذ ينتفض كعصفور مذبوح ولم يتركه إلا وهو جثة هامدة، واستولى على هاتفه المتواضع، وبعض من النقود، وتركه وهرول مسرعا ليس ذلك فحسب بل استولى على التوكتوك وانطلق به تنهب عجلاته الطريق نهبا معتقدا الهرب من جريمته وتوجه إلى محل سكنه بمنطقة بهتيم بمحافظة القليوبية.

 

وما إن تبلغ للمقدم شادي الشاهد رئيس مباحث قسم شرطة دار السلام بالعثور على جثة لشاب مجهول الهوية أصدر تعليماته لمعاونيه بعمل تحريات مكثفة لكشف غموض الواقعة، ومعرفة هوية المجني عليه، وفي أقل من ٢٤ ساعة وبذكاء رئيس المباحث وتفقد مكان الجريمة نجح في تحديد هوية السباك المتهم وقام بمصاحبة معاونيه وتمكنوا من القبض عليه بمنطقة بهتيم محل سكنه، وبمواجهته بالتحريات وتضييق الخناق عليه انهار واعترف بجريمته وأرشد عن مكان التوكتوك والهاتف الخاص بالمجني عليه بعد أن قام ببيعه لأحد الأشخاص وشروعه في بيع التوكتوك أيضا معتقدا الهرب من جريمته.

 

تم تحرير المحضر اللازم وأحاله اللواء أشرف الجندي مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة إلى النيابة التي صرحت بدفن جثة الشاب الصغير بعد العرض على الطب الشرعي، وحبس السباك المتهم ٤ أيام على ذمة التحقيقات.

تلك كانت جريمة نجح في كشف لغزها رئيس المباحث المقدم شادي الشاهد وليكن حكم القضاء بردا وطمأنينة على روح المجني عليه وليكن فاروقا أيضا يفرق بين الظلم والنور.

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم